أنا تطهري يساري، وأنا لا استطيع تحمل التفكير بأنه يرأس حزب العمل شخص يقول « أنا لا أنشغل بحقوق الفلسطينيين». (من إذا ينشغل بذلك؟ افيغدور ليبرمان، نفتالي بينيت، أو ربما مروان البرغوثي من السجن؟). شخص يسأل، سواء بسبب الجهل أو بسبب السذاجة المصطنعة «إذا صنعت السلام، فما ضرورة الاخلاء» ويتفاخر بصفته آخر البلطجية في اليمين «إذا قاموا بإطلاق صاروخ فيجب عليك إطلاق عشرين صاروخا، هكذا يفهمون في الشرق الأوسط»، ويؤسس وجود الدولة على وعد إلهي لإبراهيم، ويعارض إخلاء «80 ألف مستوطن» وكأن هذا العدد كاف في أي وقت لتأسيس حل نصف عادل، والذي يسمي الفلسطينيين «عربا» ويقول إنه ليس لديه شيء مشترك مع القائمة المشتركة.
أنا تطهري يساري، كذاك الذي يحب «اليساريون في نظر أنفسهم»، يحبون الآن مهاجمته، هم ليسوا متطهرين، هم عمليون وعقلانيون وواقعيون وبراغماتيون. وهم لا يحبون المتطهرين، ويعتقدون أن آفي غباي هو مرشح مناسب ومن المحظور توجيه الانتقاد له لأن هدف كل يساري غير تطهري هو التخلص من بنيامين نتنياهو ـ وبعده الطوفان. أنا تطهري يعتقد أن من يتقمص شخصية نتنياهو ليس أفضل من الأصل، وأن صمت أعضاء الكنيست الجبناء من حزب العمل إزاء تصريحات زعيمهم، أمر مخجل، وأن هذا الصمت فقط يثبت لِمً لا توجد حاجة إلى حزبهم الملعون، وشتم زعيمه الجديد. يئير لبيد على الأقل تصور في حلبة المصارعة حتى لو كانت مضحكة. أنا تطهري يساري يعتقد أنه يجب العودة والتفكير مرة تلو الأخرى بالفيل الذي يوجد في الغرفة، بالذات لأن هذا ممل جدا ويثير الغضب. ما هو متوقع وليس أصلي، يكرر نفسه بالضبط مثل الاحتلال الذي يكرر نفسه. يساري، كما يبدو، تركوا الانشغال به قليلا، لكنهم يعرفون أنه غير واقعي وغير جذاب وبالأساس غير انتخابي. الشعب يميني، ولهذا جميعهم يمينيون. هناك الكثير من الأمور يجب الانشغال بها، مربيات رياض الأطفال مهمة أكثر، لكن لا يوجد أمر أقل انتخابية من التقليد. حزب العمل لا يوجد في الحكم بسبب تلعثمه فقط، وبسبب أنه لا يوجد ما يقدمه سوى نفسه، ولا يوجد فيه شخص مثل جيرمي كوربن كي يعالجه. في هذا اليسار يوجد عدد كبير من محتالي وجبناء اليسار، الذين يتسلحون بمستشاري اليسار والذين يقولون لهم إنه فقط إذا حولوا نظرهم إلى المركز وقلدوا اليمين وتجاهلوا الاحتلال ولم ينشغلوا بحقوق الفلسطينيين فسيتم انتخابهم، بالتأكيد سيتم انتخابهم. اسحق هرتسوغ بعد شيلي يحيموفيتش، انتخابات تلو انتخابات دائما انتهت بالبكاء.
الحديث هنا لا يدور عن تطهريين، بل العكس. ولا يدور أيضا عن اليسار. إن التمسك بالمبادئ الأساسية، والأكثر أساسية لدى اليسار، مثل الاعتقاد أن الانشغال بالاحتلال يفوق كل شيء آخر وأنه أكثر مصيرية وحسما وإقلاقا من أي أمر آخر، ليس تطهريا. إنه الأمر الواقعي الذي لا مثيل له، قمة الواقعية السياسية. وبالذات الذين يتجاهلونه وينكرونه هم الأغبياء والمضللون ـ يضللون أنفسهم والآخرين. إنهم يعتقدون أنه إذا لم ينشغلوا بحروق النار فستشفى من تلقاء نفسها، لكنها لن تشفى إلى الأبد. كما أنه لن يتم انتخابهم.
يوجد يسار ويوجد يمين، وبينهما يوجد 50 نوعا من الألوان الرمادية والشرعية أيضا. وغير الشرعي هو الخداع غير الموجود في اليمين. بتسلئيل سموتريتش ليس مخادعا، ولا أحد يقول إنه «تطهري يميني». ونتنياهو أيضا لا يمثل. مقابل قوميتهم المتعالية، يستطيع اليسار القول فقط شيئا مخالفا. غباي يقول يمين ويسلب شرعية مواقف اليسار بإخفائها. لذلك هو يواصل الطريق الأكثر إخلاصا لحزبه. ليس هناك يساري يمكنه الصمت على ذلك، وإذا صمت فهو يقول «غباي محق». لا يجب علينا الانشغال بحقوق الفلسطينيين التي هي صورة إسرائيل الأخلاقية. تعالوا نقوم بنقل المصانع إلى الصين مثلما يقترح غباي، ونقوم بإطلاق عشرين صاروخا مقابل كل صاروخ يطلق علينا، ونقوم ببناء مستوطنات لن نقوم بإخلائها أبدا، ونعتقد أن هذا من حقنا بسبب الوعد الإلهي لإبراهيم. الأساس هو انتخاب غباي، ولينفجر المتطهرون كلهم.
هآرتس 19/10/2017