طقوس رمضان تتنوع في البلاد الإسلامية لكن يجمعها التعبد والفرح والتراحم والتعاطف مع الفقراء

حجم الخط
0

«القدس العربي»: عواصم عربية تتنوع طقوس وعادات الشعوب العربية والإسلامية في شهر رمضان الكريم من بلد لآخر، وان كانت تتفق في جوهرها الذي يقوم على التراحم والتعاطف مع المحتاجين، والإكثار من العبادات وخاصة قراءة القرآن وقيام الليل، أملا في الفوز بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، وبليلة القدر «التي هي خير من ألف شهر» وكذلك الإحتفاء بالأجواء الروحانية الفريدة التي يتميز بها شهر الصوم عن باقي العام. الا انه يبقى لكل بلد وشعب اسلوب ونكهة مختلفة في الإحتفال بالشهر الكريم تكونت عبر السنين والقرون، تبعاً لعادات وأعراف سنتها الشعوب حتى صارت مترسخة في وجدانها وثقافتها، وينتظرها الجميع في كل عام مع ظهور هلال رمضان. ومن أندونيسيا شرقا التي يمنح التلاميذ فيها إجازة خصيصا في الأسبوع الأول من رمضان للتعود على الصيام، أو باكستان التي تزف الطفل الصائم لأول مرة وكأنه عريس، الى المغرب حيث تزدهر الليالي بالدروس الدينية والمدائح النبوية، يبقى رمضان بطقوسه وفرحته وكرمه هو محور الحياة لمئات الملايين من المسلمين طوال شهر كامل، وهذه جولة سريعة لتفقد ملامح هذه الطقوس.

مصر بين المدفع والزينة:

بين أهم الطقوس التي تميز شهر الصوم على الطريقة المصرية «مدفع رمضان» وقد إختلفت الروايات في تفسير أصل عادة ضرب المدفع عند المصريين وقت أذان المغرب، فمنهم من قال ان إستخدامه للمرة الأولى بدأ قبل خمسة قرون في عهد المماليك وأن السلطان «خوش قدم» رغب في تجريب مدفع كان قد تلقاه كهدية من صاحب مصنع ألماني، وتصادف ذلك الوقت مع غروب الشمس، وكان سرور الناس عظيما بذلك، فظنوا تعمد السلطان إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين بدخول وقت الإفطار وشكروه على هذه السنة الحسنة والتي لم تكن مقصودة منه ولكنه إتبعها وأمر بضرب المدفع كل يوم مع أذان المغرب بعدما رأى سرور الشعب بذلك.
وتقول رواية أخرى أن انطلاق المدفع بدأ عندما كان بعض الجنود فى عهد الخديوى اسماعيل يقومون بتنظيف أحد المدافع، فإنطلقت منه قذيفة دوت فى سماء المحروسة، وتصادف أن كان ذلك وقت أذان المغرب فى أحد أيام رمضان فظن الناس أن الحكومة اتبعت تقليداً جديداً للإعلان عن موعد الإفطار، وساروا يتحدثون بذلك. وقد علمت الحاجة فاطمة ابنة الخديوي اسماعيل بما حدث، فأعجبتها الفكرة، وأصدرت فرماناً باستخدام هذا المدفع عند الإفطار والإمساك وفي الأعياد الرسمية، وبالفعل فعلت الحكومة ذلك وصار تقليداً متبعاً حتى الآن.
ومن أبرز عادات وطقوس رمضان عند المصريين «زينة رمضان» حيث يتجمع شباب كل شارع في الأحياء المختلفة، ويقومون بتعليق الزينة والفوانيس ومصابيح الإضاءة إحتفالاً بحلول الشهر الكريم والذي ينتظره الناس ليروا الشوارع في أجمل حلة لها إحتفالاً برمضان. الا ان أزمة الكهرباء دفعت الحكومة هذا العام الى مطالبة الناس بعدم تعليق الزينة تخفيفا للأحمال، حتى لا تضطر الى قطع التيار الكهربائي. وبالفعل امتنع كثيرون عن التزيين خاصة مع إنقطاع الكهرباء اليومي على أي حال، لكنهم استعانوا بالزينة الورقية بألوانها الإحتفالية المبهجة.
اما الأثر الاجتماعي الأهم لرمضان فهو تجمع العائلة على الإفطار، وسط أجواء إحتفالية مع شرب «الخشاف» وهو المشروب الأساسي للمصريين ويتكون من كل أنواع التمور والتين كعادة أصيلة للإحتفال عند المصريين بشهر رمضان. ورغم إغراء المسلسلات التي اصبحت تحتل مساحة كبيرة من الوقت، يتوجه الكثيرون عقب الإفطار للمساجد لأداء صلاة التراويح التي ينتظرونها كل عام كعبادة مفضلة في الشهر الكريم أو مثلما يقول بعضهم «تكفير عن الذنوب اللي بنعملها طول السنة».
ويكثر الأغنياء من إخراج الصدقات والتبرعات للفقراء والمحتاجين.
ومن أشهر الصدقات «شنطة رمضان» التي يتبرع بها الأغنياء ويوفرون بها المأكولات والنقود.
ولم يسلم رمضان من عصر الانترنت الذي فرض شروطه على الحياة اليومية، فبدلاً من قيام الأصدقاء والاقارب بتبادل الزيارات، كما يأمرنا الدين وتقضي العادات، اصبحوا يكتفون بتهنئة بعضا من خلال «صورة فانوس»وكلمة «رمضان كريم» التي تصبح هي شعار الشهر على جميع مواقع التواصل الإجتماعي.
وبالرغم من كل هذا ما زالت شوارع القاهرة والمحافظات تتمتع بطابع خاص أثناء رمضان، فتخرج الجموع للإستمتاع بالليالي الرمضانية في أماكن مصر العتيقة كـ»الحسين» و»الفسطاط» و «السيدة زينب»، ليتناولوا «سحور رمضان»مع الإستمتاع بعبق التاريخ ولمسات الفن المعماري الإسلامي الموجودة بتلك الأماكن وتناول الحلويات الشرقية.

في العراق: المحيبس تهزم داعش

القت الصراعات السياسية والأحداث الأمنية بظلالها على الإحتفال برمضان هذا العام، خاصة في بغداد حيث يخشى كثيرون ان تقوم قوات داعش بدخول المدينة ما قد يؤدي الى إشتباكات دموية.
ولكن يبقى رمضان فاتنا بلياليه وسهراته وعبقه الفريد، فبعد صلاة العشاء يذهب البغداديون الى المقاهي للتسلية بلعب المحيبس او لعبة الصينية أما النساء فانهن ينشغلن بتهيئة ملابس العيد وخياطتها وعمل «الكليجة».
وتتصدر الطقوس الرمضانية لعبة المحيبس التراثية التي تنتشر في الشارع العراقي الشعبي بشكل لافت للنظر وتستهوي آلاف العراقيين من لاعبين ومشجعين، وتمارس في الأحياء والمقاهي الشعبية منذ مئات السنين.
وقد أشتهرت في أقدم المحلات البغدادية القديمة كالكاظمية والأعظمية والجعيفر والرحمانية فتقام مباريات بين أبناء المنطقة الواحدة، وبين المناطق المتجاورة مثل المباريات التي تقام كل عام بين منطقة الكاظمية ومنطقة الأعظمية. تتكون اللعبة من فريقين كل فريق من عدد من الأشخاص قد يتجاوز العشرين ويجلس الفريقان بصورة متقابلة وفي شكل صفوف ويقوم أحد أعضاء الفريق الأول بوضع خاتم (محبس) بيد وأحد من أعضاء فريقه ويتم إختيار أحد الأشخاص من الفريق الثاني ليعرف (يحزر) مكان الخاتم، ويتم تسجيل النقاط لكل من الفريقين حسب عدد المرات التي تمكن خلالها من معرفة مكان الخاتم، والفريق الذي يحقق الحد الأعلى من النقاط هو الفائز. ومن طقوس هذه اللعبة أن يتناول الفريقان والجمهور بعد انتهائها بعض الحلويـات العراقيـة المعروفـة بـ(الزلابية والبقلاوة) التي يتحمل ثمنها الفريق الخاسر.
وعلى صعيد الطبخات العراقية تختار أم البيت لكل يوم من أيام رمضان أطباقا خاصة ومشهورة: شوربة، تشريب، هريسة، كبة والغالب تكون كبة حلب، كبة برغل، كبة حامض، مخلمة، باجه، عروكَ كباب مشوي او مقلي، تكة، دولمة ومحلبي، زردة حليب، حلاوة تمر، مع الحلويات: بقلاوة، زلابية، برمة، قطايف، شعر بنات ولبائع حلويات رمضان نداء خاص ومنغم وطريف أيضا يعلن فيه عن سلعته.. زلابية وبقلاوة وشعر بنات.
وما زال كثير من الصائمين في العراق يعتمدون في معرفة وقت السحور على وقع ضربات طبل قوية ومميزة ألفوا سماعها وصوت صاحبها (المسحراتي) أو (أبو طبيلة) الذي يحثهم على الإستعداد لصيام يوم جديد وأداء صلاة الفجر.

فلسطين:
رمضان أقوى من العدوان

في فلسطين، لم تمنع التهديدات والغارات الاسرائيلية الفلسطينيين في غزة من الإحتفال بالشهر الكريم، ورسم كثيرون كلمات الترحيب بحلول شهر الصيام على واجهات متاجرهم ومنازلهم بحبال الزينة الضوئية.
وكالعادة تزينت كثير من المساجد في غزة بالأضواء، والفوانيس كبيرة الحجم التي تعلق في منتصف المسجد، وتضاء في موعد صلاتي الفجر والتراويح.
وفي القدس الشرقية، يكون لشهر رمضان نكهة خاصة لا يمكن العثور على مثيلها في مكان اخر. ويحتفي الفلسطينيون بحلول شهر رمضان بتزيين واجهات منازلهم بحبال الزينة والأهلة الكبيرة وكلمة الجلالة «الله» وذلك بألوان متعددة.
وكالعادة قام الفلسطينيون في المدينة بتزيين بوابات البلدة القديمة في القدس وأزقتها وخاصة المؤدية منها إلى المسجد الأقصى المبارك بحبال الزينة المضيئة.
ويتكرر المشهد في الشوارع الرئيسية في القدس الشرقية وخاصة شوارع صلاح الدين والسلطان سليمان والزهراء.
وفي الضفة تزينت الشوارع والمحلات والميادين بحلتها الرمضانية، المتمثلة بالأحبال المضيئة والأهلة الرمضانية والفوانيس إبتهاجا بشهر الصوم على الرغم من الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة.

سوريا:
في انتظار رمضان بطعم الحرية

أما في سوريا فقد عاد رمضان مجددا بطعم الدم، إذ أستمرت عمليات القصف الجوي التي يقوم بها النظام، ما يؤدي الى سقوط العديد من الضحايا يوميا، ويأمل السوريون ان يأتي رمضان المقبل بطعم الحرية والسلام. وشهد العام الحالي استمرار التراجع في الإنتاج الدرامي بسبب مأساة الحرب.
ويتميز الإحتفال بشهر رمضان بطابع خاص في سوريا إذ تستعد له مختلف الأسر، وتتزين واجهات المنازل وتتلألأ الجوامع في كل المدن بالمصابيح، وتدب حركة غير عادية في الشوارع، كما تنشط المحلات التجارية والأسواق إلى ساعات متأخرة من الليل، وتقوم العائلات والأسر بالدعوات المتبادلة لتناول الإفطار طوال الشهر الكريم، وتبادل أطباق الطعام والشراب المتعددة والتي أعدتها النساء، ولا يكاد يخلو أي بيت من أطباق رمضانية خاصة مثل الكبة والمقلوبة والفتوش والمحمرة، والحلويات الشامية المعروفة. وتعرف أجواء وعبادات وطقوس رمضان وسط الشاميين بإسم «تكريزة رمضان».
ويطلق أهل الشام وخاصة السوريين على العشر الأُوَل من شهر رمضان (المرق) لإهتمام الأسر بموائد الإفطار والأكلات الشهية، أما العَشر الوُسْطَى من شهر رمضان فيسمونها (الخِرَق) أي لشراء ثياب وكسوة العيد ولوازمه، أما العَشر الأواخر من شهر رمضان فيسمونها (صر الورق) حيث تنهمك النسوة بإعداد حلوى العيد، خصوصاً المعمول المحشو بالجوز أو الفستق الحلبي.

لبنان: زينة بلا تجديد

وفي لبنان، ألقت أجواء الصراع السياسي والحذر الأمني والتراجع الاقتصادي بظلالها على استقبال رمضان، حتى ان أبرز الجمعيات الخيرية في البلاد تعيد استخدام زينة السنوات السابقة من دون أي تجديد، بالإضافة إلى لوحات إعلانية صغيرة تحض على أداء فريضة الزكاة ومساعدة الأيتام والمحتاجين وكبار السن. لكن وسط بيروت، وهو المكان الأكثر رقيا وأمنا في البلاد حيث تنتشر المساجد الأثرية، ومنها جامع «محمد الأمين» الضخم، كما مقري البرلمان والحكومة، كان للزينة طعم آخر.
فبلدية العاصمة خصصت مكانا لـ»فانوس رمضان» كبيرا في «ساحة الشهداء» بينما زينت المساجد والأبنية بالأضواء الملونة التي تشع ليلا.
وشملت الزينة الرمضانية نشر عدد من مجسمات «هلال رمضان» النحاسية والمحفور عليها عبارتي «رمضان مبارك» و»كل عام وأنتم بخير» في أسواق بيروت التي تضم العديد من المحال التجارية الفخمة.

في دول الخليج: ولائم وصدقات

تعد الطقوس الرمضانية، بالنسبة لسكان دول الخليج العربي، التي ورثوها عن أجدادهم جيلاً بعد جيل، أمراً مقدساً لابد من الإلتزام به والعمل على إحيائه، الأمر الذي يظهر جلياً في شكل سلوكيات وممارسات ذات طابع خاص تنسجم وطبيعة وروحانيات الشهر الفضيل، فتتجمع الأسر لتناول الإفطار ويكثرون من عمل الخيرات وإخراج الصدقات.
وتظهر أبرز طقوسهم الرمضانية في الإحتفال بليلة النصف من شهر رمضان (قرنقشوه) حيث يرتدي فيه الأطفال الملابس التقليدية ويجوبون بعد صلاة العشاء «الفرجان»، قاصدين البيوت التي يكافأهم أصحابها بتقديم الحلوى والمكسرات، مرددين أثناء تجوالهم طالبين الحلوى «قرنقشوه قرنقشوه.. أعطونا شي حلواه»، أو «قرنقشوه يو ناس.. عطونا بيسه وحلوى- دوس دوس في المندوس.. حاره حاره في السحاره». وفي حال لم يحصل الأطفال على «القرنقشوه»، يرددون «قدام بيتكم صينيه.. ورا بيتكم جنيه».
ومن الممارسات الرمضانية الشهيرة بين سكان الخليج وخصوصاً أهل سلطنة عمان، التبخير بالدخون للرجال في ليالي رمضان، قبل الذهاب إلى المسجد لأداء صلاة العشاء والتراويح، والتي تعقد بعدها المجالس المعروفة باسم «السبله» كما يكثرون من موائد الإفطار والسحور للفقراء والمحتاجين.

في المغرب العربي:
«عواشر مبروكة»

تبدأ الاستعدادات لإستقبال الشهر الكريم في المغرب من أواخر شهر شعبان بتحضير الكثير من أصناف الحلويات، وحين يحل شهر رمضان يتبادل الناس التهاني بقولهم «عواشر مبروكة» والمقصود فيها مبارك صيامكم.
ومن ضمن الأكلات التي تتصدر موائد الإفطار «الحريرة» وهي الحساء التقليدي المغربي المؤلف من الخضار والتوابل بالإضافة إلى «الشباكية» وهي حلوى أصيلة من التراث المغربي، ويعد الشاي المغربي هو العنصر الأساسي في السهرات العائلية التي تمتد من بعد صلاة المغرب إلى قرب حلول الإمساك.
ولا يزال تقليد «المسحراتي» أو «الطبال» من التقاليد المحببة لدى المغاربة والمستمرة إلى وقتنا هذا.
وهناك تقليد أصبح سائدًا في المغرب منذ نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، حيث كان الملك الراحل الحسن الثاني يقيم «الدروس الحسنية الرمضانية» خلال أيام الصوم، يحضرها علماء وفقهاء من جميع أرجاء العالم العربي والإسلامي، تختار نخبة منهم لإلقاء دروس أمام الملك في القصر بالرباط، يحضره كبار رجال الدولة ووزراء الحكومة ومسؤولو الجيش والأمن وقد حافظ الملك الحالي على هذه العادات.
وكبقية دول العرب يتسابق المغربيون خلال شهر رمضان الكريم في إخراج الصدقات وفعل الخيرات والدوام على الصلوات في المساجد وحفظ وتلاوة القرآن الكريم كنوع من العبادات والتقرب إلى الله.

في السودان: تراجع الإحتفالات

أما في السودان فإن «زفة» رمضان تتراجع فيما يحضر الفانوس على استحياء.
واعتاد السودانيون في الفترات السابقة الإحتفاء بالشهر أكثر مما يفعلون في عيدي الفطر والأضحى خصوصا عند الأطفال، الا ان الإحتفالات شهدت تراجعا خلال السنوات الماضية بسبب الحرب الأهلية والأوضاع الاقتصادية. ففي السابق كان الناس سواء في المدن أو الأرياف يستقبلون شهر الصوم بنصب الفوانيس الملونة على جدران منازلهم ويكتبون عليها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تعظم الشهر وكذلك الحال في الأسواق والمساجد.
وكان المظهر الإحتفالي الأبرز هو تنظيم «زفة رمضان» حيث يخرج سكان أي حي أو قرية بعد تجمعهم لأداء صلاة العشاء في اليوم الأخير من شهر شعبان للتجوال في شوارع منطقتهم وهم ينشدون على وقع الدفوف المدائح النبوية يتقدمهم شيوخ الطرق الصوفية التي يدين لها غالبية السكان بالولاء.
وفيما كان أفراد كل حي يتنافسون في إظهار تبجليهم للشهر ويسعى أي منهم لأن تكون زفتُّهم أكثر حضورا، إلا أن هذه العادة تكاد تكون انعدمت تماما خصوصا في المدن.

في اليمن: طلاء المنازل

ينافس الطلاء الضياء في رمضان اليمن، حيث تشهد غالبية المنازل اليمنية عملية تغيير واسعة، إبتهاجا بقدوم رمضان، إضافة إلى عملية الطلاء التي يحرص عليها كثيرون كعادة سنوية تقترن بقدوم شهر الصوم، يلجأ أخرون الى تغيير أثاث المنازل بما يتماشى مع تقدم العصر. ومن العادات الرمضانية التي حافظت على تواجدها منذ زمن طلاء المساجد القديمة باللون الأبيض «الجص أو القضاض (الجبس)» وتغيير أثاثها الداخلي حيث يحرص فاعلو الخير على تغيير شكل المساجد في رمضان، نظرا لإقبال الناس عليها بكثافة والإعتكاف في العشر الأواخر من الشهر.
كما تتزين منازل اليمنيين بما يسمى «القمرية»، وهي عبارة عن نصف دائرة مكونة من الزجاج ومادة الجص تعلو معظم النوافذ، فيما يرتدي الرجال «الجنبية» وهو خنجر تراثي، وكذلك ترتدي النساء الفل.

في تركيا: المحيا على المآذن

أما في تركيا، فتتزين الجوامع في أنحاء البلاد خلال شهر رمضان بما يطلق عليه «المحيا»، وهي لافتات ضوئية تعلق بين مآذن الجوامع، تحمل جملا دينية تتغير خلال الشهر.
ويعود هذا التقليد إلى ماقبل (450) عاما، حيث علقت أولى لافتات المحيا في عهد السلطان العثماني، «أحمد الأول»، بين مآذن جامع «السلطان أحمد» الشهير.
وكانت لافتات «المحيا» تصنع في العهد العثماني، من المصابيح الزيتية، وكانت تعلق بشكل يكون جملا معينة، وكانت المحافظة عليها موقدة طوال الشهر الكريم تتطلب مهارة خاصة.
ومع بداية العهد الجمهوري بدأ استخدام المصابيح الكهربائية في لافتات «المحيا»، وهو ما جعل مهمة تعليقها، وإيقادها أسهل.
وتتغير الجمل التي تحملها «المحيا» خلال الشهر، ففي بدايته تكون جملا مرحبة بقدوم رمضان، ثم تتغير إلى جمل مذكرة بفضائله، وفي العشر الآواخر تذكر «المحيا»، بأهمية الليالي المباركة خاصة ليلة القدر، ومع اقتراب نهاية الشهر تودع «المحيا»، «سلطان الشهور الأحد عشر» – كما يصفه الأتراك-، سائلة الله أن يتقبل عبادات المسلمين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية