عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي لـ«القدس العربي»: النيابة أجرت تحقيقا نزيها في مقتل شيماء.. وقانون التظاهر غير دستوري

حجم الخط
0

القاهرة -«القدس العربي»: أثار قرار المستشار هشام بركات، النائب العام، إحالة ضابط الأمن المركزي المتهم بقتل شيماء الصباغ لمحكمة الجنايات الكثير من الجدل، بعدما كشفت التحقيقات عن أن وفاة المجني عليها حدثت إثر إصابتها بطلق ناري «خرطوش خفيف» أطلقه صوبها أحد ضباط الشرطة من قوات الأمن المركزي لفض تظاهرة ميدان طلعت حرب أدت إلى وفاتها وإصابة غيرها من المتظاهرين. وأشاد عدد من الحقوقيين والسياسيين بقرار النيابة في القضية التي شغلت الرأي العام خلال الفترة الماضية.
وكانت التهم الموجهة لضابط الأمن المركزي من النيابة العامة بحسب نص قرار الإحالة لمحكمة الجنايات هي «إرتكاب جريمتي الضرب المفضي إلى الموت، وإحداث الإصابة العمدية لباقي المجني عليهم». وكانت النيابة العامة قد وجهت في وقت سابق تهمة قتل شيماء الصباغ لزهدي الشامي، بعد انتشار فيديو يشير إلى مسؤوليته عن الحادثة وليس أحد ضباط الداخلية، وألقي القبض عليه قبل أن تنفي تحريات الأمن الوطني مسؤوليته عن التهمة وتفرج عنه.
كما قرر النائب العام إحالة ضابط شرطة برتبة لواء ومجند في الشرطة للمحاكمة، بتهمة إخفاء أدلة في القضية التي راحت ضحيتها الناشطة اليسارية خلال احتجاج سلمي في كانون الثاني/يناير الماضي، وهي التهمة التي تتراوح عقوبتها بين الغرامة والحبس لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات. وأثبتت التحقيقات التي باشرتها نيابة قصر النيل برئاسة المستشار سمير حسن أن اللواء الذي كان يقود قوات الأمن المشاركة في تأمين المسيرة كان يقف والمجند بجوار الضابط المتهم وشاهداه أثناء إطلاق النار على المجني عليها.

التحقيق نزيه وشفاف

وقال الدكتور عبد الغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي الذي تنتمي إليه شيماء ونائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، لـ»القدس العربي» «نحن نرى ان النيابة العامة أجرت تحقيقا نزيها وشفافا وبالتالي أدت واجبها بما يليق من جانب هيئة قضائية مستقلة، وأنا كنت متوقعا ألا تقدم وزارة الداخلية المعلومات الكافية للنيابة لكي تصل للحقيقة، ولكنه من الواضح أن وزارة الداخلية تعاونت مع النيابة وقدمت لها كل ما طلبـــته للوصــول إلى الحقيقة، وهذا تطور هام لأنه فـــي الكثير من الحالات تقوم الداخلية بالتغـــطية على القصـــور الذي يحدث من بعض رجالها».
وأضاف «هذه هي المرة الأولى التي يقدم فيها ضابط شرطة للمحاكمة لقتل متظاهر من بعد «قناص العيون» وهو الضابط الذي كان يطلق النار في أحداث محمد محمود. وأكد شكر»أن أعضاء من الحزب طالبوا بضرورة محاكمة وزير الداخلية السابق اللواء محمد ابراهيم ولكن لم يصدر بيان رسمي من الحزب بذلك».
وقال «نحن كمجلس قومي لحقوق الإنسان نرى أن قانون التظاهر مخالف للدستور وأوضحنا أوجه الخلل في القانون في عدة ملاحظات، ولابد أن يتغير قانون التظاهر وفقا لملاحظات المجلس. كما أن كافة الأحزاب في مصر مجمعة على تعديل قانون التظاهر وفقا لتلك الملاحظات». وأكد «إن إتهام أعضاء الحزب بإختراق قانون التظاهر أمر غير مناسب، لان ما حدث لم يكن مظاهرة وإنما كان وفد من الحزب ذهب لكي يضع الزهور تكريما لشهداء ثورة 25 يناير».

تطبيق روح القانون

وقال اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، خلال مداخلة هاتفية على فضائية «تن»، «إن الوزارة ملتزمة بقرارات النائب العام، وستلتزم بتطبيق روح القانون قبل نصوصه دون تجاوز على حق أحد». وأضاف «ابننا الضابط المتهم بمقتل شيماء الصباغ أخطأ وستتم معاقبة المخطئين». وأشار إلى أن جهاز الشرطة يتعامل مع التظاهرات بحرص شديد وحكمة بالغة، موضحًا أن ضغوط العمل التي يشهدها رجال الأمن من الممكن أن تؤدي لوقوع أخطاء. كما أكد رئيس الحكومة المصرية إبراهيم محلب عقب صدور قرار النائب العام أن الجميع في مصر سواسية أمام القانون، مشيرا إلى أن النائب العام هو محامي الشعب، ومشددا على عدم السماح لأي كان أن يفلت من العقاب ما دام القضاء أثبت إدانته.

ضغوط هائلة

وقال علي سليمان، محامي حزب التحالف الشعبي في قضية مقتل الشهيدة شيماء الصباغ، وعضو جبهة الدفاع عن متظاهري مصر، خلال مشاركته في مؤتمر التيار الديمقراطي «إنهم تعرضوا لكم هائل من الضغوط خلال عملية التحقيقات» مؤكدًا أن هيئة الدفاع حتى اللحظة الحالية لا تعرف أسماء المتهمين في القضية بالرغم من الإحالة، وأضاف «النيابة العامة كانت بعيدة عن القانون خلال التحقيقات وتم الاستماع للمتهمين بعيدًا عن هيئة الدفاع ولم نطلع حتى الآن على أوراق القضية ولا نملك نسخة منها وهذا حقنا». وأشار إلى أن هيئة الدفاع لا تعرف المتهمين ولا حيثيات الإحالة ولا المواد القانونية الذي تمت الإحالة وفقًا لها موضحًا أنه كلما طالبوا بهذه الأوراق تتم المماطلة معهم، لافتًا أنهم لا يعرفون المحالين من حزب التحالف للمحاكمة في القضية نفسها أيضا. وأكد فؤاد عبد العزيز، المحامي الحقوقي «أن قتل شيماء الصباغ لا بد أن يتم إعتباره جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد، نظرًا لأن المتظاهرين لم يحملوا السلاح ولم يواجهوا قوات الأمن حينها» وأضاف «لكن في مصر يعتبرون أي تدخل لقوات الأمن على المتظاهرين أداء واجب، وأن حالات القتل التي وقعت خلالها مجرد دفاع عن النفس وتنفيذ القانون، وإذا ثبت القتل فسيعتبر ضربا أفضى للموت، والذي سيؤدي في النهاية إلى الحكم بـ3 سنوات سجنا فقط، ليس إلا».
المستشار نجيب جبرائيل، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان قال لـ»القدس العربي»: «قرار النائب العام يعكس أن لا أحد فوق القانون وأن ليس كل ما تقوله الشرطة يؤخذ به، وأن هناك أيضا أخطاء للشرطة يجب الإعتراف بها، فأنا أعتبر ما حدث تحولا كبيرا في المرحلة الديمقراطية في مصر، وهناك أكثر من ضابط تم إتهامه في الآونة الأخيرة في عدة قضايا، وهناك اثنان من أمناء الشرطة في منطقة الساحل متهمين بإغتصاب فتاة، وضباطا في الأمن الوطني متهمين بمقتل محامي في المطرية، وما حدث يعطي دلالة إنه لابد من مراجعة المنظومة الأمنية من قبل وزير الداخلية الجديد، ويسجل علامة استفهام حول كيفية إدعاء الداخلية بإنها لم تستخدم الخرطوش وبينما قتل الشهيدة شيماء هو الخرطوش؟».
وأضاف «لابد من التحقيق الدقيق في هذه الواقعة، لأن الداخلية تدعي دائما أنها لا تستخدم الخرطوش ولكن الحقيقة تثبت عكس ذلك»، وأكد «أن قانون التظاهر لابد وأن يتم تعديله، وأعتقد أن التعديل سيكون في ظل البرلمان المقبل».

عاوزين القصاص

وعلقت السيدة صفاء، والدة الناشطة شيماء الصباغ، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي جابر القرموطي على قناة «أون تي في» على قرار النائب العام بإحالة أحد ضباط الأمن المركزي للنيابة قائلة: «عاوزة القصاص، بنتي اتقتلت ومحدش يفكر يشيلها ولا إسعاف ولا شرطة ولا غيره، وحتى اللي شالوها من الأرض خدوهم ورموهم في المدرعات» . وأضافت «بقول لسيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي أنت قلت شيماء بنتي وهتجيب حقها، إحنا عاوزين القصاص يا ريس».

إهمال شديد في الأداء

وقال اللواء عبد اللطيف البديني، الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية الأسبق لـ»القدس العربي»: «أعتقد ان هناك إهمالا شديدا في أداء رجال الشرطة وهو ناتج عن عدم التدريب ولكني لا أعتقد ان تكون تلك الحادثة متعمدة أبدا، وأمر طبيعي ان يحاسب ضابط الشرطة لانه مخطىء ولا يوجد تمييز أمام القانون». وأضاف «إذا كان وزير الداخلية السابق اللواء محمد ابراهيم قد أنكر بالفعل أنكر استخدام الشرطة للأسلحة فلابد وان تتم محاسبته، والقانون أوضح مسؤولية الوزير عن الأخطاء التي ترتكب في الشارع عن طريق المعاونين له، كما أوضح أيضا الجزاء الذي يتلقاه نتيجة الخروج عن حدود المعقولية في أداء العمل «. وأضاف «لو الشرطة أخفت جميع الأدلة الحقيقية على الحادثة أو قدمت فيديوهات وأدلة غير صحيحة ، فهي بذلك تكون قد ارتكبت خطأ فادحا». وقال «ان قانون التظاهر يجب ان يتم تعديله، وهناك بعض المطالب التي تتفق على ضرورة وجوب تعديله».

محاكمة وزير الداخلية السابق

وطالب مدحت الزاهد، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي بمحاكمة وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم، على خلفية قضية مقتل شيماء الصباغ، مؤكدا أن إحالة الضابط المتهم تثبت صحة مطلب التيار الديمقراطي بإعادة هيكلة الداخلية وتنفي تصريحات الوزارة بعد مقتل الصباغ ونفيها استخدام خرطوش، وأضاف «أن هذه الخطوة تثبت أن قوى الضغط من أجل الديمقراطية مازالت قادرة على التأثير، لأنه لولا هذه الضغوط لتمت محاكمة نائب رئيس الحزب – كما أرادت الداخلية – بتهمة مقتل الصباغ كما أن قرار النيابة يؤكد نزاهة تحقيقات النيابة العامة، وأضاف «أن قانون التظاهر هو ما يعطي غطاء لكافة هذه الأخطاء ويجب تعديله والإفراج عن الشباب وأن يكون هناك تمييز بين أصحاب التظاهرات السلمية وأصحاب المولوتوف، لأن عدم التمييز يوسع دائرة الغضب وينذر بكارثة».
وقال معتز الشناوي، أمين الإعلام في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي في الإسكندرية «إن تحويل ضابط الشرطة المتسبب في وفاة شيماء الصباغ القيادية في الحزب، للمحاكمة يعد بداية جيدة لتحقيق العدالة، والقصاص من قتلة الشباب والثوار». وطالب بمحاكمة اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية السابق، لإنكاره استخدام الداخلية لسلاح الخرطوش، في فض وقفة أعضاء الحزب في ميدان طلعت حرب في القاهرة، ومحاكمة المسؤول السياسي عن القتل العمد للشهيدة شيماء الصباغ‬.

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية