عاصفة زهير بهلول

حجم الخط
0

قرأت بعناية ما قاله النائب زهير بهلول، وأجدني ملزما بأن أعترف بأنني لم اقع عن الكرسي. نحن لدينا ميل لأن ننفعل اكثر مما ينبغي لكل قول فقط لاننا نحب ان نعنى بالتصنيفات. ففي الاسبوع الماضي فعلوا هذا لوزيرة العدل آييلت شكيد. فهي لم تقل أي شيء لم يقله قانونيون كبار في البلاد وفي العالم قبلها، مرت ثلاثة ايام فاذا ببهلول يحتل المنصة.
لقد رفض بهلول ان يسمي الفلسطيني الذي جاء للقتل في الخليل بلقب «المخرب». ويمكن الافتراض بان المقصود من اصطلاح «المخرب» هو «الإرهابي».
بهلول لم يتماثل مع حامل السكين. لم يبرر ما فعله، بل أصر فقط على التمييز بين المس بالمدنيين والمس بالجنود. وما العمل، هذا تمييز مقبول تماما في هذا المجال.
يمكن حتى القول انه تمييز اكاديمي. هنا وهناك توجد تعريفات مختلفة للإرهاب، وفي معظمها يوجد خط فاصل بين «الإرهاب» وبين «حرب العصابات». عموما، الإرهاب هو المس بالمدنيين. اما حرب العصابات فهي مس من مجموعة ما غير عسكرية او شبه عسكرية بالحكم او بالجنود.
لقد نشأ التشوش لان اولئك الذين يأتون لتنفيذ الإرهاب لا يجرون التمييز. فهم يمسون بالجنود وبالمدنيين على حد سواء. اما تدقيقات العداء، كما يبدو، فمحفوظة للخبراء في الاكاديمية وللمحللين المتعلمين. فالقتلة يمسون بكل هدف، سلطوي او مدني، جنود، نساء واطفال. يمكن ايضا الافتراض بان حامل السكين من الحدث في الخليل كان سيقتل نساء واطفال لو انه فقط اتيح له ذلك. غير أنه مس بالجنود، وليس بالمدنيين، هكذا بحيث ان التمييز قائم على حاله.
هذا مشوق، لأنه في اطار الحملة المناهضة لاسرائيل هناك من يسمون جنود الجيش الاسرائيلي «إرهابيين»، وهناك من يسمي اسرائيل «دولة إرهاب»، بما في ذلك صحافيون واكاديميون.
هذا، بالطبع، تشهير كاذب ومنكر. ففي الكفاح ضد الإرهاب يصاب أيضا أبرياء، ولكن لا توجد لنا أي نية للمس بهم. بل العكس.
حماس أصدرت تعليمات لرجالها لاستخدام المراكز المدنية لان «المس بالمدنيين يعظم الكراهية لاسرائيل».
وهذا ينجح. كما ان حماس تستخدم المدنيين كي يدعي ذراعها الدعائي بان اسرائيل هي دولة إرهاب. هذه فرية لان المادة 28 من ميثاق جنيف الرابع يقضي صراحة بان «تواجد المحمي لا يشكل حجة لحصانة نقاط ما او مناطق معينة من الاعمال العسكرية». قول مشابه يرد أيضا في البروتوكول الاول من ميثاق جنيف.
هذا ليس دقيقا. بالضبط مثلما هي هذه التمييزات هامة في الكفاح ضد ناشري الفريات ضد اسرائيل، فإنها ذات مفعول ايضا عندما يدور الحديث عن المس المقصود بالجنود مقابل المس المقصود بالمدنيين.
ومن يستخف بها في اعقاب ما قاله بهلول، ليس جديرا بالاستماع عندما يعرض القانون الدولي بشأن الكفاح الذي تديره اسرائيل ضد حماس.
بهلول ليس صهيونيا، رغم أنه انتخب للكنيست عن المعسكر الصهيوني. وهذا لا يعد سببا للانضمام إلى الهجمة عليه. كما أنه ليس سببا لجعله أحد ممثلي التجمع الديمقراطي، لانه خلافا لهم لم يعن بتبرير القتل أو الإرهاب. لم يقف دقيقة صمت على شرف أي مخرب. هكذا بحيث أنه لا حاجة للانجراف.
تسيبي لفني هي الاخرى، قبل أكثر من عقد، قالت امورا مشابهة لما قاله بهلول. عندما نقرأ النص الكامل لما قالته، يتبين أنها لم تقدم أي تنزيلات لحرب العصابات مقابل الإرهاب، ولكنها اعترفت بانه يوجد فرق.
احيانا يكون النفي الاكبر اخطر من التمييز. فهو يضعف من يفضل البقاء في مجال الادعاءات الموضوعية.
نحن في فترة حساسة، الاجواء قابلة للاشتعال، وثمة من يريد ان يضيف الزيت إلى الشعلة. ولكن لا يوجد لاحد اعفاء من واجب التعاطي الموضوع مع الامور. وعليه، فليس ثمة سبب لجعل بهلول عدو الأمة.

يديعوت 11/4/2016

بن ـ درور يميني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية