كعادة كل موسم من المواسم الثلاثة أو الاربعة الاخيرة، تنتشر يافطات ضخمة في مدرجات فريق أرسنال تشكر المدرب الفرنسي آرسين فينغر على سنواته في النادي وتطالبه بالرحيل، ليعود مجدداً في الموسم التالي، وينفض الغبار مجدداً عن هذه اليافطات لتعانق السماء من جديد… لكن الى متى؟
جماهير أرسنال تشعر وكأن السيل بلغ الزبى، وتشبعت من مدرب عقيم لا يجلب الألقاب، بل لا يسخى على صرف المبالغ لتعزيز صفوف الفريق، وكأنه يصرف من جيبه الخاص، وهي من حقها أن تطالب بتغييرات جذرية، تبدأ بالمدرب مرورا بجهازه الفني، لتغيير عقلية الفريق الذي دائما يصطدم بالمشاكل ذاتها في كل موسم.
نعم 20 سنة مرت على المدرب الفرنسي في شمال لندن، لكن قبل مطالبته بالرحيل، على أنصاره أن يدركوا بعض الحقائق، ووضعها في قالبها الصحيح. فعندما قرر المدير التنفيذي ديفيد دين تعيين فرنسي يدرب في اليابان يحمل اسم آرسين فينغر، صرخ كثيرون: «أرسين من؟»، فهو كان معروفاً فرنسيا بعد نجاحات مقبولة مع موناكو، لكنه مجهول أوروبيا وبريطانياً، لكن سرعان من فعله في النادي ترك آثارا جمة، ليس على أرسنال وحده، بل على كل الكرة الانكليزية، فهو الذي أدخل الاحترافية في كل شيء يتعلق بالادارة اليومية للنادي، فغير من التقاليد المعتادة من الاكل والشرب والنوم، واصبحت تتلاءم مع رياضيين محترفين، واليوم نجد ان كل ناد لديه فريق خاص بالتغذية والادارة اليومية للاعبين مثلما فعل آرسين قبل عشرين عاماً. وكان أسلوب لعب أرسنال غير مسبوق، بل جنى اشادات واسعة ومعجبين من كل أنحاء العالم، ورافق ذلك بألقاب محلية عدة، وصلت الى اليوم الى 15 لقباً، غالبيتها في النصف الاول من حقبته، وبينها الموسم الخرافي 2003-2004 الذي أنهى فيه أرسنال الموسم من دون أي خسارة على الاطلاق، وعرف الفريق باسم «الخالدين»، بل هو من صنع النجوم وصقل المواهب واعطى الرونق لعدد كبير من المغمورين. ولانه ظل على نفس عاداته ومبادئه في زمن تغير العالم من حوله، بدأت معاناته مع جماهيره، رغم انه احد الاسباب الرئيسية في نجاح النادي في بناء استاد «الامارات» ذات التكلفة الباهظة ورحيله عن «هايبري» واستمراره في المنافسة، رغم ان رحيل المدير الكروي ديفيد دين، كان أحد الاسباب التي عانى منها فينغر، ومع ذلك لم تكن المعاناة لأرسنال وحده خلال السنوات العشر الأخيرة، بل كل الأربعة او الخمسة الكبار عانوا خلال هذه السنوات، وكان بامكان أرسنال ان يختفي مثل ليدز واستون فيلا ونوتنغهام فورست، أو يظل يعاني مثل ايفرتون الذي لم يحرز أي لقب منذ 1995، أو حتى مثل ليفربول الذي لم يحرز لقب الدوري منذ 1990، أو مثل جاره توتنهام الذي لم يحظ باللقب منذ 1960، والمدهش ان من بين الخمسة او الستة الكبار، بالاضافة الى مانشستر يونايتد والسيتي وتشلسي، فان ارسنال الوحيد الذي استمر في المشاركة في دوري أبطال أوروبا من دون انقطاع على مدى العشرين عاما الاخيرة، وهو انجاز حتى لو همشه المناصرون.
ولأن لفينغر علامة فارقة على عالم كرة القدم، وليس على أرسنال وحده، فأنا من كبار المؤيدين بأنه لا يحق لأي كان أن يجبره على الرحيل، بل القرار يأتي من قرارة نفسه هو وحده، فان كان هذا في نهاية الموسم الجاري أو لاحقاً، لا يهم، بل أن يكون هو صاحب القرار لا أحد غيره.
خلدون الشيخ