علامات استفهام وتعجّب حول جدوى حوار المستقبل وحزب الله في ظل البيانات المتطايرة

حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي»: جولة جديدة من السجالات السياسية النارية شهدها الأسبوع المنصرم بين تيار المستقبل وحزب الله تزامناً مع استمرار الحوار بين الطرفين، وكان لافتاً تنظيم الحزب مهرجاناً تضامنياً مع اليمن شكّل منصة جديدة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لمهاجمة المملكة العربية السعودية بعد سلسلة مواقف لحزب الله وجّهت انتقادات عنيفة للمملكة بينها بيان للحزب رداً على الموقف العالي السقف لوزير الداخلية نهاد المشنوق ضد إيران. وبعد بيان لحزب الله هاجم فيه ما سمّاه «نظام التخلف وتصدير الإرهاب في السعودية» متهماً تيار المستقبل بالارتباط بالسعودية، ردّ التيار بالقول «إن المستقبل وبكل فخر وانتماء يقرّ بولائه للأمة العربية وللهوية العربية وللوحدة العربية التي أقرتها الشرعية الدولية بالأمس، لكنّ علامات الاستفهام والتعجب لا تنفك ترتسم في الأفق اللبناني ليسأل كل لبناني مخلص إلى من يعلن «حزب الله» ولاءه وانتماءه من خلال تصريحات وبيانات الشتم المتتالية التي يلعن فيها أبناء جلدته العربية؟ ومتعامياً عن حقيقة أنه البادئ الأظلم في تهشيم إنتمائه العربي لصالح ولائه الإيراني، ولسان حاله يقول إما يكون لبنان على شاكلتي عدواً للعرب أو لا يكون. لكنه واهم إذا اعتبر أنه بأسلوبه الإلغائي الإقصائي الترهيبي هذا سيتمكن من كمّ أفواه اللبنانيين بأغلبيتهم الساحقة المؤمنة بلبنان الكيان السيّد العربيّ المستقلّ عن شتى أنواع الامبراطوريات والديكتاتوريات».
واذا كان كثيرون بدأوا يشككون بنتائج الحوار وجدوى استمراره، فإن السبب الأبرز لمواصلة هذا الحوار هو تلاقي رغبة الطرفين في الحفاظ على نوع من الاستقرار الداخلي وعدم انتقال شرارة الفتنة المذهبية إلى الداخل اللبناني. فحزب الله كما بات معلوماً منهمك في قتاله إلى جانب النظام في سوريا ومساندة الحوثيين في اليمن وليس في وارد فتح جبهة في الداخل في حين ان تيار «المستقبل» يحرص على الاستقرار الداخلي وتجنب جرّ الساحة الإسلامية إلى الفتنة المذهبية ولا يجد إلا الحوار سبيلاً لذلك.
وكانت الحركة الداخلية استعادت زخمها بعد عطلة الاعياد، وخصّص مجلس الوزراء جلسته يوم الخميس الفائت لمناقشة مشروع الموازنة العامة التي لم تُقر منذ العام 2005. وبين السجالات المتطايرة سعى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى استنفار سفراء الدول الكبرى للضغط في اتجاه التعجيل في انتخاب رئيس وإستثمار مناخ الحوارين الإسلامي والمسيحي بالتوازي مع ضغط خارجي من أجل إنجاز الاستحقاق الرئاسي قبل شهر حزيران/يونيو المقبل الذي يفترض ان يوقع في نهايته الاتفاق النووي في صيغته النهائية، ذلك ان المراقبين السياسيين يخشون استثمار ورقة الرئاسة اللبنانية مجدداً في بازار المفاوضات والضغط من أجل تحقيق أكبر قدر من المكاسب. وأدرجت المصادر الحراك البطريركي لبنانياً عبر اجتماع بكركي مع السفراء وخارجياً من خلال زيارة البطريرك الراعي إلى فرنسا قريباً ولقائه الرئيس فرنسوا أولاند في إطار هذا الجهد لتوفير أرضية صالحة لانتخاب رئيس جمهورية، وربطت بين حراك بكركي وجولات الرئيس سعد الحريري العربية والدولية التي تقوده أيضاً مطلع الأسبوع إلى واشنطن للقاء كبار المسؤولين. غير أن العقدة بحسب أوساط 14 آذار تبقى تكمن في إيران التي تستخدم الورقة الرئاسية لبيعها في بازار رفع العقوبات الدولية عنها.
وفي حين أرجئ اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب الذي كان مقرراً الخميس برئاسة الرئيس نبيه بري إلى يوم غد الاثنين لتحديد الاقتراحات ومشاريع القوانين المفترض ادراجها على جدول أعمال الجلسة التشريعية بعد استمزاج رأي الكتل النيابية، يشهد يوم غد أيضاً محطة مهمة تتمثل في وصول الدفعة الأولى من المساعدات العسكرية المقدمة للبنان من ضمن الهبة السعودية عبر فرنسا ومعها وزير الدفاع جان ايف لودريان.
وما بين الملفات الحكومية والتشريعية، تتوسع رقعة الأمل في ملف العسكريين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» وسط معلومات عن تقدم كبير في المفاوضات ووصولها إلى مرحلة اللمسات الأخيرة، خصوصاً ان التفاؤل اقترن بمواقف رسمية بداية مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي اعتبر ان اطلاق سراحهم قد يسبق التوقعات، ثم مع الرئيس بري الذي نقل عنه النواب في لقاء الاربعاء قوله ان هناك حلحلة في ملف العسكريين ستظهر خلال فترة وجيزة ، وان الوساطة القطرية تحركت بفاعلية في المرحلة الأخيرة وشكلت عنصراً ضاغطاً من أجل تقدم المفاوضات. وأشارت معلومات صحافية إلى انه سيتم بموجب الصفقة اطلاق سراح العسكريين الستة عشر مقابل عدد من الموقوفين غير المحكومين من بينهم خمس نساء تردد ان من بينهن العراقية سجى الدليمي الزوجة الثانية لزعيم تنظيم الدولة ابو بكر البغدادي وعلا العقيلي زوجة أحد قادة النصرة ابو علي الشيشاني وجمانة حميد التي اوقفت خلال تهريبها سيارة مفخخة إضافة إلى بعض الإسلاميين غير المحكومين.
وفي شق أمني آخر، واصل المحققون في شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي تحقيقاتهم مع الموقوف الشيخ خالد حبلص، وسط صعوبة بالغة نسبة لعدم تجاوبه ورفضه الادلاء بمعلومات، على رغم الحديث عن وجود أدلة تثبت تورطه في الاعتداءات ضد الجيش. وأشارت المعلومات إلى ان عدد الذين يتم التحقيق معهم في هذا الملف بلغ ثمانية بينهم سبعة لدى شعبة المعلومات وواحد لدى مخابرات الجيش.

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية