العاصفة التي أثارها برنامج «ظل من الحقيقة»، الذي يتم بثه في القناة 8، ترفض أن تهدأ. وهذا جيد. إن التساؤلات التي يطرحها فيما يتعلق بقضية قتل تئير راده والتهجمات عليها تثبت أنها تحقق أهدافها من خلال اثارة الشك والخوف والوعي في اوساط الجمهور. واجراء نقاش قضائي والتأثير على استيضاح العدل.
نائب الدولة، شاي نتسان، قال في هذا الاسبوع، في أعقاب البرنامج، إن معياره لسلامة واستقامة الديمقراطية هو: إذا قالوا لي بأنني مخطيء، فهذا يعني أن الديمقراطية في خطر. وفي اجتماع لمكتب المحامين زعم نتسان أن البرنامج يشكل خطرا حقيقيا على الديمقراطية، وأن «المحاكم الجنائية ليست مثل برامج الواقع التي يُطلب فيها من الجمهور ارسال رسائل حول ما إذا كان المتهم مذنب أم بريء».
إن تاريخ التوثيق الإعلامي حول تدخل الجمهور الذي ارتبط بها، في هذه الحالة، يؤكد هذه الادعاءات، بدءاً من الاعلان «أنا أتهم» لـ إميل زولا، ودور القائد الاشتراكي بان زورس في قضية درايفوس وحتى يومنا هذا، يثبت مرة تلو الاخرى قوة ضغط الجمهور في الكشف عن الإجحاف الذي يقوم به جهاز القضاء.
يوجد لبرنامج «ظل من الحقيقة» ثلاثة أبعاد هي البعد الاجتماعي والبعد الأخلاقي والبعد الابداعي والحقائق. وأنا أقول إنه يكشف حقيقة قضية قتل تئير راده، لكنه ينجح ايضا في وضع تساؤلات، التعاطي معها يعني امكانية وجود خطأ. ليس لنا أمثلة كثيرة حول بنية مؤسسية اعترفت بالخطأ بارادتها، لكن يوجد لنا الكثير من الامثلة، في البلاد وفي الخارج، حول النضال الجماهيري الذي اضطر هذه المؤسسات الرسمية لفعل ذلك.
نحن سنكتفي ببرنامجين من بين ظهرانينا: في آب 1978 تم اعتقال سبعة شبان من منطقة هتكفا بتهمة الاحراق والتخطيط لقتل قضاة ورجال شرطة. لوائح الاتهام التي تم تقديمها ضد هذه المجموعة التي تمت تسميتها «عصابة ماعتس»، اعتمدت على شاهد ملكي وعلى اعتراف المتهمين. المحكمة في حينه انتقدت وسائل الإعلام بسبب نشر ادعاءات تقول إن الاعترافات أخذت تحت التعذيب. وخمسة من المتهمين تم ارسالهم إلى السجن. وقد حدث هذا التحول بفضل مقابلة تلفزيونية مع قائد الشرطة المتقاعد شاي سمحي في عام 1994، أي بعد 14 سنة. سمحي اعترف أنه ورجال شرطة آخرين كذبوا في المحكمة، وأنهم قاموا بتعذيب المتهمين. وفي سنة 1998 تمت تبرئتهم.
قصة عاموس برانس المتوفى، الذي أُدين في سنة 1976 بقتل راحيل هيلر، كانت مشابهة. فقد زعم برانس أنه اعترف بسبب الضرب الذي تعرض له اثناء التحقيق. ورُفضت ادعاءاته. وفقط في أعقاب ضغط الجمهور المتواصل تبين أن المحاكمة كانت مجحفة وأن محققي الشرطة قد كذبوا. ومنذ حظي بالعفو في سنة 1983، وبرانس يناضل من اجل اثبات براءته. وقد تمت تبرئته في سنة 2002 من هذه التهمة. وفي حينه ايضا استمرت النيابة العامة في الادعاء أن هناك أدلة على تورطه بالقتل.
إن مشاهدة برنامج «ظل من الحقيقة» تعيدني إلى البرنامج الوثائقي «جنة عدن الضائعة» لـ جو برلنغر وبروس سينوفسكي (1996 ـ 2000 ـ 2001)، الذي وصف محاكمة «الثلاثة من ممفيس» الذين أُدينوا بقتل الاطفال. هذا البرنامج ايضا لم يقل ما هي الحقيقة. لكنه أثار التساؤلات والشكوك في اوساط الجمهور، وكشف عن معلومات جديدة من ضمنها فحص الـ دي.إن.إيه». وفي أعقاب ذلك تم اطلاق سراح الأسرى.
إن هوية القاتل الحقيقي لم تُكشف بعد. ولكن برنامج «جنة عدن الضائعة» مثله مثل برنامج «ظل من الحقيقة» يخدم الديمقراطية ويطبق الالتزام التاريخي للعمل الوثائق للمجتمع والانسانية. إن هجوم النيابة العامة على برنامج «ظل من الحقيقة» يُظهر بشكل أكبر الحاجة إلى مراقبة النيابة.
هآرتس 6/4/2016
تسفرير رينات ألوش