عام على إعلان دولة الخلافة: هجمات التحالف على تنظيم الدولة في سوريا رفعت من شعبيته

لا يمكن الفصل بين المشهدين العراقي والسوري بعد ان فرض تنظيم الدولة واقعا جديدا أطاح بموجبه بالحدود الإدارية القائمة بين البلدين منذ قرن كامل، وفرض جغرافية مشتركة زادت من تعقيد المشهد في عموم الساحة السورية.
في العراق، يحتكر تنظيم الدولة السلاح السُنّي بشكل مطلق، ولا توجد هناك فصائل مسلحة أخرى تقاتل الميليشيات الشيعية والقوات الأمنية، وهو ما سهل من مهمة التنظيم في تكريس وقائع تساهم في استمراريته، أما على الجانب الآخر من الحدود، فهناك أكثر من مئة فصيل من مختلف التوجهات الفكرية، والتنظيمية، يقاتلون نظام الرئيس بشار الأسد، ومع هذا يستمر تنظيم الدولة في تحقيق إنجازات عسكرية مهمة، مثل سيطرته مؤخرا على مدينة تدمر، وبعض أجزاء مركز محافظة الحسكة، والتقدم في جنوب دمشق وغيرها من الريف الحلبي.
وفيما يخص تنظيم الدولة في سوريا، نشأته، وبقائه، يتحدث الإعلامي السوري المرافق للفصائل السورية، غالب طعمة أبو الجود، لـ «القدس العربي» قائلا: «تمتاز التنظيمات الإسلامية ببنية هرمية منضبطة، وتتسم بطابع جدّي في نصرة قضايا الأمة وإزالة كل أشكال الظلم. ويقترن هذا بخطاب إعلامي مؤثر معتمدين على الدين، والموروث العقائدي ذي الطبيعة الساحرة لعقول الشباب، وصغار السن، بما يرسخ خطابها وييسر قبوله لدى جمهور التنظيمات الأخرى». 
ويضيف قائلا: «يركز تنظيم الدولة على تدريب كافة جنوده ليصبحوا قادة، وهؤلاء عادة يتقدمون المقاتلين في الصفوف الأولى، وهو ما يفسر كثرة أعداد القادة الذين يُقتلون في المواجهات، وسهولة تعويضهم، وهذا من أهم عوامل الجذب للشباب الملتزم بمقولة (صدق دعوتنا باستشهاد قادتنا) وهي مما تتغنى بها الفصائل ذات الطابع الجهادي، وهي المقولة التي جسدها تنظيم الدولة حقيقة وواقعاً». ويختم قائلا: «هذا من الأسباب الأساسية لاستمرار تنظيم الدولة، ورسوخه، في أماكن تواجده، وتمددّه ونجاحاته في طريق تحقيق الهدف المرسوم».
تتنافس الفصائل السورية على كسب المزيد من الاتباع، «ويلعب عامل الدعم المالي الخارجي دورا كبيرا في زيادة أعداد الملتحقين بهذا الفصيل، أو ذاك، ويقوم علماء دين ومنظمات أهلية مرتبطة بهم بتقديم الدعم للفصائل السورية، وكان التركيز منذ الأيام الأولى للثورة السورية على الفصائل والكتائب الإسلامية، حتى بدت الثورة وكأنها ثورة إسلامية بامتياز، لكن بمرور الوقت أثبت قادة تلك الفصائل الإسلامية سوء إدارتهم للجانب المالي، فيما بقي تنظيم الدولة يمول نفسه ذاتيا، وهو ما أكسبه احترام السكان المحليين الذين لا يحترمون أي فصيل يقايض موقفه بموقف الجهات الممولة»، كما يقول قائد كتيبة فجر الحرية، عمار الأشقر، لـ»القدس العربي».
يعتمد منهج تنظيم الدولة في الأساس على محاربة «الغرب الصليبي»، وقتاله حول العالم، وهو يرى، «ان تبني العالم الغربي لمعايير مزدوجة في التعاطي مع قضايا العرب والمسلمين، زاد من القبول الاجتماعي للتنظيمات التي ترفع شعار قتال الغرب الذي صنفها كتنظيمات إرهابية، ما ولد شعورا لدى معظم المقاتلين بصواب منهج تنظيم الدولة الأكثر تطرفا في مواجهة الغرب، وهذا عامل من عوامل بقاء التنظيم وازدياد حالات الانضمام إلى صفوفه».
يوفر تنظيم الدولة في مناطق سيطرته معظم متطلبات الحياة المتاحة، «ويعيش الناس حياة أفضل من غيرهم في مناطق سيطرة الدولة، وهناك هجرة ملحوظة إلى مدينة الرقة، وهو ما يعكس نموذجا مغايرا لمناطق سيطرة الفصائل والكتائب الإسلامية، حيث تستشري حالات فساد مالي كبير بسبب فساد الكوادر التي تساهم في إدارة تلك المدن من قبل قيادات وكوادر بعض فصائل الجيش السوري الحر والكتائب الإسلامية المعتدلة، هذا وغيره يعد سببا من أسباب بقاء التنظيم، وصعوبة هزيمته طالما تمتع بقبول اجتماعي واضح يحول دون خلق بيئة اجتماعية معادية له، وهي الأهم في معادلة الصراع، حيث لا يمكن لقصف التحالف والنظام ان يهزمه دون ان تكون لهما قوة فاعلة على الأرض، وهو ما لم يتوفر على الأقل في المدى المنظور». كما يقول الناشط الإعلامي، أبو معاذ، من مركز مدينة الحسكة في الشمال السوري. 
هناك رأي عام يسود أوساط المجتمع الدولي بكفاية الضربات الجوية لإسناد القوات التي تقاتل من أجل هزيمة تنظيم الدولة، وردا على هذا، يرى الشيخ أبو سليمان الحسن، أحد قادة الثورة في أيامها الأولى، «وهي فكرة خاطئة، فمجتمعنا العربي والمسلم، يرفض التعاون مع الآخرين ضد أبناء بلدهم، كما يرى ان ما يقوم به التحالف العربي والدولي في سوريا والعراق إنما هو عدوان يستهدف السُنَّة دون غيرهم، وهذا ما أكسب تنظيم الدولة المزيد من التأييد في الوسط الاجتماعي العام من رؤية شعبية ترى ان أي طرف تحاربه أمريكا إنما هو طرف على عقيدة دينية سليمة»، كما يقول.

رائد الحامد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية