عصا كيري السحرية تنهي أزمة العراق السياسية

حجم الخط
2

في زيارة قيل عنها رسمية حل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ضيفاً على العراق، تزامناً مع الذكرى الثالثة عشرة لسقوط نظام صدام حسين واحتلال العراق.
بيد أن زيارته هذه المرة ركزت على دعم العبادي وبرنامجه الإصلاحي وبحث سبل مواجهة الأزمة السياسية الراهنة، وتقريب وجهات النظر، من أجل تمرير التشكيلة الحكومية، فوجه رسائل صريحة للكتل، بدعم كل من أوباما وبايدن وكيري للرئيس العبادي، الذي أظهر إدارة حكيمة في النجاحات الأمنية، وأن على الجميع التوافق على التشكيلة الجديدة بدون المساس بموقع العبادي، الذي يجب أن يبقى رئيساً للحكومة، فكيف كانت أجواء الزيارة؟ وكيف مارس كيري سياسة العصا والجزرة؟ وكيف أثرت الزيارة في الخطاب السياسي للكتل؟ وكيف يمكن للازمة أن تحل؟
يلاحظ على الزيارة أنها كانت تدل على امتعاض أمريكي من الحكومة والكتل السياسية العراقية، فكيري لم يهبط في مطار بغداد، ولم يكن احداً في استقباله من الحكومة، وإنما هبط في قاعدة عسكرية استقبله فيها سفير بلاده، فضلاً عن ذلك فقد عقد مؤتمره الصحافي في مبنى السفارة الأمريكية لوحده، وهو ما يؤشر إلى أن الزيارة لم تكن رسمية، وإنما طارئة لحل الأزمة السياسية.
سياسة العصا والجزرة هي ساسة معروفة تركز على التلويح بالدعم وتقديم المساعدات «الجزرة» للمتعاونين، أو التلويح بالضغط ورفع اليد والعقوبات «العصا» على المعارض، وفي السياق شدد كيري على دعم بلاده للعراق لتجاوز أزمته الاقتصادية، وتسهيل الدعم الدولي للبلاد في مجالات الاستثمارات، في حال تجاوز ازمته السياسية وأقر التشكيلة الجديدة. ويشار إلى أن الرئيس الأمريكي أوباما سيطلب من دول قمة الخليج التي ستعقد في الرياض بحضوره، تقديم مساعدات مالية واقتصادية للعراق، ويعتقد أنها ستستجيب للطلب في حال إقرار التشكيلة الجديدة، وهو شرط آخر للدعم، ومن جهة أخرى يبدو أن كيري مارس ضغوطاً ايضاً على بعض الكتل من اجل تمرير التغيير الوزاري. ما أن غادر كيري العراق حتى بدأ الخطاب السياسي للكتل يتجه نحو التهدئة، وتخلت بعض الكتل عن مشروع سحب الثقة عن العبادي، وبدأت بعض الكتل بتقديم اسماء مرشحين للوزارات، وفقاً للشروط التي حددها العبادي للتكنوقراط وستتجه بقية الكتل في السياق نفسه فتقدم مرشحين للوزارات.

سيناريو حل الأزمة

وفقاً لما تقدم يمكننا القول إن كلا من العبادي والكتل السياسية سيقدمون تنازلات لبعضهم بعضا من أجل تمرير التشكيلة الجديدة أو عملية التغيير، إذ نعتقد أن عدد وزارات الحكومة سيبقى 22 وزارة، أو ربما يقلص لعشرين وزارة فقط، وستقدم الكتل اسماء 3 مرشحين لشغل كل وزارة من الوزارات التي كانت تشغلها سابقاً، وللعبادي حرية الاختيار أو الرفض. وقد حددت الكتل، خاصة التحالف الوطني، شروطاً للوزراء المرشحين وهي (ألا يكون من القادة البارزين للكتل، ولا يكون قد تسلم وزارة سابقاً، وأن يكون متخصصاً في مجال وزارته، وأن يحظى بموافقة العبادي).

حسابات الربح والخسارة

الآلية اعلاه تشير إلى ربح الكل تقريباً؛ فالعبادي نجح في تجديد الدعم الأمريكي له، وتجديد ثقة الكتل به، فضلاً عن نجاحه في إحراجها أمام الشعب واظهارها بمظهر المتمسك بالمصالح والامتيازات، أما السيد الصدر فنجح هو الآخر في تمرير تغيـــير شامل للوزراء، وهو ما دعا إليه تحت شعار «شلع قلع»، أما الكتل السياسية بدورها فنجحت بالاحتفاظ بمواقعها ومصالحها وتقديمها لأسماء ليسوا من قادة الخط الأول، لكنهم سيكونون ضعفاء امام الكتل التي رشحتهم وتعاملهم بالقول (إحنا اللي صعدناك واحنا اللي انزلك) وستحتفظ كل الكتل بنسبها في الحكومة، او ما تسميها استحقاقها، ويبدو أن الرابح الأكبر من ذلك هو العبادي الذي حسم صراعه مع الكتل لصالحه.
ولعل الخاسر الأكبر من ذلك كله هو الشعب الذي استُخدِمَ وسيلةً للتصعيد والتهديد، ومن ثم تم تجاوز مطالبه بالتغير الشامل نحو التكنوقراط المستقل، ولكن المهم في التكنوقراط السياسي القادم انه سيخلصنا من نخبة وزراء الجوكر الحاليين، وهذا مكسب مهم للتيار المدني والشعب أن نتجه نحو حكومة متخصصة، وإن كانت سياسية كمرحلة اولى.
ختاماً يبدو أن الخلطة المقترحة بمباركة امريكية سترضي الجميع أو الاغلبية، وتنهي ازمة العراق السياسية، فيا لها من عصا سحرية تلك التي جاء بها وزير الخارجية الأمريكية.

٭ كاتب وباحث سياسي عراقي

همام السليم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية