عز الدين شكري فشير: «كل هذا الهراء»

حجم الخط
0

 

قبل هذه الرواية كان الروائي والكاتب المصري عز الدين شكري فشير قد أصدر «باب الخروج»، 2012، التي نُشرت على حلقات يومية في صحيفة «التحرير» وتناولت انتفاضة ميدان التحرير على نحو توغل عميقاً في باطن المجتمع المصري خلف متغيرات السياسة اليومية. أعماله السابقة ـ «عناق عند جسر بروكلين»، «أبو عمر المصري»، «غرفة العناية المركزة»، و«أسفار الفراعين» ـ عكست، بدورها هذا التوجه نحو استكشاف الطبقات الخافية، السفلى غالباً، من مجتمع يزخر بالسرديات الصغرى من حول شخوص وأنماط وصراع وجدل وعافية واعتلال؛ وليست تحولاته، الدائمة المتقاطعة، إلا الحاضنة الكبرى لظواهره الواقعية/ الغرائبية في آن.
يهدي فشير روايته الجديدة، «كل هذا الهراء»، إلى عائلة وأصدقاء يوسف حمادة، الذي كسر قفل الباب كي يفتح لزملائه طريقاً للفرار من الموت في مباراة «الأهلي» و»المصري» وذهب ضحيتها 74 مشجعاً؛ ويتابع الإهداء إلى: «عائلات وأصدقاء آلاف غيرهم، قتلوا في شوارع وميادين وزنازين مصر عبر السنوات الخمس الماضية، رمياً بالرصاص، ودهساً بالسيارات والمدرعات، وتحت وطأة التعذيب، والقسوة، والإهمال». كذلك إلى: «عشرات الآلاف من القابعين في السجون حتى اليوم، ينتظرون. وإلى ملايين غيرهم، تائهين في السجن الأكبر، ينتظرون يوم الخروج. هذا اليوم آتٍ، لا ريب فيه».
ليس أقلّ دلالة أنّ فشير يصدّر عمله بـ»تمهيد وتهديد»، ينقل النصّ إلى منطقة الميتا ـ رواية، حين يكشف أنه (بصفته الاسمية، فشير، وليس بصوت راوٍ ما) تلقى من شخص يدعى عمر ملفاً صوتياً يتضمن سلسلة حكايات جمعته مع امرأة تدعى أمل، طالباً منه نشرها. ويكتب فشير أنه «بعد تفكير طويل» قرّر التوكل على الله ونشر الحكايات كما هي، «مع توجيه نداء حارّ إلى أصحاب القلوب الضعيفة والأحاسيس الخلقية والدينية والوطنية المرهفة، أن يحلوا عن سمائي ولا يقرأوا هذه الرواية»؛ قاصداً، بالطبع، إحالة الروائي المصري أحمد ناجي إلى القضاء.

منشورات الكرمة، القاهرة 2017

عز الدين شكري فشير: «كل هذا الهراء»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية