عام الانهيار الاقتصادي واشتعال الأسعار في السودان

حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: العام الذي يطوي أيامه حاليا يمثل ذروة الانهيار الاقتصادي في السودان فقد بدأ بزيادات كبيرة على أسعار غاز الطهي ومياه الشرب وانتهى بتحرير كامل لسعر الوقود وتعويم للجنيه وغلاء في كل الأسعار الضرورية والخدمات.
وشهد كانون الثاني/يناير شهد الإعلان عن فك احتكار استيراد غاز الطهي بنسبة 200 ٪. وفي شباط/فبراير تم الإعلان عن زيادة أسعار المياه في ولاية الخرطوم بنسبة 100٪.
وفي كانون الأول/ديسمبر الحالي وصل التضخم رقما قياسيا متجاوزا 29٪، والشهر الماضي أعلنت الحكومة السودانية جملة من القرارات الاقتصادية دفع الشعب كلفتها (المعيشية) ولا تزال الحكومة تدفع ثمنها السياسي بشكل كبير. وكان قرار رفع سعر الدولار بنسبة 130٪ مقابل الجنيه، هو القشة التي قصمت ظهر البعير لتتبعه زيادة في سعر الوقود بنسبة 30٪ وفي أسعار الدواء بنسبة 300٪ واشتعلت عقب ذلك كل السلع الغذائية والخدمات الرئيسية.
الثمن السياسي تمثل في عصيان مدني دعا له ناشطون شباب في الفترة بين(27-29) تشرين الثاني/نوفمبر أحال لأسبوع العاصمة لما يشبه عطلة العيد، وأردفوه بجولة ثانية في التاسع عشر من كانون الأول/ديسمبر بمشاركة واسعة من القوى السياسية وقطاعات المجتمع المختلفة وارتفاع في سقف المطالب.
ولم يكد آذار/مارس يدخل حتى أعلن السودان أن المواطنين الجنوبيين الموجودين في أراضيه سيتم التعامل معهم بوصفهم أجانب لدى تلقيهم لخدمات الصحة والتعليم، وهو قرار ألقى بتبعات كبيرة في العلاقات بين البلدين، وبذلك انتهى مفعول قرار البشير الذي أصدره في العام الماضي باعتبار أبناء الجنوب مواطنين سودانيين.
وأعلنت دولتا السودان وجنوب السودان في آب/اغسطس، فتح المعابر والنقاط الأمنية بينهما في فترة لا تتعدى ثلاثة أسابيع، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن، وشهد السودان هذا العام نزوح أكثر من مئة ألف من اللاجئين الجنوبيين بسبب إنعدام الغذاء في دولتهم الوليدة واندلاع القتال.
وأعلنت الأمم المتحدة في تقرير لها أن عدد اللاجئين الذين استقبلهم السودان من دولة جنوب السودان وصل إلى232 ألف لاجئ، وذلك منذ اندلاع الحرب الأهلية أواخر 2013.
وشهد نيسان/ابريل الاستفتاء الإداري في ولايات دارفور والذي وصفته أمريكا بأنه «يقوّض عملية السلام» وبدأت في أيار/مايو معاناة المواطنين من انقطاع التيار الكهربائي الذي يصل لأكثر من ثماني ساعات في اليوم ولا تزال هذه المعاناة مستمرة، وفي الشهر نفسه طرد السودان إيفو فريسين، مدير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الخرطوم، الأمر الذي استنكره فريق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة.
بداية من نيسان/ابريل أثارت مزاعم عن ترحيل كليات جامعة الخرطوم من موقعها المميز على ضفة النيل الأزرق إلى ضاحية سوبا، ردود أفعال واسعة تستنكر الخطوة التي وصفت بأنها «بيع لأعرق جامعة سودانية» واستمرت هذه التداعيات لأشهر عدة صعّدتها الحكومة بحملات قمع واعتقالات مستمرة في حق الطلاب والناشطين الذين يعبرون عن رأيهم.
واعتقلت الخرطوم في حزيران/يونيو الشخص الخطأ وذلك بعدما أعلنت، تسليمها السلطات الإيطالية أرتيري قالت إنه رئيس أكبر عصابات الإتجار بالمهاجرين لأوروبا، في عملية شاركت فيها بريطانيا وايطاليا.
واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في آب/أغسطس بخبر إهداء نجم برشلونة الأسباني ميسي قميصه بالرقم (10) للرئيس السوداني عمر البشير. وظهر الرئيس وهو يستلم القميص ليتضح لاحقا أن ميسي لم يكن طرفا في هذه العملية حيث نفى الخبر.
وفي منتصف آب /أغسطس أعلنت الوساطة الأفريقية فشل مفاوضات خريطة الطريق وتبادلت الحكومة السودانية والمعارضة الاتهامات في تحديد الطرف المتسبب في فشل هذه الجولة. ومنذ ذلك الوقت توقفت المفاوضات، وفي الشهر ذاته أصدر وزير الإرشاد والأوقاف عمار ميرغني قرارا يقضي بمنع الأحاديث الدينية في الأماكن العامة ووجد القرار انتقادا واسعا في الأوساط السياسية، واعتراضا وقبولا في الأوساط الاجتماعية.
ولقي 114 شخصا مصرعهم بسبب السيول والفيضانات في السودان وتأثر 161.700 شخص. ودمرت الأمطار التي استمرت منذ بداية شهر حزيران/يونيو، 14.700 منزلا.
واحتفل السودان في أيلول/سبتمبر بانتهاء السلطة الإقليمية لدارفور، وذلك بحضور أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد، وإدريس ديبي رئيس دولة تشاد.
وعادت أزمة دارفور إلى المشهد الدولي في تشرين الأول/اكتوبر حيث طالبت مجموعة كبيرة من منظمات المجتمع المدني السوداني بفتح تحقيق دولي حول تقرير لمنظمة العفو الدولية، بعنوان «أرض محروقة وهواء مسموم» والذي اتهمت فيه الحكومة السودانية باستخدام أسلحة محرمة في منطقة جبل مرة، ونفت الخرطوم بشدة ما جاء في التقرير.
في الشهر ذاته، تسبب العنف القبلي وحرب الحكومة ضد الحركات المسلحة في ولايات دارفور في السودان في نزوح آلاف المواطنين من قراهم، الأمر الذي أوجد أوضاعاً إنسانية في غاية السوء، وبدأ في تشرين الأول/اكتوبر الأطباء إضراباً شاملاً عن العمل بسبب تردي الخدمات والاعتداءات المتكررة عليهم واستمر الإضراب لأكثر من شهر.
ختام الحوار الوطني السوداني كان حدثا مهما في العاشر من تشرين الأول /اكتوبر، لكن قاطعته كل قوى المعارضة الفاعلة وينتظر أن تقود مخرجاته لتعديلات دستورية وتكوين حكومة جديدة.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر نفذ صحافيون في صحيفة «التيار» اضرابا عن الطعام احتجاجا على إغلاق صحيفتهم، وشهد العام انتهاكات مستمرة لحرية الصحافة، وشهدت الفترة الواقعة بين تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر الماضي أعلى معدل لاعتقالات الصحافيين في السودان ونالت صحيفة «الجريدة» أكبر حصة من المصادرة.
وفي مطلع كانون الأول/ديسمبر أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية في الخرطوم حكمها ببطلان قرار تجميد اتحاد الكتاب السودانيين ليعاود الاتحاد نشاطه بعد عامين من الحظر، وعلى صعيد المشهد الثقافي شهد السودان العديد من الأحداث من بينها رحيل الأديب سعد الدين ابراهيم في أيار/مايو.
وتحوّل في أذار/مارس مهرجان محجوب شريف للشعر إلى تظاهرة حب للسودان (الكبير)، وفي مسابقتين لمركزعبد الكريم ميرغني الثقافي، وفاز الكاتب الطيب عبد السلام بجائزة الطيب صالح للقصة القصيرة للشباب، بقصة «باتريشا» وفاز عاطف الحاج سعيد بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي في دورتها الرابعة عشرة في تشرين الأول/اكتوبر وذلك برواية «عاصف يا بحر» ونال الجائزة التقديرية عبد الرحمن الجيلي عن نص «الفيل الأبيض» وجمال الدين علي الحاج برواية «فلين».

راحلون
رحيل المفكر الإسلامي حسن الترابي بعد إصابته بأزمة قلبية كان هو العنوان الأبرز في مطلع آذار/مارس.

عام الانهيار الاقتصادي واشتعال الأسعار في السودان

صلاح الدين مصطفى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية