علماء فلك يفككون لغز العواصف العملاقة على كوكب المشتري

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تمكن فريق علمي متخصص بالفلك وعلوم الفضاء من تفكيك لغز العواصف العملاقة التي تسمى «البقعة الحمراء» على كوكب المشتري، وهي الظاهرة التي عجز العلماء عن تفسيرها منذ القرن السابع عشر الميلادي عندما رصد الفلكي الإيطالي جيوفاني كاسيني قرص كوكب المشتري بوضوح لأول مرة وشاهد الإعصار الأحمر الضخم الذي سماه الفلكيون «البقعة الحمراء».
ونجح فريق علمي بقيادة موريتز هيمبل من جامعة ألبرتا في تصميم نماذج كمبيوتر للغز العواصف العملاقة على كوكب المشتري وهي عبارة عن فقاعات هائلة من الغاز الحار في عمق الغلاف الغازي لكوكب المشتري التي تعتبر البذرة الحقيقية لحدوث هذه العواصف الضخمة. ونشرت نتائج هذه البحوث في مجلة الطبيعة وعلوم الأرض في عددها الأخير الصادر في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2015 الماضي.
ويقول الباحث المشارك في البحث تابيو سيميولا ان كوكب المشتري عبارة عن نظام ديناميكي عنيف، فالغلاف الجوي للكوكب يختلف كثيرا عن الأرض، في حين أن لكل كوكب تدفق من الغاز (أنهار من الغاز) ويعرف هذا التدفق باسم «التيارات النفاثة» لكنها مختلفة في الإتجاه، فعلى الأرض تتحرك التيارات النفاثة من جهة الغرب نحو الشرق، بينما تتحرك التيارات النفاثة على المشتري باتجاه معاكس، وهذا يفسر تطور البقعة الحمراء التي رصدها كاسيني بإتجاه معاكس لإتجاه حركة عقارب الساعة، أي أنها تقع بين غربي وشرقي التيار النفاث، تماما مثل وضع كرة بينهما التي تتدحرج بهذا الشكل.
ولكن وجد العلماء صعوبة في تحديد وتعريف الوقود الذي يؤدي إلى حدوث العواصف الضخمة على المشتري.
وكانت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» أرسلت العديد من المجسات إلى كوكب المشتري، منها المجس (غاليليو) الذي هبط نحو 100 كيلومتر أسفل طبقة السحب في عام 2003 ومؤخرا دار المجس «نيو هورايزون» حول المشتري سنة 2007 قبل متابعة مسيره نحو كوكب بلوتو، ومن خلال الصور التي التقطها كلا المجسين، فقد تمكن العلماء من رسم صورة للمشتري وهي عبارة عن كرة ضخمة من الهيدروجين والهليوم تدور في حركة مغزلية قوية مرة واحدة كل تسع ساعات، ومع وجود الحقل المغناطيسي القوي للمشتري يتم سحق الطبقات الأعمق في محيط الهيدروجين الكثيف والساخن بما فيه الكفاية لتوليد تيار كهربائي قوي، وهي نتيجة تفسر نسبة بسيطة لأسباب ولادة العواصف القوية.
وقد حاول بعض الفيزيائيين شرح أنماط العواصف القوية على المشتري من خلال تعديل بسيط في برمجة هذه النماذج بحيث تحاكي الوضع على مسافات أعلى بمئات الكيلومترات من غلافه الجوي، في الوقت نفسه حاول بعض علماء الفيزياء محاكاة الوضع في الطبقات الأعمق لكن دون أن يتم التوصل لأي نتيجة.
كما أن رئيس الفريق العلمي هيمبل وزملاءه حاولوا وضع تفسير لذلك باستخدام أجهزة كمبيوتر ضخمة، من خلال محاكاة لحركة طبقة ثلاثية الأبعاد من الغاز سمكها 7000 كيلومتر في الغلاف الجوي لكوكب المشتري، لمعرفة كيفية تأثير الطبقات السفلى في الغلاف الجوي وتكوين العواصف في الطبقات العليا، وكشفت المحاكاة عن الغاز الساخن القادم من عمق كوكب المشتري، والذي يصبح محصورا تحت أبرد طبقة الغاز العملاقة، وغطاء من الماء الجليدي وبلورات الأمونيا بارتفاع نحو 350 كيلومترا تحت غلافه الجوي الخارجي، وكانت في احدى المرات كبيرة بما فيه الكفاية بحيث أن فقاعات الغاز انفجرت من خلال الجليد منطلقة نحو الرياح العاتية في الأعلى.
ومع انتشارها، فإن فقاعات الغاز تزداد برودة، وتتراجع مرة ثانية أسفل الطبقة الجليدية، ثم تستبدل مع مزيد من الغاز الساخن الآتي من داخل كوكب المشتري لتؤدي إلى نشوء تيار حمل حراري يؤدي إلى ولادة هذه العواصف الضخمة على كوكب المشتري.
ولكن السؤال المهم هو أين يمكن أن تتولد العاصفة؟ يجيب هيمبل أن المحاكاة أظهرت وجود تيارات ضخمة من دوامات الغاز الساخن بعيدة عن خط استواء المشتري، وهو ما يتطابق مع واقع حياة العواصف، حيث تظهر أضخم العواصف على المشتري في أماكن تقع شمال وجنوب خط الاستواء، وهي تزيد من دقة هذه النماذج.
يشار إلى أن وكالة «ناسا» أطلقت المجس «جيونو» الذي يتوقع أن يصل إلى كوكب المشتري منتصف العام الحالي، وسيقترب إلى مسافة 600 كيلومتر أعمق من المجسات السابقة، وهذا يوفر الظروف المناسبة لاكتشاف المزيد من أسرار الكوكب العملاق في المجموعة الشمسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية