على أوباما مواجهة الأسد والإعتراف بأهمية القوات البرية لحسم المعركة

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: هل خسر التحالف الأمريكي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الحرب؟ سؤال طرحته مجلة «إيكونوميست» في عددها الأخير حيث قالت من المبكر الحديث عن خسارة التحالف الحرب، لكن الحملة التي أعلن عنها الرئيس أوباما قبل شهر لتفكيك وتدمير «داعش» لا تسير بطريقة جيدة. ففي كل من سوريا والعراق يحقق داعش انتصارات ضد الغرب وحلفائه من العرب السنة.
وتعتقد المجلة إن واحدا من أسباب الإنتصارات التي يحققها التنظيم لها علاقة بالإستراتيجية التي تبناها أوباما والتي تعاني من تناقضات منبعها القيود المفروضة على عمل التحالف. الدولتان القادرتان على إضعاف «داعش» مقصرتان في دورهما، أي تركيا وأمريكا. ومن أجل منع انتصاره وتأكيد صورته أمام الجهاديين في العالم فعلى هاتين الدولتين تجنب مظاهر القصور والترفع عن الخلاف.
وتعتقد المجلة أن سقوط البلدة الكردية كوباني( عين العرب)سيؤدي إلى مطالب بإعادة رسم الإستراتيجية ومضاعفة جهود التحالف وهو ما يحمل معه مخاطر تحول الحملة الجوية إلى «مهمة زاحفة».
وترى المجلة أن هناك ضرورة للتحرك أكثر ضد «داعش» لأنه يمثل تهديدا على كل الشرق الأوسط ويعتبر مصدرا للإرهاب على الغرب.

البداية من تركيا

ومن هنا فالمهمة تبدأ حسب المجلة من تركيا، فرغم قرار البرلمان التركي في 2 تشرين الأول/أكتوبر السماح للقوات التركية العمل في سوريا إلا أن الرئيس طيب رجب أردوغان في لعبة انتظار مدروسة.
وتوافق المجلة على ما يقوله أردوغان من أن الغارات الجوية ليست كافية، ويجب استخدام كل الوسائل المتوفرة لهزيمته، لكن دباباته تقف على الحدود، ويرفض مساعدة الأكراد الذين يتعامل معهم كأعداء.
وتقول إن أردوغان حذر من تقديم أي شيء باستثناء الكلام الخطابي لدعم التحالف حتى توافق الولايات المتحدة على إقامة منطقة عازلة ومنطقة حظر جوي على الجانب السوري من الحدود ويصر على جعل الأسد أولوية تتقدم على «داعش».
وترى «الإيكونوميست» أن استراتيجية الولايات المتحدة تعاني من توترات. فرغم أنها تريد رحيل الأسد إلا أنها مترددة بالإنضمام للقتال ضده في الوقت الحالي. وذلك لأن النجاح في العراق يعتمد على اقناع حكومة بغداد بتشكيل حكومة وطنية غير طائفية ولكسب ولاء العشائر السنية. وهي بحاجة لمساعدة إيران التي تعتبر حليف الأسد القوي.
وفي الوقت نفسه لم يؤد تعاون الحكومة الأمريكية مع حكومة بغداد التي يتسيدها الشيعة لتحسين العلاقات مع السنة. ورغم تحقيق القوات الكردية إنجازات ضد «داعش» في شمال العراق إلا أن الوضع الأمني يتدهور في محافظة الأنبار بشكل يهدد بسقوطها بيده.
وتضيف المجلة أن الحكومة الأمريكية قامت بإرسال مروحيات أباتشي لضرب مواقع «داعش» في الفلوجة وعلى الطريق المؤدي لمطار بغداد الدولي حتى يوقف تقدم المقاتلين الجهاديين نحو العاصمة بغداد.
وفكرة إرسال المروحيات هي عبارة عن إرسال قوات على الأرض، واعتراف بمحدودية المقاتلات الجوية السريعة.

انشقاقات في المعارضة

وتتحدث المجلة عن الآثارغير المقصودة للغارات. فبعد العمليات الأولى التي نفذتها الطائرات الأمريكية والحلفاء وتدمير مصافي وحقول النفط التي تدر أموالا على خزانة «داعش»، أدت إلى دفع المعارضة السورية المعتدلة والتي تريد واشنطن تدريبها إلى أحضان الجهاديين مثل «جبهة النصرة» التي تنتقد التحالف وتعتبره لعبة في يد الأسد.
وتقول المجلة إن كلا من أردوغان وأوباما مذنبان من ناحية استعدادهما لإنهاء «داعش». وترى أن كلام أردوغان حول المشاركة في التحالف فارغ لأنه لا يقدم الحماية والدفاع عن بلدة كوباني.
وفي حالة سقطت المدينة بيد «داعش» فستتأثر سمعة تركيا وسيضرب أمنها. وعليه فيجب على انقرة العمل كعضو كامل في التحالف واستخدام ما لديها من إمكانيات للتأثيرعليه من الداخل. ويجب على أردوغان استخدام قواته لإنقاذ كوباني وأن يسمح للطائرات الأمريكية التحليق من قاعدة «إنشريلك» الجوية.
وبالنسبة لأوباما فعليه مواجهة الجبهتين، أي الأسد الذي يريد معظم أعضاء التحالف رؤية ظهره، فوحشيته ضد شعبه قد روعت السنة في كل مكان، خاصة بعد تلميح كل من روسيا وإيران عن استعدادهما لدعم شخصية عسكرية مكانه إن تم ضمان مصالحهما.
أما الأمر الثاني، فعلى أوباما الإعتراف أن القتال ضد «داعش» لن ينجح بدون قوات على الأرض تقوم بإرشاد وتوجيه طائرات التحالف،و ملاحقة العدو والإحتفاظ بالأراضي وهذا يستدعي إرسال قوات خاصة وبأعداد كبيرة للقيام بمهام متعددة.

لن نتنازل

وفي ظل التعنت التركي وفشل محادثات الجنرال الأمريكي المتقاعد جون ألين في أنقرة فالحكومة التركية عازمة على التمسك بالربط بين قتال «داعش» والأسد.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول تركي قوله «لن تتنازل الحكومة عن هذا»، «فطالما استمرالأسد وسياساته برمي البراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية فستستمر هذه الحلقة المفرغة ومعها تظهر جماعات جديدة» مثل «داعش».
ونقلت عن فريدريك هوف، مستشار الحكومة الأمريكية السابق حول العملية الإنتقالية في سوريا معلقا على الموقف التركي من الأكراد الذين ترى أنهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني «هناك خلاف واضح بين الولايات المتحدة وتركيا حول تهديد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا».
وتشير الصحيفة إلى أن تردد تركيا ليس كله متعلق بالأكراد ولكن بالخوف من الطريقة التي سيرد فيها «داعش» على التدخل التركي خاصة أن معظم المعابر الحدودية مع تركيا تقع تحت سيطرة الدولة الإسلامية، ومن هنا فالتنظيم قادر على التخطيط وتنفيذ هجمات داخل تركيا، مما سيؤثر سلبا على السياحة والنمو الإقتصادي الذي بنى عليه أردوغان شعبيته.
ونقلت عن المعلق في صحيفة «حريت» ازغور كورماكاز «ترويع الناس هي طريقة داعش في القتال، وعندما يسمعون إنه قادم يهربون»، مضيفا «يمكنه الإنتقام بسيارات مفخخة، وعانينا من الإرهاب في الماضي وقد يحدث مرة أخرى».
ونفس المخاوف تنبع من الموقف التركي من كوباني التي ترى أن المقاتلين فيها هم فرع ل «بي كي كي»، وبحسب هيو بوب، مسؤول برنامج تركيا وقبرص في مركز الأزمات الدولية- بروكسل «في الوقت الحالي لن تقوم أية حكومة بتقديم أسلحة مضادة للدبابات لحركة كانت تقاتلها، ووضع كوباني كأولوية مثل وضع العربة أمام الحصان». فقبل تقديم الدعم للأكراد تريد تركيا منهم التزاما بالإنضمام للمعارضة المعتدلة ضد الأسد.
وبحسب سونير تشاغاباتي الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى «كان الأكراد غائبين بشكل واضح عن المعركة ضد نظام الأسد، وتريد تركيا من الأكراد المشاركة في القتال لأنها تعرف أن مقاتلي بي كي كي جيدون».

الأسد يستفيد

وتخشى تركيا والدول العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة أن يكون نظام الأسد هو المستفيد. وبالتأكيد فقد عزز الجيش السوري من تحركاته وكثف من عمليات القصف الجوي والمدفعي منذ بداية الغارات الأمريكية قبل اسبوعين.
ونقلت صحيفة «الغارديان» عن محللين ودبلوماسيين في سوريا والخارج إن الغارات الجوية والبراميل المتفجرة أدت إلى سقوط عشرات من المدنيين، وفي بعض المناطق كثفت الحكومة من هجماتها وكذلك المعارضة السورية.
وأدى استمرار الرئيس السوري غاراته الجوية بدون تحرك ضده لغضب المعارضة السورية وداعميها.
وبحسب فارس سمير من بلدة حارم في محافظة إدلب «كانت الطائرات السورية تقصفنا مرة أو مرتين في الأسبوع أما اليوم فهي تهاجمنا يوميا»، مشيرا لتزايد سقوط القتلى والجرحى بدون أن يلتفت أحد لمعاناتهم «ويقوم الجيش الآن بالسيطرة على المناطق التي أغارت عليها قوات التحالف وبعد انسحاب الفصائل الإسلامية منها، ويجب القول إن عملية التحالف تصب في مصلحة النظام وضد الشعب السوري».
ومع ذلك فالصورة العامة لم تتغير عما كانت عليه، والتقدم الوحيد الذي حققه النظام كان في شمال مدينة حلب، ففي مدينة حمص، ضربت طائرات التحالف مواقع ل «داعش» لكن النظام لم يكن قادرا على الإستفادة منها.
وتنقل الصحيفة عن معلق سوري اسمه علاء إبراهيم قوله إن طائرات التحالف ساعدت النظام في حالة واحدة «لم يكن هناك اي عائق لهجمات النظام الجوية على مواقع المعارضة».
وعبرت دمشق عن ارتياحها من الضربات الجوية الأمريكية ولم يتدخل ضدها لأنها حسب رؤيته تعبر عن نفس موقف الحكومة السورية من «الإرهاب».
ويقول إميل هوكايم، من المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية إن قوات التحالف لم تقم بغارات للتخفيف عن المعارضة السورية التي تقاتل النظام أو «داعش»، مضيفا أن الحملة الأمريكية أعطت طائرات النظام فرصة للراحة والوقت لإستطلاع الأجواء بحثا عن فرصة. ويشكو قادة المعارضة السورية من غياب التنسيق مع القوات الأمريكية حيث قالوا «عناصرنا قد تكون عين وبصر التحالف على الأرض»، مضيفا «كانت الغارات الأمريكية غير فعالة وضربت مبان فارغة وقتلت مدنيين» ولهذا السبب نشأ جو معاد للغارات في داخل سوريا، فالناس لا يصدقون الإهتمام ب «داعش» وهم يعتبرون أن عدوهم هو الأسد.
وحذر ناشطون من كارثة انسانية بسبب ضرب مخازن الحبوب في منبج ومحطات الغاز في دير الزور. في الوقت الذي شجبت فيه حركة «حزم» التي تلقت أسلحة مضادة للدبابات من الولايات المتحدة الغارات لكن الأمريكيين طلبوا منها الصمت. كما أن الغارات على «جبهة النصرة» تركت آثارا سلبية.
وفي حالة زيادة أعداد القتلى بين المدنيين فستتعقد مهمة التحالف. ونقل عن زيد الجبلي، طالب من بلدة الزاوية في محافظة إدلب «سقط شهداء عندما تم استهدافهم»، في إشارة للمقر الذي ضربته الطائرات وكان تابعا ل «جبهة النصرة».
ويقول مصطفى أحمد من منطقة إدلب أيضا «أعتقد أن تدخل التحالف يعمل في مصلحة النظام، وخلق التدخل لاجئين جدد».
ويقول تشارلس ليستر من معهد بروكينغز الدوحة أن المسألة لا تتعلق باستفادة النظام من الغارات ولكن قواته كانت قادرة على مواصلة الغارات على المدنيين رغم احتلال طائرات التحالف الأجواء السورية. ولا ينكر أحد استفادة النظام من الغارات بأكثر من طريقة كما يقول هوكايم «فلم يعد هناك اهتمام كبيربغاراته ومذابحه، كما قدم صورة عن تعاونه مع التحالف الدولي ويستفيد من التشتت والإحباط داخل المعارضة السورية، كما أن انضمام بعض جماعات المعارضة لـ «داعش» يساعده على تصويرهم كمتطرفين».

إبراهيم درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية