ظاهرة إنهاء خدمات الموظفين مرشحة للاتساع و«إنج من بلد لم تعد فيه روح» نصائح كتاب لمحمد صلاح

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : لا تكاد تطالع صحيفة إلا وفيها نصيحة عبر كتابها للاعب الدولي محمد صلاح، ملخصها أن ينفذ بجلده من البلد التي باتت لا تبدع سوى في قتل الموهوبين، وتصدير البؤس والشقاء بالتساوي على الأغلبية.
في الصحف المصرية المستقلة والحكومية، وما تبقى من شتات صحف تزعم انتماءها للمعارضة، كل النصائح تطلب من صلاح أن يحتضن موهبته وأن يهرول مسرعاً، حيث البلاد التي تقيم اهتماماً بالمبدعين لأنه على حد رأي كثير من الكتاب، لو ترك نفسه بين ظهرانينا فسوف يموت كمداً وحسرة وفشلاً. وجنباً إلى جنب مع انهيار المنتخب الوطني لكرة القدم وعودته سريعاً لأرض الوطن، محاطاً بغضب الأغلبية التي تبحث عن نصر كروي يعوض آثار الفشل السياسي والاقتصادي المريع، أطلق عدد من الناشطين والسياسيين شهادات تضج بالحسرة على غياب الحريات.
في تعليق له على الحكم الظالم بحبس ناصر الزفزافي زعيم «حراك الريف» المغربي ورفاقه، قال مواطن مغربي: «لا لمصرنة المغرب!»، عندها شعر الحقوقي جمال عيد بالقهر فقال: «أن نصبح نموذجا ومثالا للظلم فتلك كارثة بالتأكيد». أما التطور الذي يشهده الوطن فهو كما يراه جمال الجمل كالتالي: «مصر تطورت بعد أن كانت تطرد العلماء والنابهين، والحالمين والعاتبين، والغاضبين والهاربين بدافع الأمل صارت تجتذبهم وتبهدل كرامتهم وتقلل قيمتهم، ثم تعيد طردهم إلى الخارج محبطين، زويل – البرادعي – محمد صلاح – آية حجازي – وآلاف أخرى عادوا بحب ولهفة ثم خرجوا بخيبة أمل». نجاد البرعي وسخرية ولوعة حزن محفوفة باليأس يقول: «مبروك السعودية تفوقت على مصر في كل شيء في الرياضة كما هو في السياسة، مصر فقدت الرياده أصبحت ملطشة».

حكومة تهوى الحرائق

أول المعارك الصحافية ضد السلطة والحكومة التي يحذر من أدائها مصطفى عبد الرازق في «الوفد»: «هذا هو بالضبط ما يحدث في السوق العقاري المصري، وللأسف أن من يقود هذا الأمر ليس القطاع الخاص بروح الخفة في الكسب السريع، وإنما الدولة نفسها ممثلة في وزارة الإسكان. تستطيع أن تأخذ مفردات التعريف السابق ومكوناته وتطبقها على سياسة الوزارة، وسترى أن هذا الأمر هو ما يحدث بالفعل. الأمثلة على ما نقول كثيرة، من قرع أراضٍ إلى شقق إسكان مصر ودار مصر ونهضة مصر وواحة مصر وجمال مصر، وروعة مصر، وجنة مصر.. وإسكان اجتماعي، وآخر اقتصادي وثالث فاخر غير اقتصادي و.. و.. إلخ. ولكن نأخذ فقط أسعار الوحدات التي طرحتها الوزارة في العاصمة الإدارية، وهي أسعار مبالغ فيها بشكل كبير، وقد عبر عن ذلك كما ذكرنا الزميل خالد صلاح أفضل تعبير، ولا نريد تكرار ما كتبه ويمكن الرجوع إليه وهو بعنوان: «أسعار الشقق مرتفعة جدًا في العاصمة الجديدة». غير أن الدلالة التي يمكن أن يقدمها هذا المثال بالغة الأهمية على ما نود الإشارة إليه. ذلك أن الوزارة تطرح متر الشقة هناك بسعر 11 ألف جنيه، وهو مبالغ فيه على أساسين، الأول: أن الوزارة لها من الموارد ما لا تدفع فيه ثمنًا، مثل الأرض مثلا، وهو ما يقتضي عرض المتر بسعر أقل، الثاني يتمثل في أن الشركات الخاصة، إن لم تكن جميعها باستثناء واحدة أو اثنتين تعرض بسعر أقل، وبالمواصفات ذاتها تقريبا. هذا طبعا إذا نحينا فكرة الدور التنظيمي والاجتماعي للدولة، الذي ليس من بين أولوياته الربح «الفاحش»!على أي أساس إذن تقوم سياسة الوزارة؟ الإجابة – لا ينطبق كلامنا على هذا المشروع وحده وإنما على مشروعات مختلفة للوزارة ومن هنا نصف الأمر بأنه سياسة للوزارة ـ إن المواطن المصري يثق في الحكومة، ومن هنا فإنه يقبل على مشروعاتها بكل ثقة مهما كانت أسعارها. وعلى هذا يتم طرح المشروعات بأسعار محملة بجزء من المكاسب المستقبلية، التي يمكن أن يجنيها المشتري، وهو ما يعني أن السعر غير عادل، ولأن المشتري يضع فكرة قيمة إعادة البيع ضمن حساباته، ويسعى للربح سواء كان مشتريا حقيقيا أو مضاربا، فإنه مع تعدد عمليات البيع سيقل أو يتضاءل ربح المشتري التالي، إلى أن يصل لمرحلة التلاشي وقد يصل في المحطة الأخيرة إلى التعثر، وهنا تحدث الطامة الكبرى، وهي الفقاعة التي يجد المشتري الأخير نفسه في وضع يقبل فيه أن يبيع بالخسارة، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى انهيار السوق العقاري.. وتلك هي الطامة الكبرى.. سيناريو كابوسي لا يتمنى أحد تحققه.. لكن مقدرات البشر ومستقبلهم لا تدار بالتمني وإنما تدار بالتخطيط السليم الذي يضع الحاضر والمستقبل في رؤيته.. وتلك هي أزمتنا الكبرى».

أكذوبة الدعم

قضية الدعم الحكومي للسلع باتت مثار شكوك الكثيرين من بينهم إلهامي الميرغني في «الشعب»: «يوسف بطرس غالي وزير مالية مصر الأسبق ومستشار صندوق النقد الدولي الآن، هو أول من ابتدع موضوع دعم الطاقة في الموازنة، بعد تعديلها في 2005. (محمد معيط وزير المالية الحالي كان يعمل وقتها مستشارا ليوسف بطرس غالي). المهم تكلفة إنتاج برميل النفط في مصر لا يتجاوز 7 دولارات ( جريدة «البورصة» 28 ديسمبر/كانون الأول 2015) يعني حوالي 126 جنيها وهذه التكلفة شاملة التكاليف التشغيلية للاستخراج والتكاليف الرأسمالية، التي تشمل البحوث والتطوير والاكتشافات. يضاف إليها 6.5 دولار تكلفة تكرير برميل البترول يعني 117 جنيها، وبالتالي يكون إجمالي التكلفة 13.5 دولار وبسعر الدولار الآن 243 جنيها فقط. تفتقت عبقرية الشيطان على احتساب الفرق بين سعر البرميل في الداخل والسعر العالمي «كدعم للمنتجات البترولية». وطبعا أحنا حسبنا السعر على برميل تمت معالجته وتكريره والسعر العالمي على سعر البرميل الخام غير المعالج. ببساطة لو بننتج برميل النفط بسعر 7 دولارات ونبيعه للجمهور في مصر بهذا السعر، فإن الفرق بين سعره العالمي 70 دولارا وسعره المحلي 7 دولارات يعتبر حسابياً عند يوسف بطرس وزبانيته دعما بمقدار 63 دولارا للبرميل بما يعادل 1134 جنيه لكل برميل. ولذلك يردد المسؤولون أن زيادة دولار في سعر البرميل تزيد الدعم مليارات، وهي أكذوبة حسابية غير حقيقية، بالنسبة للمنتج المحلي. ولكنها تختلف بعض الشيء بالنسبة للمنتجات المستوردة، لذلك يشكل رقم الدعم مجرد فرض محاسبي غير حقيقي يتم توظيفه لتمرير المزيد من غلاء الأسعار، ولذلك يشكل قطاع البترول والغاز أكبر القطاعات الجاذبة للاستثمار، من أجل استنزاف مواردنا الطبيعية لتضخ مليارات في أرباح شركات البحث والتنقيب والاستخراج العالمية».

تأميم الفقراء

ننصت لآلام الفقراء الذين يبكي لأجلهم محمد سيف الدولة في «الشعب»: «ليس التأميم اجراءً تتخذه الدول والأنظمة في مواجهة الأغنياء فقط، على غرار قرارات التأميم التي تصدرها الأنظمة الاشتراكية، أو تلك التي أصدرها جمال عبد الناصر في يوليو/تموز 1961، وإنما هناك أنواع أخرى من التأميم أشد قسوة من ذلك بملايين المرات، مثل تأميم الدولة لدخول ومدخرات عامة الشعب من الفقراء والطبقات المتوسطة. وهو ما فعلته السلطات المصرية في السنتين الماضيتين، تحت عنوان الإصلاحات الاقتصادية، حين قامت بتعويم الجنيه ورفع الدعم ورفع الأسعار، تنفيذا لتعليمات صندوق النقد الدولي. ففي حالة الأغنياء، يتم استيلاء الدولة على ثرواتهم، سواء كانت شركات أو مصانع أو مزارع أو أراضي أو عقارات أو أرصدة مالية في البنوك، أو أسهما في البورصة. أما في حالة غالبية المصريين اليوم فقد تم تأميم ما يقرب من 80٪ من دخولهم ومدخراتهم إن وجدت. فاذا افترضنا أن مواطنا مصريا كان دخله 1000 جنيه في الشهر، عام 2016 فإن القيمة الفعلية لدخله اليوم أصبحت حوالى 230 جنيها. وتفصيل ذلك، أنه إذا كان التعويم قد أدى إلى خفض قيمة الجنيه أمام الدولار من 8 إلى 18 جنيها للدولار الواحد، فإن هذا يعني أن الألف جنيه القديمة صارت قوتها الشرائية 444 جنيها جديدا. فإذا علمنا أن دخله قد تقلص مرة أخرى بعد رفع الأسعار على امتداد العامين الماضيين بنسبة تقترب من 90٪، حيث ارتفع، على سبيل المثال، سعر بنزين 92 من 3.5 جنيه عام 2016 إلى 6.75 جنيه في ثاني أيام عيد الفطر المبارك الموافق 16 يونيو/حزيران 2018 ! فإنه حسبة بسيطة ستتقلص القوة الشرائية للجنيه مرة اخرى من واحد إلى 0.52، ليتقلص وينكمش دخل المواطن المقهور من 444 جنيها إلى 231 جنيها».

لماذا يرتشون

«تهتم وسائل الإعلام بنشر أخبار المرتشين وحجم الرشوة.. لكننا لم نهتم أبداً بالإجابة عن السؤال، لماذا يرتشى الكبار؟ عباس الطرابيلي طرح السؤال في «المصري اليوم»، وزراء ومحافظون ومديرون، بل بالذات كبار السن، خصوصاً من قاربوا على الإحالة إلى المعاش وكأنهم يقولون: يا ليت «نلحق» وناخذ قرشين لنضمن حياة معقولة قبل أن يحين الحين، أو ربما يقول لنفسه: قرشين يسندوا الزير، بالذات للذي عاش حياة نظيفة، وكان موظفاً مثالياً طوال حياته الوظيفية. والمناسبة ضبط رئيس حي الدقي بتهمة الرشوة، ربع مليون جنيه وشقة بمليونين في المهندسين.. وكذلك ضبط رئيس حي الموسكي ورئيس حي الرحاب ورئيس الحي الأول في أكتوبر، وغيرهم، هل يرتشي أمثال هؤلاء الكبار لأن نظام العمل في «المحليات» هو الذي يشجع على ذلك؟ حتى إننا نجد من يكافح، بل يدفع رشوة لكي يلتحق أو ينقل للعمل في هذه المحليات، لأنها الكنز الذي يمكنه أن «يغرف» منه بدون حساب. عندما تصل الجريمة إلى وزير أو محافظ وصلا إلى أعلى المناصب، هنا يجب أن ندرس ذلك ونبحث عن السؤال: لماذا يرتشي الموظف الكبير؟ هل الجو العام هو السبب، أم أن غياب الرقابة الفعلية هو السبب؟ أم أن القوانين عندنا تشجع على ذلك بسبب طول إجراءات التقاضي وطول التحقيقات، مع فرص التسوية ويكفي العفو عن شريك المرتشي إذا اعترف ليتحول إلى شاهد ملك؟ هل الحل يكون في تغليظ العقوبة؟ ولماذا تقف عند الحبس أو السجن ولا تصل إلى الإعدام، وإذا كان أغلب عمليات الرشوة يجري في المحليات.. فهل العيب في نظام المحليات؟ أم في القوانين؟ أم في طريقة اختيار من يشغلون الوظائف العليا في هذه المحليات، رغم أن معظمهم يجيء من أجهزة سيادية كبيرة ومحترمة؟ لكنها النفس البشرية!».

الأطباء يعانون أيضاً

من بوسعه أن يحن لأوضاع الأطباء سوى صلاح الغزالي حرب في «المصري اليوم»: «مرتب الطبيب عند تخرجه فضيحة بكل المقاييس، ومن المحتم إعادة النظر اليوم وليس غدا في هذا الأمر، بالتعاون بين نقابة الأطباء ووزارة الصحة ووزارة المالية لوضع التصور الأمثل لحل هذا الأمر، ثم تأتي بعد ذلك كيفية تدريب ومتابعة أداء هذا الطبيب طوال حياته المهنية. والبداية الصحيحة في رأيي هي بالاهتمام بتخصص طبيب الأسرة الذي يتحمل العبء الأكبر في تقديم الخدمة الصحية، ولذلك أدعو إلى تعميم هذا التخصص في كل الوحدات والمراكز الصحية في جميع المحافظات وعن طريق هذا الطبيب يتم تحويل المريض إلى أقرب إخصائي أو مستشفى في المنطقة، وهذا يتطلب بالطبع إعداد قاعدة بيانات تفصيلية في كل محافظة، من أجل تخفيف العبء عن كاهل المريض الباحث عن العلاج. أما عن التدريب فإنني أعلم أن هناك بالفعل مشروعا متكاملا تم وضعه بمعرفة لجنة قطاع التعليم الطبي في المجلس الأعلى للجامعات برئاسة أ. د. رشاد برسوم، في هذا الوقت ويتابعه الآن أ. د. حسين خالد وكل ما أرجوه أن يتم التوافق بين جميع عناصر الخدمة الطبية ذات الصلة، بحيث يخرج مشروعا متكاملا حائزا رضا الغالبية ويلبي متطلبات الخدمة الصحية».

تهريب الأيقونة

«لافت إلى حد الوجع، كما تصف عبلة الرويني في «الأخبار» نصائح الكثيرين (على اختلاف ثقافاتهم) ومطالبتهم لمحمد صلاح بأن يغادرنا سريعا، ينجو بنفسه.. يفلت من الإحباط والحزن والفشل والفساد أيضا الذي يطبق علينا ويحاصرنا… وربما كان محمد صلاح بالفعل هو أكثر الخاسرين من هزائم المنتخب الفادحة في المونديال، هو الذي جاءنا ممتلئا بالفرح والزهو والفخر والحماس.. أفضل لاعب في إفريقيا.. هداف الدوري الإنكليزي.. الحاصل على الحذاء الذهبي، ومحبة جماهير الكرة في العالم.. لكنه في أقل من أسبوعين مع منظومة المنتخب في روسيا، تحول إلى صلاح آخر.. صلاح من الحزن والأسى، لم يفرح ولم تعل وجهه الابتسامة، بعد إحرازه هدفا في المرمي السعودي! ولم يذهب لحفل اختياره (رجل المباراة) ليحصل على الجائزة (أنج من بلد لم تعد فيه روح)، هكذا طالبه الكثيرون بالهروب بعيدا عنا، والمحافظة على نجاحه في مناخ صحي يساعد على تطور إمكاناته ومهاراته والمزيد من النجاح، وهو ما يتحقق له في ناديه الإنكليزي (ليفربول). وبالتأكيد النجاح يحتاج لمناخ لمضاعفته واستمراره والاحتراف جزء من تطور لاعب الكرة وتحققه وصعوده.. وفخر لمصر بالتأكيد كفاءات أبنائها ونجاحاتهم في كل مجال، وفي كل مكان في العالم… لكن بدلا من مطالبة محمد صلاح بالهروب، وإنقاذ نفسه من مناخ الإحباط والفشل، ومنظومة الفساد الكروي في مصر، بدلا من مطالبته بأن ينسانا، علينا نحن أن نتذكر أنفسنا، نأخذ أنفسنا بالجدية والصرامة الواجبة.. نضع يدنا على الأخطاء ونعمل على تصحيحها.. نحارب الفساد في كافة أشكاله بمنتهي الحسم، وبدلا من محاولات تهريب محمد صلاح، علينا أن نستعيد قدرتنا على العمل الحق وتطويره، أن نخلق إمكانات لميلاد مواهب وكفاءات جديدة ومئات أخرى من محمد صلاح».

فضائح كروية

ما زال الخروج المخزي لمصر من المونديال مصدر حزن الكثيرين من بينهم فراج إسماعيل في «المصريون»: «الحل ليس فقط رحيل هيكتور كوبر الذي جعلنا نكره كرة القدم ويقسم بعضنا على ترك مشاهدتها غير آسف، حفاظا على ما تبقى من صحته وعقله وقلبه. الحل كنس الفساد وتفكيك أدواته وترحيل رجاله إلى بيوتهم أو شؤونهم الخاصة. ننتظر نتائج تحقيقات جدية وشفافة في ما أثير حول فضائح السفر لمونديال روسيا. كيف يتهم عضو في اتحاد الكرة بأخذ ملابس رياضية ويمنع من السفر رفقة البعثة، وعندما هدد بكشف المستور إذا لم يلموا الدور، نجده هناك يتبادل الضحك مع الرجل الذي وقع قرار عدم سفره، ويظهر في ممرات ملاعب المباريات التي خاضها المنتخب وفي المدرجات الرئيسية. ما الذي جعل رجل أعمال حديديا شهيرا يظهر في أرض التدريب، ويلتقط الصور مع محمد صلاح.. كيف سمح له بذلك، ما حقيقة بيع تذاكر إحدى المباريات المخصصة لأسر الإداريين واللاعبين والجهاز الفني، فهل تحولت بالفعل غرفة أحد اللاعبين الكبار في الفندق إلى استديو بث لإحدى الفضائيات مقابل مبالغ معينة.. لقد غاب الحس السياسي تماما عن اتحاد الكرة، مع أنه مؤسسة مهمة من مؤسسات الدولة، فورط محمد صلاح في حفل عشاء وتكريم أقامه رئيس الشيشان المتهم في الغرب بانتهاكات بالغة ضد حقوق الإنسان، وتعتبره بريطانيا عدوا لها، ما جعله في مرمى الصحافة الإنكليزية بعد حصوله على المواطنة الفخرية. إذا لم يكن لدى الاتحاد خلفية سياسية، أصبح مستقبل صلاح مهددا في ليفربول، لاسيما أن الإعلام الإنكليزي قد ينقلب عليه مستقبلا. عليه سريعا الاعتذار بعدم وجود أي خلفية له في الشأن السياسي، والتخلي عن المواطنة الفخرية الشيشانية».

نكسة يونيو

يحلو لمحمد عصمت في «الوفد» أن يطلق على هزائم المنتخب في روسيا «نكسة يونيو الكروية» متابعاً: «خيبتنا الكروية لم تكن مفاجأة للكثيرين، هي محصلة منطقية لأوضاعنا الرياضية ولسياسة الاحتراف التي ابتدعها على الطريقة المصرية الكابتن محمود الجوهري، وجعلت كرة القدم في مصر مجرد سلعة رديئة الصنع، تستنزف ملايين الجنيهات على لاعبين فشلة، واتحاد غارق حتى أذنيه في شؤون البزنس، وإعلام رياضي في غالبيته العظمى منحاز وضيق الأفق يبحث عن الإثارة الفارغة وتصفية الحسابات. كل ما نريده الآن هو عقلية جديدة تدير أوضاعنا الرياضية على أسس وقواعد مختلفة، تبدأ بترشيد هذا الاحتراف الفاسد، تضع حدا أقصى لعقود اللاعبين لا يتجاوز المليون جنيه في السنة، وتنظيم الاحتراف الخارجي للاعبين، حسب الدوريات المطلوبين للعب فيها، وتوجيه كل هذه الملايين المهدرة على لعبة فاشلة ولاعبين واتحاد أكثر فشلا، إلى دعم الرياضة في مراكز الشباب والمدارس وبناء نوادٍ في الأحياء الشعبية، وقبل ذلك محاسبة كل من تربح من اللعبة بطرق مشبوهة حتى ينال ما يستحقه من عقاب رادع».

فرحه وطارت

نبقى مع حزن الخروج المبكر من المونديال وهو الذي يؤلم كذلك دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «كانت الأحلام تداعب خيال المصريين، ثقة في عدد من اللاعبين، وكيف لا يثق المصريون في منتخبهم الذي يضم أحسن لاعب في الدوري الإنكليزي، محمد صلاح، وأحسن لاعب في الدوري اليوناني، عمرو وردة، ولاعبا من ضمن الصفوة في الدوري التركي، محمود حسن تريزيجيه، بجانب محمد النني الذي يلعب في صفوف نادٍ كبير اسمه «الأرسنال»؟ لكن يا فرحة ما تمت أخدها الغراب وطار، وتبين بالأداء في الملعب وغياب الانضباط خارجه، وفي غرف نوم إقامة المنتخب، أن الاحتراف الخارجي كان نكبة للمنتخب، وأن هناك حالة نهم شديد مسيطر على اللاعبين لحصد المال والشهرة فقط، بدون الوضع في الاعتبار الحرص على المصلحة العامة للمنتخب، وأن الكرة في مصر مصنع إنتاج السعادة! الدليل الواضح، على أن المحترفين المصريين توحش بداخلهم نهم حصد الأموال باليورو والدولار، هو أداء المنتخب الوطني الذي حقق بلاعبين محليين انتصارات مدوية وفاز ببطولة الأمم الإفريقية ثلاث مرات متتالية، أعوام 2006 و2008 و2010 وهو إنجاز نادر التكرار، وكان المنتخب حينها لا يضم محترفين سوى أحمد حسن ومحمد زيدان، وكل قوامه من اللاعبين المحليين، وواجهوا منتخبات قوية تضم جيوشا جرارة من المحترفين في أكبر الأندية الأوروبية، مثل منتخبات الكاميرون وساحل العاج والسنغال والجزائر وتونس والمغرب، ومع ذلك تمكن أولاد مصر من كتيبة المحليين، من قهر هذه المنتخبات وانتزاع اللقب القاري الأكبر والأهم 3 مرات متتالية. ويؤكد الكاتب أن الأزمة التي عصفت بالمنتخب المصري تكمن في غياب الهدف الحقيقي للرياضة، وهي نشر الأخلاق، والروح الرياضية، واندثرت عملية غرس الانتماء».

وداعاً يا صاحبة الجلالة

«ما هو أصعب شيء في الحياة بالنسبة للمسؤول عن أي صحيفة؟ بالنسبة لعماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق»، هذه الأيام أن تجلس مع أحد زملائك في العمل وتقول له إن الظروف تحتم الاستغناء عنه، أو تخفيض راتبه! وحينما تخبره بذلك، يبدأ في الشكوى وإخبارك أن ظروفه وظروف أسرته صعبة جدا، وأنه يستحق زيادة راتبه وليس تخفيضه. تجيبه بأنك تتفق معه تماما، وأنه يستحق الزيادة فعلا، لكن «الإيد قصيرة والعين بصيرة»، وأنك لا تشكك في إمكانياته، لكن هناك واقعا مراً يحتم عليك اتخاذ هذا القرار القاسي والمؤلم. أن تعاقب موظفا مهملا أو مقصرا أو تنهي عمل موظف بلطجي ومنفلت بالقانون أمر سهل، بل هو مطلوب طوال الوقت، حتى يكون عبرة لغيره من المقصرين أو البلطجية، لكن المشكلة حينما يكون الأمر متعلقا بزملاء من العاملين والموظفين المجتهدين والمنتجين، الذين يدفعون ثمن تراكم فشل حكومات متعددة في الاقتصاد المصري منذ عقود. لا أتحدث عن «الشروق» فقط، أو الصحافة ووسائل الإعلام، لكن عن مشكلة أكبر تتكرر في العديد من مجالات الحياة المصرية هذه الأيام. العديد من الزملاء في مهنة الصحافة والإعلام، أو من بعض رجال الأعمال فإن ظاهرة إنهاء خدمات بعض العاملين والموظفين، مرشحة للاتساع. حتى يمكن تصحيح الأوضاع المختلة ومواجهة الأزمة الراهنة وكذلك الخسائر الكبيرة الناتجة عن ظروف كثيرة طوال السنوات الماضية. يقول بعض العاملين والموظفين: «وأنا مالي.. ولماذا أتحمل ذنب سياسات فاشلة لحكومة أو رجال أعمال؟». ربما يكون معه الحق في ذلك، لكن للأسف فإن هناك ثمنا يتم دفعه في زمن الأزمات الاقتصادية، والمرشح الأول للدفع هم صغار العاملين، وليس كبار الملاك».

مفعول بنا

«ترامب وبوتين ونتنياهو، هم كما يؤكد عماد الدين أديب في «الوطن»، «الطرف الفاعل» لشؤون منطقتنا العربية، ونحن اكتفينا بدور «المفعول به». هذه المعادلة المخيفة والمؤلمة، التي تعبر بقسوة عن طبيعة أحجام القوى في العالم والمنطقة، هي نذير خطر كبير على مدى سلامة الأمن القومي العربي، وعلى سيادة مشروع الدولة الوطنية في عالمنا العربي. آخر اتفاقات واشنطن وموسكو وتل أبيب هو ذلك الخاص بمستقبل سوريا، الذي تم فيه إقرار المبادئ التالية: نهاية العمل العسكري الرئيسي على مسرح العمليات السوري، وأن الجهد العسكري الوحيد يعتمد على: تنظيف جيوب أي قوى مناوئة. إقرار سياسات خفض التوتر لصالح قوى الجيش النظامي السوري. قيام الجيش النظامي السوري، وحده دون سواه، برعاية روسية ودعم لوجيستي من القوات الروسية الموجودة هناك، بتأمين الحدود المشتركة مع الأردن والعراق وتركيا. اعتبار هضبة الجولان السورية المحتلة منطقة محرمة عسكرياً على أي وجود لقوات إيرانية، أو حزب الله أو الحشد الشعبي، أو أي نوع من أنواع المعارضة. ومن الواضح أن طهران وافقت على أن تبتعد قواتها ما بين 30 إلى 40 كيلومتراً عن الحدود ما بين الأردن وفلسطين. قيام روسيا بإقناع الجانب الإيراني بإنهاء دوره العسكري الرئيسي في سوريا، خاصة بعد وجود اضطرابات داخلية في إيران نتيجة تدهور الوضعين المالي والاقتصادي، ومطالبة المتظاهرين بإيقاف نزيف الدعم المالي الذي تنفقه طهران في مغامرات عسكرية في العراق وسوريا ولبنان واليمن. كما أن الإقرار من الروسي والأمريكي والإسرائيلي بأن بقاء حكم الرئيس بشار الأسد لفترة، ما بين قصيرة ومتوسطة، هو أفضل الحلول في المدى الحالي».

لهذا تجاهلوا الانتخابات

«الانتخابات التركية الأخيرة جذبت اهتماما عالميا، ولكن الاهتمام العربي كان أكثر أهمية وخطورة، كما يؤكد جمال سلطان في «المصريون»، ولذلك توترت عواصم كثيرة وملايين المواطنين في بلدان عربية تسمروا أمام الشاشات أو منصات الإنترنت المختلفة، لمتابعة النتيجة التي ظلت معلقة حتى آخر لحظة، وذلك لأن نتيجة تلك الانتخابات سيكون لها انعكاس قوي للغاية على الملف السوري ومستقبله وملايين اللاجئين السوريين في تركيا، وعلى أوضاع عديدة في منطقة الخليج العربي، وعلى كثير مما يتصل بالشأن المصري سياسيا واقتصاديا وأمنيا ومستقبل المعارضة المصرية المقيمة في تركيا، وما يتصل بالشأن السوداني والليبي، وأبعاد أخرى عديدة، ولتلك الأسباب كلها كان الانقسام حادا وعنيفا، بين من يتمنى فوز أردوغان ومن يتمنى هزيمته، ليس بين الأتراك وحدهم، ولكن بين العرب شعوبا وحكومات، وهو انقسام عنيف يكشف عمق تأثير النتيجة على الأوضاع هنا وهناك وإدراك الجميع لعواقب هذه النتائج. الموقف الرسمي المصري والإعلام الموالي له كان يتمنى هزيمة أردوغان بطبيعة الحال، وذلك للمواقف السياسية التي اتخذها الرئيس التركي في ملف الأحداث المصرية الأخيرة، عقب إطاحة حكم محمد مرسي، ووصف أردوغان ما حدث في مصر بأنه انقلاب عسكري، وهو الوصف الذي ترفضه القيادة المصرية وتنفيه بشدة، كما رفضت القيادة التركية أي تسامح مع ما جرى في مصر في أعقاب 3 يوليو/تموز 2013، ووصل الأمر إلى أن بعض الإعلاميين المصريين الموالين للسلطة، اعتبر أن الانتخابات التركية مزورة. ويؤكد سلطان أن انقسام النخبة السياسية المصرية تجاه انتخابات تركيا يعود بالأساس إلى انقسام أيديولوجي، وليس انقساما سياسيا، ولا حتى حقوقيا».

صفقة غزة

«نقطة البداية في «صفقة غزة» كما يراها عبد الله السناوي في «الشروق» حل أزمة الكهرباء المتفاقمة، التي تجعل الحياة شبه مستحيلة، حيث الانقطاع هو الأصل. هناك تسريبات إسرائيلية لا يمكن تجاهلها، أو غض البصر عنها، من أن الخطة تتضمن مشروعات في شمال سيناء لإنشاء محطة كهرباء، وأخرى بالطاقة الشمسية، ومحطات تحلية مياه، وميناء بحرى لنقل البضائع وخدمة سكان غزة، ومنطقة صناعية بين رفح المصرية والعريش لتشغيل آلاف من الفلسطينيين. ما حقيقة التسريبات الخطيرة التي من شأنها الإضرار المزدوج بمصرية سيناء على المدى البعيد، والقضية الفلسطينية التي يجب حلها في فلسطين لا في سواها من أراضٍ عربية؟ في أي تقدير موضوعي هناك فارق بين رفع الحصار عن غزة، غير الإنساني وغير المحتمل، والتورط في مشروعات وظيفية تنهي أي حقوق سياسية ووطنية فلسطينية. وفي أي تقدير موضوعي آخر فهناك احتمال أن يكون ذلك التسريب جسا للنبض في مدى الاستعداد لتقبل مثل هذا التورط. يرجح فرضية جس النبض تسريبات إسرائيلية أخرى عن محطات الكهرباء عند معبر «بيت حانون»، داخل إسرائيل وليس في شمال سيناء. كما يرجح الفرضية نفسها ما أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي المتطرف إفيغدور ليبرمان، بعد أيام من التسريب الخطير أنه قد توصل إلى تفاهمات رسمية على بناء رصيف خاص في قطاع غزة في ميناء قبرص. المشروع نفسه في مكان آخر، فإذا ما تحفظت مصر فإن قبرص جاهزة. الشروط مسبقة، وأهمها ضمان الأمن الإسرائيلي ــ كأن الخيار في «صفقة غزة» بين «العصا والحذاء» لا بين «العصا والجزرة» حسب تعبير الأستاذ محمد حسنين هيكل في معرض الحديث عن الأزمات العربية المستحكمة».

لا شريك على الغداء

«الولايات المتحدة حاليا، عازمة على طرح ما يسمي «صفقة القرن» للتوصل إلى تسوية سياسية تضمن الحفاظ على مصالح إسرائيل. ردود الأفعال العربية التي يرصدها في «الأهرام» محمد أبو الفضل تؤكد على أن التصورات الأولية عن الصفقة ظالمة، من الضروري إدخال تعديلات عليها تستجيب للحد الأدنى للمطالب الفلسطينية، كي يتسنى إيجاد فرصة لنجاح المبادرة التي ملأت الدنيا ضجيجا، وأفقدتها التسريبات الخاصة بها جانبا من بريقها السياسي. الجولة التي قام بها جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره السياسي، وجيبسون غرينبلات مبعوثه للشرق الأوسط، وقادتهما إلى مصر والسعودية والأردن الأسبوع الماضي، كشفت عن تصميم أمريكي لعرض الطبخة رسميا، وعكست رغبة في توفير أجواء عربية مناسبة، قد تعوض الرفض الفلسطيني لها. الرسائل التي تلقاها كوشنر وغرينبلات وغيرهما، كانت واضحة. تتمسك بحل الدولتين وتشدد على عدم التفريط في الثوابت الرئيسية اللازمة، بما فيها القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. وهي ملامح تبغضها إسرائيل، التي ربما تبدي استعدادا للتعامل مع الصفقة كحيلة سياسية جديدة، وليست مدخلا للتسوية النهائية. المشكلة أن بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية، تتعمد التركيز على أن الطبخة تحظى بتفاهمات عربية كبيرة، للدرجة التي جعلت بعض الدوائر تمعن في تجاهل قيادة السلطة الفلسطينية، وتنذر بطرح الصفقة، بصرف النظر عن موافقة السلطة، لتوحي بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لديه من الثقة ما يمكنه من تنفيذ مبادرته. الحاصل أن واشنطن تعرض طبخة وليس رؤية للتسوية، في وقت تبدو فيه ضعيفة سياسيا، ولا تستطيع تنفيذ أي مبادرة، مهما تبلغ درجة أهميتها، بمفردها وبدون توفير درجة من الموافقة عليها من جانب قوى فاعلة في المنطقة».

ظاهرة إنهاء خدمات الموظفين مرشحة للاتساع و«إنج من بلد لم تعد فيه روح» نصائح كتاب لمحمد صلاح

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية