عرسال فوق بركان…وسياسيو لبنان يبحثون عن جنس الملائكة

حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: عادت الأنظار في لبنان هذا الأسبوع لتتركّز على عرسال بعد التوتر الأمني الذي شهدته جرود المنطقة بين الجيش اللبناني ومسلحي «داعش» و»جبهة النصرة» الذين مازالوا يحتجزون الكثير من العسكريين منذ المعارك التي دارت قبل حوالي شهر ويطالبون بالإفراج عن أبو عماد جمعة وسجناء إسلاميين وبإنسحاب حزب الله من سوريا مقابل الإفراج عن هؤلاء العسكريين.
وفيما كان لبنان الرسمي منهمكا بالتفتيش عن وسيلة لاطلاق سراح العسكريين بعيداً عن أي مقايضة، وفيما كان منشغلا بكيفية تسليح الجيش وتأمين جسر جوي دولي لدعم الجيش إذا بالمعارك تلوح مجددا في سماء عرسال بعد تعرض موقع للجيش اللبناني لهجوم وأسر عدد من الجنود قبل أن ينجح الجيش في استرجاع 4 عسكريين من أصل خمسة وقعوا في قبضة المسلحين فيما خسر أحد الجنود وسقط جرحى.
وقد أرخى هذا المناخ الأمني المشدود بظلاله على الوضع من جديد في لبنان ولاسيما في ظل المعلومات التي أفاد بها وزير الداخلية نهاد المشنوق عن أن «داعش» باتت على الحدود وعناصرها بالآلاف ما يعني أن الجبهة البقاعية مهددة في أي لحظة لهجوم يستعيد ما كان اعترف به عدد من المسلحين السوريين وغير السوريين الذين اعتقلهم الجيش إبان المعركة العرسالية الأولى عن مخطط للدخول الى البقاع لإعلان إمارة إسلامية تصل الى الشاطىء في عكار.
وفيما يعود مجلس الوزراء الى عقد جلسة خاصة للوضع في عرسال فإن جلسته الخميس غاصت في الوضع الأمني المهتز وتداعياته الخطيرة بعد الإنتكاسة الجديدة التي لم تكن يتيمة بل أعقبت تحركات على الحدود اللبنانية السورية الشمالية بعد الإعلان عن انشقاق مجموعة من الجيش السوري قبالة منطقة عكار، وترافقت مع تصدي الجيش لتسلل مسلحين سوريين في منطقة عين عطا وإلقاء القبض على خلية سورية في منطقة الصويري.
وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي مازال إسمه قيد التداول في بورصة المرشحين لرئاسة الجمهورية، تحرّك هذا الأسبوع على خط رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة تمام سلام وأطلعهما على الوضع الأمني الخطير. وتستغرب مصادر أمنية كيف أن بعض المسؤولين السياسيين لا يعيرون الأهمية اللازمة للمخاطر المحدقة بالبلد بل يستمرون في التلهي بالبحث عن جنس الملائكة بدل أن يقفوا صفاً واحداً في مواجهة خطر الإرهاب ومحاولات زعزعة الإستقرار وتوفير الدعم السياسي الضروري للجيش خصوصاً في ظل المخاوف من تكرار ما حصل في عرسال وتنقلّه الى مناطق أخرى بحسب ما نبّه الرئيس بري نفسه.
وتعتقد مصادر في قوى 14 آذار أن هناك من راهن قبل المعارك الأولى في عرسال ومازال يراهن حالياً على استدراج الجيش اللبناني ليدخل في أتون الصراع الداخلي السوري بهدف حماية الخاصرة السورية الرخوة على جبهة القلمون حيث النزاع على أشده بين النظام السوري وحزب الله من جهة، وبين مسلحي داعش والنصرة من جهة أخرى. وتعتبر المصادر أن موقف السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي «عن ان الظروف الراهنة تفرض لقاء مباشراً بين الحكومتين اللبنانية والسورية لوضع خريطة طريق مشتركة للأزمات»، وعن «أن لبنان لا يستطيع مواجهة الإرهاب وحده وانه عرض على المرجعيات الرسمية المعنية الدعم العسكري والإمني قبل عرسال»، كان موقفاً معبّراً عن محاولات النظام السوري إقحام المؤسسة العسكرية اللبنانية في صراعه مع المعارضة. وتسأل مصادر 14 آذار لماذا حالت وتحول سوريا دون ضبط الحدود مع لبنان على رغم مطالبتنا أكثر من مرة بوجوب ضبط هذه الحدود لمنع تهريب السلاح والمسلحين الى أراضيها؟.
وذكّرت المصادر كيف أن وزراء حزب الله وفريق 8 آذار رفضوا بشدة توسيع مفاعيل القرار 1701 ليشمل الحدود اللبنانية السورية بما يؤمن مساعدة قوات اليونيفيل للجيش في ضبط هذه الحدود، ما يعني ان ضبط الحدود الذي يفيد لبنان يعيق حركة حزب الله ومقاتليه بين البلدين.
أضف الى ذلك، أن قناة «المنار» التابعة لحزب الله تبنّت معظم الأسئلة التي طرحتها جريدة «السفير»  قبل أيام وطالبت فيها بتشكيل لجنة تحقيق عسكرية حول ما حدث في عرسال، وكان آخر ما ورد فيها، سؤال عن فرار عسكريين من لون مذهبي معين مع «جبهة النصرة»، ثم تلكؤ قيادة الجيش في متابعة سير المعركة، كما في تأخير وصول الدعم العسكري. وقد تم ربط ما خرجت به «السفير» في عنوانها، بأنه موجّه من «حزب الله» ضد الجيش وقائده العماد جان قهوجي، لإدارته الفاشلة للمعركة، كما أن البعض رأى في ما كتب إقصاء للعماد قهوجي عن إحتمال أن تستثمر معركة عرسال في رئاسة الجمهورية، وهذه الحملة إستفاد منها التيار الوطني الحر الذي قيل إن اللقاء بين زعيمه ميشال عون وبين العماد قهوجي كان بارداً على خلفية زيارة قهوجي للإطمئنان الى صحة عون بعد كسر يده.
كل هذه التطورات المقلقة حضرت وستحضر في اللقاءات المرتقبة في المحافل الدولية وأبرزها سفر رئيس الحكومة تمام سلام الى نيويورك رئيسا لوفد لبنان في اجتماعات الأمم المتحدة، حيث سيلقي كلمة ويعقد لقاءات مع مسؤولين دوليين بهدف إقفال أبواب لبنان أمام الفوضى والمساعدة في حل مسألة النازحين السوريين وانتخاب رئيس بما يسهّل عودة المؤسسات الدستورية الى ممارسة عملها.

سعد الياس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية