طرد مستشار ترامب يثبت أن جواسيس أمريكا يعرفون كيف يقاتلون

حجم الخط
0

في الوضع العادي كانت ستعقد صباح أمس جلسة استعراض في البيت الأبيض يستعرض فيها ممثل الاستخبارات أمام الرئيس الأحداث الأهم في اليوم السابق.
فقد كان سيقول له «سيدي الرئيس، اكتشفنا سفينة تجسس روسية على شواطىء أمريكا وهذا انتهاك فظ للمواثيق التي وقعناها مع الكرملين». وبعد ذلك كان سيضيف موضوعا عاجلا آخر، فيبلغ عن تحقيق معمق من الاستخبارات ضد مسؤول كبير في الإدارة عن علاقات غير مناسبة مع الاستخبارات الروسية.
في الوضع العادي، في ختام الاستعراض كان الرئيس سيتوجه إلى مستشاره للأمن القومي ويطلب منه رأيه في كيف ينبغي للولايات المتحدة الجديدة، تلك التي سياستها هي «أمريكا أولا» أن تتصدى للتحديات والمشاكل المعروضة.
ولكن ما يحصل في هذه الأيام في إدارة ترامب هو الأبعد عن «العادي». ولا سيما حين تفقد الاستخبارات الثقة بمستشار الأمن القومي، وحين يكون التحقيق المعمق الذي يجرونه يعني به وبمحادثاته مع مندوبين روس ـ محادثات اعترضت على ما يبدو في أثناء التنصت على السفارة الروسية في واشنطن، وحين يحصل كل هذا في ذروة حرب عالمية غير مسبوقة في أمريكا بين منظمات السر والقائد الاعلى للقوات المسلحة.
قال لي مصدر استخباري أمريكي قبل نحو أسبوعين انه ليس صدفة أن اختار ترامب تكليف فلين بمنصب مستشار الأمن القومي وليس في منصب وزير. وقال إنه «كان هناك على ما يبدو أناس حول ترامب اعتقدوا بأنه من الأفضل إعطاء فلين منصبا لا يتطلب إقرار الكونغرس، منعا لتحقيقات وتعقيدات زائدة».
ولكن التعقيدات حصلت مع ذلك، ورغم الإسناد الواسع الذي منحه ترامب لفلين، اضطر في نهاية المطاف إلى الاستقالة. ومع ذلك لا يمكن قطع استقالة فلين عن سياقها العام. فقد أعلن ترامب حربا على واشنطن. هذا هو أحد أسباب انتصاره في الانتخابات. والحرب الأولى التي أعلن عنها على أجهزة الاستخبارات، التي قررت بأن روسيا تدخلت في صالحه في الانتخابات وتجمع عنه مادة محرجة كي تبتزه.
لقد بدأ هذا بالإعلان عن إصلاحات شاملة في الوكالات الاستخبارية، تواصل بتعيين قادة لم يكونوا محبوبين من الجواسيس وبلغ الذروة في تعيين فلين، الذي منذ زمن بعيد همسوا عنه بأنه أنهى منصبه كرئيس استخبارات البنتاغون في ملابسات إشكالية.
يثبت طرد فلين الإكراهي من واشنطن للمرة الثانية بأن الجواسيس «ليسوا إمعات» وأنهم هم أيضا يعرفون كيف يقاتلون، يسربون ويلعبون الألاعيب القذرة.
هذه القضية، مثل البطاقة الحمراء التي تلقاها ترامب من المحكمة في موضوع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، تثبت بأنه قد يكون ممكنا للمرء أن ينتخب رئيسا في 140 حرفا، ولكن توجد مشاكل لا يمكن حلها بالتغريدات، والرسائل القابلة للاستيعاب ليست بديلاً عن المستشارين الجيدين، الموالين والمصداقين. كل ما لم يكنه الجنرال فلين.

يديعوت 15/2/2017

طرد مستشار ترامب يثبت أن جواسيس أمريكا يعرفون كيف يقاتلون

رونين بيرغمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية