جميل أن تكون في اللوحة عناصر كثيرة ترقص من دون أن تتحرك، وهذا ما يسمى إيقاعا. لا أعرف لماذا كنت ميالة فقط لموضوع موديل المرأة العارية والتضاريس على سطح جسدها وما فيها من جبال ووديان ووهدان… الآن لم أعد أحب أن أتامل لوحة فأراها سديمية.
جميل أن يتأمل الإنسان مواضيعها وتفاصيلها وتفرعاتها بين أشكال وألوان، أحجام ومساحات، رموز وإيحاءات، صراحة وغموض، تفاسير وأحاج، فاللــــوحة أربع زوايا ومن زاوية إلى أخرى شيء مرسوم أو يتصدر اللوحة عنصران أو ثلاثة عناصر تسبح في فلك اللوحة، بين قريب وبعيد، صغير وكبير، مدلولات حسية مستوحاة من الطبيعة، تم صقلها وتحويرها، بناء على ثقافة الفنان البصرية والحياتية والذهنية. تراه يضيف ويحذف، يسلط الضوء على بقعة معينة ومن ثم يعتم على أجزاء أخرى لا لشيء إلا ليرتقي بالحس البصري وذوق المتفرج إلى أعلى درجة تتيحها له براعته وحذاقته، يتوصل لذلك بتقنيته وأكاديميته ومعارفه وفرديته.
1ـ التقنية: بدونها مثل البناء بلا أساس، مثل الإسمنت غير المسلح، لن يصمد ولن يتشكل، والتقنية حرفة وتمرين كل يوم. البداية فيها معروفة، والنهاية لا يمكن التنبؤ بها، فهي تختلف من فرد إلى آخر، الموهوب والهاوي سيان، كل له مقاديره وأساليبه وبصمته ولهجته وخبرته البصرية ولمسته الغريزية وأهم من هذا وذاك حساسيته، والتجربة هنا تضيف. ولا بد هنا من أن تصل إلى حد أو سقف به يكون الممارس قد وصل إلى أسلوبه أي هويته الفنية.
2ـ الأكاديمية: وهي الدراسة النظرية مع التطبيق العملي الذي هو ثلثه تقنية وثلثه هندسة السطح، أي الدراسة البصرية للموضوع التي تنصهر في الذات مع رواسب الدراسة النظرية وتفاعلاتها مع استعداد المرء الشخصي الفردي وإمكانياته والقواعد الأكاديمية يحتاج لها المبتدئ ويصنعها أو يحطمها العباقرة، يتقيد بها المبتدئ ويتجاوزها العبقري.
3ـ الفردية: تطغى على الدراسة الأكاديمية ولا يعني أنها تتنكر لها. ونحن نميزها عن طريق فصاحة التقنية وطغيان الأنا على الجماعة.
٭ كاتبة سورية
سلافة الماغوط