علم إسرائيل يرفرف على «أم بي سي»… و«مش قد أكشن متأكشنهاش»… وبشار الأسد يراقب «الصم والبكم»

«غيبز» هو المحقق الأمريكي الأكثر شهرة في العالم العربي بعد «جاك باور» بطبيعة الحال وهو، وفقا لمسار مسلسل «أن سي أي إس»، الذي تبثه «أم بي سي أكشن» مدير وحدة التحقيق الجنائي في البحرية الأمريكية.
في الأحوال كلها ليست تلك قصتي بل عاملة المختبر، التي تعمل بامرة غيبز، وإسمها «آبي»، وهي بطلة حقيقية تفكك الألغاز كلها.. المهم تظهر الآنسة آبي، التي تتميز برقة شديدة، حسب الحبكة الدرامية دوما أمام شاشتها وبجانب الشاشة يستقر علم دولة الكيان الإسرائيلي، وليس العلم الأمريكي.
احترت قليلا في تفسير هذه الزاوية المقصودة بالتأكيد في إظهار متانة وقوة إسرائيل في منتجات الدراما الأمريكية، التي تتورط بدون تدقيق فضائيات عربية بترويجها.
طبعا في المسلسل نفسه ثمة محققة من الموساد تتذكر إسرائيل بحنان في الكثير من المواقف.
لا يوجد بطبيعة الحال مبرر فني أو درامي لاستمرار ظهور علم دولة الكيان الغاضب أمام عيني كمشاهد عربي، كلما ظهرت عاملة المختبر إياها، إلا إذا كان المقصود «التطبيع البصري» والمدني، خصوصا لمدمني الفضائيات والمسلسلات.
تلك لمحة ذكية من رأس المال اليهودي، الذي يمول إنتاج هذه الأفلام كلها…الغباء فينا فقط، نحن العرب الذين نقدم خدمة الترويج المجانية للكيان الإسرائيلي في أسواقنا وعبر محطاتنا التلفزيونية مثل «أم بي سي أكشن»، التي ترفع شعار «مش ئد أكشن … متأكشنهاش».
ماذا لو دخل رأس مال فلسطيني تميز دوما بالبخل الوطني الشديد على خط إنتاج مماثل لزرع لمحة تمثل علم فلسطين أو المسجد الأقصى؟ ذلك السؤال الأصعب لأني شخصيا وبصراحة لا أفهم أثرياء فلسطين الكبار حتى لا أقول لا أثق بمعظمهم.

بريطانيا وأردوغان

رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة «تؤكشنها» على أصولها، فقد بثت «بي بي سي» خطابها كاملا حول «القوة النووية»، وبرزت وهي تقول عن النووي إياه «لماذا نحتفظ به إذا لم نستخدمه؟».
سؤال في مكانه لولا أن الرئيسة مستعدة لذبح 100 الف إنسان بالنووي عندما تقتضي الحاجة، ثم يأتي وزير خارجيتها المستجد ليوجه اللوم للرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أساس أن فرض حالة طوارىء في تركيا «تراجع ملموس عن حقوق الإنسان».
هزلت… بريطانيا المستعدة لقتل 100 ألف إنسان بكبسة واحدة من أجل أمنها القومي وبعدما تسببت بكل مآسي وكوارث منطقتنا تنتقد النظام التركي لأنه يفكر بإعادة عقوبة الإعدام.
وفرنسا التي دخلت العام الثاني وهي تفرض حالة طوارىء أصلا تنتقد هي الأخرى أردوغان، الذي تحدث بالموضوع في مقابلته مع «الجزيرة».
القصة ملهاش علاقة بأهزوجة «إزدواجية المعايير»… كل ما في الأمر أن السياسي والمثقف في العالم الغربي ينظر لنا في العالم الثالث باعتبارنا أقل من البشر، بدليل أنهم يستثمرون في قاطعي الرؤوس حصريا ويوفرون الملاذ لدعاة الإرهاب ويحجبون التأشيرة عن العقلاء منا.

صم وبكم وبشار الأسد

في المسار نفسه من الأكشنات يمكن ملاحظة الحديث الأخير للرئيس السوري بشارالأسد وهو يسأل على هواء مايكروفون كوبي هذه المرة، وكأنه لا يعلم: ما علاقة القضاة والمعلمين في تركيا بالإنقلاب حتى يحبسهم أردوغان؟!
السؤال يبدو منطقيا لو صدر عن رئيس بلد مثل السويد مثلا، وصديقي الفيسبوكي موسى سامي طرح علنا تعليقه لبشار: الله يرحم أيام أجهزتك اللامتناهية المنتشرة في كل مكان والتي كانت تتلصص على حوارات «الصم والبكم» في نظام عدد مؤسساته الأمنية يفوق عدد الجامعات لديه.
نفهم أن تقلق المفوضية الأوروبية قليلا على حقوق الإنسان في تركيا، أما نظام دمشق فينبغي أن «يقول ويغير»!

شراء أصوات أم مرشحين؟

صحيح أن إعجاب وزير التنمية السياسية والبرلمان في بلادي الصديق موسى معايطة بقانون الإنتخاب الجديد، والذي أظهره فجأة مجددا على شاشة التلفزيون الرسمي «جاء متأخرا»، لكن أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي.
قصة قانون الإنتخاب الجديد طويلة ومضجرة في الأردن فهو جيد وعصري بالتأكيد لكن نظام «القوائم» يخلط جميع الأوراق ويوتر ويؤزم الكل بسبب غياب الأحزاب وبرامجها، رغم أن صديقنا معالي الدكتور صالح إرشيدات بشرنا مؤخرا بأن عدد الأحزاب أصبح رسميا «50» حزبا، لكن أغلبها بقالات صغيرة تبيع المكسرات فقط قياسا بالسوبرماركت الحزبي الوحيد الفاعل في البلد حزب جبهة العمل الإسلامي.
في جعبتي شخصيا الكثير مما يمكن أن يقال في مقام آخر، لكن التطور الوحيد اللافت في سياق التحضيرات لبرلمان 2016 يختزل في الإنتقال «السلمي طبعا» من ظاهرة «شراء الأصوات» إلى مستويات أرفع، حيث «شراء المرشحين»، لأن كل مليونير يمول قائمة ستنجح بمقعد واحد وحي «تسعير» لطبقة الشركاء، التي تتولى تلقيح النحلة لكي يحصل الممول على العسل… كل عرس ديمقراطي ونحن وأنتم بخير!

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

علم إسرائيل يرفرف على «أم بي سي»… و«مش قد أكشن متأكشنهاش»… وبشار الأسد يراقب «الصم والبكم»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية