لندن ـ «القدس العربي»: اعتقلت قوات الأمن في مصر طفلين دون السن القانونية بسبب تدوينات نشراها على «فيسبوك» لتتصاعد بذلك حالة الترهيب والملاحقة التي يعيشها المصريون، إذ سبق وتم اعتقال صحافيين وأطفال بتهم تتعلق بالانتماء للإخوان أو التظاهر، أما الكتابة على «فيسبوك» فهذه هي المرة الأولى التي يتم الكشف عن اعتقال من هذا النوع في مصر.
وكشف المحامي المصري طارق العوضي أن أجهزة الأمن اعتقلت مساء الأربعاء الماضي طفلين بتهمة الكتابة والتدوين على «فيسبوك» أحدهما يبلغ من العمر 14 عاماً فقط، بينما الثاني أقل من الثامنة عشرة بقليل، وكلاهما دون السن القانونية.
وقال إن المعتقلين هما مصطفى أحمد شكري (14 عاماً) وهو طالب في الفرقة الثالثة في المرحلة الإعدادية، وعبدالله أحمد شكري (18 عاماً) في الفرقة الأولى في كلية آداب القاهرة، مشيراً إلى أن السبب «الكتابة على فيسبوك».
وأضاف العوضي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» إن «قوات الأمن الوطني اقتحمت منزل الطفلين، وهما شقيقان يقطنان منطقة حدائق المعادي، جنوب القاهرة، وما زال مكانهما غير معلوم».
ويأتي اعتقال الأطفال الاثنين بعد أيام قليلة على اعتقال الناشط السياسي وعضو حزب «الدستور» الليبرالي المصري نائل حسن في الاسكندرية وإحالته للتحقيق، حيث وجهت النيابة له اتهامات «الإساءة لشخص رئيس الجمهورية عن طريق الإنترنت، والانضمام لجماعة مؤسسة على خلاف أحكام القانون، والاشتراك مع مجموعة لإثارة الرأي العام وعرقلة مؤسسات الدولة وإسقاط النظام». ويأتي تصاعد وتيرة ملاحقة الكتاب والصحافيين وأصحاب الرأي والنشطاء على الانترنت في الوقت الذي تراجعت فيه أوضاع الحريات في مصر إلى مستويات دفعت منظمة «مراسلون بلا حدود» إلى وضع مصر على القائمة السوداء لحرية الصحافة، وهي القائمة التي تضم الدول الأسوأ في حرية التعبير على مستوى العالم على الاطلاق.
وحذرت منظمة «مراسلون بلا حدود» في أحدث تقرير لها الأسبوع الماضي من أن «حرية الصحافة لم تكن قط مهددة على النحو الذي هي عليه اليوم».
وقال التقرير إن «مصر والبحرين يزجان بالصحافيين في السجن مع إبقائهم خلف القضبان لمدد طويلة إلى حد مفرط».
وذكر تقرير المنظمة أن «المصور الصحافي محمود أبو زيد، باسمه المستعار شوكان، قيد الاعتقال التعسفي منذ ثلاث سنوات، لا لشيء سوى لأنه غطى التدخل الأمني الدموي لتفرقة اعتصام نظمته جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها السلطات المحلية منظمة إرهابية».
كما لفتت المنظمة إلى أنه «لا يزال الصحافي المستقل إسماعيل الإسكندراني يقف وراء القضبان منذ اعتقاله في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 رغم صدور حكم يقضي بالإفراج عنه في تشرين الثاني/نوفمبر 2016».
ولفتت المنظمة إلى أن وضع الصحافة «خطير للغاية» في 72 دولة (من أصل 180 شملها إحصاء المنظمة) من بينها الصين وروسيا والهند وكل دول الشرق الأوسط تقريبا وآسيا الوسطى وأمريكا الوسطى وثلثي دول افريقيا. وأعربت المنظمة عن القلق من حصول «تحول كبير» في وضع حرية الصحافة «خاصة في الديمقراطيات العتيدة». في غضون ذلك فان عدداً من النواب في البرلمان المصري يعملون استصدار تشريعات جديدة أكثر صرامة في التعامل مع الآراء المخالفة التي يتم نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي.
وتراوحت المقترحات التي قدمها النواب المصريون في الآونة الأخيرة بين الغرامة والحبس والدخول بالبطاقة الشخصية وفرض رسوم مالية باهظة على استخدام «فيسبوك» و»تويتر» من خلال أن يكون الدخول على هذه المواقع باشتراك وتحدّد له تسعيرة من خلال المؤسسات المعنية في الدولة، وتعقب كل الاتصالات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كما اقترح رئيس البرلمان علي عبد العال مؤخراً تطبيق قانون الطوارئ على مروجي الشائعات في مواقع «فيسبوك» و»تويتر» و»يوتيوب» وحبسهم خمس سنوات مع الشغل.