الناصرة ـ «القدس العربي»:مرة أخرى يتبين أن البحث عن الحقيقة يقتضي لا الإصغاء لما يلهج به رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو بل النظر لما تصنعه يداه. من جهة يدين الاعتداء المتصاعد على المواطنين العرب (17٪ من سكان إسرائيل) ومن جهة أخرى يرسل عساكره للبلدات العربية لقمع المتظاهرين بعنف مفرط وبإطلاق النار على من يشتبه بأنه ينوي القيام بطعن. بل أن نتنياهو الذي يتحمل مسؤولية الحريق المناوب في فلسطين بسماحه بزيارات استفزازية للحرم القدسي رغم التحذيرات والتنبيهات من الفلسطينيين والعالم بأنه يعبث ببرميل بارود يدين من جهة الاعتداءات بالشوارع على فلسطينيي الداخل ومن جهة أخرى يدعو الإسرائيليين لحمل السلاح. في يوم الخميس الأخير لوحده تم الاعتداء على أربعة عمال عرب في النقب بالسكاكين فيما أطلق رجال أمن ومواطنون إسرائيليون ست رصاصات نحو سيدة فلسطينية أم لثلاثة أطفال من مدينة الناصرة كانت في مدينة العفولة المجاورة بذريعة أنها كانت تنوي القيام بعملية طعن. سارع نتنياهو لإدانة الاعتداء بـ «شدة» على عرب أبرياء وتابع في بيان صادر عن ديوانه: «إسرائيل هي دولة قانون ونظام. سنستنفد تطبيق القانون مع كل من يمارس العنف ويخالف القانون أيما كان». وبموازاة انتشار ظاهرة الانتفاضة الفردية في الضفة الغربية منذ عيد رأس السنة العبرية تتزايد وتيرة الاحتجاجات داخل أراضي 48 فالقدس بالنسبة لهم تسكن وجدانهم وهم يرون في الأقصى معلما وطنيا ودينيا ويرون فيه خطا أحمرا. يوما بعد يوم تنتشر المظاهرات والاعتصامات في مداخل البلدات الفلسطينية في الداخل لكن الشرطة الإسرائيلية ما زالت تتعامل معهم كأعداء لا مواطنين لهم الحق بالتظاهر فتسارع للهجوم عليهم. حتى الآن تحاشت شرطة إسرائيل إطلاق النار العشوائي والتسبب بقتل متظاهرين لكنها تقوم بقمعهم بقسوة وتعتقل شبابا منهم بالجملة بينما يتعرض مواطنون من فلسطينيي الداخل للاعتداء بالمرافق العامة يوميا دون أن توفر الشرطة لهم الحماية. ينذر هذا الوضع الدقيق الذي يذكر هبة القدس والأقصى في مثل هذا الشهر عام 2000 بسبب الاحتقان الناجم عن انتهاكات الاحتلال على طرفي الخط الأخضر بحق البشر والحجر. وتحديا لقرار نتنياهو بحظر زيارة الحرم القدسي على كل الوزراء والنواب اليهود والعرب قرر نواب القائمة العربية المشتركة زيارة الأقصى اليوم الأحد رافضين المفاضلة بين «السارق المقتحم للبيت وبين صاحبه» كما يؤكد النائب جمال زحالقة لـ «القدس العربي». مضيفا أن نتنياهو رئيس حكومة في إسرائيل لكنه ليس ملكا يقرر ما يشاء ولا يبقى لـ «الرعايا» إلا السمع والطاعة. ويستذكر زحالقة أن الحل الحقيقي للأزمة الراهنة بإنهاء الاحتلال وبناء دولة فلسطينية مستقلة وسيادية وبشأن الأقصى يذكر أن لجنة انتدابية زارت البلاد عام 1930 بعد هبة البراق عام 1929 وقررت أن المسجد للمسلمين فقط. على خلفية السياسات الإسرائيلية العدوانية التي تحرض وتهوش المواطنين اليهود ضد العرب وتنذر بمواجهات ساخنة وخطيرة وتعتبر رئيس حزب «ميرتس» المعارض زهافا غاؤون إن طعن المواطنين العرب والاعتداءات عليهم في الشوارع هي حالة مأساوية تبدو طبيعية عندما يدعو رئيس الحكومة ورؤساء بلديات يهودية المواطنين لحمل السلاح والشرطة لا تقوم بأي شيء إزاء مشاهد العنصرية المرعبة.
وتابعت غاؤون على صفحتها بالفيسبوك «هكذا تبدو الصورة بالضبط عندما تلتقي العنصرية والتحريض والخوف والعدوانية والشعور بعدم وجود مسؤول بالغ. هكذا تبدو الصورة قاتمة وخطيرة حينما يدعو رئيس حزب «يسرائيل بيتنا» النائب أفيغدور ليبرمان لمقاطعة العرب اقتصاديا ولا تقوم الشرطة بمحاسبته رغم تحريضه المنفلت والذي يتجلى بتأييده هتافات «الموت للعرب». وأكدت أن من يهتف «الموت للعرب» هو مخرب ويحرض على القتل ويشارك بهذه الجرائم كل مسؤول يصمت عليها. وخلصت غاؤون لدعوة اليهود والعرب للتظاهر سوية ضد العنف والكراهية.
على هذه الخلفية أيضا تؤكد الحركة الإسلامية الشق الشمال بقيادة الشيخ رائد صلاح أن تحريض نتنياهو وحكومته أعطى الضوء الأخضر للاعتداءات على العرب. منوهة أن البلاد تشهد هذه الأيام حالة من الفلتان وموجة من الاعتداءات على العرب في كل أماكن وجودهم، فقد تم طعن مواطنين عربا في ديمونا، واعتدي على عرب في نتانيا والعفولة، وتمت محاولة إعدام مواطنة عربية من الناصرة في العفولة ميدانيًا أمام الناس، حيث كان بإمكان الشرطة والأمن استخدام أساليب وطرق أخرى من أجل القبض عليها- رغم يقيننا انها لم تقم بعمل ما خارج القانون.
وقال رئيس الحركة الشيخ رائد صلاح لـ «القدس العربي» إن الهستيريا التي تنتشر في المجتمع اليهودي كانتشار النار في الهشيم سببها الأول التحريض الدموي على العرب من قبل رئيس الوزراء نتنياهو. وتابع «ولذلك نحن نحمّله ونحمّل حكومته كامل المسؤولية عما جرى وعما سيجري لأي مواطن عربي، وسوف يلاحَق كل مجرم قانونيا وقضائيا وسياسيا وجماهيريا، ولن نقف مكتوفي الأيدي إزاء الاعتداء علينا».
مشددا على أن هذه الهستيريا أصابت بعض الوزراء بالجنون، فقد قام الوزير نفتالي بينت بشخصه وبنفسه بمحاولة إنزال أعلام «لا إله إلا الله» الخضراء الموجودة في مدخل مدينة كفر قاسم. موضحا أن هذا العمل الصبياني الأهوج من وزير في حكومة إسرائيل يحمل دلالة كبيرة على مدى الحقد الذي يحمله على كل ما هو عربي وإسلامي، وعلى مدى التطرف في هذه الحكومة.
ويؤكد الشيخ رائد على أن حكومة نتنياهو تتحمل مسؤولية المواجهات والدماء التي سفكت في القدس والمناطق المحتلة وفي الداخل. ويوضح أيضا أنه على المجتمع الدولي أخذ دوره في إدانة الأعمال الإجرامية التي اقترفتها هذه الحكومة وأجهزتها الأمنية. وعلى المستوى الفلسطيني العام يتابع صلاح «على شعبنا الفلسطيني في المناطق المحتلة العودة سريعا للمصالحة ورأب الصدع ومواجهة جرائم هذه الحكومة وهم موحّدون تحت مشروع وطني تحرري واحد يليق بقضية عادلة كقضية الشعب الفلسطيني، ويليق بقضية كقضية القدس والأقصى».
وخلص للتأكيد على أن الأحداث المتسارعة تستدعي من الجميع الحيطة والحذر والانتباه من أي اعتداء، وتستدعي كذلك العمل بشكل وحدوي لدرء الخطر عنا وعن شعبنا. وقال إن الحركة الإسلامية تدعو كل الأحزاب والحركات ولجنة المتابعة داخل أراضي 48 من أجل اتخاذ خطوات نضالية وحدوية مسؤولة للرد على هذه الانتهاكات والتصدي لعدوان الإرهابيين الحقيقيين.
وعلى خلفية الاعتداء على العمال العرب في النقب حملت «لجنة التوجيه» العليا في النقب حكومة نتنياهو المتطرفة مسؤولية ما يحدث». وتشارك اللجنة العليا الهيئة الموحدة لعرب النقب بقية الفعاليات السياسية داخل أراضي 48 الرأي بأن خطاب نتنياهو ووزرائه يحتوي على تحريض أعمى وواضح ضد المواطنين العرب مما يؤدي إلى زيادة التوتر لا بل إلى الاعتداء المباشر على مواطنين عرب عزل.
كما حملت رئيس الحكومة مسؤولية عن مصير الأقصى وقالت إنه يعلم بشكل واضح بأن المسجد الأقصى هو من أقدس مقدسات المسلمين وأي مساس به هو مساس بالجميع وعليه فإن تدهور الأوضاع جاء كنتيجة مباشرة للاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى وأهالي القدس بشكل عام.
كما تؤكد لجنة التوجيه بان التظاهر السلمي نصرة لقضايا شعبنا الفلسطيني والأمة عامة وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف هو حق مشروع ومكفول للجميع ولا ننتظر الإذن من أحد للقيام به في كل زمان ومكان. وازاء تفشي جرائم الكراهية والاعتداءات على المواطنين العرب كما حصل خلال العدوان على غزة في «الجرف الصامد» تدعو لجنة التوجيه العليا إلى ضبط النفس والتصرف بمسؤولية كاملة في هذه الظروف العصيبة وأخذ الحيطة والحذر وخصوصا في الأماكن العامة ونقاط التماس مع بعض الجهات العنصرية تجاه كل ما هو عربي.
وخلصت للقول بأن المسؤولية في حماية المواطنين تقع على عاتق السلطات الحكومية بأجهزتها المختلفة وعليها أخذ دورها بالكامل وعدم السماح بالفلتان الأمني لبعض الجهات العنصرية في المجتمع اليهودي التي تحرض ليل نهار على المواطنين العرب وعدم إعطائها الفرصة لتنفيذ مخططاتها العنصرية في هذه الظروف العصيبة. في المقابل تحذر بعض الفعاليات السياسية والأهلية الفلسطينية داخل إسرائيل من مغبة انفجار الأوضاع في ظل حكومة إسرائيلية مجنونة ومضغوطة وتشعر بالحرج بفقدانها السيطرة. كما ترى هذه الفعاليات أن انفجار الموقف لانتفاضة أو هبة قدس وأقصى جديدة لا تخدم المصالح الوطنية لفلسطينيي الداخل في ظل حالة عربية ضعيفة وانشغال العالم بقضايا ساخنة أخرى كقضية سوريا ولاجئيها كما أكد علي سلام رئيس بلدية الناصرة المدينة الفلسطينية الأكبر في إسرائيل لـ «القدس العربي».