عذر مردود للجيش الإسرائيلي

حجم الخط
1

في بيت أمر، المدينة التي دفنت الاسبوع الماضي فلاح أبو مرية، يعتقدون أن الجنود جبناء. هذه الصفة أقل صعوبة من صفات اخرى قيلت في خيمة العزاء.
بعد مرور ساعتين على قتل فلاح على يد جندي، سمع أبناءه في المذياع نبأ يقول إن أحد أولاده حاول خنق الجندي، وآخرون ومنهم فلاح ألقوا عليهم «الصخور».
ومن اجل تصديق وصف عسكري رسمي كهذا يجب علينا محو نقطة البداية: عدد من الجنود المسلحين يقتحمون البلدة ويوقظون 17 شخصا من أبناء العائلة من نومهم. معطيات الجيش تعكس موقف الجنود الذين شعروا بأن حياتهم مهددة من فلسطينيين نصف نائمين بملابس النوم. يسهل فهم اعتقاد الفلسطينيين أن الجنود جبناء.
يمكن الاستنتاج من البيان الرسمي أن الجنود كانوا معرضين للخطر وأن هذا يبرر النتائج: أخ مصاب باصابة بليغة برصاص الجنود، وأخ آخر مصاب باصابة غير طفيفة من الضرب بالبندقية والأب قتيل. المعطيات الرسمية تجاهلت التفاصيل الأساسية: مثلا ترتيب الاحداث. الجنود هم الذين أطلقوا النار في البداية على الأخ محمد في بيت الدرج الضيق أمام الأب المصدوم.
لنفرض للحظة أن أبناء العائلة لم يقولوا الحقيقة، وأن أحدهم نجح في خنق الجندي من تحت الخوذة. أيها الجيش الاسرائيلي ألم تعلم جنودك قليلا من القتال المباشر؟ وهل كل ما يعرفونه هو اطلاق النار للتخلص من الخنق؟ أم أن اطلاق على محمد الذي يبلغ 24 سنة هو عقاب ميداني، حيث كان على مسافة متر على الاقل من الجنود؟.
«غير مهنيين»، هذا اعتقاد آخر للعائلة عن الجنود. هذه العائلة اعتادت الاعتقالات وهي محسوبة على الجهاد الإسلامي (فلاح فقط لم يسبق له أن اعتُقل)، والعائلة تعرف أنه يوجد دائما ضابط مسؤول يبلغ عن سبب اقتحام البيت، واذا حدث تصادم وتشابك بالايدي فانه يستطيع التحدث وينفذ المهمة: الاعتقال وليس القتل. وحسب قولهم فان كل ما عرفوه من الاعتقالات السابقة لم يحدث في هذه المرة.
لم يتم اعتقال أي أحد. ولأن الجيش الاسرائيلي لم يرتدع عن اعتقال شخص مصاب، أو أحد اخوانه، فان البعض في بيت أمر يقتنعون بأن الجنود قد جاءوا مع نية مسبقة للقتل. كان يصعب سماع هذا الاستنتاج، وأصعب منه كان سماع كيف قتل الجنود الأب.
حسب المصادر العسكرية فلاح أبو مرية «شارك في رمي الحجارة والطوب على القوات اثناء خروجهم من القرية». أبو مرية كان يقف على الشرفة حيث لا توجد هناك صخور، لكن يبدو أنه ألقى شيئا على الجنود. وحسب الشهادات فقد الجنود أعصابهم بعد اطلاقهم النار على ابنه وسارعوا إلى الخروج إلى الساحة وهم مبلبلون.
هل يمكن أن يكون الأب قد ألقى شيئا بشكل متعمد بسبب الغضب واليأس؟ على أمل أن يغادر الجنود وتستطيع سيارة الاسعاف أخذ الابن إلى المستشفى؟ يبدو أنه ألقى أصيص وبلاطة. وحتى لو كان ألقى ثلاث أصص وعدد من البلاطات، لم يصب أحد من الجنود. فمتحدث الجيش كان سيسارع إلى الحديث عن الاصابة لو وجدت من اجل تبرير اطلاق النار.
حينما كان الأب القلق يطلب النجدة، ويشتم من أطلق النار على ابنه، أو يصرخ «الله أكبر»، ورغم تدفق «الصخور» و»الطوب» على الجنود وجد أحدهم الوقت للتقدير الصحيح من اجل التصويب واطلاق النار على النجار فلاح أبو مرية الذي يبلغ 53 عاما.

هآرتس 29/7/2015

عميره هاس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية