عجرفة ممثلة السيليكون… وصدمة ناصر القصبي… وفيروز تنعى عاصي

كان لقاء منتظرا، وكانت مقابلة حوارية ثرية بامتياز… تلك التي التقى فيها داوود الشريان مع أحد كبار الكوميديا العربية لا الخليجية وحسب، الفنان عبدالحسين عبد الرضا.
أبوعدنان… كما يناديه محبوه وهم كثر، تحدث بأريحية مطلقة في حوار على الهواء حتى أنه نسي هاتفه الخلوي في جيبه مفتوحا إلى أن رن فقطع الحوار، لكنه بخبرة المعلم وهدوء الواثق من نفسه استدرك الموقف فلم يشعر المشاهد بأي إنزعاج من هذا القطع.
تلك المقابلة كانت ضربة معلم للمعلم داوود الشريان في استحضار أيقونة من أيقونات زمن الفن الجميل، حين كانت الكويت، المدينة والدولة الرابضة على طرف الخليج العربي تحتضن جزءا من الثقافة العربية وتشكل بثروتها النفطية حواضن في الثقافة والفنون والسياسة!!
كانت أواخر الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، ذروة المسرح في الكويت، لا المحلي الشعبي وحسب، بل العالمي أيضا، وكثير من نجوم الكويت المخضرمين كانوا يؤدون شكسبير على مسارح تلك الدولة الصحراوية المخضرة بقلوب أهلها، واستطاعت بفنانيها ومسارحها ومجلة «العربي» وتلفزيونها وشاعرها الراحل فهد العسكر أن تكون جزءا من منظومة بيروت – القاهرة – بغداد فيكتمل العقد جغرافيا ليلتضم على ضفافها شرقا.
كان حوارا استحضر فيه الشريان الكويت كلها بشخص فنان محترم له تاريخه، وكانت فرصة لأتنهد بحسرة على زمن جميل، أنهيناه أول ما أنهيناه بأيدينا وأول قرابيننا على مذابح الدم كانت الكويت.

عفوا.. «مين ميساء المغربي؟»

في المقابل، وعلى «سكاي نيوز»، التي أشدنا بها كقناة أخبار في مقال سابق، تطل علينا ممثلة برتبة «مشخصاتي» اسمها ميساء مغربي عبر لقاء فني «ترفيهي» هجين في قناة إخبارية جادة، لتدهشني بعجرفتها، التي جعلتني أراجع نفسي إن كنت في غيبوبة طويلة غابت عني فيها أشياء كثيرة، وأتساءل «كم لبثنا؟» لتخرج علينا تلك الطلة السلكونية بكل هذا التكبر وأنا بصراحة لم أعرفها إلا في دور غاية في التكلف في الأداء في مسلسل «سمرقند»… ويبدو التكلف في الأداء والتصنع فيه واضحا في مشاهد تؤديها تلك الفنانة السيليكونية المستحدثة أمام مخضرمة مثل السورية يارا صبري مثلا.
هذا اللقاء تحديدا، يكشف أزمة الأخلاق التي نعاني منها في زمن الفن المعلب الذي نعيشه، ونجومية شركات العلاقات العامة التي تختلف عن نجومية الحفر في الصخر التي خلدت نجوم زمن الفن الجميل.
كانت تلك مقابلة شاهدتها بالتزامن النسبي مع مقابلة عبدالحسين عبدالرضا، فشعرت بالخجل مما وصلنا إليه.

«سيلفي» يصدم كما «الصدمة»

وفي الحديث عن الفن والدراما في رمضان، ما زال المبدع ناصر القصبي قادرا على اجتراح الدهشة وهو يصفعنا بسخرية كل يوم في لوحات فنية مع فريق «سيلفي».
مع تحفظي على سير الخط الدرامي في حلقة اللاجئين السوريين، والتي تبنت فيها شخصية القصبي طفلة لاجئة، وتحفظي على ضعف الأداء للطفلة أمام إنتاج ضخم كان يمكن له أن يجد طفلة متمكنة أكثر بالأداء، وتحفظي على دور السوبرمان لشخصية القصبي، والتي انتهت نهاية باهتة في أخر الحلقة، إلا أن كل هذا لا يقف أمام الرجفة التي صفعنا بها طاقم «سيلفي» في مشاهد ركوب البحر القاسية، والأقسى غرق الطفل من بين يدي أمه.
نعم… الدراما قادرة على أن تصفعنا لنواجه ذواتنا بكل بشاعتها، كما في برنامج «الصدمة» … وهو نسخة عربية من برنامج أمريكي شهير وقديم، فإن الاستنساخ هنا كان محمودا في إنتاج متعوب عليه، يوظف الدراما التمثيلية في خدمة «تلفزيون الواقع».
وفي حلقة مميزة عن «الأقزام» والسخرية منهم، وفي العراق تحديدا، تحدث رجل عراقي مسيحي نبيل، في آخر الحلقة فألقى محاضرة أثرت بي وجعلتني أتأمل في إنسانيتنا المهدورة باسم الله – عز شأنه عما يصفون – في عالمنا المحشور بين الأساطير والخرافات والحشيش والقمر.

بارقة أمل في التلفزيون الأردني

وبالعودة للتلفزيون الأردني، فما زال الخجل يتملك المرء من هذا البث البرامجي أو تلك المسلسلات الكوميدية المحلية التي تعرضها الشاشة الوطنية، وقد نخرها الفساد الإداري حد الشلل. وكنا قد ذكرنا سابقا أن الأمل يلوح بمجلس إدارة التلفزيون الجديد، لمعرفتنا الشخصية بصلابة رئيسه جورج حواتمة وهو الصحافي المعتق بالخبرة.
قبل أيام، وفي حديث خاص ذي شجون على الهاتف كان مبادرة مني مع قامة أردنية هو الفنان المخرج حسن أبو شعيرة، شعرت بحجم الوجع، الذي يتملك مثل هؤلاء المخضرمين، وهم المعجونون بالخبرة والمعرفة الوفيرة، وقد قضوا فترة من عمرهم خارج الأردن يبنون لأشقاء عرب محطاتهم وفضائياتهم وبنية تحتية صلبة للدراما، التي نجحت وانطلقت وكانوا هم أساسها.
في بلد مثل الأردن، الأغلب فيه يعرفون بعضهم، فإنني ألتمس من الصديق والمعلم جورج حواتمة أن يلتقي بحسن أبو شعيرة وسواه من مخضرمين أردنيين كبار… مدركا مسبقا ما يحمل هذا اللقاء من ثمار على مستقبل التلفزيون والدراما الأردنية. لعل وعسى!!

فيروز تنعى عاصي

وفي الذكرى الثلاثين لرحيل العصي على النسيان، عاصي الرحباني أجدني أقتبس من صفحة الـ «فيبسوك» للصديق نصار خيطان التالي:
(.. لندن- السبت 21 حزيران/يونيو 1986 :فيما كانت تستعد فيروز في غرفتها لإجراء لقاء تلفزيوني عقب حفلتها الملكيّة… دخل عليها أحد المرافقين..
تروي فيروز: «فجأة انفتح باب الأوضة.. فات واحد من اللي كانوا مرافقيني.. جمِدِت وما خليتو يِحكي.. قلتلو: في خبر من بيروت؟!
سكت!! طال سكوتو.. فهِمِت وغرِقِت بِبحر بيروت..
بيروت- السبت 21 حزيران/يونيو 1986، الساعة 11:30 قبل الظهر:
إذاعة «صوت لبنان» تقطع برامجها.. وصوت مذيعة مرتجِف يتلو نبأ وفاة عاصي الرحباني ويعلِن الحداد).

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

عجرفة ممثلة السيليكون… وصدمة ناصر القصبي… وفيروز تنعى عاصي

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية