طلى المنتصرون جدران الفلوجة بالشعارات المؤيدة للأئمة الشيعة ونشروا أعلامهم ولن يسمحوا للسكان بالعودة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تعرف الفلوجة بمدينة المساجد ومدينة المقاومة وتحولت اليوم إلى مدينة الاشباح والشعارات الجدارية.
فالغزاة الجدد كما يقول مارتن شولوف في صحيفة «الغارديان» سجلوا يوميات الفتح للمدينة التي ظلت تحت حكم تنظيم «الدولة» في العراق والشام على مدى العامين الماضيين ولم يتركوا حائطاً أو جداراً سلم من التدمير من دون أن يطلوه بالشعارات المعادية للتنظيم وتلك التي تقسم الولاء لقادة وأئمة الشيعة.
ويقول شولوف إن النصر الأخير في الفلوجة وإن تم على يد القوات الأمنية العراقية إلا أن ميليشيات الحشد الشعبي لعبت أدواراً مهمة في مرحلة ما بعد خروج تنظيم «الدولة».
ونقل الكاتب عن سيد عمار، المتحدث باسم قوات الطوارئ التابعة لوزارة الخارجية «وصلنا نحن أولاً ومن ثم كتائب بدر وعصائب الحق». ويعلق شولوف أن ميليشيات الحشد الشعبي لعبت دوراً مهماً في العمليات ضد تنظيم الدولة، وفي بعض الأحيان تفوقت على دور القوات الأمنية.
وتعرضت هذه القوى للنقد من عراقيين بينهم سنة رأوا في الدور الذي تلعبه متجاوزاً لسيادة البلد نظراً للنزعة الطائفية والإنتهاكات التي قامت بها في المدن التي تم طرد مقاتلي التنظيم منها. ونقل الكاتب عن ضابط قوله «سواء قبلت الحشد الشعبي أم لا، فقد جاؤوا إلى هنا كقوات عراقية لتحرير الناس الذين قبلوا تنظيم «الدولة» في حياتهم».
وأشار الكاتب إلى الشعارات التي نشرت وتغنت بالأئمة وعلماء الشيعة وكتبت على الجدران منها «هذا نصر لمن يتبع علي»، «الفلوجة بيد قوات بدر».
ومع الشعارات الجدارية ترفرف فوق مباني المدينة وحاراتها أعلام الميليشيات جنباً إلى جنب مع العلم العراقي الوطني.
ويعلق الكاتب أن خروج الجهاديين وضع مستقبل المدينة أمام مصير مجهول، فلا يتحرك فيها اليوم سوى الميليشيات ولم يتبق فيها أي من السكان المحليين للتأثير على القرار.
وتحول أهل الفلوجة إلى لاجئين في مخيمات صحراوية قريبة من بيوتهم التي هربوا منها ويعيشون تحت رحمة حر الصيف القائظ ولا فرصة أمامهم للعودة إلى ما تبقى من بيوتهم إلا بعد ستة أشهر.
ونقل عن مسؤول في قوات الطوارئ إن عودة السكان لن تكون قبل هذه الفترة «فهذا المكان لن يرحب بالناس في وقت قريب».

أطعمناهم للسمك

ويواصل الكاتب قائلاً إن القتال الشرس ترك الكثير من شوارعها أنقاضاً وكشف عن عهد الرعب الـذي عاشـه السكان في ظل تنظيم الدولة الذي مارس وحشيته في المناطق التي سيطر عليها. فمن بين الأنقاض والبيوت تظهر محكمة وسـجن أقـامهما الجهاديون، وكلاهما تم نهبه وحرقه وما تبقى منهما أقفاص ضيقة لا يستطيع شخص الوقوف فيها، ومع ذلك استخدمها التنظيم لحشر السجناء واستعراضهم في الأماكن العامة. وفي مدرسة قريبة استخدموا ساحتها كمركز للإعدام.
ونقل عن الكابتن علي القزويني قوله إن ثماني جثث دفنت في الساحة وكلها لمقاتلي التنظيم حاولوا الهرب أو اتهموا بالخيانة. وقدرت وزارة الداخلية عدد المقاتلين في الفلوجة مع بداية المعركة بحوالي 1.000 مقاتل ولم تهرب منهم إلا نسبة قليلة عبر الصحراء. ويقول سيد عمار إن الأمن العراقي رمى بجثث قتلى تنظيم «الدولة» في نهر الفرات «وجعلناهم طعاما للسمك».
ويعلق الكاتب «هنا احترام قليل لعدو لم تكن لديه نية للاستسلام ولا قيود على تصرفاته». وأضاف أن «المنتصرين» لديهم شك عميق بأهل الفلوجة خاصة الذين فروا منذ بداية الحرب. وتحدث أحد قادة قوات الطوارئ مبرراً الشك بأن «عقلية الناس هنا مختلفة قليلاً عن بقية البلد من ناحية دوغمائية وأيديولوجية ودينية»، «فهذا مركز الإرهاب، ونحن بحاجة للتأكد أمنيا من السكان».
ويسجل نظرة فيها نوع من الحسد لوضع أهل الفلوجة، فهذه مدينة تشتهر بالتجارة وكانت موالية لصدام حسين فيها ملامح من الغنى. وتنتشر فيها البيوت الكبيرة والواسعة والتي تدل على يسر الحال.
ويقول ضابط صغير «أنظر إلى هذا البيت» حيث انتقل هو وقواته إليه «في الحلة والديوانية (في وسط وجنوب) العراق لا نستطيع الحصول على 150 متراً مربعاً للإيجار، والناس الذين سمحوا لتنظيم «الدولة» هنا يجب أن يوضحوا موقفهم ولماذا يجب أن يكون لهم مستقبل هنا».
وفي خارج المستشفى تحدث سعد محمود، أحد سكان الفلوجة ويعمل جندياً في الجيش هرب منها بعد دخول الجهاديين إليها قائلاً إنه لا يريد الذهاب إلى بيته حتى لا يرى حجم الدمار الذي حصل عليه.

علينا التأكد

ويقول الكاتب إن الجرافات تقوم بتنظيف الانقاض من مدخل المستشفى فيما يقوم الجنود بالتجول في شوارع فارغة. وأشار الكابتن القزويني إلى مخزن زعم أن التنظيم كان يصنع فيه القنابل البدائية وحتى الأحزمة الناسفة. وقريبا من المخزن مكان يعتقد أنه كان مقراً لهم وقد دمر فيه كل شيء حتى الأسلحة التي استخدمت لحراسته.
ويعلق الكابتن «يفضلون تحطيم كل شيء على أن يتركوه لنا». ويعلق الكاتب أن معركة الفلوجة منحت الجيش العراقي شعورا بالثقة. ويقول ضابط كبير «تعلمنا منافع تحولنا إلى جيش محترف» و«نعرف ما نقاتل من أجله ولدينا غطاء مدفعي وجوي جيد».
ويرى العراقيون أن النصر في الفلوجة دفعة جيدة للمعركة الحاسمة في الموصل. ويتساءل الكاتب هنا قائلاً إن تراجع حظوظ تنظيم «الدولة» تطرح أسئلة حول صورة البلد التي تظهر بعد هزيمته، وهل سيقوم المسؤولون بتقوية السنة وحل الميليشيات. فاستمرار العقلية التي قادت لصعود الجهاديين ستضيع فرصة النصر كهذه، وينقل عن الكابتن نفسه «لم يتم تحطيم الأيديولوجية»، و«لا تعتقد هذا، والطريقة التي سنقوم فيها بإعادة بناء الفلوجة مهمة».
ويضيف «قد تكون فرصة العراق الأخيرة، ولو ضيعها البلد واستمر في عقود إعادة الإعمار الفاسدة، فهذا هو، لقد انتهى، وعليهم التفكير جيداً، وأول شيء هو عدم السماح للعائلات بالعودة إلا بعد تقييمها».

كيف يمكن وقف تنظيم «الدولة»؟

وتمثل الخسارة في الفلوجة ضربة لقدرة التنظيم الذي كان شعاره الدائم «باقية وتتمدد» أي ما يطلق عليها «الخلافة».
وفي مقال كتبه الخبير في شؤون التنظيم حسن حسن والباحث بمعهد التحرير بواشنطن، ونشرته صحيفة «نيويورك تايمز» تساءل إن كان يمكن وقف الحركة الجهادية أم لا؟
وفي مقابلة مع شخص يدعى فياض الطايح الذي كان يعمل في منصب إداري في دير الزور قبل انشقاقه، لاحظ هذا أن أعداداً من المقاتلين كانت تريد المشاركة في عمليات انتحارية. ويعلق حسن أن المراقبين لشأن التنظيم يؤكدون ملاحظة الطايح.
فالأرقام التي نشرتها وكالة «أعماق» الرسمية للتنظيم تظهر أنه نفذ ما بين 50 -60 عملية انتحارية شهرياً في العراق وسوريا في تشرين الثاني/نوفمبر 2015.
وأصبح العدد اليوم ما بين 80-100 عملية في الشهر، أي بمعدل عملية أو اثنتين في اليوم. وزادت الظاهرة في شهر آذار/مارس حيث فجر 112 عنصراً أنفسهم في العراق وسوريا. ويرى الكاتب أن التنظيم غير أساليبه وبات يعتمد على تكتيكات التمرد التي استخدمها قبل حزيران/يونيو 2014 عندما سيطر على الموصل وأعلن «الخلافة». وكان هذا الأسلوب واضحاً في سلسلة العمليات الانتحارية التي لم ينفذها في العراق فحسب بل وفي السعودية وتركيا وبنغلاديش وأدت لقتل وجرح المئات.
ويرى البعض أن هذه التفجيرات هي علامة يأس ومحاولة للبقاء إلا أن الكاتب يرى فيها علامة قوة واستراتيجية بقاء طويلة الأمد. فقد كان يعرف التنظيم أنه سيواجه نكسات وأن عليه التكيف معها.
ويشير حسن لكتاب أبو بكر الناجي «إدارة التوحش» (2004) والذي يعتبر النص التأسيسي لاستراتيجية وأيديولوجية «داعش». ولم ينس هذا دروس النصر والهزيمة ضد الصليبيين في القرن 12 الميلادي. وعندما أعلن عن «الخلافة» فتح مرحلة جديدة من الجهادية الدولية ووعد أتباعه بالعيش في ظل «يوتوبيا إسلامية».
وبناء على مقابلات أجراها الكاتب مع عدد من الذين تدفقوا إلى «خلافته» قالوا إنهم انجذبوا له بسبب انتصاراته والحكم الديني والأيديولوجية الواضحة.
وكانت المناطق التي سيطر عليها الجهاديون بحجم بريطانيا، أما اليوم وبعد عامين من الغارات الجوية الأمريكية وخسارة نصف مناطقه في العراق و20% في سوريا فقد تقلصت «الخلافة» إلى حجم يعادل مساحة اليونان.
ومع تقلص حجم الدولة يتسرب الذين جاؤوا إليها ويثبت صحة ما قاله زعيم الجماعة أبو بكر البغدادي «كلما زادت المحن « نفث الأدعياء والمنافقون».
ويقول حسن إن تنظيم «الدولة» حضر نفسه لتغير الظروف. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2014 التقى مع رجل كنيته أبو عدنان، بمدينة أورفة التركية حيث أخبره أنه مسؤول في الجهاز الأمني وأرسل إلى تركيا لبناء خلايا نائمة والتجسس على تركيا. ويقوم منطق أبو عدنان على الآتي: «ما يمكننا عمله هو التأكد من بقاء جسد الدولة قويا بدرجة يمكنه التعافي مهما أصابه الضعف. وحتى لو دمرونا في مكان فسنستمر، ولست بحاجة لأن تكون عارياً أو واضحاً».
ويضيف أن استراتيجية تنظيم الدولة نبعت من القاعدة في العراق حيث نشأت بعد الغزو عام 2003 من أجل مكافحة الغزاة وشن حرب طائفية. إلا أن الفوضى في سوريا منحته أرضية للتوسع في عملياتها.
ووفرت لها الفرصة لتزعم حركة الجهاد العالمي وتشجيع المتعاطفين معها لشن هجمات باسمه. ورغم ذلك فقلب التنظيم يظل في العراق وسوريا حتى لو نفذ شيشان أو بنغاليون عمليات باسمه، فالقيادة لا تزال سورية وعراقية وهناك آلاف ممن عاشوا في ظله وغسلت أدمغتهم.
ولم تتغير الظروف التي قادت إلى ظهوره بل زادت سوءًا. فالحكومة في بغداد لا تزال تعتمد على الميليشيات الشيعية بشكل يجعل السنة ينظرون للتنظيم على أنه حاميهم. وفي سوريا تتواصل الحرب الأهلية وبوجوه جديدة من النزاع. ونقل عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن التغيرات السياسية الضرورية لوقف جاذبية التنظيم متأخرة عن العمل العسكري.
ويعتقد أن تدافع عناصره لتنفيذ عمليات انتحارية ليس إشارة عن تنظيم يموت. وعليه فالتهديد لم يختف، ولا تزال الأهداف واحدة وهي السيطرة على العالم الإسلامي، وقد يغيرون أساليبهم لكنهم لم يتخلوا عن الهدف النهائي.

قصة جهادي

وفي قصة التنظيم هناك روايات عن أعداد كبيرة ممن سافروا مندفعين نحو «يوتوبيا الخلافة».
ومن هذه القصص حكاية شاب بريطاني اسمه جاك ليتس أطلقت عليه الصحافة البريطانية «جاك الجهادي». وهو ابن عائلة الوسطى، فوالده جون خبير تغذية حظيت منتجاته بثناء من ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز، أما والدته سالي فتعمل محررة في دار نشر.
وفي الآونة الأخيرة اعتقل الوالدان بتهمة إرسال مساعدة مالية لابنهما الذي سافر إلى سوريا.
وسجنا قبل أن توافق المحكمة على إطلاق سراحهما بكفالة الشهر الماضي وينتظران الظهور أمام المحكمة العام المقبل.
وفي مقابلة مع صحيفة «ميل أون صاندي» تذكر جون، 55 عاماً الليلة التي نظر فيها من شباك الزنزانة «كانت أحلك ليلة في حياتي» و«كنت في حالة يأس وخائفاً على جاك وخائفاً على سالي وابننا الصغير تيلور وعملي الذي أمضيت 15 عاماً في بنائه وخشيت أن ينهار وظننت أنني سأبقى في السجن لحين المحاكمة في كانون الثاني/يناير».
وفي مقابلة حصرية مع الصحيفة كشف جون وسالي عن معاناة عام ونصف عام من مضايقات الشرطة وتحول ابنهما جاك الذي كان ولداً مبدعاً ثم تعرض لحالات نفسية وكيف اعتنق الإسلام الذي منحه في البداية هدفاً في الحياة قبل أن يختار الطريق القاتل الذي أوصله إلى سوريا.
وتعيش العائلة في غراندبونت، جنوب أوكسفورد وهي المنطقة التي يقال إن فيها حملة شهادات دكتوراة أكثر من أي مكان في إنكلترا.
وكانت سالي الأم توزع عملها بين دار نشر هاينمان ودار جامعة أوكسفورد للنشر من جهة ومنظمة أوكسفام من جهة أخرى. أما زوجها جون فقد استخدم خبرته الأكاديمية في مجال الزراعة العضوية. وقلبت حياتهما الهادئة رأساً على عقب عندما قامت وحدة مكافحة الإرهاب بمداهمة بيتهما في 31 آذار/مارس 2015. فقد كان والدا جاك يعرفان أنه في سوريا. وتلقيا مكالمة قبل ستة أشهر عن وصوله إلى هناك.
وقاما بمناقشة وضعه مع خبراء مكافحة الإرهاب التابعين للحكومة، ولم يتوقعا مداهمة الشرطة للبيت. وقال الوالدان إنهما سألا المحققين عن أدلة تربط ابنهما بالإرهاب حيث أكد لهما أنه لا يقاتل مع تنظيم الدولة.
ويقول جون «لو ارتكب جاك فعلاً خطيراً، ولو كان إرهابياً، فـإنني أريد ان أعرف وسأكون أول من يشجبه لأنه لم ينشأ بهذه الطريقة». وكل ما قدم لهما صفحة الفيسبوك الخاصة بهما ومراسلاتهما معه. و«لا يوجد ما يقترح أنه إرهابي، وهناك بعض التقارير التي زعمت أنها من جاك الجهادي إلا أن حسابه على الفيسبوك تعرض للقرصنة». إلا أن وحدة مكافحة الإرهاب اهتمت ببيت سالي وجون وقامت بتفتيشه بشكل كامل وصادرت أجهزة كمبيوتر ومنها واحد لابنهما تيلور الذي حرم من مراجعة دروسه قبل امتحانات الثانوية بوقت قصير.
وواصلت العائلة الاتصال مع جاك عبر مواقع التواصل الإجتماعي إلا أن حالته كانت سيئة وقال إنه يشعر بالبرد ولا مال معه ولا يمكنه مواصلة التسول من المقاهي «يمكنك ملاحظة اليأس في كلامه». وعندما اتصلا مع مسؤول الشرطة الذي ينسقان معه وسألا إن كان بإمكانهما إرسال مال له، كانت الإجابة أولا بنعم «لأنه لا توجد محكمة في البلاد تعاقب والدين يريدان مساعدة ابنهما». وقاما بتحويل المال رغم سحب الموافقة بعد يومين. «قررنا عمل ما يمكننا فعله لإنقاذ ولدنا».
واكتشفا أن هناك شيئاً غير طبيعي عندما وصلت رسالة من جاك تسأل أين المال. واعتقل جون وسالي في مداهمة بالفجر في 5 كانون الثاني/يناير.
وكان جون في الفراش شبه عار وقيل له إنه لن يستطيع حتى ارتداء ملابسه. وتقول سالي «لقد كان أمراً صادماً لأننا نعرف الضباط منذ فترة وهم الذين فتشوا البيت وتناولوا الشاي معنا. والآن سأل أحدهم جون إن كان سيذهب بهدوء أو يتم تقييده. ووضعا في زنزانة قبل أن يحقق معهما بشكل منفصل وتقول سالي «لقد أجبنا على كل الأسئلة» و«تعاونا بشكل كامل». وبعد أشهر وجهت لهما تهماً بناء على قانون مكافحة الإرهاب عام 2000 ورفضت المحكمة الإفراج عنهما بكفالة. وهي محاولة إرسال أموال يمكن أن تقع في يد إرهابية.

كابوس

يعيش الزوجان منذ خروجهما من السجن كابوساً، فقد أغلق مصرف «نات ويست» حساباتهما بعد تعاون دام 25 عاماً ومن دون إبداء سبب. وطلبت منهما الشركة التي استأجرا منها البيت بإخلائه خشية الدعاية السيئة بدون إبلاغ صاحبة البيت التي قالت لهما إنه يمكنهما البقاء.
وأحبرت سالي على ترك العمل وانهار عمل جون. وعندما عرض صديقان له مساعدته في دفع بعض الديون حذرتهما وكالة مكافحة الإرهاب بأنهما سيتعرضان للمساءلة إن فعلا ذلك. واكتشف جون وسالي أن بريدهما الألكتروني مراقب، فالطريقة الوحيدة لمعرفة مكافحة الإرهاب بعرض الصديقين هي التجسس على بريدهما.
بل وأخبرا بأنهما لا يستطيعان دفع الأجر مباشرة لصاحبة البيت. ولم تتوقف المضايقات بل واعترض رجال مكافحة الإرهاب جون أثناء عودته من فرنسا حيث يقوم بغسل القمح الذي ينتجه هناك خشية أن يكون هرب معه أموالاً. ويتذكر الوالدان طفولة ابنهما جاك الذي كان مبدعاً في الدراما والموسيقى.
وشارك مع والديه في تظاهرة أوقفوا الحرب ضد العراق عندما كان في السابعة من العمر، ويعلق والده «كما ترى فهو ضحية أخرى من ضحايا سياسة بلير الخارجية».
ويشير التقرير إلى مرض جاك النفسي أثناء المرحلة الثانوية حيث تعرف في هذه الفترة على الإسلام الذي منحه الدعم كما تقول والدته. وبحسب أحد أصدقاء جاك المسلمين فقد تعرض للتشدد على يد صومالي اسمه عبدالله في مسجد أوكسفورد. وعندما واجهه والد جون، نفى هذا الأخير أي دور له. وتعلم جاك العربية التي أتقنها في ستة أشهر.
ويؤكد والداه أنه كان يريد مساعدة اللاجئين السوريين. ويقول جون «شعر بالتقزز من ممارسات النظام وفشل الغرب بالتدخل، وعمل لأسابيع في أوكسفام ولكنه أراد أن يعيش ويعمل في الشرق الأوسط».
وتضيف سالي «أراد الذهاب إلى الأردن والإقامة مع صديق له من أوكسفورد لديه مكان هناك وعانقناه وودعناه وقلنا «سنراك بعد 10 أيام». وبعد عدة أيام قضاها في الأردن سافر إلى الكويت من أجل تحسين لغته العربية.
وأرسل له والداه المال لدفع رسوم الدراسة. وفي يوم ما اتصل وقال «أمي أنا في سوريا» كان ذلك في 26 أيار/مايو 2014 ولم يره والداه منذ ذلك بل واجها المشاكل.

طلى المنتصرون جدران الفلوجة بالشعارات المؤيدة للأئمة الشيعة ونشروا أعلامهم ولن يسمحوا للسكان بالعودة
عائلة «الجهادي جاك» تتحدث عن مراقبة الشرطة لبريدها الإلكتروني… سجن ومحاكمة وإغلاق حسابات والقضية لم تنته
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية