صحف مصرية: تفاوت في الإجراءات الاحترازية بين لجان امتحانات الثانوية وأولياء الأمور يتحدون كورونا رغم التحذيرات

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»:  ظهرت الدولة خصوصا الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكأنه تراجع قليل عن اهتمامه بالأزمة الليبية، خاصة تهديده بالحرب، إذا اقتربت قوات الوفاق الوطني المدعومة من تركيا من خط سرت الجفرة، بعد أن سارعت أطراف دولية عديدة للتــــدخل لإطـــفاء الأزمة، فواصل الرئيس عقـــد الاجتماعات لبحث الأوضاع الداخلية، واجتمع مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي والدكتور علي مصيلحي وزير التموين، لبحث تنفيذ خط إنشاء مجمعات ومصانع كبيرة في المحافظات، لضمان توافر الغذاء باستمرار، بدون أزمات.

تراجع خطر التدخل العسكري في ليبيا… وقلق من عدم اتخاذ مجلس الأمن قرارا بشأن مخالفات إثيوبيا في سد النهضة

لكن رغم ذلك فإن الانشغال الأكبر للسيسي كان موضوع سد النهضة، بعد أن طلبت مصر نقل الملف إلى مجلس الأمن، ويتابعه بكفاءة وزير الخارجية سامح شكري. أما الاهتمام الآخر للرئيس، فهو مدى التزام قوات حكومة الوفاق في طرابلس، وتركيا بالإنذار الذي وجهه، وبأن مصر تعتبر سرت الجفرة خطا أحمر، إذا تجاوزته الوفاق وتركيا فسيدخل الجيش الحرب فورا، ولقد رأينا كيف ركز الرئيس على دور الطيران وقوات الصاعقة واستعداداتها للتدخل، خاصة أحدث الطائرات في العالم، وهي الرافال الفرنسية ثم أف 16 الأمريكية الأقل حداثة منها، بالإضافة إلى نخبة قوات الصاعقة المحمولة جوا والمخصصة فقط لمقاومة الإرهاب خارج البلاد، واسمها ثلاث تسعات وتمتلك أحدث الأسلحة تطورا في العالم.
كما بدأت في القاهرة اجتماعات وزراء الخارجية العرب، بناء على دعوة مصر للنظر في الملف الليبي وسد النهضة للخروج بموقف داعم لمصر، ولوحظ أن هناك تراجعا شعبيا في الملف الليبي للثقة بأنه لا حرب، بعد أن انتقل إلى الأمم المتحدة، وحل محلها سد النهضة بينما الاهتمام الأكبر شعبيا لا يزال على امتحانات الثانوية العامة، وخطر كورونا في الوقت الذي بدأت الحكومة في التخفيف من إجراءاتها لإعادة النشاط الاقتصادي، وأعلنت أنها سمحت برحلات الطيران السياحية، إلى كل من مرسي مطروح وشرم الشيخ والغردقة للسائحين والزائرين المصريين وحددت الفنادق السياحية التي اتفقت معها على استقبال السائحين بعد تأكدها من الالتزام بالشروط الصحية. وإلى ما عندنا..

الحب القاتل

ومن الانتخابات المقبلة إلى امتحانات الثانوية العامة الحالية وتزاحم أولياء الأمور أمام اللجان قبل دخول ابنائهم اليها لمراجعة المواد، معهم ما أدى إلى تزاحم خطير قالت عنه في «الأخبار» عبلة الرويني: «الخوف على أبنائنا، والحرص على مساندتهم نفسيا، لا يعني أبدا الاستهتار بالصحة والاستهتار بطرق المحافظة على الحياة؟ إذا كان اليوم الأول من امتحانات الثانوية مرّ على خير، فلا تزال بقية الأيام تستلزم التدخل الفوري، والإجراءات الحاسمة، لمنع التجمعات العشوائية، ووقوف الأهالي أمام لجان الامتحانات. وبالفعل طالب بعض نواب البرلمان بضرورة وضع حواجز على مسافة آمنة من أبواب المدارس، التي تشهد أداء الطلاب امتحانات الثانوية، لمنع التجمعات ومنع التكدس في الطرقات، والتزاحم قبل الدخول إلى لجان الامتحان، وبعد الخروج من الامتحان، لا بد من إجراءات حاسمة، وارحمونا من هذه العواطف البدائية ومن هذا الحب القاتل».

كاريكاتير

أما داخل إحدى اللجان فقد أخبرنا الرسام أحمد دياب في جريدة «روز اليوسف» انه دخل إحدى اللجان فوجد المراقب يجلس بالقرب من أحد الطلبة الذي قال له: هو حضرتك مش ناوي تتباعد معايا اجتماعيا النهاردة واللا ايه؟

علموهم الاعتماد على النفس

محمد أمين في «المصري اليوم» يتساءل:»لماذا يذهب أولياء الأمور إلى لجان امتحانات الثانوية العامة مع أبنائهم؟ لماذا ينتظرونهم أمام اللجان حتى ينتهي الامتحان؟ هل يخافون عليهم من شيء في الطريق؟ هل يدعمونهم ويقفون إلى جوارهم مثلا؟ أليسوا هم الذين كانوا يقولون قبل الامتحانات «أولادنا أهم من الثانوية»؟ كيف حدث كل هذا الزحام أمام اللجان بدون خوف من كورونا؟ باختصار إذا كنا نريد تطوير التعليم، فلا بد من تغيير ثقافة الناس أولا! والمثير أن الأهالي يشاركون الأولاد في المذاكرة، ويذهبون معهم للدروس الخصوصية، ويحضرون معهم الامتحانات، ويوقعون الاستمارات، ويملأون معهم الرغبات في التنسيق ويختارون الكليات، فمن الذي نمتحنه بالضبط؟ من الذي يؤدي الامتحانات؟ الطالب، أم ولي الأمر؟!أعرف أن النتيجة في الآخر، إما أنها تسعد ولي الأمر أو تحزنه.. وإما ترضيه أو تغضبه.. فهو الذي يوفر اللقمة من فمه ليعطيها لابنه، ولكن لا يعني ذلك أن يلغي شخصية ابنه.. فيفكر له ويختار بالنيابة عنه، ويختار الكلية والتخصص أيضا.. هذا هراء لا بد أن نتخلص منه، لأننا لا نبني شخصية الطالب بهذه الطريقة، وهي أنانية أيضا من الآباء! لا تندهشوا عندما أقول إن ذهاب الآباء مع الأولاد إلى الامتحانات لا يعني الاهتمام بالقضية، ولكنه يعكس حالة أنانية مفرطة تجاه الأبناء.. هؤلاء الآباء يضرون الأولاد من حيث يتصورون أنهم يخدمونهم. هؤلاء الأبناء «اتكاليون» ولا يفكرون إلا بالاعتماد على وجود آخرين في حياتهم، وبالتالي فهم غير مبدعين، ولم نكن نعلم الأولاد حتى يمشوا بـ«الببرونة»! وهو نوع من الإيذاء النفسي للأولاد، ويعطل قدراتهم على العطاء والتفكير المستقل! لقد طالبنا كثيرا بعدم تواجد أولياء الأمور على أبواب اللجان، وقلنا إن هذا السلوك يعرض الجميع للخطر.. وكأننا كنا نؤذن في مالطا.. فذهبوا إلى اللجان وهم يعرفون أن أبناءهم لا يحتاجون هذا الحصار ولا هذا الاهتمام.. فالأولاد يذهبون بمفردهم إلى كل مكان، ما عدا اللجان والامتحانات، وبالتالي هذا الجيل ينتظر من والده أن يشتري له شقة وأن يزوجه.. وأن يرعي أبناءه باعتبار أن «أغلي الولد ولد الولد»، ولذلك نقدم جيلا لا يعرف أن يكون مستقلا.. ولا يفكر باستقلال في أي شيء! لم يكن الطلاب في حاجة إلى أهاليهم في الامتحانات.. فالدولة كلها كانت حاضرة، من أول رئيس الوزراء إلى كل الوزراء المختصين، ترعى وتوفر أسباب الراحة والاطمئنان على الصحة، وتعقد امتحانات وصفها الوزير بأنها «أوكازيون».. فهم يمتحنون في نصف المنهج، ويوفرون لهم أسئلة سهلة.. وما هكذا تكون الامتحانات أصلا.. فليس هناك حاجة لأولياء الأمور بالمرة! وأخيرا، أرجوك لا تفهم أنني ضد أولياء الأمور أبدا.. إنما أقول أتركوا الأولاد يشقون طريقهم ويعتمدون على أنفسهم، ويؤدوا امتحاناتهم بدون ضغوط عائلية.. فالبيوت التي تفعل ذلك لا تربي رجالا متفوقين.. ولكن تربي «إمعات» لا تعرف كيف تدير شؤونها وتصنع مستقبلها.. علموهم الاعتماد على أنفسهم تخدموهم».

على هامش اليوم الأول

اسمنا محفور في تاريخ التعليم، باعتبارنا من شيطن الثانوية العامة، وجعل منها وحشا كاسرا. «السنة المصيرية» «القادرة على رفع أحدهم سابع سماء أو هبده في سابع أرض»، وغيرها من المسميات التراجيدية التي ترسخت في الوجدان المصري ترسخا مقيتا. تقول أمينة خيري في «المصري اليوم»: «في زمن كورونا الصعب ومنابع قلقه ومكامن هلعه، يفتئت وحش الثانوية العامة على هذا الهلع، فيتحول ماردا شريرا وشيطانا رجيما. وبعيدا عن قرار الدولة المضي قدما في عقد الامتحانات بعد تعديل الجدول، واتخاذ ترسانة من الإجراءات الاحترازية، فإن الملاحظات على ما جرى في اليوم الأول، تتلخص في العنصر الإنساني. وأبدأ بنا نحن الأهل من آباء وأمهات، نعشق فلذات أكبادنا لدرجة أننا نكبس على أنفاسهم وهم شباب وشابات على «وش جامعة»، ونصحبهم أفواجا وجماعات حتى باب المدرسة المنعقد فيها الامتحان. وحين يدعونا رجل أمن أو مسؤول تنظيم، الابتعاد امتثالا للتعليمات، نعمل نفسنا من بنها، ونمضي قدما في الالتصاق بابننا العزيز، وكأن الالتصاق الجسدي سيدرأ عنه خطر الفيروس، أو يقيه شر نسيان المنهج. ثم نقرر نحن الآباء والأمهات – ولاسيما الأمهات- أن نمضي الثلاث ساعات التي هي مدة الامتحان مرابطين رابضين في محيط المدرسة، وكأن تعريض أنفسنا لخطر الفيروس جهادا في سبيل الابن، وتعريض الآخرين للعدوى يهون أمام فضيلة أن يخرج الابن الشاب أو الابنة الشابة من الامتحان ليجد ماما منقوعة في الشمس، وهو دليل التفاني وبرهان العشق. وإذا كان من الحب ما قتل، فإن من الإهمال ما أهلك أمما ودولا. وقد ثبت بالحجة والبرهان أن توفير المعدات والأجهزة والإمكانات المادية مع التدريب والتوعية، لا يعني بالضرورة أن يمتثل من لديه مرض اسمه انعدام الضمير أو آفة يسمونها «اللكلكة» ورفع راية «كلشنكان» لإنجاح المنظومة. بمعنى آخر، توافر معدات التعقيم وإجراءات الوقاية وإمكانات الحماية، لا يعني توافر الضمير الذي يطبق هذه الإجراءات، كما هو منصوص عليه، وليس مجرد سد خانة أو الإسراع إلى التظاهر بالتطبيق للظهور في لقطة الكاميرا، ثم العودة إلى «دكة التواكل والبلادة». أما أبناؤنا وبناتنا، وهم مثلنا نحن الأهل، يختلفون في درجات الوعي ومراتب اليقظة. منهم من يعتبر الكمامة إقلالا من رجولته الفتية، فيهرع إلى التخلص منها أو إنزالها أسفل أنفه، ومنهم من يري بابا وماما يتخلصان منها عبر إلقائها في الشارع، فيفعل مثلهما. ونضيف في خانة الأبناء مفهوم «اللجنة زي الزفت» وهو المصطلح الذي لا يعني أن اللجنة قذرة أو صاخبة أو اتجاهها قبلي، لكنها تعني أن مراقبيها لم يسمحوا بالغش! ولا يسعني سوى الإشارة إلى أننا كشعب متدين بالفطرة، ونبكي بكاء مريرا على إغلاق المساجد في زمن كورونا، إلا أن الملايين منا لا يعتبرون الغش من الموبقات أو المحرمات. هذه ملاحظات على هامش اليوم الأول من الثانوية العامة».

الاعتماد على الوعي لا يكفي

وننتقل إلى مقال طلعت إسماعيل في «الشروق» الذي لا يبتعد عن رأي محمد أمين وأمينة خيري في «المصري اليوم» يقول: «مشهد تكدس أولياء أمور طلاب الثانوية العامة، وخصوصا الأمهات، أمام عدد من لجان الثانوية العامة في اليوم الأول للامتحانات، كان متوقعا في ضوء الرعب الذي لا تزال تشكله الثانوية العامة للآباء والأمهات، قبل الطلاب والطالبات، كميراث ينتقل من جيل إلى جيل، ومن عام إلى عام. لم تفلح التحذيرات، ولا حملات التوعية المتواصلة، لتجنب تفشي عدوى فيروس كورونا المستجد، في منع الأهالي من اصطحاب أبنائهم إلى لجان الامتحانات، والانتظار خارج اللجان لساعات، للاطمئنان على مستقبل الأبناء، وهم يعبرون عاما دراسيا، ربما يكون هو الأصعب الذي يمرّ على الأجيال المتعاقبة، التي خاضت ماراثون الثانوية العامة حتى الآن. لا أود أن أكون ممن يعايرون الناس بقلة الوعي، أو أولئك الذين يراهنون على وعي «لا يصمد» أمام مخاوف، ربما تكون أشد وطأة على النفوس من التهديدات التي يشكلها فيروس كورونا، فهناك من يعتبرون أن مستقبل الأبناء يستحق المجازفة، والقفز على كل الحواجز، وأنهم لم يجدوا بدا من مرافقة الأبناء إلى اللجان لتقليل مخاوفهم وتخفيف الضغط على نفوسهم، وتهدئة روعهم. وزارة التربية التعليم ومراعاة لتلك المخاوف ربما تمكنت من إيجاد حلول لطلاب سنوات النقل في المراحل التعليمية المختلفة، واستعاضت عن الامتحانات بأوراق البحث، غير أن امتحانات الثانوية العامة لم يكن بد من إجرائها في شكلها التقليدي، مع وعد من الوزارة باتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة الطلاب. لكن هل معنى ذلك أن كل شىء على ما يرام؟ وأن «كله تمام يا فندم»؟ الواقع يقول إن الإجراءات الاحترازية التي جندت الدولة أجهزتها التنفيذية لتطبيقها، تفاوتت من مكان إلى آخر، ومن لجنة إلى أخرى، فلم تكن الصورة في جميع الأماكن على هذا الشكل الجميل، الذي كان يتابعه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، والدكتور طارق شوقي وزير التعليم أمام مجمع للمدارس المتميزة في مدينة نصر. وحتى نكون منصفين لم تكن القضية في تكدس أولياء الأمور أمام بعض اللجان هي المشكلة الوحيدة، ووفقا لما رصده الزملاء في «الشروق» شهدت بعض مدارس إمبابة، على سبيل المثال، ارتباكا في عملية تنظيم دخول الطلاب إلى اللجان، فيما اشتكى بعض الطلاب في مناطق أخرى من تعطل بوابات التعقيم، وتحدث البعض الآخر عن عدم توزيع أدوات الوقاية مثل الكمامات والمطهرات في عدد من المدارس. نعلم أننا أمام عشرات الآلاف من اللجان الأساسية والفرعية، التي تعقد بها الامتحانات على مستوي الجمهورية، ولن تكون جميعها على القدر المطلوب نفسه، غير أن تصحيح الأخطاء في الأيام المقبلة يجب أن يكون على سلم الأولويات، وألا يكابر البعض ويحاول تصوير الأمور بعيون وردية، فنحن بشر والأخطاء واردة. مرّ اليوم الأول للامتحانات في عمومه بسلام، على الرغم من بعض السلبيات هنا وهناك، غير أن المشوار لا يزال طويلا ونحتاج إلى المزيد من اليقظة والحيطة، لتجنب الأبناء وأولياء أمورهم مخاطر العدوى، أو الإصابة، لا قدر الله، بالفيروس اللعين الذي يتربص بالناس في الدروب والأزقة، ويرحب بكل تكدس أو زحام. وإذا كان الحرص على مستقبل الأبناء أكثر ضغطا على أعصاب بعض أولياء الأمور، من مخاوف الإصابة بفيروس كورونا، علينا تجنب، على أقل تقدير، التزاحم، وأن نحافظ على التباعد أمام اللجان، وأعتقد أن هذه مسؤولية يجب عدم الرهان فيها على وعي الآباء والأمهات فقط، بقدر ما يحتاج الأمر إلى المزيد من حزم الجهات المسؤولة عن تنظيم وحماية المدارس التي تتم فيها الامتحانات».

حتى لا نقع في الخطأ

هل تأخرت مصر في إعلان خطوطها الحمراء في ليبيا؟ هذا سؤال جدلي، وإجابته كما يرى عماد الدين حسين في «الشروق»، ستكون حسب الموقف والزاوية والرؤية التي ينطلق منها كل شخص، ومدى إلمامه بالمعلومات والبيانات الصحيحة، ومدى فهمه لتعقيدات وتشابكات المواقف دوليا وإقليميا، في ما يخص الأزمة الليبية. الرئيس عبدالفتاح السيسي تفقد قوات المنطقة العسكرية الغربية في سيدي براني في محافظة مرسى مطروح، صباح السبت الماضي، ومن هناك أعلن خطوط مصر الحمر، في ما يتعلق بالأزمة الليبية، وأهمها ألا تتجاوز قوات الميليشيات المدعومة من تركيا سرت أو الجفرة، وإلا فسوف تتدخل القوات المسلحة المصرية، التي طلب منها الرئيس أن تكون جاهزة لحماية الأمن القومي المصري داخل الحدود وخارجها. هناك فريق يرى أن مصر تأخرت كثيرا في إعلان هذا الخط الأحمر، وأنه كان حريا بها أن تفعل ذلك منذ زمن، بل إن هذا الفريق يقول، إن مصر كان عليها أن تحتل ليبيا بالكامل، أو تفرض حكومة موالية لها هناك، حتى لا نصل إلى هذا الموقف الصعب، وهو سيطرة مجموعة من الميليشيات المتطرفة على الحكومة الموجودة في طرابلس. لا أؤيد هذا الرأي، وتعالوا نتخيل السيناريو العكسي، أي أن تفعل مصر مثلما فعلت تركيا، وترسل قوات وأسلحة ومعدات وجنودا. لو أن مصر فعلت ذلك في ظل التوازنات الدولية والإقليمية الراهنة، لكان تم تصنيفها باعتبارها قوة عدوان واحتلال، وأنها تعادي كل قرارات الشرعية الدولية. ثم إن الأمم المتحدة ماتزال تعترف بحكومة السراج، لأنها ناتجة عن اتفاق الصخيرات المدعوم دوليا. للأسف لم يتم تنفيذ الاتفاق، خصوصا تفكيك الميليشيات، وتشكيل مجلس رئاسي يعبر عن كل المكونات الليبية، وإشراك مجلس النواب في العملية السياسية. وللأسف أكثر فإن قوى دولية كثيرة ماتزال تدعم حكومة الوفاق، لأسباب متباينة ومنها إيطاليا وألمانيا وتونس والجزائر والمغرب، إضافة إلى قطر والاحتلال التركي المباشر. وعلينا ألا ننسى أن تركيا لم تدخل ليبيا إلا بموافقة أمريكية، تتضح لنا هذه الأيام شيئا فشيئا. لو دخلت مصر بالطريقة التي كان يتصورها المتحمسون، لربما جرى توريطها وإظهارها بمظهر الدولة المعتدية، لكن الذي حدث هو العكس. ظلت مصر تتأنى في قرارها. كانت تدعم الجيش الوطني بصورة واضحة، لكن بصورة تراعي التوازنات الكثيرة، ولا تتسبب لها في غضب دولي واسع. لكن بعد التدخل التركي الفج والانسحاب الروسي، من دعم الجيش الوطني، تمكنت حكومة الميليشيات من تحقيق نجاحات ميدانية متوالية، وسيطرت على كامل مدن الغرب الليبي، خصوصا ترهونة، ثم تمكنت من فك حصار الجيش الوطني لطرابلس، بل زحفت باتجاه السيطرة على سرت. هذا التطور قلب كل الموازين، وصارت تركيا في نظر غالبية العالم دولة معتدية، وتتحدى الشرعية الدولية، التي تحظر إرسال الأسلحة إلى ليبيا، بل أكثر دخلت في اشتباك بحري مع قوة فرنسية، كانت تراقب حظر تصدير الأسلحة في إطار قوة إيريني التابعة للاتحاد الأوروبي. طبعا هناك قوى دولية وإقليمية تؤيد تركيا في أطماعها الليبية، لأسباب متباينة، لكن الرد المصري الآن يمكن تصنيفه في إطار الدفاع عن النفس، خصوصا أن التهديدات تقترب أكثر فأكثر من حدودها. ثم إن مغامرة مصر بالتدخل قبل ذلك، كان يمكن أن تؤدي إلى مشاكل كثيرة لمصر مع جزء من الشعب الليبي تم تضليله بصورة أو بأخرى. من أجل كل ذلك ينبغي النظر للخطوة المصرية في إطار الظروف المحيطة كلها، وليس بالمنطق الحماسي، الذي يتحدث به بعض أبناء البلد «على المصاطب»! نحن لسنا بمفردنا في العالم حتى نتدخل هنا اليوم وهناك غدا. لابد من حساب كل خطوة بمنتهي الدقة، حتى لا نتورط وبعدها نندم. وتذكروا أن الذين ورطوا جمال عبدالناصر في أكثر من موقف في الستينيات، خصوصا في حرب 67 هم أول من لاموه حينما وقعت الواقعة».

سقف التدخل

وإلى «المصري اليوم» والدكتور عمرو الشوبكي الذي حذر من تحول الحرب إلى حرب شاملة إلا أنه أشار إلى أن دولا كثيرة تؤيد مصر وقال: «من الوارد أن يكون التشدد في ليبيا بغرض التأثير على إثيوبيا وفق تصور استراتيجي بشرط، ألا تتورط مصر في حرب شاملة طويلة الأمد مع تركيا، وهو أمر لا نتوقعه بأي حال وأن يظل سقف التدخل المصري مدينتي سرت والجفرة، اللتين ترغب تركيا في اقتحامهما للسيطرة على مناطق الهلال النفطي في شرق ليبيا. خطاب السيسي لم يكن إعلان حرب على تركيا ولن يعني السيطرة على ليبيا، إنما سيعني محاولة وضع خطوط حمر، جديدة لقواعد لعبة كانت قائمة على دعم أطراف إقليمية ودولية لطرفي الصراع، بدون التدخل المباشر، وغيّرتها تركيا حين جلبت ميليشيات إرهابية من سوريا إلى ليبيا، وتسعى لإقامة قواعد عسكرية في ليبيا «ناضلت كل دول شمال افريقيا من أجل الاستقلال، وإنهاء وجود القواعد الأجنبية»، وأخيرا الحديث بشكل مباشر عن احتلال مناطق النفط والغاز في الشرق الليبي. نجاح مصر في إيقاف التغلغل التركي في ليبيا بدون خسائر كبيرة أو التورط في حرب شاملة، سيعني رسالة ردع للإثيوبيين، خاصة أن كثيرا من الدول الكبرى تريد تحجيم أردوغان في ليبيا، مثل روسيا وفرنسا، وحتى أمريكا، لا ترغب في تمدد نفوذه. أما إيطاليا التي حاولت تركيا أن تضمها لخطها فهي لن تذهب بعيدا معها على حساب علاقتها بالاتحاد الأوروبي».

ننتظر إجابة وزارة التموين

قبل شهرين تقريبا يقول محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»: «كتبت مقالا بعنوان «هل تتحول احتياطيات العالم لكمامات ومطهرات؟»، وكانت أزمة كورونا لم تبلغ ذروتها بعد، والأعداد لم تصل إلى الملايين الكبيرة التى نشهدها اليوم في مختلف أنحاء العالم، وكان من ضمن ما طرحت، أن الكمامات ستتحول إلى سلعة استراتيجية، وسيتم صرفها على بطاقات التموين، ارتباطا بأهميتها خلال الفترة المقبلة. الحقيقة كنت أتوقع وقتا طويلا حتى يتحقق هذا السيناريو المأساوي، إلا أن الأمر لم يستغرق سوى شهرين فقط، حيث أعلنت وزارة التموين إنها ستصرف كمامات قماشية من خلال بطاقة التموين، بعد التعاقد على 40 مليون كمامة، سيكون نصيب كل بطاقة تموينية منها حوالى 2 كمامة تقريبا، وفقا لتصريحات أيمن حسام الدين مساعد وزير التموين لـ«اليوم السابع». الدكتور علي المصيلحي، صرح قبل أسبوع بأن الكمامات القماشية سوف يتم توزيعها ضمن المقررات التموينية لشهر يوليو/تموز 2020، إلا أن بداية الشهر وتوزيع الحصة لم يتبق عليه سوى أيام معدودات، فالطبيعى إن كانت التموين جادة في ما تقول، أن تبدأ تسليم الكمامات الجديدة، حتى تتمكن من توزيعها على 40 ألف منفذ وبقال تمويني على مستوى الجمهورية، لتكون جاهزة قبل أول يوليو، إلا أن الموضوع محلك سر، ولم يحدث أي جديد حتى الآن. كمامات التموين القماشية لا نعرف هل لها مقاسات أم لا « كبيرة ـ صغيرة ـ متوسطة» فليس معقولا أن نطرح كمامات لـ65 مليون مواطن يستفيدون من الدعم التمويني بمقاس واحد، إلا إذا كانت لدى الوزارة حيلة ذكية تعتمد على الكمامة الأستك المطاط «منه فيه»، كذلك لا نعرف إن كانت سوداء أم بألوان متعددة، بل الأكبر من ذلك لم نعرف سعرها على بطاقة التموين، حتى الآن، وهل سيتم توفيرها بأسعار السوق نفسها أم مدعومة؟ وستكون اختيارية أم إجبارية؟ فالأمر ليس سرا، بل يجب أن يكون معلنا، ويتم الترويج له بالصورة الصحيحة، حتى لا نكتشف أن الكمامات «بايرة» ولن تجد من يشتريها كما حدث قبل سنوات، عندما طرحت الوزارة «الأرز الهندي» على البطاقات ولم يشتريه أحد. يمكن أن نترك كل ما سبق ونرى أنه جزء من الغموض الذي تمارسه وزارة التموين واستراتيجية تسويقية جديدة، لم نكتشف أبعادها حتى الآن، إلا أن ما لا يمكن تجاهله هو أن الدكتور إيهاب عطية، مدير إدارة مكافحة العدوى، في وزارة الصحة، أكد أن الكمامات القماشية لا تحمي من الإصابة بعدوى فيروس كورونا المستجد، وإنما وسيلة لحجب الرذاذ المتطاير من الأشخاص المصابين أو المشتبه فى إصابتهم، وليست آمنة 100٪، ليبقى السؤال الكبير: لماذا الكمامات القماشية دون غيرها على بطاقة التموين؟ ولماذا لا يتم التنسيق مع وزارة الصحة فى عمليات الشراء والمواصفات الفنية؟ ولماذا لم يتم إعلان كل التفاصيل المتعلقة بهذا الأمر من خلال مؤتمر صحافى يشرح كل الملابسات والتفاصيل. السؤال لوزير التموين: هل سيتم توزيع الكمامات على البطاقات في يوليو/تموز المقبل؟ أم أنكم تراجعتم عن الفكرة؟ هل بالفعل تم توفير كل هذه الملايين من الكمامات؟ أم أن الصفقة متعثرة؟ هل تم وضع سيناريوهات لعدم إقبال المواطنين على الشراء؟ أم أن الأمر متروك «حسب التساهيل»؟ هل ستراجع وزارة الصحة بعدما أعلنت مشكلات الكمامات القماشية؟ أم أن «الفأس وقعت فى الرأس» ولا تراجع ولا استسلام؟ أتمنى أن نجد إجابات سريعة على هذه الأسئلة».

الموازنة الجديدة

وإلى الحكومة والموازنة الجديد 2020 – 2021 التي قال عنها في «الأهرام» أحمد صابر مشيدا بها: «أيام ويبدأ العمل بالموازنة العامة لعام 2020/2021، التي تمثل أملا جديدا للاقتصاد القومي، حيث تقدر مصروفات الموازنة الجديدة بنحو 17 تريليون جنيه، وهو ما يعد من أهم محركات النمو، كما تعد الموازنة الجديدة ترجمة رقمية لتوجهات السياسات الحكومية وما تخطط له الدولة من إصلاحات، وبالتالي فهي مرجع مهم لرسم الخطط المستقبلية لمشروعات القطاع الخاص، بجانب ما تمثله بياناتها من أهمية للخبراء والباحثين في الشؤون المالية، والأهم دورها في جذب المستثمرين الأجانب، خاصة لما تتضمنه من إصلاحات مالية مثل بدء تطبيق الهيكل الجديد لضرائب الدخل من أول يوليو/تموز المقبل واستمرار جهود خفض معدلات العجز الكلي والدين العام، المسبب الأول لغلاء الأسعار محليا، أيضا فإن الموازنة الجديدة تولي رعاية خاصة لقطاعي التعليم والصحة، اتساقا مع الالتزامات الدستورية وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وانحيازه للتنمية البشرية، باعتبارها المحرك المستدام للتنمية الاقتصادية».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات، ومنها مشكلة انتخابات مجلس النواب الجديدة في التاسع من شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل وهل سيتم تأجيلها بسبب فيروس كورونا، أم لا؟ وهو ما قال عنه في «الأهرام» حجاج الحسيني بعد أن أقر مجلس النواب المشروع الجديد الذي يجمع بين القائمة والفردي هو المطلوب: «في ظل انتشار وباء كورونا، وعدم وجود أي دلائل علمية لانحسار الوباء يفرض السؤال نفسه، هل تجري انتخابات البرلمان في موعدها المقرر يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل؟ الإجابة بنعم أو لا، على هذا السؤال ليست واضحة، رغم تصريحات عدد من المتفائلين بإجراء الانتخابات في موعدها. الفترة المتبقية لا تتجاوز أربعة أشهر، ولم يصدر قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، التي تثير جدلا كبيرا في الشارع السياسي، بسبب اتساع الدائرة على المرشحين على المقاعد الفردية بعد القانون الجديد إلى منح نصف المقاعد للقائمة والنصف الآخر للفردي».

سد النهضة

وإلى أبرز ما نشر عن أزمة سد النهضة ولجوء مصر إلى مجلس الأمن، وهو ما أشاد به في الأهرام أحمد عبد التواب، ببصيص نور على إمكانية حل الأزمة بقوله: «صدمهــــــم أن مصر تدرك تعقيدات القضية، وتعلم انه لا تزال هناك ممكنات أخرى، يجــــب أن تستنفد قبل مزيد من التصعيد، خاصة بعد تهديد إثيوبيا ببدء الملء في أول يوليو/تموز المقبل، واذا حدث بالفعل وحيث أن بناء السد لم يكتمل، فإن أقصى طاقة تخزين بعد عام في ظل السعة المتاحة لن تتجاوز 5 مليارات متر مكعب، وفق خبراء وطنيين، وأن هذا الحد لا يضر بمصر، وأما خلال هذا العام فسوف تتبين أشياء كثيرة».

خيارات متاحة

أما سحر الجعارة في «المصري اليوم» فقالت: «كانت المفاجأة في لجوء مصر إلى «مجلس الأمن»، استنادا للمادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة التي أسست عليها خطابها إلى مجلس الأمن، والتي تنص على أنه: لكل عضو من «الأمم المتحدة» أن ينبه مجلس الأمن أو الجمعية العامة إلى أي نزاع أو موقف من النوع المشار إليه في المادة 34، والتي تنص على (لمجلس الأمن أن يفحص أي نزاع أو أي موقف قد يؤدي إلى احتكاك دولي، أو قد يثير نزاعا لكي يقرر ما إذا كان استمرار هذا النزاع، أو الموقف من شأنه أن يعرض للخطر حفظ السلم والأمن الدولي). وبموجب أحكام المادتين 11 و12 أيضا، يمتلك مجلس الأمن عددا من الخيارات في ما يخص ذلك الخلاف، وكل هذه الخيارات في مصلحة مصر فيكفي الحصول على توصية أو قرار من مجلس الأمن لوضع إثيوبيا فى موقف الدولة المنتهكة للقانون الدولي، بما يمكن مصر والقيادة السياسية من البناء على هذا القرار… القضية ليست في ملء السد.. بل في مَن موّل بناء سد النهضة وشارك في تشييده، ستجد فى البداية الصين ثم البنك الدولي وإيطاليا.. حتى تصل إلى تركيا وقطـــــر ضمن قائـــــمة الدول الممولة لسد النهضة، من خلال مشروع استثماري زراعي ضخم، تموله الدوحة وأنقرة لزراعة مليون ومئتي ألف فدان في منطقة السد، وهنا ستعرف من الذي يصر على تعطيش المصريين، ولماذا انتهت إثيوبيا من التصميم في نوفمبر/تشرين الثاني 2010 قبل انطلاق ثورات الربيع العربي بأسابيع قليلة وشرعت في التنفيذ عقب ثورة يناير/كانون الثاني ورحيل نظام مبارك عن الحكم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية