عبد الحق بلمجاهد: إحتراف التمثيل في المغرب رهان صعب لغياب صناعة فنية حقيقية

الرباط ـ «القدس العربي» ينظر الممثل المغربي عبد الحق بلمجاهد بنوع من الحسرة إلى واقع التمثيل في المغرب، ويعتبر اختياره كمهنة رهانا صعبا في ظل غياب صناعة تلفزيونية وسينمائية حقيقية وكذلك في غياب بنيات الاستقبال الفنية، قاصدا بها الفرق المحترفة القارة. وفي المقابل، يقرّ بأن تجربة الدعم المالي التي أحدثتها وزارة الثقافة المغربية بمثابة كوة ضوء أنقذت محترفي المسرح من الضياع، دون أن يغفل انتقاده لمحاولة «تسييس» النقابات الفنية في المغرب، حسب رأيه.
في رصيد بلمجاهد عدد لا يستهان به من الأعمال الفنية التي شارك فيها ممثلا، من بينها: الأفلام التلفزيونية: «ثعلب أصيلة» للمخرجة حليمة الجندي، «الطعم» لمحمد المروازي، «حب وغضب» لعبد السلام الكلاعي، «أمواج قصيرة» للجيلالي فرحاتي، «العربي» لإدريس المريني، وكذلك عدة سلسلات تلفزيونية كـ»المجدوب» لفريدة بورقية، «تورا بورا» لوليد عوادي (الكويت)، «علاش آولدي» لمحمد حسن الجندي، «مرية نصار» لليلى التريكي، «ملوك الطوائف» لحاتم علي (سوريا)، «جنان الكرمة» لفريدة بورقية.
«القدس العربي» التقته وأجرت معه الحوار التالي:
□ ما معنى أن تكون ممثلا محترفا في المغرب؟
■ حتى أكون أقرب إلى الموضوعية ولا يتسم حديثي بلغة خشبية لا تعبّر عن الواقع، أقول من الصعب في المغرب أن تختار التمثيل كحرفة تعيش منها وإليها.. حرفة تؤمّن للفنان عيشا كريما، لسبب بسيط هو غياب صناعة تلفزيونية وسينمائية حقيقية. فالعمل التلفزيوني في المغرب، إلى حدود اللحظة، يبقى موسميا إلى أبعد الحدود، كما تطغى عليه المزاجية، مزاجية المخرجين وأشباه المنتجين الذين جعلوا من الممثل الحلقة الأضعف.
□ وكيف تقيّم تجربة الدعم المسرحي التي سنتها وزارة الثقافة؟
■ تجربة الدعم المسرحي في المغرب مرت بمراحل مهمة يجب الوقوف عندها. وعلى عكس ما يتداوله البعض من أن الدعم المسرحي أفسد هذا النشاط، أقرّ بكل موضوعية أن تجربة الدعم أنقذت المسرح المغربي من الاندثار والزوال، بحكم غياب جمهور التذكرة والمنافسة غير العادلة من بعض الأنشطة الفنية المعروضة مجّاناً، بحكم وجود مموّل ومستشهر لها.
الدعم المسرحي، على قلّته، خلق رواجا مسرحيا في المغرب، إذ أوجد فرصا للشغل بالنسبة للفنانين، خصوصا غير الموظفين، فعلى الأقل هذا الدعم وفّر جزءا و لو بسيطا من احتياجاتهم اليومية المعقدة.
يجب أن ننظر إلى الأشياء بمنظور شمولي، المشكلة تكمن ـ فقط ـ في تطوير هذه التجربة وإقناع شركاء آخرين بدعم المسرح كالجماعات المحلية (المجالس البلدية) التي عادة ما تتنصل من مسؤولياتها في دعم العمل الفني عموما والمسرحي بالخصوص، ويبقى نشاطها يتسم بحسابات سياسوية ضيقة. أما انفتاح القطاع الخاص فيبقى محدودا، ويركز على دعم فنانين بعينهم. والغريب الذي لا أجد له تفسيرا هو أن القطاع الخاص المغربي يدعم العمل الأجنبي على حساب منتوج المبدع المغربي.
□ في ضوء هذا التشخيص، إلى أي حد تقوم النقابات الفنية بدورها في الارتقاء بأوضاع الفنانين في المغرب؟
■ الحديث عن النقابات الفنية في المغرب هو حديث ذو شجون، وقد مرّت النقابات بمراحل متنوعة، أولها التأسيس الذي صفق له الكل، إلا أن الأمور لم تذهب في الاتجاه الصحيح بحكم التسييس الذي شاب جل هذه النقابات، وللأسف الشديد أصبحت مكاتب لأحزاب بعينها، دون أن ننكر نيات البعض في الدفع بأوضاع الفنانين نحو الأفضل. لكن الجهود تبقى لحد الآن محدودة وتخضع لأجندات البعض.
□ طيب، كيف تقيم تجربة وآفاق المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي؟
■ مما لا شك فيه أن المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، على قدر إمكانياته البشرية والمادية، يقوم بدوره في تكوين أجيال من الفنانين المسرحيين الذين أثبتوا ـ بدون محاباة لأحد ـ أحقيتهم في تشكيل خريطة ونشاط مسرحي متوازن في المغرب، كما أن هذه الطاقات الشابة من خريجي المعهد أعطت وما تزال تعطي نفسا جديدا للدراما التلفزيونية والسينمائية. الإشكال، يا أخي، يكمن في غياب صنـــاعة تلفزيونية حقيقية، كم ننتج من مسلسل في السنة؟ كم عدد الأفلام التلفزيونية التي ننتجها في السنة؟ علماً أن دولا عربية ـ رغم عدم الاستقرار الذي تعيشه ـ تنتج عشرات المسلسلات. هنا يطرح السؤال، أين الخلل؟ إنه يكمن في غياب بنيات استقبال الفنانين المتخرجين في المغرب، وأقصد هنا الفرق والمؤسسات المسرحـــية القارة، والفرق الجهوية التي ينبغي أن تغطي شساعة هذا البلد، وكذلك الفرقة الوطنية للمسرح وفرق البلديات… هذا الجفاف في البنيات المؤسساتية وغياب سياسة واضحة لتدبير الشأن الثقافي عموما والمسرحي بالخصوص يجعل من الممارسة المسرحية نشاطا موسميا ومزاجيا.

الطاهر الطويل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية