بغداد ـ «القدس العربي»: قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان (منظمة غير حكومية) إن المئات من المدنيين الذين فقدوا في محافظة نينوى «لا يُعرف مصيرهم» حتى الآن، ولم تُعلن الحكومة العراقية عن أي إجراءات للوصول إليهم، تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لإعلان رئيس الوزراء العراقي، حير العبادي، تحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية».
وحثّ المرصد، حسب بيان له، الحكومة العراقية على «الاستماع لمطالب عائلات المفقودين، وأن تبين ما يُريدون معرفته عن أبنائهم. منذ شهور طويلة والنساء يطالبن بأبنائهن وأزواجهن وإخوتهن ولا أحد يسمع لهن».
وقال حسن يونس ذنون، وهو الشقيق الأكبر للمفقود أحمد يونس ذنون، إن «شقيقه فُقد في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، وهو بعمر 35 عاماً في حي الضباط بمنطقة وادي حجر. لدينا معلومات أن عناصر من تنظيم داعش إختطفوه، لكنه لم يُقتل ولم نجد جثته ولم نعرف عنه أي شيء».
وأضاف شقيق الضحية، قائلاً: «شقيقي كان يعمل قبل 10 حزيران/يونيو 2014 (يوم سقوط الموصل بيد التنظيم) منتسباً في القوات الأمنية العراقية، لكن مع بدء عمليات تحرير مدينة الموصل فُقد ولم يُعرف مصيره حتى الآن».
وحسب المرصد «هُناك إهمال حكومي في التعامل مع قضايا المفقودين أثناء عمليات التحرير. على الحكومة المنتهية ولايتها إعلان نتائج التحقيقات ومساعدة ذوي الضحايا على معرفة مصير أبنائهم الذين فقدوا».
قال وسام خليل إبراهيم، وهو ابن المفقود خليل إبراهيم زغير، إن «والده الذي يبلغ من العمر 57 عاماً اختطفه عناصر تنظيم داعش الإرهابي في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2015 إلى أحد مقرات التنظيم، ومنذ تلك اللحظة لم يعرفوا عنه أي شيء، ولم تصلهم أية معلومة هل قُتل أم لا».
وأضاف: «تنظيم داعش الإرهابي عندما يعدم أي شخص يُعلن عن ذلك، ولم يصلنا أي شيء عن والدي، وهذا يعني أنه بقي على قيد الحياة. نحن نطالب الحكومة العراقية بمعرفة مصيره إن كان ميتاً أو على قيد الحياة، على الأقل نستلم جثته».
وقابل المرصد، 11 عائلة لديها مفقودون في محافظة نينوى، وجميعها أبلغته عدم قدرتها على معرفة مصير المفقودين، وشكوا جميعهم من انعدام التواصل الحكومي ومساعدتهم في تحقيق أي نتائج عن الذين يبحثون عنهم.
شيماء محمد وهي زوجة المفقود أحمد نجيب حسن، قالت: إن «زوجها كان يبلغ من العمر لحظة فقدانه 46 عاماً. فُقد في منطقة وادي حجر بتأريخ 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2016».
وأضافت: «راجعنا المؤسسات الحكومية وقدمنا بلاغات بفقدان زوجي، لكن حتى الآن لم نحصل على أي شيء. كل ما أريده عودة زوجي أو معرفة أي شيء عنه، فنحن لا نستطيع فعل أي شيء دون أن تُساعدنا الحكومة على ذلك».
ووفق المرصد، قام التنظيم بـ«اختطاف المئات من المدنيين في محافظة نينوى أثناء سيطرته عليها، وبقي يحتجز أعداداً كبيرة منهم حتى بدء عمليات التحرير، وهو ما يُثير الشك حول مصير هؤلاء وأين هم الآن».
وطالب «حكومة تصريف الأعمال العراقية» بـ«العمل على مساعدة الذين فقدوا بعض أفراد أسرهم في الوصول إلى الحقيقة»، مشيراً إلى أن «من حق الناس أن تعرف مصير الذين فقدوا منها، أن كانوا على قيد الحياة أو قُتلوا، فلهم الحق في الحصول على جثثهم ودفنهم»
ويستذكر العراقيون اليوم مرور عامٍ على إعلان العبادي تحرير مدينة الموصل الشمالية من سيطرة التنظيم.
تكرار سيناريو 2014
ورغم إعلان العبادي «النصر العسكري» على «الدولة»، غير أن القوات المسلحة المشتركة لا تزال تنفذ عمليات تفتيش وتطهير للمحافظات «المحررة»، كما لا يزال عناصر التنظيم ينفذون عمليات مسلحة بين الحين والآخر.
النائب السابق عن محافظة نينوى، أحمد الجربا، أفاد بعبور «رتل مكون من 50 عجلة يعود للتنظيم، إلى العراق قادماً من سوريا قبل نحو يومين»، داعيا العبادي، لـ«الاسراع بارسال قطعات عسكرية لمسك الحزام الحدودي الغربي لضمان عدم تكرار سيناريو 2014».
وقال في تصريح، إن «الحدود العراقية السورية شبه مفتوحة، حيث أن حركة زمر داعش الإرهابية غير منقطعة في تلك المناطق»، مضيفاً أن «رتلاً يضم اكثر من 50 عجلة لداعش عبر من الحدود السورية قبل يومين إلى العراق»، حسب موقع «السومرية نيوز».
في المقابل، كشف مركز الاعلام الأمني ـ برئاسة العبادي، عن العثور على 9 أنفاق للتنظيم في نينوى، مشيرة إلى تفجير اثنين من تلك الانفاق احدهم كان بداخله 20 «إرهابيا» تم قتلهم جميعا.
وقال المتحدث باسم المركز العميد يحيى رسول في بيان، إن «القوات الأمنية في قيادة عمليات نينوى عثرت على 12 عبوة ناسفة و9 أنفاق أحدها مفخخ تم تدميره، ونفق آخر يحتوي عناصر إرهابية تمت معالجته من قبل قوات التحالف وقتل 20 إرهابيا كانوا بداخله في منطقة بادوش».
وأضاف أن «القوات عثرت أيضاً على 42 عبوة ناسفة في قرية السلام تم تفجيرها موقعيا، وعلى 15 صاروخا نوع كاتيوشا محلي الصنع و 13 عبوة ناسفة محلية الصنع في منطقة بدنه الكبير تم تفجيرها موقعيا، وكما عثرت القوات على 8 عبوات ناسفة محلية الصنع في قرية الدوانش تم تفجيرها».
وتشهد أطراف محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى، عمليات مسلحة بين الحين والآخر، لا سيما على الطرق الرئيسية التي تربطها مع العاصمة بغداد، راح ضحيتها العشرات من القتلى.
وشهدت محافظة ديالى عملية قتل سبعة رجال من عائلة واحدة، على طريق بعقوبة (مركز محافظة ديالى) بغداد القديم (السياحي)، على يد تنظيم «الدولة».
«تعزيز الأمن»
وبعد بضعة أيام من الحادث، زار العبادي محافظة ديالى، للاطلاع على واقعها الأمني، موجهاً بـ«مضاعفة الجهد الاستخباري والملاحقة المستمرة لخلايا الإرهاب وعصابات الجريمة المنظمة والقيام بعمليات استباقية في مختلف قواطع محافظة ديالى وتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة»، حسب بيان لمكتبه.
وعقد العبادي فور وصوله اجتماعاً مع القادة الأمنيين في مقر قيادة عمليات ديالى، وأكد على «أهمية القيام بعمليات دقيقة ومتواصلة ضد عصابات الخطف والجريمة والتعامل معهم بكل حزم وقوة، وتدمير مخابئهم وعدم منحهم أي فرصة للنجاة والافلات من حكم القصاص العادل»، مشيدا بـ«تعاون أهالي ديالى مع القوات الأمنية لبسط الأمن والاستقرار وكشف عناصر الإرهاب والجريمة».
وأطلع العبادي بشكل تفصيلي على الوضع الميداني والأمني لمحافظة ديالى وعن المهام التي تقوم بها مختلف التشكيلات في المحافظة، كما وجه ايضا بـ«تسهيل العودة الطوعية للنازحين في المحافظة إلى مناطقهم».