بعد «ليل معتق»، و»ولكننا واحدان»، هذه هي المجموعة الثالثة للشاعر الفلسطيني عبد الله أبو بكر، وتضمّ أكثر من 40 قصيدة قصيرة أو متوسطة الطول؛ يتابع فيها الشاعر تطوير صوته الخاصّ، من حيث الموضوعات (النبرة الغنائية، قصيدة الحبّ، مجاز المكان، المدن…)؛ أو من حيث الشكل، في الجمع بين التفعيلة وقصيدة النثر.
هنا قصيدة «تشكيل»:
«أشكّل في وصفك الآن شعراً
على شكل نهرٍ
وأشجار سرو تحيط المكانَ
وبعض من العشب
يفرش أخضره في الجهاتِ
كأنك حقل الكلام
الحديقة
أو انت تلك الحياة
التي لم تكن في حياتي؛
كأنك أنت اكتمالي
وأغنيتي في المساء الذي
غاب فيه المغنّي
وقد صار لحناً
تمدّ أصابعنا نحوه
ما تناسل من كلمات
كأنك لا تشبهين سواك
ولا تنتظرين إلى جهة لا تراك
لانك أنت الطريق
وما حولك الآن
تيه الممرّات
أنت البداية
منذ الحكاية
منذ انتبهنا إلى دفقة الماء في خطونا
حين سرنا معاً نحونا
نحو قافية لا تخيّب ظنّ المعاني
وترفع ظلّ القصائد أعلى
إلى حيث جئنا
تداوي جروح الكلام
وتلتقط الشعر من كفّ غيم
تدلى
على الطرقات».
الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2017
11RAI