«لم أشأ أن تكون مجموعتي كتاب رثاء بالمعنى الضيق للكلمة، بقدر حرصي أن تكون سرداً لعلاقة مودة ورحمة مع رفيقة قاسمتني حوالي عشرين سنة بحلوها ومرّها، من جانب، ومن جانب آخر تكون ساحة لتأمل الحياة من خلال ثيمة الموت، وأسئلته الكبرى التي عجز المفكرون والفلاسفة وسائر البشر عن وضع إجابات لها، فظلت مفتوحة». هكذا يكتب الأديب العراقي عبد الرزاق الربيعي في توصيف مجموعته الشعرية الجديدة.
من جانبه، كتب الناقد العراقي حاتم الصكر في التقديم لها: «عائلة من الشعراء يحضرون مرثية عبد الرزاق مطابقةً ومقاربة، ومن عصور مختلفة، قاسم أبياتهم هو الموت، والفقد الذي يحسه الشاعر، ليصبح الرثاء الإنساني هذا أوسع من دائرة المرثية الشخصية، أي الموجهة لزوجة الشاعر، بل يتمدد ليلامس اللحظة العراقية الأشد حزناً، وفقداً، ووجداً في تاريخه كله، ويقدم تنويعاً آخر لمظاهر الحزن الملازم لوجود العراقي حيثما حلّ وارتحل. تعلو مستويات الحزن في الديوان، فتأتي القصائد ذات الإيقاع االقائم على الوزن محاكية أعماق الشاعر. صراخ لا يخلّ بفنّية النصوص، أو يجعلها ندباً خالصاً، وبكائيات. فثمة غزل وذكريات، وإشراك للأمكنة التي تفتقدها، والطيور التي كانت تطعمها في حديقة الدار، وكذلك في عيد الحب، وفي المطر، والغرف، والأسرّة، ونظرات الصغيرة ونومها، وطقوس الصباح، والكلام، والنوم».
هنا مقطع من القصيدة التي حملت عنوان المجموعة: «صباح جديد/ يطل على الصمت/ إذْ لا لون للوقت/ في ربوة اللامكان/ فقومي من الليل/ قولي لحرّاس نومك/ موعد إفطاري الآن/ حانْ/ وحان رجوعي لبيتي/ حيث صغيري/ اليتيم المتيّم/ يبكي وحيداً/ وحين تكفّ المياه/ عن الجريان/ بعينيه/ يعدّ لي الحلم/ خيطاً من الشمس/ خبزاً/ مدافاً بشهد الحنان».
بيت الغشام، مسقط 2017.