بيروت ـ «القدس العربي»: كأن بيروت تعود إلى شهر آب/اغسطس 2015 عندما نزل مواطنون من المجتمع المدني إلى ساحة رياض الصلح اعتراضاً على تكدس النفايات في شوارع العاصمة نتيجة إلغاء المناقصات وعدم ايجاد بديل لمطمر الناعمة.
وكأن بيروت تعود إلى تاريخ 8 أيلول/سبتمبر 2015 عندما حاصر الحراك المدني طاولة الحوار التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري في ساحة النجمة احتجاجاً على الشغور الرئاسي وعلى الاستهتار بالمطالب الشعبية.
هذا هو الواقع الذي عاشته العاصمة اللبنانية منذ أيام كرد على الفوضى التشريعية التي اختلطت فيها المزايدات الشعبوية قبل الانتخابات النيابية في محاولة لتمرير سلسلة الرتب والرواتب وتدوينها في سجل انجازات العهد ولكن من جيب المواطن حسب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل لا من خلال وقف مزاريب الهدر ومنابع الفساد.
وفي انتظار الموعد الجديد للجلسة التشريعية لإقرار السلسلة وايراداتها التي ستنعقد برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري فإن الإدارة غير المنضبطة للجلسة التي انعقدت على 4 دورات جعلت المشهد ينقلب مأسوياً خصوصاً أن الجلسة بدأت بإقرار الضرائب أولاً بدل السلسلة، ما خلق أجواء ضاغطة لدى الرأي العام ولّدت دعوات إلى التظاهر لمنع إغراق اللبنانيين في مزيد من الفقر.
وحسب أوساط نيابية فإن قطبة مخفية جعلت النقاشات تطول والسلسلة تتعقّد بدلاً من أن تتحلحل، وكأن الجميع يريد سلسلة الرتب والرواتب والجميع لا يريد إقرارها ما أدى إلى تفجير الجلسة الأخيرة وتحميل مسؤولية تطيير السلسلة إلى حزب الكتائب ورئيسه النائب سامي الجميّل من قبل نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي إتهم الكتائب بتفشيل السلسلة وأبلسة الضرائب يؤازره رئيس الحكومة سعد الحريري الذي لوّح برفع الحصانة عن نواب الكتائب وملاحقة من سرّب الشائعات الكاذبة عن الضرائب.
غير أنه بقدر ما كان توجيه الإتهام للكتائب قاسياً بقدر ما أفاد منه الكتائبيون الذين شعروا بحجم كبير، في وقت تحدث البعض عن تكبير حجم الكتائب ونفخه إلى درجة الاعتقاد بأن الكتائب تملك أوسع قاعدة شعبية وأكبر كتلة نيابية وأهم سلطة معنوية في البلد. فيما النائب سامي الجميل يرد بأن 4 نواب كتائب لا يمنعون إقرار السلسلة ولا يستطيعون الوقوف في وجه التصويت عليها.
كل هذه المعطيات تشير إلى أن البلاد أمام منعطف سياسي جديد ستبدو معه الحكومة أمام اختبار صعب هو الأول منذ نشوئها والذي سيظهر مدى تماسك السلطة في ضوء حديث أحد الوزراء عن تراجع قوى سياسية عن تفاهمات حول ثالوث السلسلة والواردات والاصلاحات. وهذا الاختبار يُضاف إلى اختبار آخر يتعلق بقانون الانتخاب الذي تتهاوى الاقتراحات بشأنه واحداً تلو الآخر، فيما اقتراح رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الأخير القائم على المختلط نصف نسبي ونصف ارثوذكسي أكثري لا يزال يصارع وهو حظي بموافقة تيار المستقبل والقوات اللبنانية وينتظر رد حزب الله وحركة أمل. أما رد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي وافق على قانون ستين معدلاً فمن المتوقع أن يحدده في احتفال حاشد في المختارة اليوم الأحد في الذكرى الأربعين لاغتيال والده كمال جنبلاط.
تجدر الإشارة إلى أن آخر مهلة لدعوة الهيئات الناخبة تنتهي يوم غد، وإذا كانت سلسلة الرتب والرواتب التي لقيت في العلن تأييد معظم الأحزاب والكتل النيابية قد طارت جلستها أو علّقت فمن يضمن مصير جلسة قانون الانتخاب ولاسيما في ظل التباينات الجذرية حول شكل القانون ونظامه وتقسيم دوائره؟
سعد الياس