عام على التدخل الروسي في سوريا: تغيّر في خرائط السيطرة وخسارة حلب

حجم الخط
2

«القدس العربي»: بعد انهيار قوات النظام ومليشياته، ربيع 2015، وخسارته مدن إدلب وأريحا وجسر الشغور، وحصار كفريا والفوعة، والسيطرة على مركز القيادة العسكرية في معسكر المسطومة، ومطاردة فلول قواته المهزومة في مستنقعات سهل الغاب بعد هروبها من حصار دام اياما عدة في مستشفى جسر الشغور… بعد هذه التطورات وقع التدخل الروسي.
وقد تدخلت روسيا لوقف انهيار الجيش الذي يعتبر سوق التصريف الأكبر في المنطقة العربية للسلاح الروسي، وهو المؤسسة الوحيدة التي يعتبر الروس أن النفوذ الإيراني مازال خارجها، رغم مشاركة الميليشيات الإيرانية في المعارك إلى جانبه.
وكان القصف الجوي الروسي قد بدأ مع إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «استباق الإرهابيين» وعدم انتظارهم. لكن فصائل الجيش الحر أعلنت أن القصف الذي تحدث عنه الروس هو فعلياً قصف لمقرات ومعسكرات ومستودعات أسلحة تابعة لها. واتهم لواء صقور الجبل وجيش العزة الطيران الروسي بقصف مقراتهما في إدلب وحماة.
تغيرت خرائط السيطرة العسكرية على الأرض إثر التدخل الجوي الروسي ضد فصائل الجيش الحر والفصائل الإسلامية الأخرى. وخسرت الفرقة الساحلية الأولى معظم المناطق التي كانت تسيطر عليها في جبل الأكراد، خصوصاً سلمى وكنسبا. وقطعت المليشيات الشيعية طريق اعزاز ـ حلب، وعزلت الريف الشمالي لحلب مع الريف الغربي بعد تقدمها من باشكوي إلى نبل والزهراء.
كذلك استعاد جيش النظام، مدعوما بمقاتلين من ميليشيا صقور الصحراء وبغطاء جوي كثيف من القاذفات الروسية، السيطرة على مدينة تدمر الأثرية نهاية آذار (مارس) الماضي.
سياسياً، تعثرت المفاوضات بين الهيئة العليا المعارضة والنظام السوري. وفشلت الهدنة بين الراعيين، الروسي والأمريكي. وعقّد الوضع في حلب إمكانية الوصول إلى أي هدنة حالية، أو اتفاق سياسي في المدى القريب.
وأشار مصدر أمني اقليمي (يعمل على الملف السوري ) أن «الأمريكيين أبلغوا الدول الإقليمية أن اتفاقا جرى بين روسيا وأمريكا على عدم حصار حلب من أي من الطرفين للطرف الآخر، وأن وعودا أعطاها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري ببقاء طريق الكاستيلو مفتوحا للمعارضة». لكن روسيا سرعان ما قامت بالإيعاز للنظام بالبدء بعملية السيطرة على الطريق وقامت بالتغطية الجوية لتقدم قوات النظام ومليشياته الرديفة.
وأكد المصدر الأمني أن أمريكا هي من طلبت من «الدول الصديقة» أن تقدم الدعم لفصائل المعارضة وتقوم بهجوم على محور الراموسة، وفتح طريق نحو حلب الشرقية المحاصرة، حيث تعتقد أمريكا أن «خسارة الراموسة والكليات العسكرية والضغط على حلب الغربية هو ما سيجبر الروس على الالتزام بوقف الأعمال القتالية والالتزام بالهدنة».
نائب رئيس الوفد المعارض الى مباحثات جنيف، ورئيس المجلس الوطني، جورج صبرة، قال في حديث لـ«القدس العربي» إن الروس «دخلوا في مأزق سياسي في سوريا، بسب التزامهم بالهدنة»، ووصف قصف روسيا لقوافل المساعدات الأممية بـ»السابقة الخطيرة، وهي تحد صارخ للأمم المتحدة». وعن رؤيته لأي تغير محتمل لدعم المعارضة عسكرياً، أضاف «أعتقد أن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأصدقاء، ولا أستبعد أن يحدث انفراج جزئي في دعم الجيش الحر».
ورأى الرئيس السابق للائتلاف الوطني،هادي البحرة، أن «المأساة السورية باتت متشابكة مع قضايا إقليمية وعالمية، وما تريده روسيا من تدخلها في سوريا هو مقايضة أي تعاون في هذا الملف مقابل تنازلات من الولايات المتحدة في ملفات أخرى، وخصوصاً الملف الأوكراني، وضمان عدم التدخل الغربي في دول الاتحاد السوفيتي السابق والاعتراف بالنفوذ الروسي عليها، والحد من توسع عضوية حلف الناتو شرقاً، والقبول بدور روسي ضمن تجمع الدول الغربية الكبرى في إعادة صياغة النظام الاقتصادي العالمي الجديد».
واعتبر البحرة المصلحة الروسية في سوريا «محصورة بضمان عدم وصول الغاز العربي إلى السوق الأوروبية، إضافة إلى ميناء طرطوس الذي يعد الميناء الوحيد بالنسبة لها كمنفذ على البحر المتوسط، ومبيعات السلاح للجيش السوري الذي يعد أحد أهم الزبائن ويحوز على نسبة تتجاوز الخمسة بالمئة من إجمالي صادراتها من السلاح».
وعلمت «القدس العربي» من مصدر عسكري مقرب من «غرفة الموم»، أن صواريخ الغراد التي أطلقها «جيش إدلب الحر» هي صواريخ غراد عادية، وهي موجودة لدى أغلب الفصائل، ونفى المصدر دخول أي نوع من جديد من صواريخ أرض – أرض متوسطة المدى الى فصائل المعارضة. ووصف الخبر بالإشاعة التي «تصب في مصلحة روسيا والنظام».
كذلك، لم تستلم المعارضة أي نوع من الصواريخ المضادة للطائرات، ومن المرجح أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تتورط في تعقيد الصراع في سوريا، ولا تريد اغضاب الروس. إضافة الى أن أغلب الصواريخ المضادة للطائرات (من صنع أوروبا الشرقية) لا تستطيع إسقاط القاذفات الروسية التي تطير على ارتفاعات عالية جدا، وإنما يقتصر دورها على تحييد طيران النظام ومروحياته التي تقصف البراميل المتفجرة.
من جهة أخرى لا تستطيع أمريكا تزويد الجيش الحر بصواريخ ستنغر التي تصنعها، الأمر الذي يعتبرعدوانا مباشراً على روسيا. وهذا ما لا تستطيع وكالة الاستخبارات المركزية، CIA، القيام به فهو خارج صلاحياتها، وسيضع وزارة الدفاع، البنتاغون، في مأزق كبير. فتَدَخل البنتاغون في سوريا لا علاقة له بحرب المعارضة ضد النظام، انما يقتصر على دعم حرب المعارضة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية « فقط.
في ظل عجز الإدارة الأمريكية، وعدم مقدرتها على اتخاذ أي قرار ضد روسيا عسكرياً، ربما يجد البنتاغون بعضا من الحلول، كأن يقوم بعملية «جراحية « ضد قوات النظام في الكاستيلو، تسمح لقوات المعارضة بكسر الحصار عن حلب. والخيار الأمريكي الآخر هو استمرار الضغط الذي بدأه الغرب سياسياً واتهام روسيا بقصف قافلة الهلال الأحمر، واتهامها باسقاط الطائرة الماليزية.
في المقابل، يبقى السؤال الأهم هو ماذا ستفعل فصائل المعارضة السورية في الشمال، وماهي خطتها لكسر الحصار عسكريا، بعد أن فشلت كل محاولات تطبيق الهدنة؟

عام على التدخل الروسي في سوريا: تغيّر في خرائط السيطرة وخسارة حلب

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية