عرض التدخل بمعركة الحضر يجعل إسرائيل شريكا في الساحة السورية

حجم الخط
0

نقل رئيس الوزراء إلى قيادة الطائفة الدرزية في إسرائيل رسالة واضحة جلية تفيد أن إسرائيل لن تسمح باحتلال القرية الدرزية الحضر التي تقع في الجانب السوري من هضبة الجولان. هذا ليس فقط بيان تأييد قاطع للطائفة الدرزية، بل تهديد، موجه نحو المليشيات المتطرفة، لا سيما جبهة النصرة، المتفرعة من القاعدة ـ من مغبة أن يتجرأوا على مهاجمة القرية. هذه رسالة بعيدة الأثر تجعل إسرائيل شريكًا في الساحة السورية، إذ أن من شأنها أن تضطر إلى تنفيذ تهديدها، إذا ما قررت المليشيات مهاجمة القرية.
يشار إلى أن ليس كل القيادة الدرزية في سورية بشكل عام، وفي الحضر بشكل خاص، تؤيد التدخل الإسرائيلي. فقسم من السكان الدروز موالون لنظام الأسد، ويرون فيه الزعيم الشرعي للدولة بل تطوعوا للخدمة في الجيش السوري. وليس واضحا من بيان رئيس الوزراء إذا كان يقصد أن يحذر أيضا النظام السوري من مغبة احتلال القرية التي توجد في السيادة السورية، أم فقط المليشيات المتطرفة؛ فهل هو مستعد لمواجهة شاملة، أم أنه موافق من أن التدخل في قرية واحدة لن يؤثر في الساحة كلها؟
هوة واسعة توجد بين استعداد إسرائيل لمساعدة المواطنين السوريين، بمن فيهم الدروز، لمعالجة جرحاهم وإطلاق إرساليات الغذاء، والتدخل العسكري الذي من شأنه أن يضع سكان الجولان، ممن هم تحت سيطرة إسرائيل، أمام خطر الرد السوري. كما أن الهجمات المتقطعة ضد قوافل السلاح، المتجهة نحو حزب الله لا تشبه القرار بالدفاع عسكريا عن سكان موجودون في الأرض السورية. التحذير، وحتى العمل الإسرائيلي، يمكن لهما أن يكونا مفهومين ومقبولين لو كانت إسرائيل مستعدة لأن تدافع عن المواطنين السوريين ضد وحشية النظام أيضا والهجمات على التجمعات السكانية المدنية، التي يقدر عدد ضحاياها بأكثر من نصف مليون نسمة، أو لو كانت مستعدة لأن تستوعب بضعة ألاف من اللاجئين السوريين من ملايين النازحين.
كما أن عرض التأييد الإسرائيلي للدروز كتأييد يستند إلى «حلف الدم» بين الدروز وإسرائيل يبعث على العجب، أين كان الجيش الإسرائيلي عندما ذبح الدروز قرب مدينة إدلب قبل نحو سنتين؟ يمكن التخمين أن الدروز الذين يسكنون في الجولان السوري أيضا ما كان يمكنهم أن يتوقعوا مظلة إسرائيلية لو لم يعتبروا معقلًا متقدمًا ضد توسع القوات الإيرانية، أو قوات حزب الله، في سورية.
إن إسرائيل ملتزمة بالحرص على سلامة وأمن كل مواطني الدولة، دروز، عرب ويهود ضد التهديد الخارجي، ولكن محظور عليها أن تدخل نفسها في جبهة مشتعلة من شأنها أن تخلق تهديدات جديدة غير قابلة للتحكم ضدها.

أسرة التحرير
هآرتس ـ 8/11/2017

عرض التدخل بمعركة الحضر يجعل إسرائيل شريكا في الساحة السورية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية