عقدت في بداية الأسبوع في الكنيسىت جلسة لجنة رقابة الدولة برئاسة النائبة كرين الهرار من «يوجد مستقبل» في موضوع تقرير مراقب الدولة بشأن سياسة الاعلان والنشاط في وزارة الخارجية. رئيس الوزراء، وزير الخارجية بالوكالة، دعي إلى النقاش. وكانت احتمالات أن يستجيب إلى الدعوة طفيفة. فرؤساء الوزراء درجوا على تفادي مناقشات من هذا النوع، والتي يتعين عليهم فيها ان يجيبوا على ادعاءات لا تنتهي وهم محوطون بنواب من المعارضة. ولكن نتنياهو فاجأ وأكد بأنه سيأتي. وعندما دخل وجلس إلى جانب النائبة الهرار سألها «اين المراقب؟»
تبين أن المراقب بعث بواحد من نوابه الكبار. ووجد نتنياهو صعوبة في أن يخفي خيبة امله. وفي اثناء النقاش أعلن عن الانتصار النهائي لاسرائيل على حركة الـ «بي.دي.اس»، مجد واثنى على النشاط الإعلامي والدبلوماسي الاسرائيلي، واكثر من الحديث عن «اختبار النتيجة» بدلا من كل الصغائر والترهات التي في الطريق اليه.
شيء آخر كرر نفسه في اثناء حديث رئيس الوزراء: فقد حرص على التشديد، المرة تلو الأخرى، على أن المراقب ظن كذا وكذا، وأنا لا اتفق معه. المراقب يقول هذا وهذا، وأنا لا اقبل هذا القول. التقدير هو أن نتنياهو جاء للخصام. فقد اعتقد بان المراقب سيأتي هو نفسه وخطط لأن يصطدم به شخصيا، رأسا برأس، بكل القوة.
بنيامين نتنياهو يتحدى شرعية مراقب الدولة، الذي كان هو الذي عينه، في اطار هجوم وقائي مخطط جيدا قبل أن يصدر تقرير المراقب النهائي عن مهزلة الجرف الصامد. في هذه الحرب كل الوسائل مشروعه، والحق معطى.
وكما افادت «معاريف الاسبوع» امس، في اطار هذه الحملة نتنياهو ايضا يكشف، ينشر ويبيض بروتوكولات سرية. امس جلس يئير لبيد في استديو قناة 2 وقال مرة اخرى ما سبق أن قيل مرات عديدة: نتنياهو لا يقول الحقيقة عندما يقرر بأنه جرت في الكابنت مناقشات عن تهديد الانفاق. نقطة.
لقد سبق لهذه الحقيقة أن أشير اليها في مسودة تقرير المراقب. كل الاقتباسات التي طرحها نتنياهو في لقائه مع المراسلين العسكريين يوم الاثنين موجودة في تقرير المراقب. بعضها غير ذي صلة (قيلت في جلسات امنية خارج الكابنت)، جزء آخر اخذ من جلسات متأخرة للكابنت (30 حزيران و 3 تموز) بعد أن كان بينيت طرح الموضوع على البحث، وجزء شكل خلاصة بحث بسيط في البروتوكولات بعد كل مرة قيلت فيها كلمة «انفاق» من قبل مسؤول أمني كهذا او ذاك. وقد طرح الموضوع هنا وهناك عن طريق المناسبة، في هوامش التقدير الاستخباري السنوي، تقدير الوضع المرحلي او النقاش الامني.
اذا كانت مداولات في الكابنت وكان وزراء الكابنت مطلعين ولم يتفاجأوا، كما يقول نتنياهو، فكيف يحصل انه مع اندلاع حملة الجرف الصامد وجدت اسرائيل نفسها بلا نظرية قتالية ضد الانفاق، بلا خطة عمل ضد الانفاق، بلا وحدات تدربت إلى القتال في الانفاق، بلا نفق تدريب واحد (واحد!) للطب في الجيش الاسرائيلي؟
حرب الجرف الصامد تراكمت ونضجت امام عيون الدولة كلها. ليس فقط الشاباك وأمان كانا يعرفان بالانفاق، بل كل مواطن يتابع وسائل الإعلام كان يعرف بانه توجد أنفاق.
الكل، باستثناء رئيس الوزراء، الذي لم يعقد الكابنت ولا حتى مرة واحدة للبحث في هذا التهديد، لم يأمر وزير الدفاع بان يأمر الجيش بان يقدم خطة مرتبة ويبلور نظرية قتالية حديثة ضد هذا التهديد، والان هو يفعل كل شيء باستثناء اخذ المسؤولية.
كيف قال نتنياهو في لجنة رقابة الدولة؟ ما يقرر هو اختبار النتيجة. وبالفعل، في هذا الاختبار، في الجرف الصامد، فشلت فشلا ذريعا، سيدي رئيس الوزراء. قدت الدولة، الجيش الاسرائيلي، بلدات غلاف غزة و 67 شهيدا إلى داخل نفق مظلم لم يستعد احدا له كما ينبغي. خسارة أنك لم تستعد للانفاق مثلما تستعد لتقرير مراقب الدولة.
معاريف 28/7/2016