القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 29 يونيو/حزيران، بالاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي، واللواء محمد أمين مساعد الرئيس للشؤون المالية، والدكتورة ميرفت الديب رئيسة مجلس أمناء وحدة شهادة النيل الدولية، والدكتورة سلافة جويلي مديرة وحدة شهادة النيل الدولية لمناقشة كيفية البناء الفكري للطلاب، ونشر قيم السماحة وقبول الآخر.
عودة النشاط وفتح المقاهي والمساجد… ومطالبة بحماية المجتمع وإعادة الانضباط للشارع وإنقاذ الشباب من إدمان «الشيشة»
وسيطر هوس وباء كورونا على الصحف، بسبب تصاعد عدد الإصابات، التي وصلت إلى حوالي ألف وثمانمئة إصابة، ووفاة واحد وثمانين، وشفاء آلاف الحالات، ولكن المخاوف مستمرة من زيادتها، بسبب عودة النشاط، وفتح المقاهي مع منع مرتاديها من تدخين الشيشة. لدرجة أن الرسام عمرو سليم أخبرنا في «المصري اليوم» أنه ذهب لمقابلة صديق له في المقهى فوجد صورة في برواز أسود لمبسم الشيشة والصديق يقول لصديقه: أه ايااام شوف أنت كام فكرة حلوة طلعت من نفسين الشيشة وانت قاعد مع أصحابك المثقفين ع القهوة.
أما التركيز الأساسي للصحف فلا يزال عن ذكري الثلاثين من يونيو، التي أطاحت حكم الإخوان وعزل الرئيس محمد مرسي. ولا يزال الاهتمام كبيرا بأداء الطلاب امتحان الثانوية العامة ونتائج عينات تصحيح بعض المواد، التي أدوا فيها الامتحان والموافقة على تنفيذ عدد من المشروعات من المنحة السعودية المقدرة بثلاثمئة مليون دولار. وإلى ما عندنا….
اللبن المسكوب
وعن المستشفى الميداني يقول مختار محروس في مقاله في «الوفد»: «أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا»..البدء في عمل مستشفيات ميدانية لمصابي كورونا، إجراء تأخر كثيرا، ونحمد الله أن بدء في اللجوء إليه، وكان لجامعة عين شمس السبق في تنفيذ مستشفي ميداني بسعة 200 سرير.. هذا ما فعلته الصين في أول بؤرة للوباء في مدينة ووهان الصينية، فشيدت مستشفى ميدانيا بسعة ألف سرير في عشرة أيام.. المهم أننا بدأنا، ولن نبكي على اللبن المسكوب.
وحكاية عدم البكاء على اللبن المسكوب لها قصة نريد أن نتعلم منها ولا نجلد أنفسنا. قصة المثل أن أحد التلامذة الإنكليز كان يأوي إلى فراشه كل ليلة ليتذكر ما وقع فيه من أخطاء، وكان هذا يصيبه بهمّ وقلق كبيرين، وذات يوم فوجئ هذا التلميذ وأصدقاؤه بالمعلم يدخل عليهم الفصل، ومعه كوب من اللبن وضعه أمامهم، وتعجب التلاميذ وأخذوا يصرفون أبصارهم تجاه كوب اللبن وهذا الأستاذ، والأستاذ لا يتكلم.. وفجأة ضرب هذا الأستاذ كوب اللبن بيده فكسره، وسال اللبن على الأرض، ثم أمر هذا المعلم تلامذته أن ينظروا إلى هذا اللبن السائل، وقطع الزجاج المنكسرة، وقال لهم: إنكم لن تستطيعوا أن تعيدوا هذا الكوب إلى ما كان عليه، وما عليكم إلا أن تلملموا هذا الزجاج المتكسر، ثم تواصلوا العمل مرة أخرى. ومن يومهـا تعلم هذا الصبي ألا يندم على أخطائه، إلا بالقدر الذي يفيده في المستقبل من دروسها.
وعليه نريد أن نتوسع في تشييد مستشفيات ميدانية لتخفيف الضغط على المنظومة الصحية، التي أصبحت تعاني، خاصة أن الفيروس باقٍ وسيتعايش معنا ونتعايش معه. التعايش مع هذا الوباء لا يعني أن نسير على ما كنا عليه، وأن نعيش حياتنا طبيعية.. الفيروس وكما يقولون (لدعته والقبر) يعني عدونا شرس غدار غير مأمون، يقف لنا بالمرصاد فاحذروه.
صحيح أن العديد من إجراءات التعايش نفتقدها ولكننا لا بد أن نتعايش..معادلة صعبة ولكنها ليست مستحيلة. لا نريد أن نتبادل الاتهامات في ما بيننا وبين الحكومة، فهي تتهمنا كشعب بعدم الوعي ونحن نتهمها بالعديد من الاتهامات، أقلها أنها عجزت عن التعامل الحازم مع الوباء وتبعاته، وتركتنا نصارع الزمن بدءا من الحصول على كمامة بسعر يناسب قدرتنا، مرورا بالبحث عن شريط برشام زنك أو قرص فوار فيتامين سي. التعايش لا يعني العودة للحياة الطبيعية كاملة، حسبما قال مدير مكافحة العدوى في وزارة الصحة، والذي أكد على ضرورة أن يدرك المواطن أن هناك مشكلة صحية ووباء منتشرا، وأن الدولة اضطرت لفتح البلاد حتى لا يفقد العديد من المواطنين عملهم، أو لا نجد ما نأكله.. التعايش لا يعني أن تأخذ الأم أطفالها وتذهب بهم إلى مول تجاري، أو أي منطقة أخرى قد يكون فيها زحام. التعايش ليس معناه السماح نهائيا بالزيارات. التعايش معناه اتباع القواعد العامة للوقاية من فيروس كورونا، عند تواجد الموظفين داخل مقر العمل. التعايش معناه الحفاظ على المسافة الآمنة بين كل فرد والآخر. التعايش معناه عدم نزع الكمامة نهائيا طوال فترة العمل داخل المكاتب، مع ضرورة التطهير كل فترة وأخرى، سواء بغسل الأيدي أو استخدام الكحول، عند التلامس مع أي سطح، التعايش معناه مراقبة الشخص لنفسه من حيث درجة الحرارة، أو أي من أعراض كورونا، وفي حالة الشعور بأي عرض، فعليه إبلاغ الجهة التي يعمل لديها وعزل نفسه على الفور. التعايش معناه عدم تناول الأكل في تجمعات. التعايش معناه تطهير المنزل وتطهير المكان المخصص للأحذية. هذا ما طالب به مدير مكافحة العدوى في وزارة الصحة، فدعونا نلتزم بما طالب به ونسأل الله أن يحفظ مصر وشعبها من كل مكروه وسوء».
الملء الأولي للسد
فراج إسماعيل في «المصريون» يقول: «أتصور أن بيانات مصر والسودان وإثيوبيا الجمعة والسبت تباعا، خطابات موجهة للداخل، انعكس ذلك في تعليقات إعلامية خرجت من أديس أبابا، بأنها حققت نصرا دبلوماسيا باستعادة القضية من مجلس الأمن إلى الاتحاد الافريقي، وسيتم إعلام المجلس بذلك في جلسته المقررة الاثنين. بيان الحكومة الإثيوبية يؤكد أن الملء الأولي لبحيرة السد سيكون في غضون الأسبوعين المقبلين، كما هو مجدول له، أي ليس هناك ثمة تراجع عن المعلن سابقا. بيانا القاهرة والخرطوم اتفقا على أن الملء الأولي تم إرجاؤه لحين التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث بعد أسبوعين.
بيان الاتحاد الافريقي خلا من هذه التفصيلة، مؤكدا على أنه تم حل أكثر من 90٪ من القضايا، وأن لجنة مؤلفة من ممثلين للدول الثلاث وجنوب افريقيا، وشخصيات فنية من الاتحاد الافريقي ستعمل على حل القضايا القانونية والفنية المعلقة. وستصدر اللجنة تقريرا بشأن التقدم في المفاوضات خلال أسبوع. وأمام الاتحاد الافريقي أسبوعان للمساعدة في التوصل لاتفاق، لإنهاء خلاف مستمر منذ عشر سنوات بشأن موارد المياه. غضون أو بعد.. كلمتان بسيطتان، لكن كل منهما ذات معنى ومدلول مختلف يرتبط بما ترغب العواصم الثلاث في توصيله لشعوبها، خصوصا أن أديس أبابا، شددت خلال الأسبوع الماضي على أنها ستبدأ الملء في يوليو/تموز بدون اتفاق، بينما عارضت القاهرة والخرطوم ذلك. في النهاية لا يظهر اختلاف جوهري مؤثر. الملء التجريبي أو الأولي بخمسة مليارات متر مكعب، لم يحدد له الجدول الإثيوبي السابق يوما محددا في شهر يوليو، مجرد تدشين انتخابي للانتخابات التي كانت مقررة في أغسطس/آب وتأجلت بسبب جائحة كورونا. وعليه فإنها تستطيع الملء خلال أي وقت في فترة الفيضان الممتدة إلى أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بدون أي ضرر بها».
المناورة
ويستكمل فراج إسماعيل في «المصريون» كلامه عن مفاوضات السد قائلا: «القاهرة والخرطوم في اتفاق واشنطن الذي انسحبت أديس أبابا من توقيعه، وافقتا على 18 مليار متر مكعب ملأ أوليا، أي بأكثر من ثلاثة أضعاف الكمية التي قررت إثيوبيا البدء بتخزينها. من مصلحة مصر أن تبدأ إثيوبيا التخزين خلال موسم فيضان هذا العام، لأنها عملت خلال السنوات الماضية على تخزين كميات من المياه خلف بحيرة السد العالي، لمعالجة النقص الذي سينجم في فيضان 2020 نتيجة بدء ملء خزان سد النهضة، وبالتالي ستضطر إلى صرف الكمية التي خزنتها في البحر المتوسط لاستقبال الوارد الجديد من النهر، إذا تأجلت عملية الملء للعام المقبل. مشكلة مصر والسودان الحقيقية هي موافقة الجانب الإثيوبي على اتفاق قانوني ملزم محدد الألفاظ والعبارات لا يحمل تفسيرين للكلمة الواحدة، ويتعلق بكل سنوات الملء وعددها وكيفية التعامل معها خلال سنوات الجفاف والجفاف الممتد. هل يتمكن الاتحاد الافريقي من إنجاز ذلك، مع أنه لم يحقق نجاحات من قبل في ملفات أخرى تشفع للتفاؤل الذي أحيط به في لملمة هذه الأزمة المستعصية خلال أسبوعين فقط. ما أخشاه أن تكون إثيوبيا قد ناورت لإبعاد القضية عن مجلس الأمن ومن ثم عن التدويل، وهذا ما اعتبره إعلامها نصرا دبلوماسيا. أتمنى أن يخيب ظني وأن تكون جادة هذه المرة، فما بين الدول الثلاث شريان حياة يجري من الجنوب إلى الشمال يجب أن يكون سببا للتعاون والتكامل والوحدة الاقتصادية».
مائدة المفاوضات مرة أخرى
ولا تبتعد الكاتبة فتحية الدخاخني في «المصري اليوم» عن موضوع السد، وتقترح ما يلي: «مرة أخرى تعود قضية سد النهضة إلى مائدة المفاوضات، لكن هذه المرة برعاية افريقية، في نجاح لتحرك مصر الدبلوماسى مؤخرا لحل الأزمة، فهل ينجح الاتحاد الافريقي في ما فشلت فيه الولايات المتحدة الأمريكية قبل شهور، وصولا إلى وضع اتفاق قانوني ملزم لفض النزاعات المستقبلية؟ البيانات الصادرة من مصر والسودان عقب اجتماع مصغر للاتحاد الافريقى عبر الفيديو كونفرانس تتضمن تطمينات بأن إثيوبيا لن تقدم على إجراء أحادي بملء السد، حسب تصريحات السفير بسام راضي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، التى قال فيها إنه «تم الاتفاق على الامتناع عن القيام بأى إجراءات أحادية، بما في ذلك ملء السد قبل الوصول إلى اتفاق»، ويدعم الشعور بالأمل تأكيدات بيان الاتحاد الإفريقي، الذي تحدث فيه عن العودة للمفاوضات، وإعداد تقرير فني يسلم لرئاسة الاتحاد الافريقى خلال أسبوع، على أن يعقد اجتماع آخر في غضون أسبوعين لمناقشة نتائج المفاوضات، التي تم حل أكثر من 90٪ من القضايا فيها، لكن البيان الذي أصدره مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، أعاد الأمور إلى المربع صفر، حيث أكد أن «إثيوبيا ستقدم على ملء السد خلال أسبوعين، بعد استكمال عمليات البناء»، بدون التطرق لفكرة الامتناع عن اتخاذ قرار أحادي بملء السد. يبدو أن إثيوبيا مستمرة في سياسة المراوغة التي مارستها على مدار سنوات من التفاوض، منذ اليوم الأول لتوقيع إعلان المبادئ في الخرطوم عام 2015، فهي تواصل بناء السد عملا بسياسة فرض الأمر الواقع، بينما تماطل في التفاوض. على المستويين السياسي والدبلوماسي، بذلت مصر جهدا واضحا ومميزا لإيجاد حل للأزمة، واستخدمت شبكة علاقاتها الدولية للحصول على دعم دولي لموقفها، ووصلت إلى طرح الأمر على مجلس الأمن، المقرر أن يناقش القضية (اليوم)، ودخل الاتحاد الافريقي كمنظمة إقليمية طرفا في الأزمة، مؤكدا على أنه الجهة المنوط بها حل المشاكل الافريقية، والسؤال هو: ماذا سيحدث لو فشلت مساعى الاتحاد الافريقي، وهو أمر متوقع، هل ستعود مصر إلى مجلس الأمن مرة أخرى، وماذا سيكون الوضع إذا بدأت إثيوبيا ملء السد بشكل أحادي».
الورقة الاقتصادية
تتساءل فتحية الدخاخني في «المصري اليوم»: «لماذا لا تلعب مصر بورقة الاقتصاد، بوصفه الوجه الآخر للسياسة، وهناك الكثير من المقترحات في هذا الشأن بعضها منشور على موقع الهيئة العامة للاستعلامات، ومن بينها منح تسهيلات لإثيوبيا في أحد الموانئ المصرية على البحر المتوسط، والتعاون في المجال الزراعي، وإنشاء خط سكة حديد افريقيا. أعتقد أن الاقتصاد ورقة رابحة لو أحسن استغلالها، وإن كانت بعض الآراء تقترح دخول مصر كمستثمر في مشروع السد، بخبراتها الفنية في إدارة وتشغيل السدود، خاصة مع إدراكنا وتفهمنا لأهمية السد للشعب الإثيوبي، الذي يشن حملة عنيفة ضد مصر على مواقع التواصل الاجتماعى مستخدما هاشتاغ: هذا سدنا».
الداخل الإثيوبي
ونبقى مع سد النهضة ورأي عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» يقول: «أعلنت إثيوبيا في القمة الافريقية المصغرة موافقتها على عدم ملء سد النهضة في يوليو/تموز المقبل، إلا بعد التوصل لاتفاق مع مصر والسودان، ثم عادت وأعلنت، على لسان مكتب رئيس وزرائها (على الأرجح لأسباب داخلية) استمرارها في إجراءات الملء والمفاوضات معا، من أجل التوصل لاتفاق مع دولتي المصب. والحقيقة أن المراوغة الإثيوبية هي جزء أصيل من تحركاتها منذ توقيع مصر على اتفاق إعلان المبادئ في 2015، فقد دخلت أديس أبابا سلسلة طويلة من المفاوضات بغرض إضاعة الوقت، والاستمرار في عملية بناء السد حتى قاربت على الانتهاء منه. والمؤكد أن هناك جملة من الأسباب كثير منها داخلي، جعلت إثيوبيا تتبنى المراوغة «كأسلوب حياة»، فهي لا تتفاوض بغرض الوصول إلى اتفاق ولو في صالحها، إنما هي تراوغ من أجل عدم الوصول إلى اتفاق. ويشكل الصراع العرقي داخل إثيوبيا عامل ضغط على رئيس الوزراء، فهو ينتمي إلى قومية الأورومو، التي نجحت لأول مرة فى حكم إثيوبيا، رغم أنها تشكل 40٪ من عدد السكان، وهناك قومية الأمهرة (الثانية من حيث الحجم) التي تشكل حوالي 25٪ من سكان البلاد، ويتحدثون اللغة الأمهرية، وهي اللغة الرسمية فى إثيوبيا، وهناك أخيرا قوميتان مهمتان هما التيجراي والصوماليون وكلاهما يشكل 6٪ من تعداد السكان، بالإضافة إلى عشرات القوميات العرقية الأخرى، التى تتراوح نسبتها بين أقل أو أكثر من 1٪. وقد يكون الهجوم الذي تعرض له أبي أحمد في الداخل الإثيوبي، عقب الإعلان عن عدم ملء السد قبل الوصول إلى اتفاق، سببا في هذا التراجع، أو أنه قد دخل المفاوضات وهو ينوي عدم التوقيع من الأصل على أي اتفاق حتى لو ألمح العكس. والمؤكد أن إثيوبيا تعاني من صراع عرقي وقومي عميق، وأن هذا الصراع شهد مواجهات دموية طوال الفترة الماضية، حتى تفجرت بين إقليمي أوروميا وبني شنقول غرب إثيوبيا، كما يشهد الإقليم الصومالي توترات مستمرة بين سكان المنطقة، وقوميات أخرى، كما امتدت أعمال العنف والمصادمات العرقية (بعضها ضد الحكومة باعتبارها تمثل الأورومو) إلى مشارف العاصمة، وفي إقليم أمهرا حدثت مواجهات عرقية، وتظاهر سكان الإقليم ضد الحكومة المركزية. ورغم أن أبي أحمد أجرى بعض الإصلاحات السياسية في الداخل، وحسن صورة إثيوبيا في الخارج، إلا أن الوضع داخل إثيوبيا يظل هشا، والصراع العرقي عميقا، وهو ما يجعل قدرته على اتخاذ خطوات جريئة وعادلة، في ملف سد النهضة صعبة، لكنها غير مستحيلة، خاصة بعد أن انتقلت مصر في مواجهتها للتعنت الإثيوبي من السياسة الناعمة إلى الخشنة (شكوى في مجلس الأمن وغيرها) من أجل أن تدفع إثيوبيا إلى التوقيع على اتفاق ملزم وعادل يحقق مصالح كل الأطراف قبل ملء السد».
«جراب الحيل» الإثيوبية
وفي «الشروق» أطلق رئيس تحريرها عماد الدين حسين تحذيرات من المراوغات الإثيوبية وقال: «القمة الافريقية المصغرة ليلة الجمعة الماضية، حققت اختراقا مهما في ما يتعلق بقضية سد النهضة الإثيوبي، لكن علينا ألا نفرح كثيرا حتى نرى اتفاقا مكتوبا وملزما يحافظ على المطالب المصرية الأساسية والسبب أن «جراب الحيل» الإثيوبية بلا قرار، ويمكن أن نتفاجأ بأي حجة تنسف ما تم الاتفاق عليه. من الواضح أن التحركات المصرية الأخيرة دوليا بدأت تثمر، القاهرة نجحت في توصيل وعرض مطالبها العادلة لكثير من دول العالم، هي أقنعت أمريكا والبنك الدولي وفرنسا، وحصلنا على وثيقة واشنطن في ختام اجتماعات مضنية في واشنطن في فبراير/شباط الماضي، بحضور رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس، لكن الجميع فوجئ بهروب إثيوبي بطريقة صبيانية يوم التوقيع. أديس أبابا ساقت أسبابا غريبة للهروب، إلى أن كشفت عن نيتها محاولة تأميم النيل الأزرق لصالحها فقط، هي حتى مساء الجمعة الماضية كانت تقول إنها ستبدأ في ملء بحيرة سد النهضة، في كل الأحوال بتصريحات فجة ومستفزة، خصوصا وزير خارجيتها غيدو أندرجاتشا، ولماذا نقول ذلك؟ لأن التجارب الإثيوبية في المراوغة والتحايل والتعنت يجب أن تعودنا على عدم الثقة فيهم مطلقا، وإذا كانوا قد تهربوا من توقيع اتفاق في اللحظة الأخيرة، برعاية أمريكا أقوى دولة في العالم، فما الذي يمنعهم أن يفعلوا ذلك وهم في رعاية الاتحاد الافريقي ومقره عندهم، والأهم يتمتعون بدعم افريقي كبير للأسف الشديد، وهذا موضوع يطول شرحه، ويحتاج إلى نقاش لاحق. النقطة المهمة علينا ألا نتخلى عن مسار مجلس الأمن، وكل المسارات الدولية والإقليمية الموازية، وتكثيف الضغط على أديس أبابا، حتى تدرك أنه لن تحقق التنمية التي تتمناها من دون ضمان حقنا في حصتنا من المياه، علينا أن نزيد من التقارب مع السودان بكل الوسائل، وألا نلتفت «الآن» إلى بعض الأصوات السودانية شديدة الفجاجة، التي تعمل لصالح أديس أبابا وتعادي مصر بصورة غير منطقية، التقارب مع السودان لعب دورا مهما في الضغط على أديس أبابا التي راهنت كثيرا على توقيع اتفاق منفرد للملء مع الخرطوم».
الحل الأمثل
أما الحل الحقيقي لمشاكلنا مع الدول الافريقية فهو بالعودة إلى السياسات التي اتبعها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وقال عنها في «الوطن» الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، الذي شرح لنا الوضع: |»مصر في حاجة إلى تنشيط آلتها الإعلامية الموجهة إلى افريقيا، الإذاعات الموجهة إلى القارة السمراء، التي نشأ أغلبها في عهد جمال عبدالناصر في حاجة إلى تطوير، وتنشيط مكاتب الإعلام الخارجي التابعة للهيئة العامة للاستعلامات، وتعمل في دول افريقية في حاجة إلى تنشيط، نحن في حاجة أيضا إلى قنوات تلفزيونية قادرة على مخاطبة عمقنا الافريقي بشكل فاعل ومؤثر. مصر تمتلك الكثير من الأدوات لكن مشكلتها في أمرين: الأول الاختيارات العشوائية للقيادات المسؤولة عن تفعيل هذه الأدوات، والارتكان إلى أشخاص ترى المنصب مجرد مكافأة أو «نفحة»، والثاني أن الولاء الشكلي المثرثر أعلى قيمة من الولاء الموضوعي البنّاء».
فرصة ذهبية
وإلى أبرز ما نشر عن قرار الحكومة عودة النشاط، مع اشتراط أن لا تقدم المقاهي الشيشة، ما دفع جمال نافع في «الأهرام» لأن يطالبها بمنعها نهائيا وقال: «لماذا لا تستغل الحكومة هذه الفرصة الذهبية التي جاءت لها على طبق من فضة، وتمنع الشيشة نهائيا من المقاهي، ليصبح شعارنا «مقاه بلا شيشة». وإذا كان هناك من يدافع عن مدمني الشيشة فاغلبية مدمنيها قد اشتروا شيشهم الخاصة، واستعملوها في منازلهم خلال فترة إغلاق المقاهي، التي زادت على 3 أشهر، وإذا كان البعض سيقول إن هذا لن يقلل من مدمني تدخين الشيشة، فعلى الأقل إذا توقفت المقاهي عن تقديم الشيشة فلن يظهر مدمنون جدد لها، ويكفي الأجيال القديمة من مدمنيها، ولعل الأشياء الجديدة التي من الممكن أن تفعلها الحكومة أيضا، هو تحديد مواعيد فتح وإغلاق المحال والمقاهي، بعد انتهاء أزمة كورونا، فهناك مقاه وكافيهات لا تغلق أبوابها على الإطلاق وتظل تعمل على مدار الساعة مسببة إزعاجا شديدا لسكان العمارات التي تقع في جوارها».
الإجراءات الاحترازية
وهذا اقتراح صعب جدا، لأن معظم دخل المقاهي من الشيشة، وفي «الأخبار» شكك جلال عارف في مدى التزام الناس بالإجراءات الاحترازية، التي حددتها الحكومة مع عودة النشاط وقال: «مازال مبكرا الحكم على أوضاع الشارع المصري، بعد قرارات الانفتاح، وإنهاء فترة الإجراءات الاستثنائية والحظر الجزئي، لكن في كل الأحوال فإن المطلوب هو اليقظة الكاملة من الجميع، والعمل في ظل الإدراك الكامل بأنه إذا كانت استعادة الحياة الطبيعية «ولو بصورة جزئية» هي أمر ضروري اقتصاديا واجتماعيا، فإن ذلك لا بد أن يتم في ظل الإدراك الكامل بأن خطر كورونا، ما زال كبيرا وبأن أي تهاون في مقاومته سوف يكون ثمنه باهظا، ومع الأخذ في الاعتبار ما يجري في العالم كله، حيث عادت المخاطر مع ازدياد عدد الإصابات بعد عودة النشاط في العديد من الدول الأوروبية، وفي معظم الولايات الأمريكية، الأمر الذي أجبر المسؤولين هناك على إعادة النظر في إجراءات استعادة النشاط. عندنا كان رئيس الوزراء قد أعلن أن المراجعة للموقف سوف تستمر، وأن التطورات على أرض الواقع هي التي ستحدد القرارات المقبلة، ما بين الانفتاح الكامل إذا سارت الأمور على ما يرام، أو استعادة بعض الإجراءات الاستثنائية إذا لزم الأمر».
صلاة الفجر
وفي «الجمهورية» أشار السيد البابلي إلى الإقبال الكبير من الناس على صلاة الفجر وقال:
«الناس عادت إلى المساجد والبعض وقف أمام المساجد قبل فتحها لصلاة الفجر، يردد عبارات التسبيح والحمد والشكر لله، والذين ذهبوا للصلاة بعد إغلاق المساجد لمدة ثلاثة أشهر كانوا كمن يذهب لأداء فريضة الحج الناس كانت فرحانة سعيدة بعودتها لبيوت الله، ويا الله ما اعظم ما نملك وما لا نعرف قيمته إلا عندما نفقده».
الإدمان
أي نشاط تجاري قانوني في الدنيا له أهداف وفوائد على الوطن والمواطن إلا الكافيهات، فكلها في رأي أحمد إبراهيم في «الوطن»: «أضرار، وخلال الأربعة أشهر الماضية كانت مصر جميلة، لأنها بدون الكافيهات، حيث لا ازدحام ولا بلطجة ولا أزمة في المرور، ولا تلوث ولا احتلال للأرصفة والشوارع ولا صبيان وبنات سهرانين طوال الليل يتبادلون الشيشة، وكنت أتمنى أن يستمر الحظر على الكافيهات، لأنها نشاط لا فائدة منه إطلاقا وأضراره كارثية، وأصبحت واقعا لا مفر منه وخارج السيطرة، وسرطانا لا يجدي معه العلاج، غزت الأحياء السكنية الهادئة والمزدحمة في القرى والمدن. تناول «الشاي» فيها بمئة جنيه وتكلفته جنيه (مكسب عشرة آلاف في المئة) والحد الأدنى للفرد 500 جنيه في بعضها، والإيجارات 300 و400 ألف، وأحيانا نصف مليون، إنها تجارة رابحة، ولدينا «كافيه» جديد كل ثانية، وقريبا سوف نعلن الاكتفاء الذاتي «كافيه لكل مواطن». إنه ملف يعج بالفساد وتتحكم فيه مافيا، لا تقل خطورة وربحية عن تجارة المخدرات، فكل الكافيهات غير مرخّصة، أو مرخصة لنشاط وتمارس نشاطا آخر، وتقدم الشيشة مخالفة للقانون، لأن الترخيص فقط للفنادق والمراكب السياحية، الكافيهات في المباني الإدارية والجراجات تحت سمع وبصر وتواطؤ مسؤولي المحليات، وتستخدم مرافق الدولة بأسعار زهيدة وخدماتها للزبائن بأسعار مرتفعة جدا وتعطي لعمالها أجورا بسيطة ولا تؤمّن عليهم، ولا تسدد الضرائب، الكافيهات تحتل الأرصفة والشوارع وتتسبب في أزمات مرورية وانتظار السيارات، وتوظف بلطجية يعتدون على المواطنين، وملاكها من ذوي السلطة والمال أو شركاء من خلف الستار، الكافيهات سبوبة للمسؤولين في المحليات حيث يتقاضون رواتب شهرية في مقابل التستر عليها وإبلاغ أصحابها بمواعيد الحملات الأمنية والتغاضي عن سرقة المرافق، معظم رواد الكافيهات من الشباب (صبيان وبنات) ويبدأون طريقهم لإدمان الشيشة والسهر حتى الصباح.. الحكومة قررت فتح الكافيهات بنسبة 25٪ مع الإغلاق الساعة العاشرة مساء ومنع الشيشة والألعاب التي تسهم في الإصابة بكورونا، أتمنى أن يخيب ظني ويلتزم أصحابها، ولأن أرباحهم كلها من المحظورات التي منعتها عنهم الحكومة، والسهر حتى الفجر، ولذلك فإن الأمر يصبح سبوبة لثراء الموظفين المرتشين مقابل التستر على أصحاب الكافيهات، حتى لو أدى ذلك لإصابة الشعب كله بكورونا. كتبت في الكافيهات عشرات المقالات، وسوف أكرر للمرة المئة الحلول التي طرحتها من قبل، وهي: أولا مراجعة تراخيصها ومنع الشيشة تماما حتى بعد انتهاء كورونا وإعادة فتح الجراجات المغلقة التي احتلتها المقاهي حتى نقضي على مشاكل الازدحام المروري وانتظار السيارات وتحرير الأرصفة والشوارع، ليس معقولا أن تنفق الدولة من أموالنا لإقامة جراجات عامة تستوعب سيارات قليلة، وتترك مئات الآلاف من جراجات العقارات تحولت إلى كافيهات ومطاعم ومخازن، ثانيا: تُمنع تماما إقامتها داخل المناطق السكنية، وإن كانت هناك ضرورة لها تكون خارج المدن وفي المولات والمناطق السياحية والمصايف، ويرخص لها بذلك مقابل رسوم، ومن يرغب في تدخين الشيشة والسهر يذهب بعيدا حتى لا يزعج السكان. ثالثا: معاقبة كل صاحب عقار قام ببيع أو تأجير الوحدات الإدارية والسكنية والجراجات وتحويلها إلى كافيهات. رابعا: تطبيق قانون منع الصبية من التدخين والجلوس فيها. الكافيهات تأثيرها سلبي جدا على الاقتصاد، لأن أرباحها السريعة السهلة تغري المواطنين في استثمار أموالهم فيها، بدلا من المشروعات الإنتاجية المفيدة للبلد. بعض منظمات المجتمع المدني قامت بحملات كثيرة قبل أزمة كورونا، وطالبت بغلق ومقاطعة الكافيهات وحصلت على أحكام قضائية بذلك، ولم تستطع تنفيذها، لأن ملاكها قادرون على تحطيم القوانين. ختاما أثق في رئيسنا القوى، وحكومتنا القادرة، من أجل حماية المجتمع وإعادة الانضباط للشارع وإنقاذ شبابنا من الإدمان والضياع الذي يبدأ بالشيشة».
الحياة السعيدة
وأخيرا مع محمود عبد الراضي في «اليوم السابع» ومقاله الذي تناول فيه الجرائم الأسرية التي تزداد داخل المجتمع المصري يقول: «المطالع لصفحات الحوادث خلال الأيام القليلة الماضية، يكتشف وجود عدد ليس بالقليل من الجرائم الأسرية، ما بين رجل يستأجر آخر لقتل زوجته واغتصابها، وثاني يلقي بشريكة حياته من الطابق الخامس، وثالثة تخنق طفلتيها لسوء معاملة الزوج لها، وغيرها من الجرائم الأسرية التي تدق ناقوس الخطر في مجتمعنا. نحن أمام أشخاص متوترين جنحوا للعنف، واستسلموا لشيطانهم الأشر في لحظات ضعف، استسلموا لشرورهم، عطلوا عقلوهم وقلوبهم وضمائرهم، فكانت النتيجة مزيدا من الدماء. كيف هانت عليهم أرواح ذويهم؟ فقتلوهم بهذه الطريقة البشعة، ليجدوا أنفسهم خلف الأسوار ينتظرون حبل المشنقة، بعدما توارت جثث ذويهم في القبور. كل هذه الدماء التي تتساقط يوما تلو الآخر، لأسباب واهية، ربما لخلافات زوجية بسيطة، حدثت وتحدث داخل جدران كل منزل، لكن هناك من سيطر على نفسه وقت الغضب، ونجح في احتواء الأزمات، والعبور بمنزل الزوجية لبر الأمان، بينما فريق آخر أصابه الوهن والضعف، فسقط في مستنقع الجريمة، ليجد نفسه قاتلا لأقرب الأشخاص إليه «زوجته، أبناءه» ليستيقظ بعد غفوته، ولسان حاله يقول: «ليتني لم أفعل ذلك، ليتني كنت نسيا منسيا». إن الأمراض الزوجية هي علة العلل في حياتنا الاجتماعية، وأن تلك الحياة قوامها الرجل والمرأة، فإذا تمت لهما معا معاني الإنسانية تمت هذه الحياة، وبدت في أبهى صورها، كاملة في كل وجوهها، ماضية في طريقها، تؤدي مُهمتها كما ينبغي أن تكون، فإذا أصاب هذه المعاني شيء من النقص في ناحيةٍ ما، شُوِّهت هذه الحياة، وأصبحت قبيحة ملعونة، يزول أساس السعادة منها، وتختفي معالم الإنسانية فيها، وتأخذ الحوادث في زلزلتها حتى تنهار بأكملها، وفقا لما سردته النيابة العامة في قضية «مقتل طفلتين بهتيم». إعلموا أيها السادة أن الحياة السعيدة في سعادة الرجل وزوجه، لا في قصور ولا متاع ولا زينة، وأن السعادة قد تَفرُّ من قصر شامخ إلى كوخ فقير تملؤه حياة صحيحة بين زوجين، فإذا هما في السعادة ومنها وإليها يمضيان. إن أسس تلك السعادة والحياة الثابتة هي التسامح والتعاون وتقدير الواجب، وحُسن وزن الأمور ومناسبتها، فكل ذلك له بالغ الأثر في الرابطة الزوجية، ولهذه الرابطة بالغ الأثر في حياة سائر الإنسانية. فتأملوا».