لندن ـ «القدس العربي»:يحل علينا شهر رمضان الكريم في موسم صيفي حار وساعات طويلة من الصوم تصل إلى 16 ساعة في الدول الغربية الأمر الذي يتطلب اتباع بعض النصائح الطبية والغذائية من أجل تجنب العطش والصداع واضطرابات الجهاز الهضمي التي قد يتعرض لها الصائم خاصة أصحاب الأمراض المزمنة حيث ينصح الأطباء بتناول أغذية متوازنة واتباع نشاط يومي صحي مع إستشارة الطبيب لتنظيم ساعات تناول الدواء بما يتناسب مع أوقات الإفطار والسحور.
د.ميسرة بهجة إستشاري طب الأسرة يقول لـ«القدس العربي» عن فوائد الصيام على صحة الإنسان في حال اتبع الصائم نظاما غذائيا صحيا مناسبا: «يشكو الصائم من الجفاف والعطش خاصة مع سخونة الطقس، وهناك أسباب عديدة تؤدي إلى زيادة الشعور بالعطش أثناء الصيام ومنها:
تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة كبيرة من التوابل والبهارات خصوصا في وجبة السحور.
تناول الأكلات والأغذية المالحة والمخللات في وجبة الإفطار فهي تزيد حاجة الجسم إلى الماء».
ويضيف: «في فصل الصيف يتعرض الصائم للجفاف بسبب ارتفاع درجات الحرارة خاصة من يعمل طيلة النهار ويتعرض للشمس مباشرة، والنهار يكون طويلا جدا، فيجب ان يعوض الصائم نقص السوائل في الجسم بتناولها في الفترة بين وجبتي الإفطار والسحور».
وينصح بتناول كميات قليلة من الماءعلى فترات متقطعة بعد الإفطار والتخفيف من الطعام والإكثار من السوائل لأن الجفاف أخطر من الجوع على صحة الإنسان.
وعن فوائد الصيام الصحية فيقول: صيام رمضان يناسب الأشخاص الذين لا يشتكون من أمراض القلب والأمراض المزمنة والجلدية. فهو يساعد على تخفيف الوزن وتخفيف الكوليسترول. والصيام فرصة أيضا للإقلاع عن التدخين ويساعد الأشخاص الذين يعانون من ضيق في التنفس أثناء النوم، ففي حال تم اتباع نظام غذائي صحي، فالمريض يتحسن بشكل جيد.
عادات مضرة
ويؤكد د.بهجة على ضرورة التقليل من الدهون والسكريات مشيرا إلى أهمية الإكثار من الخضروات والسوائل التي تريح الصائم وتجعله ينام بشكل جيد ويشعر بنشاط ويحسن عملية الهضم.
ويرى انه عندما يتم تغيير أوقات ونظام الغذاء اليومي كالفطور والغداء والعشاء، وفي موعد الإفطار يتم تناول أغذية دسمة وفيها بهارات كثيرة وملح، يتعرض الصائم لعسر الهضم وتتسبب هذه الأطعمة بغازات شديدة جدا، فالمعدة تكون فارغة طول النهار وعندما نعطيها كمية من البهارات والإملاح والمواد الدسمة فنقوم بتهييجها ما يؤدي إلى عسر هضم وآلام شديدة الصائم بغنى عنها.
ويشير إلى ان المشكلة هي ان صحن المخللات أو الطرشي لا يفارق موائدنا عند الإفطار والسحور وهذا خطأ كبير جدا فهي مثل السكريات تزيد العطش وتسبب الصداع.
فبدل ان يكون رمضان شهرا لتخفيف الوزن يتحول إلى شهر للإسراف في تناول الأطعمة الدسمة فيزداد الوزن بسبب نوعية ما يأكله الناس.
ويضيف: «دائما ننصح ان يبدأ الصائم كما وصانا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ان نبدأ بحبات من التمر وبعدها الصلاة ومن ثم التركيز على تناول الشوربة والقليل من اللحوم.
• الحلويات لا ينصح بها لكن لو تم تناولها يجب ان يكون بعد ساعتين من الإفطار وبذلك نتجنب عسر الهضم.
• الإكثار من الخضار، ففي رمضان نفقد أملاحا معدنية بشكل كبير والخضار تعوضها إذ أنها مليئة بالألياف خاصة لمن يشتكي من مشاكل القولون والإمساك. أضافة إلى ان الخضروات تحتوي على كمية كبيرة من الماء وهذا يعوض الجفاف والعطش.
• مدمنو شرب القهوة والشاي يجب ان يستعدوا قبل اسبوعين من بدء الصيام بالتقليل من الكمية تدريجيا فيأتي رمضان وقد تعودوا على قلة الاحتياج إلى شرب القهوة بالإضافة إلى التحضير النفسي والجسدي والروحاني فهي أمور تكمل بعضها.
• رمضان فرصة ذهبية للإقلاع عن التدخين وهناك أبحاث علمية أثبتت ان مادة النيكوتين الموجودة في الجسم لمدخن من عشرات السنين يمكن التخلص منها من خلال الصيام من اسبوع إلى اسبوعين. المدخن سوف يتأثر في أول 5 أيام من الصيام ويشعر بالصداع وننصح بأخذ مسكنات لتخفيف الألم بعد الإفطار ويجب ان يرافق ذلك تحمل وإرادة.
• صلاة التراويح تساعد على حرق السعرات كما ان المشي بعد الإفطار يفيد في تخفيض الوزن.
• لا ننصح بشرب الماء المثلج حتى في فصل الصيف لانه يسبب تقلصات في الشعيرات الدموية بالمعدة وبعد الأكل يحصل عسر وآلام في المعدة. الأفضل شرب ماء دافئ أو في درجة حرارة الغرفة.
• الإكثار من تناول السلطة لانها تحتوي على عناصر غذائية مرطبة ومفيدة وغنية بالألياف والمعادن والفيتامينات التي تمد الجسم بالحيوية والنشاط.
• البطيخ فاكهة صيفية مفيدة في أيام الصيام، حيث يغني عن عشرات الأصناف من الخضروات واللحوم لما له من أثر ملطف على المعدة إضافة إلى غناه بالعديد من العناصر التي تكفي حاجة الإنسان من الماء والفيتامينات والمعادن طوال اليوم.
• الاعتدال في تناول المشروبات المنبهة كالقهوة والشاي لإحتوائها على مادة الكافيين التي تزيد من نشاط الكلى وتدفعها إلى التخلص من المزيد من الماء في الجسم.
• القيام بأقل مجهود ممكن وتفادي الطقس الحار وأشعة الشمس من أجل الحد من التعرق وبالتالي فقدان السوائل من الجسم.
المرضى والصيام
ويؤكد د.بهجة هنا على ضرورة إستشارة الطبيب بالنسبة لأصحاب الأمراض المزمنة قبل التفكير أو الشروع في الصيام. فبعضهم كمرضى السكري قد يسبب الصيام لهم الإغماء والغثيان وإنخفاض مســتوى الـســكر خــاصة لدى من يستخدم الأنسولين.
لكن الصيام قد يكون مفيدا لبعض مرضى السكري لأنه يساعد في تنظيم السكر وتخفيض الوزن ويجب ان يستشار الطبيب ومن الضروري فحص الدم حتى يتم تنظيم الدواء بما يناسب ومواعيد الإفطار والسحور.
أما الذين الذين يعانون من أمراض القلب الحادة فمن الصعب ان يصوموا بسبب تناولهم أدوية عديدة وإذا تم التوقف عن تناولها فذلك يعرض حياة المريض للخطر.
أهمية السحور
وعن أهمية وجبة السحور يقول د.بهجة: «يجب تجنب المشروبات الغازية والمنبهة والمخللات والملح والسكريات والتركيز على تناول الخضروات والفواكه الطازجة في الليل وعند السحور لأنها تحتوي على كميات كبيرة من الماء والألياف التي تظل في الأمعاء لفترة طويلة ما يقلل الاحساس بالجوع والعطش. كما يجب الإكثار من البوتاسيوم لأنه يمنع العطش أثناء الصيام وجبة السحور يجب ان تحتوي على الموز والحليب والتمر والمشمش المجفف».
وجدان الربيعي