عار على عالم يدّعي الحرية

حجم الخط
5

لماذا تعالج الأعراض وتُترك الأسباب. من البديهي جداً كنظرية واقعية أنه إذا ما أراد الإنسان أن يعالج شيئا ما، أيٍا كان هذا الشيْ ان يبحث في بداية الأمر عن مسبباته حتى يتوفق في حله جذرياً تيمناً بالمثل القائل- إذا عُرِفَ السبب بُطِلَ العجب. لكنه من الغباء المجحف أن يذهب البعض للبحث عن حلٍ عبر تداوي الأعراض وترك منابع المرض وأسبابه.
ما يحدث في سوريا ذلك المرض العضال الخبيث، الذي عمد البعض إلى تأجيجه وتغذيته بكل الوسائل، أن هناك نظاما ديكتاتورا جاحدا في حق شعب عظيم صبور فأهانه واستعبده. وقد وصل الأمر بهذا النظام عبر مؤسساته الأمنية إلى إخضاع الشعب عبر الخوف والرعب في محاولة لتركيعه ليسجد لرئيسه بشار الذي جعلوا منه أسطورة على الأرضِ. هناك مئات الأدلة التي تٌثبت ذلك. فحين طالب الشعب بالتنفس قليلاً بعد أن جثم على صدره هذا النظام عقوداً من الزمنِ جن جنون بشار ونظامه. فكان لسان حاله يقول: كيف يجرؤ من كان لنا عبداً أن يسأل هذا السوال أو يكون له طلبٌ كهذا.
فأشار إليه من حوله أن اباك قد أحرق ما أحرق، وأغرق من أغرق، في إشارة إلى مجزرةِ مدينة حماة التي راح ضحيتها أكثر من خمسة عشرألف غرقٍا بالماء وصعقاً بالكهرباء، ثم أذلهم أبوك وأجبرهم على التبعية. فماذا يضرك لو سلكت سكة أبيك حتى تكون لك العزة والسلطان. لكن هؤلاء نسوا أن هذا الجيل هم أحفاد من أُحرِقوا وأُغرِقوا وأُستشهدوا، وأن صور أجدادهم وآبائهم الذي سُحِلوا على الأرض حتى يبقى حكم آل الأسد باقية حية في ذاكرتهم. ومع ذلك لم يطلب هؤلاء الأحفاد إلا قليلاً من الحرية وجزءً يسير من الحقوق لكنهم قُوبِلوا بالعنف وبالنار ورغم هذا استمروا بحراكهم السلمي إلا أن عقلية النظام لم تتقبل شيء كهذا وأصروا على قتل المتظاهرين والتنكيل بهم. وحينما لم يكن أمام الشباب المطالبين بالحرية خيار آخر سوى الدفاع عن أنفسهم حتى لا يأخذوا بمصير أجدادهم جنّد النظام كلما لديه من قوة عسكرية ومخابراتية لسحق ثورة الشباب السلمية فدمر كل شيء وقتل مئات الآلاف، وشرد أكثر من نصف الشعب السوري لكنه لم يكسر إرادة الشباب.
ولأن من خصائص الأنظمة المجرمة المكر والخداع سعى نظام بشار إلى شيطنة الثورة بكل الوسائل المتاحة وغير المتاحة وسخر كلما يملك من عدةٍ وعتاد لقتل الشعب السوري فأباد ودمّر وسجن وعذّب وهجّر. وحينما لم ينجح في هذا أوجد عدواً موازياً للثورة مثلما هو الحاصل بما يسمى «داعش» أو «الدولة الإسلامية» الذي كان معظم قادتها يركنون في سجون النظام السوري ونظام المالكي في العراق. هؤلاء بالاشتراك مع طهران هم من صنع وأوجد الإرهاب ودعمه من وراء حجاب. هؤلاء هم صانعو الإرهاب البشري في معامل بشرية من أجل أن يبقوا في كراسيهم. انهم كالبكتيريا الطفيلية التي تعيش على الآخرين.
إنهم هم من جلب الميليشيات الإرهابية مثل حزب الله وألوية أبو العباس العراقية والمرتزقة الأفغان والباكستان والحوثيين والحرس الثوري الفارسي الذي تجندل من ضبّاطه وجنرالاته المئات على الأرض السورية. وأخيراً عندما لم ينجد هؤلاء النظام السوري وأحس بقرب النهاية استقدم الدب الروسي ليقتل الشعب السوري بأحدث ماصنع من أسلحةٍ محرمةٍ دولياً من أجل بقاء دكتاتور ارتكب من المجازر ما لايحصى، وأعدم عشرات الآلاف في سجونه، وترك آخرين ليخرجوا هياكلٍ عظمية. عار على عالمٍ يدّعي الحرية للجميع، لكنه يساوي بين الضحية والجلاد، ويبحث عن علاج الأعراض ويترك الأسباب وهي واضحة كوضوح الشمس.

د . صالح الدباني – أمريكا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية