عزمي بشارة يتناول قضايا الحرية في مؤلف جديد

حجم الخط
0

الدوحة ـ»القدس العربي»: صدر حديثّا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب جديد للدكتور عزمي بشارة بعنوان «مقالة في الحرية»، والذي يقع في (208 صفحات بالقطع الصغير)، ويتناول قضية الحرية باعتبارها مسألة متعلقة بالأخلاق، منطلقًا من شرط المسؤولية الأخلاقية، ومعتبرًا الحرية قيمة في حدِّ ذاتها.
الكتاب نظري فلسفي، ولكنه في مرحلة ما ينتقد المعالجات الفلسفية وينتقل إلى الفلسفة العملية. ويصف بشارة الحرية بأنها موضوع خطر ومصيري للإنسان والمجتمع، «لا يقتصر الخوض فيه على تحديد الحريات كقيمة ومعيار تقاس أخلاقية الفعل بموجبهما فحسب، بل يفترض أن يتجاوز ذلك ليتضمّن وعي الإنسان بالخيارات في مرحلة معينة، وضمن أوضاع تاريخية مُعطاة، ومدى دفع أيّ خيار منها المجتمع تجاه تحقيق الحريات وضمانها، والمخاطر الكامنة في الخيارات التي لا تُحسب عواقبها على نحو صحيح، ومنها الإضرار بقضية الحرية ذاتها».
في الفصل الأول من الكتاب، وعنوانه دلالات اللفظ ليست غريبة عن العربية، يقتفي بشارة أثر لفظ الحرية ودلالاته بالعربية، ويرسم له مكامن تحدٍّ، أهمها القدرة على مغادرة النقاش الفلسفي عن الحرية، والانطلاق إلى مسألة الحريات وشروط تحقيقها وحدودها وعوائق تحقّقها في المجتمعات والدول العربية. وفي الفصل الثاني، يعارض بشارة من يظنّ أن الإنسان يولد حرًا، وأن الحرية واحدة في مخلوقات الله كلها. وينظر المؤلف إلى الحرية، وينظّر لها، باعتبارها قدرة على الحسم بين خيارات، وهذه قدرة ملازمة للإنسان يمتاز بها عن باقي الكائنات، «ولا حرية للكائنات التي تقع دون الإنسان أو فوقه، الأولى بحكم طبيعتها، والثانية بحكم تعريفها. وميّزت الديانات التوحيدية الإنسان من الملائكة بهذه القدرة على الاختيار بين الخير والشر، وتجعل الإنسان كائنًا أخلاقيًا يُتوقَّع منه التمييز بينهما واختيار أحدهما، مثلما يُتوقَّع منه بصفته كائنًا عاقلًا أن يميز بين الصواب والخطأ أيضًا».
في الفصل الثالث، وعنوانه ملاحظات فلسفية لازمة يرى المؤلف، أن لا علاقة لتحرّر الإرادة الإنسانية من قدرية الإرادة الإلهية بتحرير العلم قوانين المادة منها، فـ «هذان أمران مختلفان. ولا يمكن التعامل معهما بوصفهما متصلًا واحدًا، وعلى الإحداثيات نفسها، إلا إذا اعتُبرت الإرادة الإنسانية جزيئًا من جزيئات هذه الآلة المادية الكونية الخاضعة لقوانينها. لكنها في هذه الحالة تتحرّر من القدر الإلهي لتصبحَ محكومة بالضرورات الطبيعية، فتنتفي عنها الحرية تمامًا».
يسمي بشارة الفوضى الاجتماعية «أشنع أنواع الاستبداد»، لأنها تمنع ممارسة الحرية بالضرورة، ولأن الحرية غير ممكنة التحقيق إن سيطر التعسف والفوضى على حياة البشر، لكنها قابلة للتحقّق في ظل القوانين، على الرغم من قدرة هذه القوانين على حجب الحريات.
في الفصل الرابع، الحرية: أهي سالبة وموجبة؟ يشدد المؤلف على أن الحرية مسؤوليّة، وعلى أن الإنسان مسؤول ليس عما اختاره وقام به فحسب، بل عن نتائج هذا الخيار أيضًا.
يعتبر بشارة أن الفصل بين التحرر والحريات مصطنع، فالتحرّر عنده انطلاق يحمل استعدادًا للتضحية وفرحَ الانعتاق وقيَمَه الفاتنة وينتج أدبًا وفنًا تحرريًا، «لكنه إذا لم يؤسس للحريات والحقوق والمسؤولية عن ممارستها، ينقلب غالبًا إلى ضده. وهذا في حد ذاته ينفي التمييز بين الحرية الموجبة والحرية السالبة على المستوى التاريخي، وإن صح التمييز لحظيًا وصدّقه الناس».
يرصد بشارة الفصل الخامس، وعنوانه عن الانشغال الفلسفي بالحرية، للنقاش الفلسفي المستمر في شأن العلاقة بين حتمية العلية وحرية الإرادة، ومن ثمّ الحق في محاسبة الإنسان، ولا يرى تناقضًا بين العلية والحرية، إذا يلخص حرية الإنسان بأنه في فعله نفسه يضيف سلسلة علّية جديدة ناجمة عن الإرادة والفعل.
يطرح بشارة في الفصل السادس، وعنوانه بعض الأسئلة العملية الكبرى، تساؤلات عدة، يجعلها منصات نقاشية لمسألة الحرية والحريات. يسأل: ما نوع الوعي اللازم لممارسة الحريات السياسية؟ أتشترط ممارستها بها أم أن ممارسة الحرية هي شرط لتطوّر هذا الوعي؟
يستمر بشارة في طرح الأسئلة: لا شك في أن أغلبية الدول العربية لا تتيح حرية التعبير عن الرأي، ولا سيما الرأي السياسي. فهل تعززت هذه الحرية مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي؟ وما العلاقة بين حرية الفرد وحرية الجماعة التي ينتمي إليها؟ ولمن الأولوية، للمساواة أم للحريات؟ ويوضح أن إطلاق الحريات للجميع من دون توافر المساواة في شروط تحقيقها «يفرّغها من أي مضمون عملي، ويحوّلها حرياتٍ نظرية غير ممارسة وغير ممكنة التحقيق».
في الفصل السابع والأخير، يحاول بشارة الإجابة عن سؤال طرحه في الفصل السابق حول العلاقة بين الحرية والعدالة. وعنوانه مداخلة بشأن العدالة … سؤال في السياق العربي المعاصر.

عزمي بشارة يتناول قضايا الحرية في مؤلف جديد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية