طارق متري: التدخل الدولي أنجز نصف المهمة وعلى الليبيين إكمالها

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: رلى موفق خمس سنوات مرت على «ثورة 17 فبراير» في ليبيا. أطيح بنظام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بتدخل دولي ساند الشعب الذي ثارعلى 43 سنة من «حكم الاستبداد»، لكن ليبيا ما زالت تتخبط في نزاعات داخلية غير قادرة على تحقيق «وفاق داخلي» بين أطيافها يضع المرتكزات الصلبة لتحول ديمقراطي وبناء دعائم النظام السياسي وأسس الدولة. أوكلت مهمة الدعم السياسي والمدني للأمم المتحدة بناء على قرار مجلس الأمن 1973، وعين الوزير اللبناني السابق الدكتور طارق متري ممثلا للأمين العام إلى ليبيا بين 2012 و2014 من أجل هذه المهمة التي اعترتها الكثير من الصعوبات والمطبات و»المسالك الوعرة» وهو تعبير شكل عنوانأ لكتاب أصدره عن تجربة السنتين «في ليبيا ومن أجلها». اين أخفقت «الثورة الليبية»، وهل لا يزال يصح الحديث عن «ثورة»، وأي مستقبل ينتظر الليبيين، وأين تقع مسؤولية المجتمع الدولي والأمم المتحدة التي توفد ممثلا بعد آخر من برناردينو ليون بالأمس إلى مارتن كوبلر اليوم، في وقت يتصاعد القلق من سقوط هذه الدولة في براثن «تنظيم الدولة الإسلامية».
هواجس وتساؤلات قرأها وحللها إنطلاقاً من متابعته للثورات العربية وتجربته في ليبيا التي حين حط الرحال فيها تفاجأ انه ذهب إلى بلد «اللا دولة» و»اللا مؤسسات»، حيث لا أرضية يمكن البناء عليها.
وهنا نص الحديث:

■ خمس سنوات مرّت على «ثورة 17 فبراير» إلى أي مدى يمكن أن نصفها بالثورة في ظل الإقتتال الداخلي الذي تشهده الساحة الليبية والصراعات القائمة على السلطة؟
□ في الواقع، هذا سبب إضافي للقول أنها ثورات، بمعنى أنها تعبير عن رغبة وازعة عند الشعوب، سواء الشعب الليبي أو اليمني أو المصري أو السوري إلى إسقاط للأنظمة الدكتاريوية ووضع حد لحكم الاستبداد. لكنها ليست صاحبة مشاريع سياسية بالمعنى الحقيقي للكلمة. الثورات عندها شعارات وليس برامج. الثوار لا يتفقون على كيفية تحقيق وتطبيق أهدافهم. كل تجارب الثورات في العالم، وأفضل مثال «الثورة الفرنسية» هي ثورات مفتوحة على احتمالات كثيرة ومتناقضة وهي عملية طويلة تحقق أحياناً نتائج تناقض الأهداف التي قامت من أجلها. هذه هي طبيعة الثورات. يمكن لثورة ضد الاستبداد والدكتاريوية أن تؤدي إلى استبداد أخر ودكتاتورية جديدة.
■ الثورة عملياً هي لتحسين وضع قائم؟
□ ليس بالضرورة ان نعطيها معنى قيمياً. الثورة تهدف إلى الأفضل. ولكن ليس بالضرورة أن تصل إلى ذلك. في رأيي أن خمس سنوات قليلة للحكم على ما آلت إليه الثورات عموماً. وفي ما خص الثورة الليبية، أعتقد انه يجب أن نتواضع بالحكم عليها، خاصة أن أحداً منا لم يكن قادراً على توقعها حين حصلت. ولهذه الأسباب لا نستطيع أن نحكم على النتائج اليوم.
■ حين تقول أن أحدا منا لم يكن قادرا على توقعها، من تقصد؟
□ الكل. أنا وانتم وكل الناس من مثقفين ومناضلين سياسيين ومواطنين عاديين. اليوم يطلقون أحكاماً على الثورات. هذه أحكام مستعجلة. عمر الثورة خمس سنوات فقط. كثيراً ما سمعت من يقول من الليبيين أن حكم القذافي كان أفضل. ماذا يعني هذا الكلام؟ القذافي حكم ليبيا بالنار والحديد عل مدى 43 سنة.
ذاق الشعب من هذا الحكم الاستبدادي ما لا يطاق، فخلعه بعد ظروف مؤاتية وتدخل دولي. وحاولت الثورة عبر قادتها أن تبني نظاماً سياسياً واجتماعياً على أنقاضها، ولكنهم ما زالوا يتخطبون. ممكن أن ينجحوا أو ان يفشلوا. من يعرف؟
■ في رأيك أن ما نسميه بـ «الربيع العربي» لم يكن متوقعاً من أحد؟ لا مراكز أبحاث ولا استخبارات؟
□ لم أقرأ صفحة واحدة تتنبأ بثورة في تونس وأخرى في مصر وثالثة في ليبيا ورابعة في اليمن وخامسة في سوريا. كل الأدب السياسي العربي والدولي المهتم بالعالم العربي كان على العكس يتحدث عن عمق الازمات وعن إنسداد الأفق وعن اليأس من التغيير والاحباط الذي أصاب الشباب وعن الهجرة والانكفاء عن السياسة. إذا رجعنا لنقراً ما كان يكتب في 2010 وما قبل، لا نجد شيئا كان يوحي بأننا مقدمون على ثورات قريبة. صحيح كان هناك من يعتبر أن التفاوت الاجتماعي والقمع لا يمكن أن يستمر إلى ما شاء، ولكن لا أحد كان يتوقع ان يسقط زين العابدين بن علي ( الرئيس التونسي) في أسبوعين أو (الرئيس المصري) حسني مبارك أو القذافي. على كل حال، أنا أفضِل ألا أستخدم مصطلح «الربيع العربي» بل «الثورات العربية» لانها عملية مديدة وكبيرة ومعقدة وليست فصلا من فصول السنة تتفتح به الزهور. «الربيع العربي» هو مصطلح استقدم من تجارب شعوب سابقة، من «ربيع اورويا» سنة 1848، «ربيع براغ» 1968 الخ.
■ هذا يعني عملياً أن هناك قصوراً في فهم المجتمعات العربية ومزاج الشعوب وتطلعاتها الفعلية؟
□ هناك أسباب كثيرة. أحدها أن ما شاهدناه كان مفاجئاً وفيه جانب عفوي. والسبب الآخر أننا نحن في مجتمعات تجهل نفسها. كنا نعرف الأسباب العميقة. نعرف أن الريف السوري أفقر، وأن البطالة في تونس إلى تزايد، وأن اشتداد القمع من قبل نظام القذافي زاد النقمة عليه. لكننا كنا نعتبره سبباً من الأسباب البعيدة للثورة وليس سبباً قريباً سيأتي بتغيير سريع في أحوال بلداننا العربية. بهذا المعنى أقول أن أحداً لم يتوقع. طبعاً يوجد شيء مضمر في كلامي. وهذا ما أردت قوله من البداية. فكل الذين يتكلمون عن وجود مخطط غربي وأممي وما إلى ذلك لاشعال هذه الثورات والاتيان بأنظمة جديدة هو كلام في رأيي من نسج الخيال. أعتقد أن الدول الغربية ولاسيما الولايات المتحدة قد فوجئت أيضاً وتخبطت بسياساتها ولم تكن تعرف ماذا تريد أن تفعل. كانت عندها سياسة مزدوجة، ومن ثم انكفأت. فالافتراض ان كله مدروس ومخطط له هو إفتراض خاطىء. كنت في ليبيا أسمع هذا الكلام صبحاً ومساء، أن الأمريكيين يريدون إزاحة القذافي. وكنت أسال: من أجل مَن؟ كانوا يقولون من أجل تسليم الإسلاميين. فأسألهم: هل تصدقون أن الأمريكيين سيسقطون مبارك والقذافي وزين العابدين بن علي للسماح للإخوان المسلمين بحكم المنطقة؟ هذا اعتقاد في رأيي ليس له أساس ولكن في الحقيقة هناك كثر يعتقدون به.
■ في الحقيقة، هذه مسألة تحتاج إلى نقاش مطول… ولكن لنعدْ إلى ليبيا، لماذا في رأيك تعترث الثورة، هل لأنه لم يكن هناك بنيان مؤسساتي ام لأنها كانت عفوية وفق تعبيرك، فلم تكن النخب الليبية مهيأة ولديها تجربة سياسية، ولم تكن الظروف ناضجة؟
□ الأسباب كثيرة. بإختصار، حصلت إنتفاضة عفوية في بنغازي وإمتدت إلى المدن الليبية الأخرى. ورد عليها نظام القذافي بعنف شديد وكانت بنغازي مهددة بعدما وصلت قوات القذاف إلى مشارفها. كان الخطر على المدنيين وشيكاً والمجزرة محققة في بنغازي. من حظ الليبيين أن مصالح الدول الغربية ولاسيما فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وأمريكا بنسبة أقل تلاقت مع المبدأ الأممي بالتدخل الدولي لحماية المدنيين الذي كان قد بدأ يتشكل بعد جرائم الحرب في البوسنة ورواندا والذي لم يحرك المجتمع الدولي أنذاك ساكناً حيالها. بالطبع مبدأ حماية المدنيين لا يُحرك لوحده إن لم يكن عند الدول التي تريد التدخل مصلحة سياسية. ما حصل في ليبيا قد لا يتكرر في العالم (سوريا مثال كيف ترك شعبها لمصيره). صدر قرار مجلس الأمن 1973 الذي تحدث عن منطقة حظر جوي ومجموعة تدابير. في المحصلة، أدى التدخل الغربي إلى حماية المدنيين ومعها الثورة ولكن أيضاً إلى اسقاط النظام وإلى تفكيك المؤسسة العسكرية الليبية لان القذافي كان أضعف الجيش وأنشا كتائب رديفة له يقودها أولاده تضم مرتزقة مجهزة ومسلحة تشبه الشبيحة في سوريا اليوم. تلك الكيانات هي التي كانت تقاتل. وقد ضُربت أو هُزمت أو فرت إلى تونس وتشاد ومصر فانتهت. وهنا حدث فراغ، كان الجيش الكلاسيكي أضعف من أن يملأه ويمسك بزمام الأمور على الأرض، فملأته مجموعات من الثوار التي تكاثرت بفترة وجيزة ووصل عديدها إلى 250 ألفا. وأخذت كتائب الثوار تمارس السلطة في القرى والمدن وتتصرف وكأنها جيش وشرطة.
■ هنا كان مكمن الخلل؟
□ الذي حصل أن الحكومة المؤقتة الأولى إعترفت بكتائب الثوار وضمت عدداً منها ضمن هيئة «دروع ليبيا» وكلفتها بمهام تشبه مهام الجيش، وضمت مجموعة ضمن «اللجنة الأمنية العليا» وكلفتها بمهام أقرب إلى مهام الشرطة. وكان هؤلاء في حقيقة الامر ليسوا مدربين ولا عندهم أخلاقية وخبرة الشرطة والجيش. كانوا شباناً حملوا السلاح وخليطاً من كل شيء. الخلل أن المجتمع الدولي تدخل وأسقط النظام ورحل. عادة في هكذا حالة، يساعد المجتمع الدولي في إعادة بنية الدولة. ففي المصطلحات الأممية، يوجد مصطلح «قوة لحفظ الاستقرار» ومهمتها أن تساعد بلداً غير مستقر على تشكيل قوة لحفط الاستقرار حتى يبني مؤسساته. لكن هذا الأمر لم يحصل.
■ لماذا لم يتخذ المجتمع الدولي هذا الإجراء؟
□ لاعتبارات عدة، اولها أن روسيا والصين اللتين امتنعتا عن التصويت على القرار 1973 ندما لاحقاً وصار مجلس الأمن إذا اراد إنشاء قوة لحفظ الاستقرار يحتاج إلى قرار آخر وسيواجه بالفيتو الروسي، والولايات المتحدة لم تكن متحمسة، ولم تكن أصلا تريد التدخل لولا عدم رغبتها بترك الرئيس الفرنسي نيكولا ساكوزي وحيداً. وحينها أخذوا باستخدام تعبير «القيادة من الخلف». وكانوا أول المنسحبين. ثانياً، كانت الكلفة لتكون عالية. المجتمع الدولي اعتمد سياسة أننا نقوم بعملية جراجية نظيفة. دخلوا وأطاحوا بالقذافي وتركوا لليبيين أن يتدبروا أمرهم في ما بينهم وتساعدهم الأمم المتحدة.
■ هنا بدأت مهمتكم كأمم متحدة؟ يعني عليكم أن تكونوا قوة لحفظ الاستقرار من دون أدوات تخولكم ذلك؟
□ صحيح، والأكثر من ذلك أن ليبيا كانت كالصندوق المقفل. وهذا يدل على أن مجتمعاتنا تجهل نفسها والعالم يجهلها. أتذكر أن مجلس الأمن حين أنشأ البعثة التي كلفت بها وضع في البيان مهمة مساعدة الليبيين على إصلاح المؤسسات الأمنية. وعندما وصلت إلى ليبيا لم أجد مؤسسات أمنية لإصلاحها. كان علينا أن نساعد على بناء مؤسسات أمنية. كان القرار الأممي تحت الفصل السابع لكن في مضمونه يجري الحديث عن تقديم النصح والمشورة والمساعدة. كل هذا كان يدل على التخبط. لم تكن هناك رغبة دولية بالقيام بأكثر مما قاموا به.
■ لم يستوعب الليبيون ذلك؟
□ لا. كانت النخب السياسية الليبية تقول لي أن الغربيين قاموا بنصف المهمة، وعليهم إكمالها. وعليك ان تكون صوتنا في مجلس الأمن لإقناعه بإكمال المهمة. كنت أقول لهم: لا تضيعوا وقتكم. لا توجد رغبة عند أحد بالتدخل الدولي. ففي غفلة من الزمن تدخلوا ثم ذهبوا. وعليكم الآن أن تتدبروا أمركم ونحن هنا لمساعدتكم ونحن جاهزون لمدكم بكل ما تحتاجون إليه من خبراء لبناء المؤسسات. كان مجلس الأمن يحُملني رسائل واضحة لنقلها إلى الليبيين ان المجتمع الدولي تدخل مرة ولن يعيد الكرة.
■ ماذا وجدت في ليبيا وأنت الآتي من أجل النهوض بها؟
□ تفاجأت بحجم الخواء. للأمانة كانت في ليبيا فقط 3 مؤسسات تعمل وهي المؤسسة الوطنية للنفط ومؤسسة ليبيا للاستثمار والبنك المركزي، وهي مؤسسات حديثة ولا تزال تعمل. ما عدا ذلك، ليس هناك شيء في ليبيا. لا صكوك ملكية في الدوائر العقارية لإثبات الملكية. يكفي أن قال القذافي مرة ان البيت لساكنه لينتهي الأمر عند هذا الحد. قطاع الاستشفاء في حالة يرثى لها. مستشفيات حديثة التجهيز ولكن ليس هناك من يديرها بكفاءة ولا ثقة في الجسم الطبي. أما الإدارات فخالية وخاوية ولا خبرة لدى الموظفين هذا إنْ حضروا إلى وظائفهم. لا جيش ولا شرطة. والقضاة هم في قسم كبير منهم أعضاء في اللجان الثورية ليست لهم علاقة بالقضاء. والسجون ليست سجوناً. باختصار لم يكن هناك من شيء لا يحتاج إلى إعادة بناء من الصفر. ولم يكن كافياً لبعثة الأمم المتحدة المؤلفة من بضعة مئات من الخبراء والاستشاريين أن تقوم بالمهمة. لقد ساهمنا في وضع خطة لإعادة هيكلة الجيش وخطة لضبط الحدود على سبيل المثال ولكن السؤال من سيقوم بالمهمة. هذا كان يحتاج إلى إرادة سياسية. ولكن في الواقع تفاجأت بالنخب الليبية. قد لا يلامون، فهم عاشوا في بلد لا حياة سياسية فيه، عاشوا في الخوف، كثر منهم خريجو السجون وقسم منهم عاش في المنفى. ليس بالسهولة أن يتم ارتجال نخب سياسية، حتى الذين تبوّؤا رئاسة مجلس الوزراء كانوا على مستوى علمي رفيع ولكن دون خبرة سياسية. النخب السياسية لم تكن مهيأة لحكم ليبيا على الاطلاق، ولم تستطع أن تأخذ القرارات السياسية الشجاعة.
■ ألم يكن هناك من إمكانية لتجنب كل تلك الإخفاقات التي شهدتها ليبيا ولا تزال؟
□ ربما كان ممكنا. ولكن فات الأوان في رأيي. كانت لدي فكرة انه في مجتمع يعيش حالة من قلة الخبرة السياسية وفيه انقسامات حادة: انقسام بين الإسلإميين والليبراليين، وبين الشرق والغرب، وإنقسام بين المدن وتنافس بين القبائل، علما ان الكلام ليس دقيقاً بأن ليبيا مجتمع قبلي. هي مجتمع خرج من القبلية وقد يكون عاد إليها لدى شعوره بالضياع والحاجة إلى الحماية. ذهبت الأمم المتحدة وأجرت الانتخابات لتأمين الانتقال الديمقراطي.
كانت خطوة مبكرة في هذا المجتمع المنقسم والمفكك ما زاد من تفككه. كان يجب قبل الانتخابات النيابية أن يتم جمع كل الليبيين من قوى سياسية وقبائل وثوار ما عدا بالطبع القذافيين و«تنظيم القــــــاعدة» في مؤتمر وطني عام مهمته الاتفاق على أولوية بناء الدولة من جيش وشرطة وقضاء ومؤسسات إدارية. لكن ذلك لم يحدث. جرت الانتخابات وحملت معها صراعاً على السلطة لا يزال قائما حتى اليوم.
■ لننتقل إلى التحديات الراهنة. هناك حكومة «الوفاق الوطني» التي تشكلت وتنتظر مصادقة برلمان طبرق عليها. هل إذا سلكت الحكومة طريقها يمكن ان تكون ليبيا قد بدأت السير نحو الطريق الصحيح، ولاسيما مع ظهور تحدٍ جديد يتمثل بتنامي «تنظيم الدولة الإسلامية» في ليبيا وسيطرته على سرت وسط كلام عن إمكانية دخول دولي لمحاربته؟
□ في ما خص الكلام عن عملية عسكرية ضد «داعش»، فأنا اعتقد أن عملية من الجو لن تكون لها الفعالية المطلوبة، كما انها ستثير مزيداً من الخلافات الليبية ومخاوف لدى العديد من الفرقاء من انها تستهدف بداية «داعش» كمقدمة لاستهداف الثوار الإسلاميين وبعدها آخرين. هذه عملية فيها مخاطر كبرى. ايطاليا كانت تنتظر ان يتم تشكيل الحكومة فتطلب عندها التدخل من المجتمع الدولي في حربها ضد «داعش». هم يضربون من الجو والحكومة من خلال قواها العسكرية تنفذ هجوماً برياً. لننتظر ونرى كم هو واقعي هذا الكلام. ولكني أشك بحصول عملية من الجو ضد «داعش» في الوقت الراهن.
■ هل يمكن الرهان على نجاح الحكومة؟
□ لست متأكدا أن الحكومة التي تشكلت ستحظى بثقة برلمان طبرق، وإنْ حصلت عليها، يبقى السؤال هل هي قادرة أن تحكم وأن تنتقل إلى طرابلس؟ وماذا عن أولوياتها وبرنامجها للحكم؟
خمس سنوات ولم تتقدم فيها ليبيا على صعيد بناء المؤسسات. مسؤولية الإخفاق هي مسؤولية مشتركة يتحملها كثيرون، من الدول الغربية إلى الساسة الليبيين إلى الأمم المتحدة.
ولا أرى للأسف أن سياسة النخب الليبية قد تغيرت أو تولدت قناعة لديها بوجوب وقف الاقتتال والتوافق على بناء الدولة، ومن ثم التنافس على السلطة.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية