يسكن آية الله يوسف سعني في زقاق صغير في مدينة قم المقدسة بعيدا عن الشوارع المكتظة. وهو يجلس في غرفة عمله، بعباءته السوداء وعمامته البيضاء، ويستطلعني بعينين تعبتين.
رجل الدين الكبير، الذي كان تلميذ الخميني المتميز واصبح أحد قادة التيار المعتدل في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خائب الامل من الاتفاق النووي الذي وقع قبل بضعة ايام من لقائنا. وهو يقول من خلال المترجم ان «المفاوضات كانت فقط عن البرنامج النووي والعقوبات. عن المال. لم يتناولوا أبدا موضوع حقوق الانسان. لماذا لم يصر مندوبو القوى العظمى على الحديث عن حرية التعبير والصحافة في إيران؟ عن حرية التفكير؟ عن تشجيع الابداع بدلا من الاستثمار بالمنشآت العسكرية؟».
وصلت إلى إيران ممثلا للصحيفة اليهودية الأمريكية «فوروورد»، صحافي أول لوسيلة إعلام يهودية، مؤيدة لإسرائيل، فأكون أو من يحصل على تأشيرة صحافي إلى إيران منذ الثورة الإسلامية في 1979. انتظرت سنتين التأشيرة التي تسمح لي بان أرفع التقارير الصحافية من داخل الدولة. لاسبوع تجولت في إيران، يرافقني منتج مكلف من النظام ومترجم، ولكن القرار في من التقي ومن اسأل كان لي وحدي. تحدثت مع رجال دين ومع تجار في السوق، مع مسؤولين كبار في الحكومة ومع طلاب شباب، وفوجئت من الصراحة التي تحدثوا فيها عن إسرائيل، عن الولايات المتحدة وعن الاتفاق النووي.
«ليس لنا أي عداء تجاه إسرائيل»، يقول لي نادر قادري، عندما كنا نتحدث في مدخل محله لبيع اللحوم في سوق تجريش شمال طهران، ونحن محاطان بجمهور من الفضوليين. هو ايضا، مثل آية الله سعني، لا يعلق آمالا كبار على الاتفاق. «اعتقد أنه سيطبق، ولكنه لن يؤدي إلى تحسين حياة السكان في إيران. همنا الاساس اليوم هو الحرية. هذا هو الكفاح الحقيقي».
في مدخل البرلمان التقي محمد حسن السفاري، ضابط سابق في الحرس الثوري يتبوأ اليوم منصب رئيس لجنة الخارجية والامن. ويعتبر السفاري من يتبنى خطا متصلبا ومحافظا، ولكني عندما اشرح له باني جئت إلى إيران كممثل عن وسيلة إعلام يهودية أمريكية هامة، لا يتأثر.
«نحن نكن احتراما شديدا لليهود في العالم»، يقول لي. «معتقد اليهود يشبه معتقدنا، نحن المسلمين: كلنا نؤمن باله واحد». عندها تأتي الـ «لكن» الكبرى، وهي العبارة التي كدت اسمعها من كل مسؤول تحدثت معه: «المشكلة هي الحكم الصهيوني المحتل، الذي يسيطر ويقتلع الناس من بيوتهم». اسأله بالشكل الأكثر صراحة هل إيران تتطلع بالفعل إلى ابادة إسرائيل، والسفاري يفكر بكلماته بحذر. «نحن معنيون بالعلاقات مع كل دول العالم ـ باستثناء الكيان الصهيوني. نحن غير معنيين بالحرب مع أي دولة، ولكن إذا هاجمتنا إسرائيل ـ وهذا يتضمن الاغتيالات لعلماء الذرة ـ فان إيران سترد الهجوم».
اما السكان فيتحدثون بشكل مختلف. «سكان إيران يريدون ان يظهروا للعالم بطريقة ما بان ما حصل في السنوات الاخيرة ليس ارادة الشعب بل ارادة الحكومة الإيرانية»، قال لي قادري، عندما صورته بهاتفي قرب محله في السوق. «ليس لنا أي عداء تجاه إسرائيل»، عاد وأكد.
قرب قبر كورش جلست الاء ابراهيم فور، مرشدة سياحية مرخصة، سألتني رأيي في الاتفاق. أعربت عن مخاوفي من الشكل الذي ستستعد فيه إيران لوفرة المقدرات الجديدة التي ستكون تحت تصرفها، والارتفاع المتوقع لنفوذها في المنطقة في السنوات القادمة. هذه الاقوال اثارت غضب الشابة، ولكنه لم يكن موجها لي. «هم ينقلون المال إلى دول اخرى»، قالت وهي تتحرر للحظة من النص المكتوب، «ولكن الناس هنا يعانون من الجوع». ومع ذلك، قالت، ان مشروع الاتفاق يبعث الامل بالتأكيد. وهي ترى منذ الان في خيالها مستثمرين يعدون البنى التحتية للارتفاع في عدد السياح والسكان الاجانب الذين سيأتون إلى الدولة.
لاري كولر
يديعوت 13/8/2015
صحف عبرية