القاهرة ـ «القدس العربي»: القدس وحدها هي نجمة الشباك التي تخطف جميع الأبصار الآن بلا منازع. وبقدر قسوة الأحداث التي تعيشها المدينة المقدسة وشعبها المرابض، جاءت تغريدات الكتاب شديدة الدلالة، أنور الهواري قال: «المجال العام مغلق بأمر الحاكم، المجال الوحيد المفتوح هو التأييد غير المشروط، والتأييد غير المشروط هو أعلى درجات القهر، والاستجابة له هو ذروة الخضوع. لا نامت أعين الجبناء». فيما قال طارق نجيده: «تحبسون الشعب المصري على سلالم نقابة المحامين أو الصحافيين أو في صحن الجامع الأزهر أو في باحات الجامعات، رغم أن الأتراك والأردنيين والكويتيين والتونسيين والمغاربة وغيرهم يملأون شوارع بلدانهم بالمظاهرات المدوية، الخزي والعار عليكم. اليوم الذي تحاسبون فيه ليس ببعيد». بدورها صرخت هالة رحماني: «غزوات السيسي كلها ضد حرية الرأي وضد إيقاظ الوعي، هو يريد شعبا مستسلما لحماية نفسه ولتأمين مؤسسته العسكرية ومكتسباتها، حتى الأجيال القادمة يبني لهم قفصا حديديا ليحبسهم فيه».
وبمناسبة زيارة بوتين لمصر غرد حافظ الميرازي: «مصر لا تحتاج مفاعلات نووية ولا تحتمل تكلفتها المالية: 25 مليار دولار، ولا مخاطرها أمنا وسلامة. العالم يقفل مفاعلاته ويتجه نحو الطاقة الشمسية فلم الإصرار؟». ومن تقارير الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 11 ديسمبر/كانون الأول: الرئاسة تكشف أجندة بوتين في القاهرة. القدس و«الضبعة النووي» والسياحة. آخر التفاصيل بشأن تواجد شفيق في مصر وموقفه من الترشح للرئاسة. رئيس الوزراء يعود إلى مصر خلال أيام بعد تحسن صحته. وزيرة الهجرة تكشف تفاصيل إعفاء سيارات المصريين في الخارج من الجمارك. يوسف زيدان: عبدالملك بن مروان «سافل». و«الدنيا ما تهدتش لما اليهود بنوا معبد». آخر تطور في «زلزال الفساد» في السعودية.
صفقة القرن بامتياز
«لماذا الاعتراف الأمريكي الآن بالقدس عاصمة لإسرائيل، بعد أكثر من ربع قرن على القرار الذي اتخذه الكونغرس بنقل السفارة الأمريكية إليها؟ هناك سببان رئيسيان لجرأة الاستهانة يوجزهما عبد الله السناوي في «الشروق». الأول ــ هشاشة الوضع العام في العالم العربي، كأنه ضرب على الحديد وهو ساخن، بدون توقع ردات فعل سلبية على المصالح الأمريكية، التي اتخذ ترامب باسمها قراره. والثاني ــ أزمة الرئيس الأمريكي الداخلية تحت وطأة التحقيقات، التي تحاصر كبار معاونيه في التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، مخاطبًا جمهوره اليميني المؤيد لإسرائيل بأنه قوي بما يكفي لاتخاذ هذه الخطوة، بغض النظر عن ردات الفعل العربية والإسلامية والدولية، على عكس الرؤساء السابقين. الكلام كثير في العالم العربي عن الأثر السلبي لقرار ترامب على فرص التسوية السياسية، وأنه أنهى عمليا أي دور للراعي الأمريكي. الفرضية صحيحة في إطارها العام، لكنها تحتاج إلى ما يؤكدها في السياسات والتصرفات، والتساؤلات الحرجة تداهم السياسات الخاملة. إلى أي حد يمكن الرهان على قلب المائدة بإلغاء معاهدة «أوسلو» وحل السلطة الفلسطينية، حتى يمكن عرض القضية أمام العالم على وجه صحيح: دولة احتلال وشعب يقاوم، عملية سلام أجهضت تماما بإعلان الإدارة الأمريكية القدس عاصمة لإسرائيل؟ وإلى أي حد يمكن للمصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس أن تمضي للأمام، بدون أوهام التعلق بتسوية وفق حل الدولتين؟ وضع القدس من ضمن قضايا الحل النهائي، وهي عقدته الكبرى. إذا كان الراعي الأمريكي قد حسم موقفه باستهتار بالغ بأي مواثيق وقرارات دولية، فما موضوع التفاوض؟ ما طبيعة أي مقايضة مفترضة، فلا أرض مقابل سلام، ولا عودة للاجئين، ولا تفكيك للمستوطنات، ولا دولة تتصل أراضيها، ولا سيادة محتملة؟ لا شيء يحصده الفلسطينيون مقابل كل شيء للإسرائيليين ذلك صلب ما يطلق عليها «صفقة القرن».
عدوكم إسرائيل والعرب أيضاً
«لأول مرة، وفق رؤية خالد أبو بكر في «الشروق» منذ بداية الصراع العربي ــ الإسرائيلي يجد الفلسطينيون أنفسهم ليسوا فقط في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وأطماعه في أرضهم ومقدساتهم، بل وفي مواجهة مشاريع عربية رسمية متماهية مع الرؤية الإسرائيلية، للإجهاز على القضية الفلسطينية. تستهدف هذه المشاريع العربية ـ الصهيونية تفريغ الوطن الفلسطيني من أرضه وحدوده ومقدساته، تحت لافتات وعناوين براقة مثل «التعايش السلمي بين شعوب المنطقة». كان الفلسطينيون طيلة ذلك القرن يستغيثون بالحكومات العربية عند كل مواجهة مع الاحتلال، لكن هذه المرة ثبت لهم أن الكثير من هذه الحكومات قد باعت القضية؛ ففور إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء الماضي عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ـ ما يعني نسف أي هوية عربية أو حق عربي في المدينة المقدسة التي صارت عاصمة لإسرائيل ـ خرجت البيانات العربية خجولة جدا، فقط لذر الرماد في العيون، بل إن بيانات دول أجنبية كانت أكثر جرأة في الدفاع عن الحق الفلسطيني. هذا الوضع جعل الفلسطينيين مطالبين اليوم ليس فقط بمواجهة إسرائيل وسلطات الاحتلال، بل ومواجهة المشاريع العربية ـ الصهيونية، التي يحاول عرب كبار فرضها عليهم تحقيقا لترتيبات داخل الإقليم لا ناقة للفلسطينيين فيها ولا جمل. ملامح هذه المشاريع العربية ـ الصهيونية التي امتلأت تسريباتها في الصحف ووكالات الأنباء العالمية، طيلة الأسبوع الماضي، تطلب من الفلسطينيين القبول بسيادة «محدودة» في الضفة الغربية والتنازل عن القدس، فضلا عن عبث في خريطة المنطقة عبر تمرير خطة قديمة لتبادل الأراضي، كم كان مشهد وزراء خارجية الدول العربية الذين اجتمعوا في القاهرة مساء (أمس الأول) مثيرا للشفقة؛ فالعديد من هؤلاء الوزراء يعلمون يقينا أن خطوة إعلان القدس عاصمة أبدية للدولة اليهودية هو جزء من مشروع أو صفقة أكبر وأن بلادهم متورطة فيها».
صهاينة بيننا
«ترامب غير مهتم بالسلام إطلاقا ولا بحل القضية الفلسطينية، وكل ما يردده في هذا الشأن، كما يرى فراج إسماعيل في «المصريون» لا يتعدى شغل مقاولات لتنفيذ أجندة الصهيونية التي أصبحت في عهده جزءا من عائلة واحدة في البيت الأبيض، تتحكم في القرار الأمريكي. تحدثت الصحافة الأمريكية خلال الأيام الماضية عن نجاح تلك الأجندة في تهميش القضية الفلسطينية وركنها على رف الفرعيات، فيما خلقت أعداء رئيسيين آخرين لتوجيه الاهتمام إلى مقاومتهم والانتصار عليهم، لدرجة جعلت بعض الأنظمة العربية «المعتدلة» تعلن خوفها من البرنامج النووي لكوريا الشمالية، وتقطع علاقاتها معها، كأنها تهدد حدودنا وستضربنا غدا وتغزو بلادنا! كوريا الشمالية كان رد فعلها على قرار ترامب بخصوص القدس أشد وأقوى من الردود الرسمية في بعض عواصمنا. رئيسها الذي يسخر منه إعلامنا ويصفه بالطفل، قال في تعليق موجز لكنه يلخص القصة بواقعها المرير «ليس هناك دولة إسرائيل أصلا لكي نقول أن عاصمتها هي القدس». تحركت الأذرع الإعلامية العربية المتصهينة مروجة للحقبة الإسرائيلية، لدرجة أن أحدهم كتب أنها بلد السحر والجمال والليبرالية الحقيقية والحقوق والمساواة، وستغدو في وقت قريب جدا قبلة الباحثين من العالم العربي عن سياحة جميلة نقية. وفي ظل ثورة الاتصال الاجتماعي تحركت الجيوش الإلكترونية العربية، وبعضها يكتب من داخل إسرائيل بأسماء عربية مستعارة، لتعيد تفسير الآيات القرآنية التي تتحدث عن القدس، وفق منظورها، وأن تلك الآيات تعد اليهود بالعودة إلى المدينة المقدسة! كأنهم يعزفون على لحن ترامب بأنها عاصمة لليهود منذ الزمن الغابر، وقد وجدت تغريداتهم في هذا الشأن اهتماما كبيرا داخل الدولة العبرية، خصوصا تلك التي ترد على كتاب عرب كبار غردوا بأسى وحزن وانفعال شديد ضد اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل».
هل شيعت لمثواها؟
«هناك ملاحظتان مهمتان على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يوردهما محمد علي إبراهيم في «المصري اليوم»: الأولى أنه تم تكفين حل الدولتين وانتهى دور السلطة الوطنية الفلسطينية.. لماذا؟ لأن القدس هي أهم نقاط الحل الدائم للصراع العربي ـ الإسرائيلي. قرار ترامب يعني الاعتراف بيهودية إسرائيل. تهويد القدس كرمز فلسطيني وعربي وإسلامي ومسيحي هو قمة الاستخفاف بالسلام. نتنياهو فهمها وصرح بأن أي حديث عن السلام مستقبلاً معناه الاعتراف بالقدس أولاً عاصمة لإسرائيل. اعتقادي أن هذه أولى خطوات صفقة القرن. الملاحظة الثانية أن حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين سيكون عبر توطينهم في أماكن تواجدهم، وفتح باب الهجرة لمن يرغب ضمن شروط تحددها الصهيو ـ أمريكية مقترنة بتبادل الأراضي في الضفة والنقب لتوسيع غزة، وهو ما تؤكده وسائل الإعلام الإسرائيلية دائماً، وبدأته بقصف غزة بزعم إطلاق صواريخ منها. علينا الآن قبل أن نتحول إلى هنود حمر وندخل التاريخ كشعوب وأمم انقرضت أن نعود إلى المقاومة ونتكاتف.. لن يحترمنا أحد وكل منا لا يفكر إلا في كرسيه. العالم لا يفهم سوى لغة القوة والمثال الواضح، كوريا الشمالية وإيران. لماذا صبرت واشنطن 22 عاماً لتنفذ قانوناً اتخذه الكونغرس الأمريكي في الفترة الأولى لكلينتون؟ الواقع أنها ليست شجاعة من ترامب بقدر ما كانت انتظاراً لتفتيت الجغرافيا السياسية للدول العربية والإسلامية. حرب إضعاف من خلال التقسيم والإرهاب، من ثم فإن «داعش» الذي تقول بعض التقارير إن إسرائيل وأمريكا نقلتاه إلى سيناء بعد هزيمته في الرقة السورية، سيكون هو رأس الحربة في تنفيذ وإكمال مخطط التقسيم للوطن العربي.. أي مقاومة ستكون إرهاباً.. أي دفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية سيتم التعامل معه باعتباره تهديداً للسلام العالمي. قرار الاعتراف بالقدس تم اتخاذه بعد أن اطمأنت واشنطن إلى أنها نزعت من الحكومات والشعوب رفاهية الاعتراض».
مؤامرة والفاعل مجهول
«رسالة مطولة، انتبه إليها عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» يتم ترويجها الآن عبر مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف، تم إعدادها بإتقان، تستهدف التشكيك في العقيدة في ما يتعلق بالقدس الشريف، التشكيك في العروبة فيما يتعلق بفلسطين، التشكيك في الهوية في ما يتعلق بكل دولة على حدة، تستهدف أيضاً خلق حالة من الانكسار واللامبالاة تجاه القضايا الإقليمية المطروحة الآن، وفي مقدمتها قضية القدس، تستهدف خلق مجتمع من المترهلين الذين لا تعنيهم مصائرهم، ولا مصائر أمتهم، ولا حتى مصائر ذرياتهم من بعدهم، هي باختصار رسائل الخنوع والخضوع والاستسلام. هذه الرسائل تتحدث عن أن القدس قضية فلسطينية، ما شأننا نحن في مصر، تتحدث عن أن الفلسطينيين هم الذين ضيعوا القدس، عليهم إذن استردادها، تتحدث عن أننا حاربنا طويلاً من أجل القضية الفلسطينية، كفانا حروباً، تتحدث عن أن الفلسطينيين هم الذين يثيرون العنف والإرهاب في سيناء، أو أن الفلسطينيين باعوا قضيتهم، أو أن الفلسطينيين لا يريدون حل قضيتهم، أو أن العرب عموماً لا يستحقون الدفاع عنهم وعن قضاياهم، وهكذا جرعة كبيرة من الانهزامية والتبكيت الذي يثير الشفقة والغثيان في آن. قد تكون كتائب محلية، وقد تكون خارجية، وقد تكون، وقد تكون، إلا أنها في كل الأحوال تؤكد استمرار استهداف العقل المصري والعربي، حتى فيما يتعلق بمستقبله وأمنه القومي وهويته، لم يدرك أصحاب هذه الرسائل أن كل ذلك مردود عليه بشيء واحد فقط، وهو موقف المجتمع الدولي عموماً من هذه القضية، القضية الفلسطينية، أو قضية القدس، ذلك أننا شاهدنا في مجلس الأمن أخيراً، ونشاهد في الأمم المتحدة دائماً وأبداً، موقفاً موحداً عالمياً، باستثناء الولايات المتحدة».
أيهما العدو؟
«خرجت أولى مظاهرات الغضب ضد القرار «الترامبي» الأحمق بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل من الجامعة الأمريكية في القاهرة، أعقبتها مظاهرة في جامعة الفيوم، ثم مظاهرة في جامعة الإسكندرية. إنهم الشباب، كما يتأملهم محمود خليل في «الوطن»، ظهرت الوجوه الشبابية أيضاً في مظاهرة نقابة الصحافيين. وتكرر المشهد في مظاهرة الأزهر الشريف، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي تنوعت وتعددت تدوينات الشباب، وعبرت في مجملها عن «انتفاضة» يمكن وصفها بـ«انتفاضة جيل السلام». الجيل الجديد من الشباب ولد ونشأ وكبر في ظل أجواء السلام بين مصر وإسرائيل، لم يعاصر الحرب، وما ارتبط بها من أحداث، وما خلّفته في وجدان الجيل الذي عاشها من ثوابت في النظر إلى الإسرائيلي باعتباره العدو الأول لمصر والعرب. زار الرئيس السادات إسرائيل عام 1977، أي منذ 40 سنة، وإذا اعتبرنا أن مرحلة الشباب تبدأ من سن 18 عاماً وتمتد حتى سن الـ35، فإن ذلك يعنى أن جيل السلام هو الذي يتحرك على الأرض الآن ليعبر عن رفضه لأسلوب فرض الأمر الواقع بالقوة، كما تمارسه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. الجيل الذي كنا نظنه نسي القضية، تمكن ترامب من إيقاظه وإشعال حسه الوطني والعروبي من جديد، ليعلن رفضه على الملأ لممارسات «غطرسة القوة». هذا الأمر لا ينطبق على جيل الشباب من المصريين فقط، بل ينسحب أيضاً على الشباب داخل العديد من الدول العربية. تعلم أن السنوات الأخيرة شهدت محاولات دؤوبة من جانب بعض الأنظمة الحاكمة لإحلال إيران ـ كعدو ـ محل إسرائيل. وعلت بعض الأصوات بالحديث عن أن إيران أخطر على العرب من إسرائيل، لم يكن الأمر كلاماً فقط، بل ترجمته إجراءات سعت إلى التحالف مع إسرائيل في الحرب ضد إيران».
أحمق وجاهل
يتساءل حسين الزناتي في «الأهرام»: «هل أثبت ترامب أنه «أحمق» وجاهل كما وصفه توماس فريدمان، عندما اعترف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني؟ وهل يمكن أن نصدق أنفسنا بأن قرار ترامب جاء نتيجة جنونه؟ الواقع يقول إن الكونغرس الأمريكي أصدر قانوناً في عهد كلينتون عام 1995 بـوجوب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة واشنطن من تل أبيب إليها، لكن الرؤساء السابقين عرقلوا تنفيذ القانون تحت بند حماية المصالح الحيوية للولايات المتحدة. إذن ما فعله ترامب جاء لتنفيذ ما أقره كونغرس الولايات المتحدة التي يدخل الجميع فيها مفرمة النظام والإستراتيجية الثابتة، أياً كان الرئيس! أما ما فعلناه نحن طوال هذه السنوات، أننا تعاركنا مع بعضنا بعضا، ورأينا انقساما فلسطينيا بين فتح وحماس.. وجدنا من يسمحون بالوجود الأجنبي على أراضينا العربية، وشاهدنا عربا يبددون ثروات بلادهم، ويحكمونها بالحديد والنار، ويغذون الفقر والجهل لدى شعوبها، فتثور عليهم، ويتيحون الفرصة لأيادي الخيانة للعب بينها، فتسقط تلك الدول واحدة تلو الأخرى، فذهبت سوريا وليبيا واليمن، وقبلها العراق. وأسهمنا في خلق أجيال أصبح العنف والإرهاب بدعوى الجهاد ملء عقولهم، وسمحنا للقوى الخارجية أن تجعلهم أيادي طيعة للحرب علينا. علينا أن نعترف بأن ما فعله ترامب ليس مفاجأة ولا جنونا من رئيس دولة خلقت الإرهاب وتدعمه، بل هو مرآة لواقع أليم. والسؤال هل حان الوقت ليكون هذه القرار بداية لتغيير هذا الواقع لمن ينتمون لهذه الأمة حكاماً ومحكومين، لنقول للعالم حولنا نحن هنا وللهيمنة الأمريكية كفى؟ رُبما يبدو الأمر وكأنه خيال، لكن عندما نرى هؤلاء الأطفال والشباب والنساء والمسنين أمام المحتل الصهيوني بهذا التحدى والإيمان ندرك أن الروح والدماء العربية ستبقى».
الحزن له ناسه
يعتذر حلمي قاعود في «الشعب» لكل حزين على القدس: «معذرة.. زهرة المدائن! جاء مهرجان بيعك في سوق النخاسة الصليبي. بعد أن فرغتُ من مهارج العوالم. سامحيني.. موعدنا في المقال اللاحق أن شاء الله! رفض مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وقف نشاطاته حدادا على أرواح الشهداء الذين سقطوا فوق أرض مسجد الروضة في منطقة بئر العبد شمال سيناء، في أثناء صلاة الجمعة، وقالت رئيسة المهرجان إن عدم الحداد يعني عدم الاستسلام للإرهاب، في إشارة منها إلى عدم توقف أنشطة المهرجان وفعالياته، مشيرة إلى أن هذه هي الطريقة المثلى للرد على العنف والإرهاب! الشعب المصري وأهالي الشهداء يبكون العدد الضخم الذي بلغ أكثر من ثلاثمئة شهيد وقرابة مئتي جريح، والقلوب مفتوحة على الحزن غير المسبوق واللوعة تحرق بلظاها كل رغبة في المتعة أو البهجة، والعالم كله تقريبا يشارك الشعب المصري في الحزن والأسى، ولكن حضرات الغانيات الفاتنات اللاتي يحضرن مهرجان السينما الدولي، لديهن الرغبة العارمة والشهية المفتوحة في الفرح والانبساط والاستمتاع بالأفلام المعروضة والندوات المفتوحة، لأنهن بذلك يتحدين الإرهاب، ويتغلبن على المأساة! إضافة إلى ابتذالهن في برامج الهلس الفضائية! وتتطوع إحداهن بقطع الحداد بوصلة رقص جريئة كما نشرت الصحف! وما دام الأمر كذلك؛ فإنهن لا يشاطرن الوطن ولا الجنرال الأحزان، ولا يراعين الفشل الذريع في حماية الأهالي من القتل والترويع، اللذين عما المنطقة وأهلها، مع أن الجنرال فتح خزانة الدولة يغترفن منها بالطريقة التي تشبعهن، وترك لهن الحبل على الغارب لكي يتسابقن في العري وعرض أثوابهن التي تكشف أكثر مما تغطي، «يلبسن من غير هدوم»، وخاصة من فقدن رونق الشباب وعبرن إلى الهرم والشيخوخة!».
على نفقة من؟
«عقدت حملة «علشان تبنيها» مؤتمرًا شعبيًا حاشدًا لها في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في إطار جهود الحملة؛ للتعريف بإنجازات السيسي للمصريين المقيمين في الخارج، بمشاركة عدد كبير من نواب البرلمان والجالية المصرية في الإمارات. الحملة إذن، كما يؤكد محمود سلطان في «المصريون» تنشط خارج مصر، ولا ندري ما هي الجهة التي تنفق عليها في الخارج، من تذاكر سفر وإقامة وتنقلات، وتأجير قاعات في الفنادق؟ ومَن يسدد فاتورة الوجبات الفاخرة التي تُقدم إليهم كما أظهرت ذلك بالصور «اليوم السابع»؟ من اللافت أيضًا، أن عددًا كبيرًا من نواب البرلمان شاركوا في تلك الحملة في دولة الإمارات، وهي مفارقة شديدة الدهشة، إذ ما علاقة نواب البرلمان بحملة الرئيس السيسي الانتخابية؟ البرلمان دوره رقابي على إدارة السيسي، المفترض أنه يراقبه ويحاسب حكومته.. وليس منبرًا إعلاميًا يدافع عن «إنجازاته»، ويدعو الناس إلى انتخابه مجددًا. لفت انتباهي أيضًا، أنه قبلها بأيام، وصلت حملة «علشان تبنيها»، إلى فرنسا، وعرفتُ من الخبر الذي نشرته «اليوم السابع» أيضًا، أن المسؤول عنها نائب في البرلمان، وقالت الصحيفة: «فيما عقد رئيس قطاع المصريين في الخارج بالحملة، النائب محمود حسين، اجتماعًا مع السفير إيهاب بدوي، سفير مصر في فرنسا، لترتيب اللقاءات التي تعقدها الحملة مع المصريين في فرنسا، وعرض إنجازات الرئيس عبد الفتاح السيسي في الفترة الرئاسية الأولى» ولا ندري ما إذا كان النواب البرلمانيون، يتنقلون بين القاهرة والعواصم الأخرى العربية والأجنبية، على نفقاتهم الخاصة، أم على نفقة البرلمان، أم على نفقة جهات معينة بالدولة، أم من جيب أهل البر؟».
ظواهر صوتية
«مأساة العرب هي الحنجوريون العرب.. والحنجوري يفسره كرم جبر في «اليوم السابع» بأنه الشخص الذي يتحدث من حنجرته، فيخرج صوته زاعقاً ناعقاً، صخب وضجيج، يطرش الآذان ويكبل العقول. فلسطين ضاعت بسببهم، وذنب الأقصى في رقبتهم، ولو استمروا في صراخهم، فقل على العروبة السلام. سمعت أحدهم في بغداد الصامدة، خلال مؤتمر اتحاد الصحافيين العرب، يستنسخ رفاقه الذين زايدوا في سرادقات دمشق وصنعاء وطرابلس وغيرها من عواصم العرب التي كانت عامرة بالهدوء والخير، فأضاعوها، واليوم عادوا ينعقون على أطلال القدس، واهمين أنهم يمتلكون مخزوناً نضالياً يسمح لهم بالتنابز على غيرهم، ويا ويل أمة تحوى في صفوفها مثل هذا الصنف من الظواهر الكلامية الوهمية. تحدث المناضل السابق عن ديكتاتورية الحكومات العربية، التي تستخدم شماعة الإرهاب، لتكبل شعوبها وتغلق أفواههم، زاعماً أنه تم اختطاف متظاهرين مصريين كانوا يتظاهرون من أجل القدس، ولم يضع في عينيه فص ملح، ويقدم التعازى لشهداء مسجد الرحمة، الذين لم تجف دماؤهم الطاهرة حتى الآن، وبئس هذا الصنف من المناضلين الأشرار. كان ضرورياً أن أرد وأن أوضح للحضور أن الذي يحتل القدس هو إسرائيل، والذي نقل السفارة هو ترامب، وأننا جئنا نناصر القدس، لا أن نتناحر ونتنابز، مثلما يفعل «هذا» الذي استنكرت كلامه عن مصر جملة وتفصيلاً، ولا أريد أن أرد عليه لأنه لم يستحق الرد، ولكنه جاء مزايداً بمعاركه الكلامية الفارغة، مثل الأسلحة الفاسدة التي ترتد إلى صدور العرب وتستنزف قواهم. ماذا يمكن أن نفعل كصحافيين عرب؟ تلك هي القضية، وتقدمت بمقترح بتكوين مرصد إعلامي يتبع اتحاد الصحافيين العرب، يقوم برصد المخالفات الإسرائيلية بشأن القدس يوماً بعد يوم».
كيمياء مشتركة
«يلتقي الرئيس عبدالفتاح السيسي لثامن مرة ضيفَه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القاهرة، وتأتي الزيارة الثامنة الأكثر أهمية في طبيعة العلاقات الثنائية بين البلدين. ويبدو أن «الكيمياء الشخصية» بين الرجلين كما يصفها عماد الدين اديب في «الوطن» قد تفاعلت بشكل شديد الإيجابية منذ لقائهما الأول، حينما زار المشير السيسي موسكو ـ حينئذ ـ كوزير للدفاع، والتقى بشكل مطوَّل مع الرئيس بوتين، وتم استقباله والتعامل معه كـ«رئيس دولة صديقة»، رغم أنه لم يكن قد ترشّح بعد. هذه الزيارة سبقتها 7 لقاءات، ثلاثة في موسكو، وآخر في القاهرة، ولقاءان في الصين، ثم لقاء أثناء انعقاد مجموعة البريكس. هذا الحوار المتصل والاتصالات الهاتفية التي لم تنقطع، والتعاون الأمني على أعلى مستوى، والزيارات المستمرة لكبار المسؤولين للبلدين، وآخرها زيارة وزير الدفاع الروسي للقاهرة منذ أيام قليلة، كلها تعكس قوة العلاقة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين. هل العلاقات خالية من المشكلات؟ بالطبع لا، هناك تطابُق في قضايا، وهناك اختلافات في قضايا أخرى مثلاً: تريد القاهرة استعجال موسكو في إعادة حركة السياحة الروسية لمصر، وتريد موسكو من جانبها سرعة تحريك ملف التعاقدات على مفاعل الضبعة النووي، الذي تموّله وتنفذه روسيا من ناحية أخرى، هناك أخذ وردّ في تفاصيل خاصة بملفات استراتيجية، مثل مستقبل سوريا، وعلاقات موسكو الخاصة مع أنقرة وطهران. الإيجابي في هذه المسألة أن كل طرف يتفهّم الظروف الموضوعية والمصالح العليا التي تدفع الطرف الآخر إلى اتخاذ ما يراه مناسباً في هذه الملفات».
في انتظار الروس
«ينتظر المصريون من الرئيس الروسي خطوة حاسمة بشأن عودة السياحة الروسية، والطيران المنتظم مع القاهرة.. والحقيقة التي يعترف بها خالد صلاح في «اليوم السابع» للرئيس بوتين، فإن القاهرة لا تطلب منحة خاصة أو عفوًا عامًا عن اقتصادها، لكنها تطلب حقًا طبيعيًا، أثبتنا جدارتنا باستحقاقه على المستويين الأمنى والسياسي. مصر استجابت عن طيب خاطر وبإرادة مستقلة لكل معايير تأمين المطارات، ونجح الأمن المصري في أن يجعل من المقاصد السياحية المصرية واحات آمنة للسائحين، كما استقبلت مصر ـ عمليًا ـ أفواجًا كبيرة من السائحين الروس الذين وصلوا القاهرة على مسؤوليتهم الشخصية، كما استقبلت أفواجًا من بلدان أخرى مجاورة لروسيا، كان أبرزها الأفواج الأوكرانية، وبعض السائحين من بلدان أوروبا الشرقية. المعنى هنا أن الأسباب التي تأسس عليها قرار وقف خطوط الطيران لم تعد قائمة، والمعنى كذلك أن الإجراءات الأمنية التي طبقتها مصر، سواء في المطارات أو المقاصد السياحية، تشير إلى تفوق مصري لافت في مجال تأمين السائحين، ولعل الرئيس الروسي الذي يحظى بتقدير رسمي وشعبي في القاهرة يعرف أيضًا، بحكم تجاربه في مواجهة الإرهاب، أن هذا الخطر ليس مقصورًا على حدود جمهورية مصر العربية، لكن الإرهاب يطال العواصم الأوروبية جميعها، بما فيها موسكو ومدن روسيا نفسها، فلا معنى هنا أن تدفع مصر الثمن مرتين، مرة من أمنها، ومرة أخرى من اقتصادها السياحي، ولا معنى هنا أن يكون الرئيس بوتين، الذي تتألق علاقته مع مصر خلال السنوات الأخيرة، بطلًا في مشهد هذا الحصار السياحي على مصر. القاهرة وموسكو صارتا ترتبطان بعلاقات أعمق كثيرًا من أي وقت مضى، علاقات مؤسسة على الاحترام المتبادل».
شادية زارت جهادي في السجن
كشف رامي سالم، عضو «الجماعة الإسلامية» عن تفاصيل سجال دار في سجن الوادي الجديد، كانت بطلته شادية، حيث حظيت توبتها وقتذاك بتشكيك من البعض، وثقة من الآخرين في كونها خالصة لوجه الله. وقال سالم وفقاً لـ»المصريون»: «في منتصف التسعينيات وداخل إحدى الزنازين في جحيم الوادي الجديد، دار نقاش بين بعض إخواننا حول توبة الفنانات التائبات ومدى صدقها.. وكان الشيخ أبو عبد الرحمن متبنيًا فكرة أنها «شو إعلامي»، وحب للظهور، وضرب مثلاً بالفنانة شادية، وكان متأثرًا في ذلك بخبر في قصاصة قرأها حول تكريم للفنانة شادية، وكانت الصورة المرفقة بالخبر لها أثناء تبرجها.. وظل ينافح عن رأيه ليلته هذه معارضًا جمع الإخوة». وأضاف مواصلاً روايته المثيرة: «ويعني الشيخ أبا عبد الرحمن، «ثم أخذته سنة من النوم فرأى في ما يرى النائم أنه يقف أمام محل للحوم ويطلب ساندويتش.. فجاء الرجل بأثداء امرأة يقطعها ويضعها في رغيف الخبز وشيخنا متأفف ويقول له هل ستعطيني ساندويتش من ثدي امرأة؟». ثم فوجئ أبو عبد الرحمن وبحسب رواية «سالم»: بالفنانة شادية تمر من جانبه بحجابها وتنظر إليه نظرة عتاب والمذياع في محل اللحوم يقرع أذنه بصوت عبد الباسط عبد الصمد يقرأ :»أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه».ثم وصلت القصة إلى نهايتها: «استيقظ صاحبنا باكيًا وبعد صلاة الفجر اعتذر أمام الجميع، وتاب إلى ربه من ذنبه وقص على الملأ رؤياه.. رحم الله أختنا شادية رحمة واسعة وأجزل لها المثوبة وجعلها في زمرة الصالحين». وعلق علي الدنياري، عضو مجلس شورى «الجماعة الإسلامية» على وفاة شادية قائلاً: «كلما توفي أحد أعلام الغناء من جيلنا في مصر تجددت بعض مشاعري ومنها: من تاب من المغنين أسأل الله أن يقبل توبته، وأن يغفر له ويرحمه، وغالبًا ما يكون في قلبه خير كثير نما حتى غلب عليه فتاب اللهم ارزقنا توبة كتوبتهم».
حسام عبد البصير