الكويت ـ «القدس العربي»:بعيدا عن الحياة الاستهلاكية والرفاهية وروتين الاهتمامات اليومية، تندفع طاقات شابة من الكويتيين والكويتيات لتطور حسها الإنساني وتوجهه نحو الخير ومدّ يد العون إلى الإنسان المحتاج في كل مكان، تطوعا بغية عمل الخير ووجدوا ضالتهم في برنامج «هومز/بيوت» وهو أحد أهم برامج منظمة (لوياك) التي تعتمد على تمكين الشباب من الجنسين لنبذ العنف وتفعيل دورهم لنشر السلام والرخاء والمحبة في المجتمعات الإنسانية.
اجتمعت الطاقات والحماس والرغبة في مساندة أسر متعففة عربية في الأردن ولبنان والكويت لترميم بيوتها وتأهيل منازل بعضها آيل إلى السقوط، وهم يحملون بداخلهم أحلاما واسعة من أجل تحسين مستقبل واعد للعائلات العربية.
وتذهب رئيسة مجلس إدارة مؤسسة ( لوياك) فارعة السقاف إلى ان المؤسسة معنية بإحداث فرق في حياة الناس من خلال الشباب الذي يبرز دورهم في الأعمال التطوعية، والأهم من خلال إحداث شراكة حقيقية بين الشباب العربي، لا أن تبقى البرامج التطوعية محصورة ببلد عربي بعينه، ما يسهم في نشر قيم السلام والتسامح والمحبة ومد جسور التواصل وتقريب المسافات بين الشباب العربي.
برنامج «هومز» هو أحد أهم برامج (لوياك) التي تترجم رؤيتها في تمكين الشباب ( من الجنسين) وتفعيل دوره لنشر رسالته السامية، والبرنامج بدأ في الكويت عام 2008 ثم طبق في كل من لبنان والأردن من خلال فرعي (لوياك) في كلا البلدين حيث يجتمع الشباب العربي من كل من الكويت ولبنان والأردن ويشتركون في إعادة تأهيل منازل الأسر المتعففة وتأثيثها لتصبح آمنة وصالحة للسكن. كما يتجه البرنامج أحيانا لإعادة تأهيل بعض المرافق العامة في مناطق المجتمعات المحدودة الدخل
فمن خلال منظمة (لوياك) التي تتخذ من نشر السلام والتصدي لظواهر العنف التي تنتشر في الأوساط الشبابية وتمكين المرأة أهم الأهداف التي تسعى لتحقيقها وغرسها في الأوساط الشبابية، سعت إلى إحتضان هذه الطاقات وتوجيهها إلى ما يفيد المجتمع عن طريق برنامج «هومز/بيوت».
الطريف أن برنامج «هومز/بيوت» بدأ عام 2008 بـ6 طلبة متطوعين كويتيين، أما الآن فهو يضم فريقا يتكون من أكثر من 43 فتاة كويتية و12 شابا فقط والعدد في ازدياد، ولم تقف منظمة (لوياك) عن هذا الحد بل أنها سعت من خلال فروعها المختلفة في لبنان والأردن لدمج الشباب هناك مع الشباب الكويتي من خلال إرسالهم لهذين البلدين لترميم البيوت في هاتين البلدين والعمل مع الشباب من (لوياك) الأردن بترميم بيت في منطقة الرصيفة وآخر في منطقة عوجان وكان الثالث في مخيم البقعة وفي لبنان صيدا وغيرها والبرنامج مستمر في الأردن ولبنان لإحداث فرق في حياة الشرائح الأقل حظا.
كما يهدف البرنامج إلى تعزيز الحس الإنساني لدى الشباب ومد جسور التعارف والتعاون بينهم عن طريق دمج الشباب والشابات الكويتيات مع الطبقات المتعففة في المجتمع والمجتمعات الأخرى المتمثلة في لبنان والأردن وجعلهم يشاركون في ترميم بيوتهم وإعادة بنائها بأيديهم.
وفي هذا السياق قالت المتطوعة فاطمة الشطي أن البرنامج غير تفكيري وتفكير الشابات والشباب المشاركين في البرنامج ووجه اهتماماتنا لغايات إنسانية نبيلة، إذ جعلهم يفكرون في الآخرين أكثر من أنفسهم، موضحة «لاحظت أنهم بدأوا يشعرون بأن يومهم له معنى وطعما، فعطاؤهم كان محدودا ولكن الآن عرفوا أن عطاءهم ليس له حدود، حتى أصبحوا في بيوتهم يأخذون أغراضا ويتبرعون بها لصالح البرنامج لإستخدامه في منازل الأسر المتعففة».
وأضافت أن الفريق إنتهى من ترميم آكثر من عشرة منازل، تم العمل عليها منذ بداية العام 2014، إذ أن الفريق المكون من أكثر من 43 متطوعا ومتطوعة، إستطاع العمل على مدار خمسة أيام في الأسبوع من أجل مساعدة الكثير من الأسر المتعففة.
وقالت فجر الأسد أن «سبب تطوعي في هذا البرنامج إني أحب العطاء بشكل كبير، بالإضافة إلى أن التجربة تعتبر جديدة جدا في عالمنا وخاصة في الكويت، إذ أننا نجد أننا في مجتمع تحكمه العادات والتقاليد يمنع المرأة من أداء أعمال معينة بالرغم من أن مساعدة الأسر بهذه الطريقة أمر يخلو من أي شيء يضر بالمرأة العربية، بل أنه يفيدنا وينفعنا ويعلمنا العطاء وأنه من الممكن أن نكون مفيدين لمجتمعنا حالنا حال الرجال».
وأضافت أنها من الطالبات التي توجهت إلى لبنان ضمن فريق برنامج «هومز» الكويت، للقيام بأعمال تطوعية تمثلت في إعادة ترميم وتأهيل بعض المنازل للأسر اللبنانية والفلسطينية المتعففة في منطقة صيدا، قام الطلبة بإعادة تجديد وترميم منزلين بالتعاون مع الشباب اللبناني والفلسطيني، مضيفة أنها «كانت تجربة فريدة ساعدتني على التعرف على إمكانياتي غير المحدودة والتي من الممكن أن أستخدمها لخدمة بلدي».
ومن جهته قال فهد الحملي «أ فخور جدا بأنني من ضمن الطلبة الذين شاركوا في ترميم منازل الأسر المتعففة في الكويت، وان هذه التجارب أضافت لي الكثير من الخبرة وأعطتني ثقة كبيرة في نفسي وفي الأشياء التي استطيع ان افعلها، إضافة إلى الشيء الأهم وهو ادراك المعنى العميق للتطوع، بعد مشاهدة البسمة على وجه قاطني المنازل التى نقوم بترميمها».
وقال حسين الكهيم «رأينا بعض المنازل في حالة لا يستطيع الإنسان ان يعيش فيها، وشعرنا للوهلة الأولى ان الحوائط ستسقط علينا من مدى تهالكها، وعندما رآنا الناس لم يصدقوا ان هؤلاء الشباب هم من سيعيدون ترميم المنزل، ولكن بعد ان بدأنا العمل، وشعروا بمدى جديتنا تأكدوا أننا نستطيع ان نقدم لهم شيئا، فشاركونا وقدموا لنا المساعدة في كل ما نفعله».
ومن جهتها قالت المتطوعة سارة الهبيدة أن أحدث المنازل التي عمل عليها البرنامج إستطاع صبغ غرفتين والممر والصالة التي يحتويها المنزل، ناهيك عن تركيب سيراميك للغرف، وشراء أثاث للمنزل.
وبينت أن (لوياك) لديها العديد من البرامج التي تخلق التغيير في الشباب وتعطيهم الأدوات اللازمة لتنميتهم، مثل البرنامج الصيفي والذي يسمح بإنخراط الشباب في مؤسسات العمل خـــلال فصل الصــيف، ومثل برنـــامج «التــطـــوع سعــادتي» والـــذي يدمج الشــباب في المؤسسات التي ترعى ذوي الإحتياجات الخاصة.
وأوضحت أنها شاركت في الرحلة التي نظمها «هومز» الكويت إلى (لوياك) الأردن، وذلك للقيام بأعمال اللجنة التطوعية وهي إعادة تجديد وترميم بعض المنازل للأسر المتعففة في الأردن.
وقال رواف الرواف «مع لوياك عرفت المعنى الحقيقي للتطوع، إذ أن معظم الجهات الأخرى التي تشجعنا على التطوع لا تتعدى أنشطتنا فيها الوقوف في (البوثات) وتنظيم المعارض، ولكني انضممت إلى فريق هومز لأني وجدت أنها فكرة جديدة على مجتمعنا، بالإضافة إلى أنني شعرت بأنني بهذه الطريقة أساعد الأسر المتعففة بطريقة مباشرة وبشكل أفضل».
وفي هذا السياق قالت إحدى المتطوعات سارة الخالدي «البرنامج ساعدني في غرس بذرة العطاء في داخلي منذ الصغر» مضيفة أن اللحظة التي تنتظرها بصبر للعمل في أي منزل هي نظرة السعادة والفرحة التي نجدها في وجوه الأسر المتعففة، إذ أن هذه النظرة لا تقدر بثمن.
وقالت المتطوعة شيماء بهبهاني أنه في البداية كان مجرد فضول لهذا العمل الذي يضم فتيات يقمن بخلق التغيير في المجتمع بطريقة غير تقليدية «إن هذا العمل يعلمنا أننا لا نختلف عن الرجال بل أن قدرتنا على خلق التغيير كبيرة وأننا نستطيع أن نعطي المجتمع بشكل كبير، ودورنا يخرج عن دور المرأة التقليدي المتمثل في العناية فقط بأسرتها».
متطوعة أخرى وهي زينب بو عباس قالت «من الرائع أن تعمل فتيات كويتيات في برنامج «هومز/بيوت» بهدف صنع التغيير وتغيير حياة أسر متعففة للأفضل، إذ أن هذا يشكل حافزا قويا لأن نعطي أكثر للمجتمع، في فكرة جديدة وغريبة عن مجتمعنا».
أميرة البقشي 20 عاما ـ طالبة حقوق- تقول «اختبرت العمل التطوعي في إعادة بناء المنازل في لبنان والآن في الأردن وهي تجربة فريدة من نوعها لان فيها شعورا رائعا بالناس، إذ انني أقوم بالمشاركة في (صباغة) البيوت وكل أعمال الصيانة رغم أنني لم أقم يوما بهذا العمل في بيتي مثلا». وكذلك تفعل مواطنتها سارة العازمي 21 عاما وتدرس هندسة الديكور التي تقول انها استفادت من تجربتها في صقل مهارتها في مجال الديكور وكأنه تطبيق عملي لدراستها.
ومن ناحيتها قالت مديرة برنامج «هومز» الكويت نجاة الدلالي أن الهدف من البرنامج هو تكريس الطاقات الشبابية في العمل التطوعي، وتعويدهم على العطاء بدون مقابل، بالإضافة إلى رسم الإبتسامة على وجوه الأسر المتعففة.
ونعلن عن تجربتنا ليس لتسليط الضوء على إعادة ترميم المنازل حفاظا على كرامات الناس وتعففهم إنما لتعزيز ثقافة التطوع بين الشباب وتكريس الميل نحو خدمة المجتمعات المحلية بما يسهم في تنميتها في موازاة الجهود الرسمية في الإطار ذاته.
ونشير إلى أهمية التذكير بأن المستويات الاجتماعية والاقتصادية للمتطوعين ليست متطلبا أساسيا للقيام بمهمات إنسانية في ظل مشاركة منتجة بين أشقاء عرب يتبادلون الخبرات والثقافات والقيم الحميدة، ويصهرون الفروق الطبقية والاجتماعية مرتقين بالحس التطوعي الخيري الإنساني نحو فعل التغيير من أجل السلام والخير والمحبة.
منى الشمري