«عاصفة الحزم» ونهوض الأمة

حجم الخط
7

بغض النظر عن النتائج المبهرة المرتقبة، التي ستسفر عنها (عاصفة الحزم المباركة )،فإنها تمثل تحديا كبيرا لواقع عربي كان ميئوسا منه ، وتؤشر بكل تأكيد الى مرحلة تاريخية مشرقة ،وولادة جديدة في حياة الأمة ،بعد الانكسار والتشرذم والانقسام والهوان،وخاصة لمرحلة ما بعد الغزو الوحشي للعراق،وخروجه من خانة التوازن الإقليمي والدولي،وتدمير قدراته وبناه التحتية وجيشه،ومحاولة كسر إرادة شعبه،من خلال ترسيخ البعد الطائفي وإشعال الحرب الطائفية الأهلية بين مكوناته الأساسية،وتنصيب حكومات كل ولائها لإيران ،من الأحزاب الطائفية والعنصرية،التي تأسست وتدربت وتمولت وتسلحت في إيران،والتي كل همها تفكيك وتفتيت وتجزيء العراق وإضعافه(انظروا الى موقف حكومة بغداد من عاصفة الحزم على لسان وزير خارجيتها المخزي والمخجل والذيلي لإيران)، خدمة لأجندة إيران ومشروع إمبراطوريتها الدينية التوسعية.
وتأتي عاصفة الحزم لتضع الأمة في مواجهة مستقبلها ،وتعيدها الى سكة النهوض القومي ،وتفجير قدراتها لكبح جماح إيران التوسعي وتمددها في المنطقة.
لقد أظـهرت وأثبـتت عاصـفة الـحزم إن الأمـم لا تموت والحضارات لا تموت والتاريخ لا يموت ،بل تمرض الأمة ويمرض التاريخ وتمرض الحضارات.
وهكذا كانت امتنا العربية،اليوم تكتب عاصفة الحزم تاريخ الأمة ونهوضها الحضاري بوجه الظلام والتردي والانقسام والتشرذم،ولنأت الى الأوضاع التي استفزت وحركت الأمة وقدراتها لمواجهة مصيرها بنفسها دون الاعتماد على احد ،فإيران أوغلت في تفتيت العراق والسيطرة على مقدراته في العراق وسوريا ولبنان واليمن ،من خلال اذرعها وميليشياتها هناك.
والتصريحات الإيرانية تؤكد حقيقة إيران ومشروعها الكوني الديني التوسعي، ونزوعها للسيطرة على المنطقة والهيمنة على مواردها وشعوبها،حيث سمعنا تصريحات تشمئز لها النفس من قبيل(إننا نتحكم بأربع عواصم عربية ،أو أن بغداد هي عاصمة الإمبراطورية الفارسية،او أن البحرين محافظة إيرانية ،)وغيرها عشرات التصريحات الاستفزازية المهينة للأمة العربية،إضافة الى تدخلاتها في الشؤون العربية بشكل مباشر وعلني.
وأصبح لها نفوذ عسـكري وديـني خـطير فيها ،كما يحصل الآن في العراق وسـوريا ولبنـان واليمن،نتحدث عن الدور الإيراني،كـي يفهم الآخرون لماذا أطلقت عاصفة الحزم،الم يقل أمس الرئيس التركي اردوغان( إن إيران باتت تزعج تركيا وإنها يجب أن تسحب قواتها من العراق وسوريا واليمن)، في حين باركت ودعمت كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها انطلاق عاصفة الحزم، ماذا يعني هذا ،هذا يعني أن العـالم كـله ،قد ضاق ذرعا بتحركات وتدخلات إيران في المنطقة ودورهـا التـخريبي والـتدميري لهـا،على حسـاب تمـددها وتوسعهــا لتحـقيق حلـمها الإمبـراطوري.
من هنا كان قرار الدول العربية كلها التصدي لمشـروعـها الجهـنمي الذي يشـكل خـطرا لمستقبل الأمـة العربية كما هو خطر على حاضرها،فكان الرد في عاصفة الحزم مفاجئا وماحقا لثعـابين قم وطهران وعناصرها في اليمن الشـقيق،والـذي عمـلوا بتوجـيه ودعـم وتسـليح إيراني علـني (قبل ايام فقط وصلت باخرة إيرانية تحمل كل أنواع الأسلحة )،وقبل عام استولت البحرية الدولية على باخرة أخرى متجهة نحو الحوثيين عدا الجسر الجوي ،وتقدم صور خامنئي وخميني وحسن نصر الله كل مظاهراتهم الاستفزازية للعرب،وفيها يثبتون ولاءهم لإيران قلبا وقالبا،فكيف يكون شكل التدخل الإيراني ،ومثالها شاخص في العراق وسوريا ولبنان.
وتصريح الجعفري المهين والذي لا يعبر إلا عن صوت الأحزاب الطائفية التي تمسك السلطة في العراق بدعم وإشراف إيراني،ولا يعبر عن إرادة وصوت الشعب العراقي الداعم والمساند والمبارك لعاصفة الحزم.
وأجزم أن شعب العراق المناهض لإيران ،قد ملأ قلبه الفرح والزهو لانطلاق عاصفة الحزم،والتي تذكرنا تماما في الرد العراقي المزلزل على عدوان إيران في القادسية الثانية عام 1980.
ومن نتائج عاصفة الحزم أنها أعادت كرامة العربي، ووحدت العرب من المحيط إلى الخليج،وأسست لجيش عربي قادر على صون وحفظ كرامة الأمة ومستقبلها،في مواجهة الظلام الإيراني وغيره.
عاصفة الحزم تمثل انطلاقة لأمة مهزومة ،مكسورة،مثلومة في كرامتها ،منقسمة في قرارها،الآن انكسر هاجس الخوف العربي،وأعيدت ثقة العربي بأنه قادر على المواجهة.
نبارك عاصفة الحزم وننتظر منها النتائج التي ينتظرها العرب كلهم ،وهي إعادة هيبة الأمة وكبريائها عزتها ،عاصفة الحزم تعيد رسم خارطة العرب من جديد وتكتب تاريخه المضيء وستنعكس نتائجها على العراق وسوريا ولبنان وليبيا وفلسطين في الأجل القريب.

عبد الجبار الجبوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية