عقبات ستواجه اجتماع فيينا الثاني… ومخاوف من تصنيف الروس كل عدو للنظام بالإرهابي

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: هل بدأت العملية العسكرية الأمريكية لمواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا أم أن الوصول إلى بلدة سنجار مجرد محاولة من المحاولات التي تقوم بها الولايات المتحدة بالتعاون مع أكراد العراق لإضعاف سيطرة التنظيم على مناطق في الشمال العراقي وتعزيز سيطرة الأكراد على مناطقهم. لكن العملية التي بدأت يوم الأربعاء وشارك فيها ما يقرب من 7.000 من مقاتلي البيشمركة لقيت دعما من الطيران الأمريكي الذي كثف هجماته في الأيام الماضية على مواقع في سوريا والعراق.
وأعلن صباح الجمعة عن غارة استهدفت كما قالت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» هدفا ثمينا وهو القاتل باللثام الأسود محمد إموازي الذي عرف بـ»جون الجهادي» نظرا لنشأته في بريطانيا واستخدامه من قبل التنظيم، حيث ظهر في كل أشرطة التنظيم التي ذبح فيها رهائن غربيين. وهناك تأكيدات أمريكية تقول إن الغارة التي تمت على الرقة نجحت على الأغلب (نسبة 99%) بقتل إموازي.

عصب التنظيم

وتزامنت الغارة مع نشاطات أخرى استهدفت حقول نفط واسعة يستخدمها الجهاديون في كل من سوريا والعراق لاستخراج النفط وبيعه. وتدر عليهم صناعة تهريب النفط مالا كبيرا. وفي تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أعده كل من مايكل غوردون وإريك شميدت قالا فيه إن استهداف حقول النفط في شرق سوريا يعتبر جزءا من محاولات لضرب المصدر الرئيسي الذي يدر أرباحا على التنظيم. وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة شعرت ولأشهر من حالة إحباط لقدرة الجهاديين على انتاج وتصدير النفط الذي وصفه وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر «العمود الحيوي للبنية التحتية المالية» التي يعتمد عليها التنظيم.
وتدر عليه ما بين 40 مليون دولار في الشهر أو ما يقرب من 500 مليون دولار في العام حسب تقديرات الخزانة الأمريكية. وتتميز الحملة الجديدة ضد منشآت النفط بالكثافة، وهي على خلاف الهجمات المتفرقة التي قام بها الطيران الأمريكي حيث كان المهندسون التابعون للتنظيم يصلحون الأضرار وإعادة عجلة الإنتاج كما كانت. ويقول مسؤولون إن إدارة الرئيس باراك أوباما ترددت في استهداف منشآت النفط خشية أن لا تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين من سائقي الشاحنات الذين يمثلون شبكة توزيع النفط. وعلى ما يبدو فقد قررت الإدارة الآن زيادة الهجمات لضرب البنية التحتية بحيث يصعب على الجهاديين عملية إعادة إصلاح العطل وتقتضي منهم الحصول على قطع غيار من أجل إعادة عجلة الإنتاج. وترى الصحيفة أن أول إشارة عن الإستراتيجية الجديدة ظهرت في 21 تشرين الأول (أكتوبر) عندما قامت مقاتلات «بي-1» وطائرات أخرى بضرب حقل العمر النفطي الذي يعتبر واحدا من أهم حقلي نفط في سوريا. ويقدر المحللون العسكريون أن حقل العمر يدر ما بين 1.7-5.1 مليون دولار في الشهر.
وكانت الطائرات الفرنسية قد ضربت حقلا آخر في المنطقة نفسها هذا الأسبوع. و ستستمر العملية لمدة أسابيع تهدف لشل معظم حقول النفط السورية وثلثي المصافي ومواقع انتاج نفط أخرى يسيطر عليها «تنظيم الدولة». وفي رسالة إلكترونية من العقيد ستيفن وارن المتحدث باسم الجيش الأمريكي في بغداد قال إن الولايات المتحدة «تنوي إغلاق كل شيء» أي وقف قطاع النفط الذي تعتمد عليه «الدولة».

عملية تصعيد

وينظر لتكثيف الهجمات الجوية على القطاع النفطي على أنه جزء من عملية التصعيد التي يقوم بها أوباما للهجمات ضد الجهاديين. وتشمل الحملة مساعدة الأكراد السيطرة على المدينة الحدودية سنجار وإرسال 50 من القوات الخاصة للعمل مع الأكراد في سوريا وبقية الفصائل. وكان الجنرال تشارلس براون جي أر، مسؤول الحملة في قاعدة العديد القطرية قد تحدث الأسبوع الماضي عن خطط لتصعيد الغارات ضد أهداف محددة مثل مصافي النفط ومراكز انتاجه ومراكز صناعة القنابل وغيرها من المؤسسات الحيوية التي تدعم «تنظيم الدولة» وجهوده الحربية. وقال إن الجهود الحربية الجديدة جاءت بعد أسابيع من دراسة ثمانية حقول نفط وهي العمر والتنك وصباح وسيجان وجفرة وأزرق وبرغوث وأبو حردان لتحديد الطريقة التي يمكن من خلالها التأثير على العصب المالي للتنظيم. فبدلا من تعطيل كامل المنشآت النفطية سيتم استهداف مواقع خاصة تؤثر على عملية الإنتاج لما بين ستة أشهر وعام.
أي ضرب أجهزة التنقية أو الضخ. وأَصبح لدى طائرات الإستطلاع الأمريكية قدرة على التحرك فوق الأهداف والتقاط صور لها خاصة بعد نقلها من القواعد العسكرية في الخليج إلى قاعدة إنشريلك الجوية التركية القريبة من سوريا. وأطلق العسكريون الأمريكيون على الحملة الجديدة اسم «الموجة العارمة-2» وهو اسم الحملة التي استهدفت قطاع النفط في رومانيا أثناء الحرب العالمية الثانية للتأثير على النازيين. واختاره الجنرال شين ماكفرلاند الذي عين في شهر إيلول (سبتمبر) قائدا لقوات التحالف الدولي ضد «تنظيم الدولة» في العراق وسوريا.
وتم توجيه عمليات الضرب على الأهداف من قاعدة شو الجوية في ساوث كارلينا. وتعتبر توسعا في ضرب مقدرات «الدولة» المالية. ففي بداية الحملة ضد التنظيم التي بدأت تستهدف سوريا في إيلول (سبتمبر) تم تدمير عدد من المصافي المتحركة والمؤقتة إلا أنها الآن تقوم بضرب المواقع الرئيسية لإنتاج النفط. ونقل عن الرائد مايكل فيلانسكوي الذي تحدث للصحافيين في بغداد قوله إن الغارات تستهدف مواقع محددة وستؤدي إلى تعطيل قدرة التنظيم على بيع النفط واستخراجه من باطن الأرض وشحنه.

جون الجهادي

وفي اليوم نفسه تلقى التنظيم ضربة بمقتل أحد رموزه التي عبرت عن البشاعة والوحشية وهو محمد إموازي. وكان مبرمج كمبيوتر بريطانيا معروفا لدى المخابرات البريطانية «أم أي فايف» وللشرطة لمدة أربع سنوات قبل تسلله إلى سوريا. ولد إموازي في الكويت وعاش في لندن 17 عاما، وكان هو الشخص الذي ظهر في أشرطة الفيديو السوداء التي تم فيها قطع رؤوس رهائن غربيين مما أثار تساؤلات حول مقدرة المخابرات على مراقبة المتطرفين. وفي الوقت الذي تزاحمت فيه وسائل الإعلام على الذهاب للعناوين التي سكن فيها إموازي، من شقة يقدر ثمنها بـ 800 ألف جنيه استرليني في ميدافيل شمال لندن إلى عنوانه الأخير في عمارات سكنية كئيبة في غرب لندن، بدأ النقاش عن الكيفية التي تحول فيها شاب يحب الموضة وذكي وابن سائق سيارة تاكسي في لندن إلى شخصية الدعاية الملطخة بالدماء لتنظيم «الدولة».
وكان الشاب البالغ من العمر 26 عاما انتقل للعيش في لندن في عمر 6 سنوات وأول ما تنبهت له المخابرات الداخلية «أم أي فايف» عام 2009. وتم اعتقاله مع اثنين أثناء سفرهما إلى تنزانيا لرحلة سفاري، حيث اعتقد ضباط المخابرات أن تلك الرحلة كانت غطاء للإنضمام إلى «حركة الشباب الإسلامية» في الصومال. وبينما كان يدرس في جامعة وستمنستر تم ربطه مع مجموعة من الرجال كانت تراقبهم الأجهزة الأمنية البريطانية. وكانوا يلعبون كرة القدم ودرسوا في المدارس نفسها وذهبوا إلى المساجد نفسها في غرب لندن. ثلاثة منهم ماتوا وعدد منهم يقضون أحكاما بالسجن وأحدهم يعيش في السودان بعد تجريده من الجنسية البريطانية. وتضم المجموعة بلال البرجاوي ومحمد صقر اللذين سافرا إلى الصومال للانضمام لحركة الشباب الإسلامية وقتلا هناك. وبعد أن تخرج من الجامعة تنقل إموازي بين عدة وظائف كمبرمج للكمبيوتر وحاول الانتقال للخارح للحصول على شهادة تدريس لغة أجنبية. وأخيرا سافر بعد تغيير اسمه إلى محمد العيان عن طريقة وثيقة قانونية.
وادعى الناشطون في منظمة (كيج) التي تدافع عن المعتقلين بسبب قضايا إرهابية بأن إموازي تعرض لحملة مضايقات من «أم آي فايف» التي حاولت تجنيده كمخبر من عام 2010 إلى 2012. وزعم إموازي في حينه أن المخابرات منعته من السفر إلى الكويت حيث كان تنتظره وظيفة وخطيبة وانتهى بالشعور «كالسجين»، على الأرضي البريطانية. ويرفض المسؤولون البريطانيون أي اقتراح يحاول الربط بين القتل الذي ارتكبه إموازي وتجربته مع المخابرات البريطانية. وقال مصدر استخباراتي لصحيفة «إندبندنت» إنه عرف عن إموازي ارتباطه بشبكة إسلامية وتم التعامل معه طيلة الوقت بحسب القانون.

الحملة في سنجار

وبالإضافة لمقتل إموازي واستهداف منشآت النفط يواجه التنظيم ضغوطا في شمال العراق فسقوط بلدة سنجار في يد مقاتلي البيشمركة الذين دخلوا البلدة يوم أمس سيقطع شريان الاتصال بين مناطق سوريا والعراق وسيوسع نفوذ الأكراد في الشمال. وسيفتح الطريق أمام التقدم نحو مدينة الموصل مع أن نوايا الأكراد غير معروفة تجاه الموصل، وإن كان لديهم استعداد للمشاركة في عملية استعادتها من مقاتلي التنظيم.
وتقول صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» إن استعادة سنجار التي سيطر عليها التنظيم في آب (أغسطس) 2014 وتحولت إلى رمز لوحشية التنظيم ضد الأيزيديين قد يرفع من معنويات البيشمركة والقوات العراقية والميليشيات الشيعية وتعطيهم الدفعة الكافية لهزيمة تنظيم الدولة. ويتوقع المسؤولون الأمريكيون أن تحتاج عملية تأمين المدينة أربعة أيام وأسبوعا آخر لتنظيف المنطقة من مقاتلي التنظيم. وتقول صحيفة «وول ستريت جورنال» إن التقدم نحو البلدة يأتي بعد ضغوط من الحكومة العراقية على الولايات المتحدة وحلفائها لإظهار نوع من التقدم في الحرب ضد تنظيم الدولة في وقت حققت فيه روسيا وإيران الجماعات الوكيلة لهما في سوريا تقدما ضد جماعات المعارضة السورية، بما في ذلك كسر الحصار المفروض من قبل تنظيم الدولة على قاعدة كويريس العسكرية قرب حلب. وتحدثت الصحيفة عن طبيعة مشاركة القوات الأمريكية في المعركة على سنجار، حيث قالت إن أفرادها شاركوا كمستشارين من جبل سنجار الذي يطل على البلدة، وقاموا بتوجيه الطائرات نحو الأهداف داخل البلدة. وأضافت أن القوات الأمريكية لا تلعب دورا مهما في العملية وقد نشروا بعيدا عن ميدان المعركة ميلا أو ميلين. ونقلت ما قالته سوزان رايس مستشارة الأمن القومي للرئيس الأمريكي قولها إن عملية سنجار هي جزء من تصعيد المعركة ضد الجهاديين.
وقالت إن الرئيس سيتحدث عن الحملة خلال لقائه مع قادة الدول الكبرى في منتجع أنطاليا التركي حيث سيلتقي قادة مجموعة الدول العشرين ما بين الأحد والاثنين. وتقول إن الحملة تعلم خطوة أخرى نحو تعميق التعاون الأمريكي مع الأكراد، خاصة أن الميليشيات الشيعية في العراق طالبت حكومة حيدر العبادي بتقليل الاعتماد على أمريكا وطلب المساعدة من روسيا، كما فعل الرئيس السوري بشار الأسد. ويخشى المسؤولون العراقيون من أن يؤدي التعاون إلى قيام واشنطن بتسليح الأكراد مباشرة، كما يطالب عدد من النواب الأمريكيين بدلا من مرورها عبر بغداد. وتضيف أن الولايات المتحدة التي فقدت الصبر في تطوير القوات الأمنية العراقية عبرت عن رغبة بالتعاون مع الأكراد الذين حققوا تقدما ضد تنظيم الدولة في الشمال. وكان وزير الدفاع كارتر قد قال الشهر الماضي «نحن مصرون على فعل هذا لأن الأكراد مقاتلون يعتمد عليهم ونحن بحاجة لجنود مقاتلين فاعلين». وبهذا يكون تنظيم الدولة قد تلقى 3 ضربات موجعة يحتاجها الرئيس الأمريكي بعد دخول روسيا الساحة السورية.

مؤتمر فيينا

ويتزامن التصعيد مع مؤتمر فيينا الذي سيعقد يوم غد ودعا وزير الخارجية جون كيري الذي تحدت يوم الخميس في معهد السلام الأمريكي إنه ليس متفائلا من إمكانية التوصل لسلام قريب في سوريا. ورغم تجاوز الولايات المتحدة قضية بقاء الرئيس الأسد ورحيله والتركيز على النقاط الرئيسية إلا أن المجتمعين اليوم السبت سيجدون أنفسهم أمام مشكلة خلافية تتعلق بتعريف الجماعات المعارضة التي ستشارك في الحكومة الانتقالية. وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» إن اجتماع وزراء خارجية 17 دولة في فيينا سيواجه مسائل تثير انقساما حادا بين الدول المعنية بحل الأزمة مثل: من هو العدو؟ وتقول إن اجتماع فيينا هو مرحلة أخرى من العملية الدبلوماسية التي ستترك أثرها على قمة العشرين في تركيا حيث سيحضر الملف السوري فيها بشكل كبير.
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تريد خلق زخم جديد يفضي لتسوية للأزمة ودفع باتجاه هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. وتقول الصحيفة إن هناك مخاطر من حرف النقاش حول مستقبل الأسد ودفع القوى الغربية لاتخاذ مواقف ضد العديد من الجماعات الإسلامية المعارضة لنظام الأسد. وأشارت لتصريحات فيليب هاموند وزير الخارجية «نحن متفقون جميعا على استهداف الإرهابيين ولكننا لسنا متفقين على ماهية الإرهابي». وقال «لدى الروس تعريف واسع لمن هو إرهابي، فهو أي شخص يقاتل النظام». ومن المتوقع أن يتفق المجتمعون في فيينا على جبهة النصرة وتنظيم الدولة باعتبارهما جماعتين إرهابيتين. ولكن الولايات المتحدة تتجنب اتخاذ مواقف من جماعات إسلامية تشارك في الحرب ضد النظام خاصة أنها تلقى دعما من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وبحسب إميل هوكاييم الخبير في شؤون الشرق بالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية معلقا على الموضوع «هناك مصيدة محتملة لأنها ستخلق انقساما بين الدول الغربية والحلفاء العرب والأتراك مع حلفائهم السوريين».
وقال «سيترك الروس والإيرانيون ليؤطروا الموضوع باعتباره حربا على الإرهاب وليس عملية انتقال سياسي من الأسد». وأشار هاموند إلى أحرار الشام التي قاتلت مع جبهة النصرة. ولكنها تلقى دعما من الأتراك والقطريين وحاولت تقديم نفسها كجماعة معتدلة. وقال «سيقوم الروس من البداية باعتبارهم إرهابيون». ويخشى دبلوماسيون أن يستخدم الروس تعريف الإرهابي لإحداث إنقسام وإضعاف المعارضة.

آمال عالية

وفي هذا السياق علق ديفيد إغناطيوس في صحيفة «واشنطن بوست» على «محادثات السلام السورية». وجاء فيه أن العبارة سلسة لكنها لا تناسب الكابوس الحقيقي في سوريا. مشيرا للجهود التي يقوم بها وزير الخارجية كيري والذي يندفع بحسن نية للمحادثات بافتراض أن الروس راغبون في تسوية في سوريا أكثر مما يريد الأمريكيون. فالتدخل الروسي في سوريا الذي بدأ في نهاية إيلول (سبتمبر) طال أكثر مما توقعته موسكو، ولم يحقق الكثير حتى الآن ولا يمكن المواصلة بسبب مصادرها العسكرية المحدودة، ومن هنا فتسوية سياسية في سوريا قد تصب في مصلحة الرئيس بوتين.
ومشكلة محادثات السلام حسب إغناطيوس أنها لا تضم أي سوري» فقط يقوم كيري وشركاه بالعمل على المشكلة». ويعتقد الكاتب أن أهم إنجاز حققه وزير الخارجية هو إقناع السعوديين والإيرانيين للجلوس على طاولة واحدة مع الولايات المتحدة وروسيا. مشيرا أن التناحر السعودي- الإيراني يقع في قلب النزاع السوري. ومن هنا فالمحادثات تعتبر خطوة للوراء عن الحرب الطائفية. ويشير هنا إلى إن الرئيس أوباما اعتمد على الشيخ محمد بن زايد، المسؤول العسكري الإماراتي لإقناع السعوديين المشاركة في المحادثات. وبالنسبة للإيرانيين فقد كانوا مترددين، خاصة أن الصقور منهم لا يحبون المفاوضات. وعلى ما يبدو فقد أمرهم المرشد الأعلى للثورة الإيرانية الذي لم يكن راغبا بعودة الإيرانيين بأكياس الموتى.

خطوة – خطوة

ويصف المحادثات حول سوريا بأنها هادئة وتقوم على سياسة الخطوة- الخطوة وتركز على العناصر المشتركة من أجل التوصل لاتفاق في النهاية. وتحدث عن مجموعات العمل التي تقوم بتعريف من هو الإرهابي. ويشير هنا أن الولايات المتحدة وبريطانيا تنظران لأحرار الشام على أنها جزء من الحل وليس المشكلة، لكن تصنيفها يعتمد على تصرفاتها.
أما المجموعة الثانية فتدرس من سيمثل المعارضة حالة توسعت محادثات السلام. ولأن المعارضة هي كشكول من الأفكار والشخصيات والأجندات فمن الصعوبة بمكان تحديد من له الحق في التمثيل، خاصة أن الولايات المتحدة وحلفائها لديهم قائمة بالجماعات السياسية المفضلة مثلما لروسيا قائمتها. والتحدي هو دمج القائمتين معا من دون إثارة منافسات ومشاكل.
ويبدو أن واشنطن وموسكو متفقتان على شخصية معاذ الخطيب، رئيس الإئتلاف الوطني السابق. ويقول الكاتب إن ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، من المحتمل أن يقود المحادثات لو وافقت المعارضة على مواقف رئيسية. وحاول دي ميستورا التفاوض من دون نجاح لتحقيق اتفاقات وقف إطلاق نار محلية. ويرى أن مسألة بقاء الأسد هي من أكثر القضايا المثيرة للإنقسام. وأقنع كيري الجميع الشهر الماضي لوضعها في «سلة قوية» في الوقت الحالي.
أما المجموعة الثالثة فهي التي تناقش المسألة الإنسانية وكيفية إيصال المواد الإنسانية للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة وتحقيق وقف إطلاق نار بينها وبين النظام حتى تتم مساعدة السكان في هذه المناطق. ويقول الكاتب إن عملية السلام في سوريا مثل بقية التسويات تتم والحرب دائرة ولهذا يظل نجاحها محلا للتساؤل، ولكن كيري بدأ العملية وكما أظهر إصرارا في محادثات الملف النووي الإيراني فهو مصر هذه المرة، فهل ينجح؟

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية