عبد الحكيم عبد الناصر يرفض مصافحة حمدين صباحي وخلافات السياسة تصادر الأتيكيت الإنساني

حجم الخط
0

 

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 25 يوليو/تموز هو قيام الرئيس السيسي بافتتاح عدد جديد من محطات الكهرباء الجديدة العملاقة، ولوحظ أنه كان في أفضل حالاته سعادة وثقة، للدرجة التي تعهد فيها للشعب بأن البلاد مقبلة على مرحلة متقدمة جدا في الاقتصاد، واستخدم تعبيرا جديدا لم يستخدمه من قبل وهو سترون العجب العجاب. وأتبع ذلك بعقد اجتماع موسع مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء والمسؤولين عن المستشفيات الحكومية والعسكرية والجمعيات الخيرية، للتأكيد على توفير الأموال والمعدات لتنفيذ برنامجه للقضاء على قائمة المرضى أصحاب الحالات الحرجة ومعالجة غير القادرين على نفقة الدولة، وهي الخطوة التي أثارت اعجاب وتقدير الغالبية، وإن كان هناك من لا يريدون تصديق ذلك. كما أخبرتنا الرسامة في جريدة «الأهالى» سحر فقد ذهبت لزيارة قريب لها يعمل طبيبا نفسيا فوجدت مريضا يقول له: مرعوب يا دكتور يفضلوا مكملين في الإصلاح الاقتصادي ده.
ولكن ظلت الغلبة في المقالات والتحقيقات والصور لذكرى ثورة يوليو وعبد الناصر، حيث تحل اليوم الخميس ذكرى مغادرة الملك فاروق مصر متوجها إلى مدينة نابولي في إيطاليا، التي ذهب إليها معززا مكرما على «يخت المحروسة» وتوديع كبار المسؤولين له، وإطلاق المدفعية واحدا وعشرين طلقة تحية له. ومن الأخبار التي وردت في صحف أمس إعلان وزارة الداخلية عن تمكنها من قتل ثلاثة عشر إرهابيا كانوا مختبئين في منزل تحت الإنشاء في العريش، وكانت صحف الأيام الماضية قد أشارت إلى جنازات في بعض المدن لعسكريين، بدون توضيح إن كان هذا حدث نتيجة أعمال ارهابية أم لا. وإلى ما عندنا أخبار..

ثورة يوليو والمرأة

وإلى أبرز ردود الأفعال التي لا تزال تتوالى بمناسبة ذكرى ثورة يوليو/تموز وزعميها خالد الذكر حيث ذكّرت الأديبة إقبال بركة من نسي أو تناسى ما كانت عليه أحوال المرأة المصرية في العهد الليبرالى وما نالته في عهد الثورة، فقالت يوم الثلاثاء في مقالة لها في «المصري اليوم» عنوانها «ليس إنصافا لثورة يوليو بل لتاريخ مصر»: «المرأة المصرية هي خارج دائرة الانتقام غير المبررة من ثورة يوليو، فقد منحتها الثورة صك العتق من أسر التخلف والتبعية، وحطمت الأغلال التي كانت تطوق عنقها باسم ادعاءات مضللة، وإلى المتباكين على الأسرة التركية المسكينة التي انتُزع منها الحكم وجُردت من أملاكها التي لم تتعب ولم تشق لتكسبها، بل ورثتها عن غير حق، أذكر بعض ما قدمته الثورة للمرأة المصرية في «العهد الذهبي» وبعد ثورة عظيمة طالبت السيدة هدى شعراوي أثناء كتابة دستور 1923 بإدراج حقوق المرأة السياسية، ولم يستجب لطلبها سياسي واحد، وعهد «المفترى عليه الملك فاروق» طالبته السيدة درية شفيق بإصدار قانون بمنح المرأة المصرية حقوقها السياسية، وعندما التقى في نادى الصيد بزوجها قال له: قل لزوجتك إن هذا لن يحدث طول ما أنا عايش في الدنيا. أما زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس فقد أمر باعتقال درية شفيق وتحويلها للمحاكمة، لأنها أصرت على لقائه، فماذا فعلت ثورة يوليو؟ أعلنت المساواة بين كل أبناء الشعب، وألغت الألقاب التي كانت تميز «الارستقراطية» فهذا بك وهذا باشا وذاك «سمو الأمير» وتلك «ربة العفاف» وفي دستور الثورة الجديد 56 مهدت للتغيرات الجذرية التي أحدثتها الثورة في المجتمع المصري وفي حياة المواطن المصري، وبالذات المرأة المصرية، اعترف الدستور لأول مرة في تاريخ مصر بحقوقها السياسية، وفي أول انتخابات بعد صدوره فازت السيدتان راوية عطية «القاهرة» وأمينة شكرى «الإسكندرية» بعضوية مجلس الأمة، ومازال تمثيل المرأة للشعب المصري مستمرا حتى يومنا هذا. وفي قوانين العمل منحت الثورة المرأة المصرية حقوقا لم تكن تحلم بها من قبل فساوت بينها وبين زميلها في الأجر وفرص التدريب والترقي والحصول على كل المناصب، وأضافت امتيازات أخرى لها بصفتها راعية الأسرة والطفل».

ثورتان فقط

وفي «الوطن» أكد محمود الكردوسي انه لا يعترف الا بثورتين فقط في تاريخ مصر هي ثورتي يوليو والثلاثين من يونيو وقال تحت عنوان «ثورة ضباط»: «لا أعترف بثورات مصرية إلا اثنتين: 23 يوليو/تموز و30 يونيو/حزيران الأولى قدمت للعالم جمال عبدالناصر والثانية قدمت عبدالفتاح السيسي وكلاهما آتٍ من ثكنة عسكرية، حيث الوطن في أعلى سلم القيم ودونه الموت. لست بصدد مقارنة، لكنني لا أفهم كيف يدّعي المرء أنه «ناصري» ويعادي نظام السيسي، بل يتحالف مع خصومه «عصابة الإخوان» ولا أفهم كيف يحب نظام السيسي ويدافع عنه وهو يرى أن عبدالناصر «خرّب مصر وقعد على تلها» لا أحد يستطيع الحكم على «30 يونيو» لأننا ما زلنا في كنفها، أما «23 يوليو» فقد تعرضت منذ وفاة عبدالناصر لعملية تشويه وتجريف منظمة ورهيبة، ومع ذلك لم تمت وما زلنا نحتفي بها كأنها حدثت بالأمس لماذا؟ لأنها ثورة ضباط لا مدنيين يطلون على بؤس الغلابة من وراء زجاج غرفهم المكيفة».

ناصر والسادات والسيسي

ما زلنا في الإشارة إلى أبرز ما نشر عن ثورة يوليو أولها للكاتب أسامة غريب في «المصري اليوم» الذي نبه إلى أنه لا يوجد دراويش لعبد الناصر، وإنما منحازون إليه بسبب سياساته نحو الفقراء، وغفروا له هزائمه بعد وقوف السادات ضدهم وسياساته مع إسرائيل وقال: «في كل عام عندما تقترب ذكرى الثالث والعشرين من يوليو/تموز يمتلئ الأفق السياسي والإعلامي بحوارات وكتابات بعضها يمجد عبدالناصر وبعضها يلعنه، وهذا ليس جديداً، فالخلاف محتدم حول 23 يوليو منذ عشرات السنين، لكنني رغم هذا أجدني متطلعاً لمعرفة أسباب تعلق ألتراس جمال عبدالناصر بزعيمهم أكثر من تطلعي لمعرفة أسباب كراهية من يكرهونه، فالكارهون معروف أنهم إما تعرضوا للتأميم أو تعرضوا للتعذيب والإهانة. لكن أسهل هجوم يمكن أن تقرأه هو القول بأن أنصار عبدالناصر هم مجموعة من الدراويش. هذا الهجوم يجافي الحقيقة لأن عشاق عبدالناصر ليسوا دراويش، لكن المسألة أعقد من هذا التفسير الساذج. في تقديري أن استمرار تعلق قطاعات من الجماهير بعبدالناصر عائد بالأساس إلى أنّ مَن أتوا بعده كانوا سيئين للغاية، وكان هذا من حسن حظه، فالسادات سار على نهج سلفه نفسه الذي خنق الناس وتركهم يعيشون بلا روح، لكنه أضاف إلى غياب القانون إشاعة النهب وفتْح بوابات الشره والجشع على مصراعيها، فجعل الناس يضربون صفحاً عن الجرائم التي ارتكبها نظام عبدالناصر في حق المصريين، ويتذكرون طبق الفول ورغيف الخبز، الذي أوشك السادات أن ينتزعه من الأفواه. كذلك يمكن الحديث عن الهزائم العسكرية المروعة التى ألحقها بنا عبدالناصر عندما هزمته إسرائيل في 56 و67.. هذه الهزائم وآثارها الكارثية نسيها الناس بسبب أن الأداء السياسي للسادات بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول مكّن الإسرائيليين من تحقيق ما فشلوا في تحقيقه بالحرب عندما استطاعوا بالسلام أن يُجهزوا على مصر تماماً، ويتخلصوا من خطرها للأبد. اعتبر المصريون عبدالناصر المهزوم أفضل من السادات الذي لم يجلب هزائم عسكرية مذلة لمجرد أن ناصر لم يضع يده في يد من هزموه، بينما فعل السادات ما هو أشد وأنكى. يعني نستطيع القول إن السادات كان يمكن أن يكون بطلاً لو أنه أبقى على السياسات الاجتماعية المنحازة للفقراء ولم يهدمها، وكان يمكن عندها أن يكون الناصريون الحاليون ساداتيين بصرف النظر عن سجل السادات في ملف الحريات. وكان يمكن للمصريين أن يتذكروا عبدالناصر فقط باعتباره القائد المهزوم لو أن السادات لم يستسلم لإسرائيل، ذلك أن سجل عبدالناصر في الصراع العربي الإسرائيلي لا يتضمن انتصارات من أي نوع.. فقط يتضمن أنه لم يستسلم، وقد اعتُبرت هذه ميزة كبرى في زمن الهوان العربي. يمكن القول إذن إن رداءة سياسات السادات على أغلب الأصعدة هي التي كفلت لعبدالناصر السيرة الحسنة لدى قطاعات من الشعب المصري رأت أن نصف العم أفضل من العمى الكامل».

المتباكون على العصر الملكي

وهذه المقارنة التي عقدها أسامة بين ناصر والسادات أكملها في «اليوم السابع» دندراوي الهواري بالمقارنة بين أحوال مصر قبل الثورة وبعدها، وقال ساخرا من المتباكين على العصر الملكي: «إذا رأيت صور «الأبيض والأسود» لكوبري قصر النيل بشكله الجميل في عهد الملكية وقبل ثورة يوليو 1952 وأبهرتك نظافة شوارع وسط القاهرة وسلبت عقلك شياكة الباشوات والأمراء وأبناء الذوات، فلا تنس أن عوامل الإبهار في هذه المناطق فقط ولا تتعدى نقطة لا ترى بالعين المجردة في الخريطة الجغرافية والسكانية المصرية، وستصاب بتلوث بصري وأذى شديد في إنسانيتك عندما تتجه للأطراف في حواري القاهرة وأزقتها، وفي محافظات ومدن وقرى الصعيد والوجه البحري، وتجد المصريين حفاة القدمين يرتدون الملابس الرثة وينامون فوق الأفران البلدي في منازلهم للتدفئة، لعدم قدرتهم على شراء ما يغطيهم ويقيهم من برد الشتاء القارس. كنت ستتألم وتصاب باكتئاب شديد وأنت ترى أراضي مصر وثرواتها في يد 350 عائلة فقط من العائلات الأجنبية التي تقطن مصر، بينما المصريون أبناء وأصحاب هذا الوطن لا يملكون من حطام الدنيا شيئا فتسمع عن الخواجة «ميتشو» الذي يمتلك عشرات الآلاف من الأفدنة في الأحوزة العمرانية المختلفة في محافظة قنا وتجد البرنس يوسف كمال الذي يسيطر على أراضي شمال قنا وجنوب سوهاج وأبناء الباشوات يسيطرون على أسيوط والمنيا والقليوبية والقاهرة والجيزة وتجد الخواجات يتحكمون في بورصة القطن، كنت ستلعن اليوم الذي ولدتك أمك فيه عندما تجد حملة كبرى تنادي بتلقى التبرعات لشراء أحذية وشباشب وقباقيب وتوزيعها على المصريين لمحاربة السير حفاة».

الوزير في خدمة المواطن

بهاء أبوشقة في «الوفد» يقول: «من المهم جدًا أن يعمل الوزراء على خدمة المواطن بالدرجة الأولى، ويبتعدون عن كل الوسائل التقليدية المتبعة في التعامل مع الجماهير، فهذه السياسة التي يبتعد فيها المسؤولون عن قضايا الجماهير باتت عقيمة وتصيب بالإحباط الشديد وتتسبب في مشاكل لا حصر لها، وقد عانى المواطنون معاناة شديدة على مدار ما يزيد على ثلاثين عامًا من سياسة اللامبالاة وعدم الاهتمام. إن أقصر الطرق لمكافحة الفساد هو التقاء المسؤولين سواء كانوا وزراء أو محافظين أو رؤساء أحياء أو مدن بالناس وجهًا لوجه. إن أهم وسيلة لمكافحة الفساد هي النزول للناس في الشوارع ومناقشة مشاكلهم على الطبيعة وإيجاد الحلول المناسبة لها في التو والحال. أما سياسة التجاهل و«الطناش» وخلافه مما يتم اتباعه، فهى مرفوضة جملة وتفصيلاً، وبما أننا الآن في ظل بناء دولة مدنية، فلابد من أن يكون هناك مسؤولون وعلى درجة عالية من تفهم كل المشكلات والأزمات التي عانى منها المواطنون طوال فترة زمنية طويلة. أما المكوث في المكاتب وعدم تفعيل القانون، فهؤلاء لا ينفعون مع الواقع الجديد للبلاد حاليًا، فالناس بحاجة شديدة إلى من يسعى إلى حل مشاكلهم ومن يأخذ بيدهم إلى ما ينفعهم، ولذلك فإن مكافحة الفساد بحق تبدأ من القضاء على كل المصاعب التي تواجه الناس. ولو فعل المسؤولون على كل مستوياتهم وتخصصاتهم ذلك لاختلف الوضع.
مكافحة الفساد ليست فقط مواجهة إهدار المال العام أو الرشوة، وإنما هي الاهتمام بمشاكل المواطنين، وقضاء مصالحهم في سهولة ويسر، بعيدًا عن تعقيدات الروتين والبيروقراطية. مصر الجديدة بعد ثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران تحتاج إلى مسؤولين من نوع خاص، لديهم الوعؤ السياسؤ الكامل، ويساعدهم ذوو الخبرة من التكنوقراط، للالتحام بالناس وإشراكهم في الأزمات التي يعانون منها، ومصر الجديدة لا تعرف اللامبالاة والتجاهل والإهمال، وإنما تعرف أصحاب العطاء الذين يعملون من أجل رفعة هذا البلد ونهضته».

جذب الاستثمار

حازم منير في «الوطن» يقول: «كنت وما زلت من أشد أنصار العاصمة الإدارية الجديدة، وتحدثت في ذلك ببرامج إذاعية وتلفزيونية كثيرة، وكتبت مقالات عدة عن أهميتها، واعتقادي أننا تأخرنا كثيراً في هذا الملف، وأن مبررات عدم تنفيذها في الماضي ما زالت قائمة وستستمر، لأنها مبررات مزمنة لا حل لها. مصر منذ قديم الأزل تعاني من الفقر، وضعف ونقص الخدمات، ومشكلات نقص أعداد المدارس والمستشفيات، وتعاني من عجز موازنة عامة، وقلة الموارد، وتكدس الثروة وتركزها، لذلك فإن استمرار التعلل بهذه الأسباب يعني أننا لن نتحرك من مكاننا، وستستمر مشكلاتنا لسنوات طويلة مقبلة، وستظل العاصمة في أحد ملامحها واحدة من أهم عقبات جذب الاستثمار، ولو كنا قررنا خوض هذا المعترك منذ عهود سابقة لاختلف الحال من حيث الكلفة والوقت والجودة وخلافه. إذن ما الجديد الآن؟ ولماذا هذه المقدمة؟ السبب أن ظواهر وملامح سلبية بدأت تطل برأسها من خلف ستائر الإنجاز، وتفرض تساؤلات عديدة عن بعض الجوانب تحتاج إلى ردود. صحيح أن العاصمة مصممة لتستوعب أشكالاً وخدمات ومنشآت متعدّدة المستويات الاجتماعية والعلمية والثقافية، وقادرة على تلبية المتطلبات لكل مستوى من هذه المستويات. لكن هل ما نتلقاه من رسائل في الآونة الأخيرة هو الانطباع المطلوب ترسيخه في أذهان المصريين عن العاصمة الإدارية الجديدة وما ستكون عليه في المستقبل. إعلانات تلفزيونية متكرّرة ومتنوعة عن مستويات لتجمعات سكانية تثير العجب وتدفعك بعد المشاهدة مباشرة للتساؤل: «هو إحنا في مصر؟» وتتحسر إذا كان ذلك هو المستوى الشائع والمنتشر. رسائل إعلانية نصية على هواتف المحمول تتحدث عن خدمات يمكن تقديمها للحجز والبيع وخلافه، واستعداد هذه الشركات للتعاون معك، وتطالع أرقاماً تصيب المتلقي بالذهول، حتى الإعلانات الرسمية الحكومية عن التجمعات السكانية والمباني والمنازل وأسعار الأرض وإجمالي قيمة المباني المتوسطة صادمة للعقل والقدرة على الاستيعاب ومثيرة للتساؤل: مين حيقدر على هذه الأسعار؟ أعلم وأكرر أن العاصمة الجديدة ذات مستويات اجتماعية مختلفة، وهي متدرّجة في الخدمات، وبالتالي في الأسعار، وفي التكاليف، لكن ليست هذه هي القضية. المشكلة الحقيقية في الانطباعات التي بدأت تسود في أذهان الناس عن شكل العاصمة الجديدة وسكانها ومستوياتهم، ولمن ستُخصص في سياق هذه الأسعار والأشكال التي نراها؟ المشكلة الحقيقية أن الانطباع الأول يدوم.. والحكومة لم تقدم أي محاولة لتسويق انطباع مغاير للانطباع السائد أنها عاصمة الأغنياء».

اساس القبول في الجامعات

«مع أنني قاربت على الستين سنة، يقول علاء عريبي في «الوفد»، إلا أنني أتفاجأ كثيراً بأنني ما زلت أنظر لبعض الأمور بسذاجة، وأن الواقع أعنف وأغلظ وأعقد مما أظن. حتى يومين ماضيين فقط كنت أعتقد أن الجامعة التي أسسها العالم الراحل أحمد زويل، هي جامعة لاحتضان النابهين من أولادنا لتعليمهم وإعدادهم، واكتشاف مواهبهم وتسخيرها لخدمة العلم والبحث العلمي، وظننت أيضاً أن الأساس في القبول في الجامعة الموهبة وليس المال، العقل وليس الطبقة، لأن الموهبة غالباً ودائماً لا تتواجد مع المال، ومعظم المبدعين والعلماء خرجوا من أسر فقيرة وكادحة. قبل يومين قرأت بالمصادفة خبرا عن جامعة «زويل» وفوجئت بأنها ليست مجانية للموهوبين، كما فهمنا من العالم الراحل، بل بمصروفات سنوية، وأن المصروفات تجاوزت المئة ألف جنيه، وهو ما يعني أن جامعة «زويل» ليست لاحتضان المواهب الشابة وعلماء الغد، بل هي مجرد مشروع استثماري لتعليم أبناء الذوات. في أول الأمر شككت في الخبر، وقلت: ربما قد التبس على المحرر الأمر، اتصلت بالصديق والزميل زكى السعدني، مدير التحرير لشؤون التعليم، وأكد المعلومة، وقال: إنها تعطي بعض المنح. عدت لموقع المدينة واتضح أن الجامعة تلزم الطلاب بتسديد المصروفات كاملة قبل بدء العام الدراسي، وتسمح بتسديد 50٪ منها بعد الحصول على موافقة مكتب التسجيل بشؤون الطلاب، بشرط تسديد بعض الرسوم الإدارية. المفاجأة الثانية كانت في أن الجامعة تفرض غرامة 500 جنيه على الطالب الذي يتأخر يوما واحدا عن تسديد المصروفات، وتفرض الغرامة مع بداية الدراسة. المفاجأة المؤسفة والمخجلة في لائحة الجامعة أن الطالب غير القادر على تسديد المصروفات كاملة، عليه أن يسدد المصروفات أولا، ثم يتقدم بالتماس لكي يعفي من جزء من المبلغ، تسمي الجامعة الإعفاء بالمساعدة: يُرجى من الطلاب المتقدِّمين بالتماس للحصول على مساعدة مالية دفع الرسوم الدراسية الخاصة بهم، لحين إتمام الموافقة لهم على المساعدات المالية وتسويتها، أو من الممكن أن يتقدموا بطلبات على نموذج «الدفع المؤجل، وعندما يتم خصم المعونة المالية من الرسوم الدراسية، يجب على الطالب مراجعة الرصيد والمبلغ، ودفع الرسوم الدراسية المتبقية». السؤال: هل أحمد زويل، رحمة الله عليه، كان يفكر في بناء مشروع استثماري؟ هل كان يخطط لاحتضان المواهب أم للتربح من أبناء الأثرياء؟ هل جامعة زويل أنشئت لأبناء الطبقة الراقية فقط؟ هل ما كان يردده زويل عن إعداد جيل جديد من العلماء ورجال الأعمال.. جيل قادر على التفكير الناقد والإبداعي، كان مجرد وهم؟ أم أنا الذي فهمت ما قيل وتردد على سبيل الخطأ؟ أم أن الذين تحملوا المسؤولية بعد رحيله هم الذين قاموا بإقصاء أبناء الفقراء والكادحين وحولوا الجامعة إلى مشروع لتعليم أبناء القادرين والطبقة الراقية؟».

مجانية التعليم

أما محمود خليل في الوطن» فكان مقاله عن الكذبة الكبرى، التي اسمها مجانية التعليم: «كلام كثير قيل حول مجانية التعليم والدور الذي لعبته ثورة يوليو/تموز في تأكيده كحق لكل المصريين. كثيرون لا يعرفون أن الثورة لم تقر المجانية سوى في التعليم الجامعي، أما التعليم المدرسي بجميع مراحله فقد كان مجانياً في مصر الملكية (قبل 1952). وقد ذكر الدكتور طه حسين في أحد لقاءاته التلفزيونية المؤرشفة، أنه لما عرض على الملك مسألة جعل التعليم الجامعي حقاً مجانياً للمصريين مثل الماء والهواء، ضحك وقال له إنه يريد نشر الشيوعية.. هناك أكذوبة كبرى تقول إن ثورة يوليو هي التي منحت الفقراء المصريين حق التعليم المجاني في كافة مراحله. هذا الكلام عار تماماً من الصحة، لأن مجانية التعليم المدرسي كانت مقررة بشكل كامل قبل قيام الثورة. في عهد حكومة أحمد نجيب الهلالي باشا، تم إقرار مجانية التعليم الابتدائي، ثم اتخذ الدكتور طه حسين قراراً بمجانية التعليم الثانوي والفني. ويعنى ذلك أن التعليم المدرسي في كل مراحله كان حقاً للجميع مثل الماء والهواء قبل ثورة يوليو 1952، كان الاستثناء هو التعليم الجامعي، حيث كانت المجانية تُمنح للمتفوقين فقط. ولعلك تعلم أن الجامعات الحكومية حتى يومنا هذا تدفع للمتفوقين في الجامعات مكافآت، تعادل تكلفة التعليم الجامعي قبل الثورة (من 84 إلى 120 جنيهاً). هذه المكافأة منحتها حكومة الثورة للمتفوقين داخل الجامعات حتى تعوضهم عن الحق الذي كان ممنوحاً لهم أيام الملك، وتم تعويمه بين الجميع، المتفوقين وغير المتفوقين أيام الثورة. والخلاف حول مجانية التعليم الجامعي يبدو طبيعياً. فمن المنطق أن يكون التعليم في هذا المستوى مجانياً للمتفوقين فقط. وذلك هو النهج في أغلب دول العالم، فلكي تمنح خدمة تعليمية حقيقية وجيدة لا بد أن تحاصر الأعداد داخل الجامعات في التخصصات المختلفة من خلال عاملين: عامل التفوق، الذي يمنح الحق في المجانية، وعامل الدفع، لمن يملك رفاهية التعليم الجامعي داخل الجامعات ذات المصروفات. وعلينا ألا ننسى أن منح الحق في التعليم الجامعي لكل الحاصلين على الثانوية العامة في عهد عبدالناصر أدى إلى الإضرار بمستوى الخدمة التعليمية المقدمة أشد الضرر، بسبب الأعداد الكبيرة، وعدم قدرة الجامعات على الاستيعاب. فارق كبير بين أن تكون المجانية أداة لتحقيق الشعبية واستجلاب هتاف الجماهير، وبين أن تكون وسيلة لمنح المتميزين والمتفوقين حق الحصول على خدمة تعليمية حقيقية تؤدي إلى إفراز عناصر قادرة على إفادة المجتمع. أرجو أن يكون مفهوماً أن هذا الكلام ليس المقصود منه النيل من ثورة يوليو التي حققت الكثير للفقراء من أبناء هذا الشعب، لكن تلك هي حقائق التاريخ في ما يتعلق بمسألة مجانية التعليم».

الملف الصحي

وعن الملف الصحي كتب علاء غنام في «الشروق» قائلا: «أثار قرار أخير صدر من وزارة الصحة الكثير من التعليقات، أغلبها كان مزيجا من الاندهاش والاستهجان وهو ما دعا صاحب القرار إلى إلغائه في موقف يتسم بالاستجابة السريعة لتأثير وقوة الرأي العام، وقدرته على المساءلة عبر أدوات مختلفة منها آليات التواصل الاجتماعي والإعلام. والاستجابة السريعة كانت أيضا ترجع لحرج الواقع الصحي بشكل عام، وتردي مستوى الخدمات الصحية في ظل ظروف اقتصادية بالغة التوتر والحساسية. والواقع أن ردود الفعل دفعت الحكومة في المقابل إلى الإعلان عن وضع ملف الصحة على أجندة الأولويات ومتابعة تنفيذ تكليفات الرئاسة بشأن تطبيق الإجراءات الإصلاحية للقطاع الصحي، والنهوض بالخدمات الصحية المقدمة لغير القادرين من المواطنين.
وقامت وزيرة الصحة بعرض ما تم من إجراءات في إطار تطبيق الإصلاح في ما يتعلق بمشروع القضاء على قوائم الانتظار وتفعيل غرفة عمليات لمواجهة الأزمة، وعمل موقع إلكتروني لتسجيل قوائم الانتظار للعمليات الجراحية العاجلة، وتوجيه بعض الحالات إلى المستشفيات، وتضمن ذلك كما أعلن عمليات القلب المفتوح والقسطرة القلبية والمفاصل والعيون وقوقعة الأذن إلى آخره. وأعلنت أن عدد الحالات على قوائم الانتظار في أول يوليو/تموز الحالي بلغت (12127 حالة عاجلة) تم إجراء اللازم لنحو (3577 حالة) وتبقى (8550 حالة) في الانتظار. كما كثفت الجهود للانتهاء من أعمال المسح والعلاج الطبي الخاص بفيروس سي وتأمين الاحتياطي الاستراتيجي من الأمصال واللقاحات والألبان الصناعية للأطفال. والواقع أن كل ما حدث في الشهر الأخير في مربع الأزمة للملف الصحي، يجعلنا نتساءل سؤالا يبدو بديهيا حول مسؤولية وضع سياسة صحية استراتيجية في اللحظة الراهنة في ظل ما أعلن عن الموافقة على قرض من البنك الدولي بقيمة 530 مليون دولار أخيرا، يهدف إلى المساعدة في ضمان حصول المواطنين على خدمات الرعاية الصحية ويأتي على رأسها المساهمة في تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل وتدعيم الحملة القومية للمسح والعلاج الخاص بفيروس سي والأمراض الأخرى غير المعدية كالسكري وارتفاع ضغط الدم إلى آخره. وهنا نطرح أهمية وجود لجان لحقوق المرضى في مختلف أماكن تقديم الخدمة الصحية إلى جانب مبادرة قدمت للحكومة في مطلع عام 2014 لإعادة تأسيس مجلس أعلى للصحة بقرار جمهوري بناء على الحاجة الملحة لإصلاح استراتيجية المنظومة ليكون كيانا فعالا ومستداما لحوكمة النظام ويقوم ببلورة سياسات استراتيجية تهدف إلى تحقيق الإنصاف والكفاءة في الرعاية الصحية لكل المصريين بدون تمييز وتحقيق مشاركة حقيقية للمواطن المصري في صنع وتصميم السياسات العامة الصحية ومراقبة تنفيذها بشفافية ونزاهة».

في ضريح عبد الناصر

وقع حادث أثار استياء البعض في ضريح عبد الناصر، عندما رفض عبد الحكيم عبد الناصر نجل الزعيم جمال عبد الناصر استقبال حمدين في الصالون أو مصافحته فقال عنه طارق الشناوي في «المصري اليوم»: «لم أتعاطف سياسيا ولا فكريا مع الأستاذ حمدين صباحي، خطابه السياسي لا أستشعر أنه يجد مساحة في عقلي أو قلبي لأسباب عديدة، ليس الآن قطعا محل ذكرها ولكن عندما يرفض عبدالحكيم جمال عبدالناصر استقباله في الضريح وهو من المفروض أن يتسع لكل العشاق ولكل الأطياف، حتى من لديه آراء سلبية في الزعيم، أراه استخدام سلاح غير مشروع طبعا من حق الأستاذ عبدالحكيم أن يعلن على الملأ خلافه مع كثير ممن يعلنون انتماءهم للناصرية مؤكدا أنهم بعيدون عن مبادئ ناصر ولكن هذه نقرة وتلك نقرة».

لغة الحوار

كذلك كان موقف خالد منتصر في «الوطن» الذي قال: «انتقدت بشدة تحالف حزب حمدين صباحي مع الإخوان في انتخابات ما بعد يناير/كانون الثاني 2011. ويواصل كلامه، واعتبرتها من وجهة نظري سقطة تاريخية وتضحية بالاستراتيجية الفكرية من أجل التكتيكات اللحظية السياسية العابرة، لكنني في الوقت نفسه أعترض بشدة على موقف المهندس عبدالحكيم عبدالناصر، الذي رفض مصافحته واستقباله في ضريح الزعيم الراحل، وتسويقه إعلامياً على أنه إنجاز ثوري ومدعاة للفخر والتباهى، فهذا خلط للذاتي بالموضوعي، ومبالغة شديدة في الانفعالات تزيد من ضبابية رؤيتنا وتعمّق من خلافات من يقفون، أو المفروض أنهم يقفون في الخندق نفسه. فلو قابلت أنا حمدين صباحي شخصياً، رغم اختلافي معه في هذه النقطة، فسأصافحه بحرارة لأنه على الرغم من هذا الموقف الحزبي السياسي السابق، لا أستطيع وصمه بالخيانة أو أتعمد إهانته بعدم مصافحته ورفض استقباله، فأنا ضد الاغتيالات المعنوية للوطنيين، وحمدين رجل وطني، شئنا أم أبينا، أصاب وأخطأ في مسيرته السياسية، ونتفق ونختلف معه في إطار من الموضوعية، ولا نعتبر المتلفظ باسمه بمثابة القابض على الجمر، والسياسة دوماً ممارسة مليئة بالفخاخ والمطبات والألغام. وهمسة في أذن المهندس المحترم ابن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر رداً على انتقادك لحمدين صباحي بأنه يتحدث باسم الناصرية وبأنه لا يحق له هذا، أقول له ولا أنت أيضاً يحق لك احتكار الحديث باسم الناصرية، فليس معنى الوراثة البيولوجية أن تكون بالضرورة ملتصقة كالتوأم السيامي بالوراثة السياسية والفكرية والأيديولوجية، وليس معنى أنك تحمل لقب عبدالناصر الأب، الذي هو بالضرورة لقب فخر واعتزاز وقيمة كبرى، لكنها في النهاية قيمة شخصية لا تتعدى حدود القرابة، ولا تمنح حضرتك هذا الاحتكار، فمن الممكن جداً، بل ومن الطبيعي والمألوف أن يتفهم الفكر الناصري شخص من غير أبناء عائلة عبدالناصر، فإنجلز ولينين اللذان ينتميان إلى بلد آخر، وحتى محمود أمين العالم ولطفي الخولى وفيليب جلاب، الذين ينتمون لقارة أخرى كانوا ماركسيين أكثر من ابنته جيني ماركس. عزيزي المهندس المحترم عبدالحكيم عبدالناصر.. علينا أن نتدرب على لغة الحوار، وألا نجعل خلافات السياسة تصادر الإتيكيت الإنساني».

السودان ومصر

واهتم زملاء آخرون بقضايا عربية ففي «الأهرام» أثارت أسماء الحسيني المتخصصة في الشؤون الإفريقية العلاقة بين مصر والسودان، وقالت في مقالها الذي جاء تحت عنوان «الإعلام المفقود في مصر والسودان»: «مصر والسودان لم يتبن معظم الإعلاميين خطابا ثابتا للحفاظ على العلاقات التاريخية المشتركة وتطويرها، ويجب أن نعترف بأن هناك قصورا شديدا في وسائل الإعلام المصرية والسودانية على هذا الصعيد، وأعتقد أن هناك فقرا شديدا في المعرفة لدى المصريين بجوانب السودان وأوجهه المتعددة، وللأسف الشديد فإن إهمال الإعلام المصري ملامح الشخصية والحياة في السودان يعود إلى عقود طويلة، مع وجود بعض الاستثناءات، ومع الإشارة إلى أنه جزء من إهمال عام لمحيطنا العربي والإفريقي، وقد حان الوقت لإحداث تغيير جذري في تناول إعلامنا للشخصية والثقافة والمجتمع والتاريخ في السودان، لأن جزءا كبيرا من مشكلاتنا مع السودان ثقافية ومعرفية، وهي أكبر خطر من أي مشكلات سياسية عابرة، حيث تترسخ في وجدان السودانيين وإدراكهم وتشكل وعيهم تجاه العلاقة مع مصر، كما ينعكس أيضا هذا التناول على تعاطى المصريين مع السودان».

عبد الحكيم عبد الناصر يرفض مصافحة حمدين صباحي وخلافات السياسة تصادر الأتيكيت الإنساني

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

اشترك في قائمتنا البريدية