«على أبواب القيامة» كتاب يطرح نظرة الفلسفية لعلم آخر الزمان

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» كمال القاضي: ربما دفع الجدل الدائر حول القضايا الدينية الباحث المصري سيد عفيفي إلى الإسهام بهذه الدراسة للدفع بالمفاهيم الصحيحة بعيدا عن اللغط والتشويش، إذ يقدم عفيفي دراسته العميقة تحت عنوان «على أبواب القيامة» متحديا في التحليل والتفتيح والاستشهاد بالأحاديث الصحيحة والأسناد القوية ليطرح ما سماه بالنظرة الفلسفية لعلم آخر الزمان، وهو اجتهاد محمود يعتمد في مضمونه على نسق جديد في السرد القصصي والاستنباط العقلي من ناحية، وعلى تفنيد ما ورد من ألفاظ الأحاديث لغويا وفكريا من ناحية أخرى.
ويميل في المقام الأول إلى جانب التيسير اللغوي والأدبي وليس للفتوى في أمور الدين، فالكاتب يرى أن الفتوى لها أهلها من المتخصصين ولا مجال في كتابه المذكور على أبواب القيامة إلى اقحام الفتوى وإصدار الأحكام النهائية في القضايا الدينية الكبري دون إحاطة كافية تجعله بمنأى عن المسؤولية إزاء ما يصدره من فتاوى وأحكام طلبا للشهرة والانتشار.
ففي الفصل الأول «النبؤات» يؤكدسيد عفيفي أن ما جاء به الرسول الكريم من نبؤات آخر الزمان فيما ثبت من الأحاديث لهو علم مجزوم بصحته ويقينه، لا يقبل الطعن ولا التشكيك فيه من أي جانب، ولو قال قائل ألا أحد يعلم الغيب إلا الله نؤيده فيما يقول، ولكن مع التسليم بأن الله عزوجل قد أفاض بعضا من أنوار علمه الغيبي على النبي الكريم ونحدد البعض فقط، لأن القرآن الكريم حسم المسألة في موضعين، جاء الموضع الأول في سورة الأعراف عند قوله تعالى «قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون» ثم جاءت سورة الجن بالاستثناء فقال تعالى «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من أرتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا».
ويقدم عفيفي قراءة تفسيرية أو توضيحية، إذ يرى أنه بالجمع بين الآيتين يتجلى المعنى بما لا يدع مجالا للطعن أو التشكيك أن النبي لم يطلع على أمور الغيب إلا ما أطلعه الله عليه حسب، فلو كان النبي يعرف الغيب لابتعد عن السوء وجمع من الخير وكلنا يعلم كيف كابد النبي وعانى وتحمل من كفار قريش وناله منهم أذى كثيرا.
ويشير الكتاب في سياقات متصلة إلى بعض المشكلات العصرية المتواترة صورها وتفاصيلها الآن، ومنها الفتن وقضية المهدي المنتظر ومن ثم يسوق الباحث دلالات وإشارات لما جاء في أمر المهدي المنتظر بشكل منطقي يقبله العقل من خلال النقل، لكثرة الادعاء والتباس الحق بالباطل وكذلك في الدجال. يقول الكاتب سيد عفيفي في هذا الخصوص أنه قدم الحديث عن المهدي عن موضعه في أشراط الساعة الصغرى التي تتزامن مع الأشراط الكبرى للأهمية ولهذه الضرورة يعرض في كتابه «على أبواب القيامة» الأحاديث الواردة في المهدي كتلك التي يشكك فيها البعض، ربما لأنها لم ترد في الصحيحين، بل وردت في كتب السنة الأخرى مثل، سنن أبي داوود وابن ماجة والترمذي، بيد أن عدم ورودها في الصحيحين ليس دليلا على ضعفها، فهناك الكثير من الأحاديث الصحيحة القوية السند في هذه الكتب، فالصحيح بل والحسن في غير الصحيحين مقبول ومعتمد عن أهل الحديث وما يدعم قوتها تلك النخبة من الصحابة الذين رووا أحاديث النبي عن المهدي ومنهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف وحذيفة بن اليمان وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن مسعود وابن عمرو وابن عمر وأبو هريرة وأم سلمة وجابر بن عبد الله وغيرهم.
وتأتي الأحاديث المرفوعة سندا إلى النبي في سياق يؤكد ما يقوله صاحب الكتاب على النحو التالي: عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله: المهدي منا أهل البيت ليصلحه الله في ليلة أخرجه ابن ماجة والإمام أحمد وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث وتخرج الأرض نباتها ويعطي المال صحاحا وتكثر الماشية وتعظم الأمة ويعيش سبعا أو ثمانيا ويغني حججا، أخرجه الحاكم في المستدرك. وعن جابر بن عبد الله عن الرسول قوله: ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي صل بنا فيقول لا أن بعضهم أمير بعض تكرمه الله لهذه الأمة.
وهكذا تتعــــــدد الأحاديث في مختلف القضايا الإسلامية التي يورد منها الباحث في كتابه الكثير على خلفية ما ورد في الأحاديث الصحيحة معملا فيها العقل والمنطق لاستبيان الحقيقة وجلاء الرؤية وهو مجهود شاق يليق برسالة علمية فقهية منزهة عن أي غرض سوي الاخلاص في الاجتهاد نظير إحقاق الحق، حسبما ينشد الكاتب.

«على أبواب القيامة» كتاب يطرح نظرة الفلسفية لعلم آخر الزمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية