على خلفية الاستقرار الداخلي روسيا تودع عاما حافلا بالأزمات والمواجهات

حجم الخط
0

موسكو ـ «القدس العربي»:خيمت تطورات النزاع السوري وتدهور العلاقات مع الغرب وتداعيات العقوبات على خلفية التطورات في اوكرانيا واستمرار الأزمة الاقتصادية وانخفاض مستويات المعيشة وانتشار الفساد على الساحة الروسية ومحافظتها على الاستقرار في عام 2016 المنتهي.
وفي إطار استراتيجية العودة إلى الساحة الدولية وترسيخ مواقعها المفقودة في الشرق الأوسط، وسعت روسيا منذ بداية العام مشاركتها في النزاع السوري، حيث صعد السلاح الجوي من عملياته التي استهدفت مواقع الدولة الإسلامية والتشكيلات الأخرى.
وأمر الرئيس فلاديمير بوتين في اذار/مارس وزير الدفاع شيغو بسحب الجزء الأكبر من القوة الجوية الروسية بعد ان نفذت المهام المرسومة أمامها في سوريا، وقامت حسب المعطيات الروسية لحد ذلك الوقت بـ 9 آلاف طلعة قتالية وقصفت 16ألف موقع وتصفية حوالي ألفي مقاتل وابعاد المقاتلين عن اللاذقية وحماة وحمص، وفي المقابل تم نشر منظومات اس 400 المضادة للأهداف الجوية، وعززت تواجدها على الساحل السوري. واعتبرت روسيا ان تحرير تدمر ومحيطها وآثارها التاريخية من قبضة الدولة الإسلامية وخروج المقاتلين من حلب في منتصف كانون الأول/ديسمبر من أهم منجزاتها العسكرية في سوريا، ولكنها فوجئت في الشهر نفسه بالهجوم المضاد الذي شنته فصائل الدولة الإسلامية واستعادت به سيطرتها على بعض المناطق في تدمر. كما تكبدت روسيا خسائر بالأرواح من العسكريين والمدنيين وسقوط طائرات عسكرية.
وعلى خلفية تلك التطورات تعكرت أجواء علاقات روسيا بالغرب أكثر خلال 2016. وجرى الحديث في وسائل الإعلام الروسية عن احتمالات نشوب حرب نووية. وردت روسيا على نشر الناتو والولايات المتحدة البنى العسكرية على حدودها بنشر الصواريخ التي باتت تهدد تلك الدول، وقامت باستعراض قوتها العسكرية من خلال تحليق مقاتلاتها على تخوم دول الأطلسي، وكادت ان تتحول إلى مواجهات ساخنة. وحسب تقديرات مختلف المراقبين العسكريين فإن القوات المسلحة الروسية طورت خلال العام قدراتها وجاهزيتها القتالية. ولم يخرج اجتماع مجلس روسيا ـ الناتو في منتصف تموز/يوليو عن نتائج هامة.
واشتدت أزمة العلاقات الروسية مع الولايات المتحدة. وانخفضت مستويات التبادلات وخاصة التجارية إلى أدناها. وتحدث وسائل الإعلام الروسية عن نشوب حرب باردة وسباق تسلح مع واشنطن. وفشل الكرملين في العثور على قواسم مشتركة مع البيت الأبيض للتحالف في مكافحة الإرهاب وتسوية النزاعات الملتهبة لاسيما في سوريا. واحتفظت العلاقات ببردوتها رغم التقاء الرئيس بوتين بنظيره الأمريكي أوباما على هامش مؤتمرات دولية وزيارة وزير الخارجية جون كيري لموسكو مرتين خلال العام، وانهارت الاتفاقات بين الطرفين قبل ان يجف حبرها.
ومن المحطات الهامة على صعيد السياسة الخارجية كان تلقي الرئيس بوتين اعتذارا من الرئيس التركي طيب رجب أردوغان في اذار/مارس ليسدل الستار على أزمة العلاقات التي نشبت إثر إسقاط سلاح الجو التركي مقاتلة روسية ومقتل طاقمها. وفتحت روسيا أسواقها للبضاعة التركية وسمحت بتوجه مواطنيها للاستجمام في المنتجعات التركية، كما جدد البلدان اتفاقا لاستكمال محطة «اكويو» الكهروذرية، وتفعيل مشروع خط الجنوب لنقل الغاز.
وشهد عام 2016 حراكا دبلوماسيا ملحوظا بين موسكو والدول العربية، حيث زار العاصمة الروســـية في كــانون الثاني/يناير أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وفي ايلول/سبتمبر زارها ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفلسطيني محمود عباس واستــضــافت موســكو فــي ايار/مايو الحوار الاسـتـــرتيــجــي الروسي/ الخليجي كما زارها وزراء خارجية وكبار المسؤولين من العرب.
وربما كانت انتخابات ايلول/سبتمبر في مجلس الدوما الحدث المهم على صعيد السياسة الداخلية، رغم انها لم تأت بمفاجئات حيث عادت الأحزاب الممثلة لفترة طويلة لتحتل مقاعد المجلس التشريعي، يتقدمها الحزب الحاكم روسيا الموحدة ويليه الحزب الشيوعي الروسي والحزب الليبرالي الديمقراطي وروسيا العادلة. وبدأت التيارات الديمقراطية المعارضة، التي لم تدخل الدوما، بإعادة تنظيم نفسها. وأعلن زعيم حزب يابلوكا جيورجي يافلينسكي والمعارض المستقل الكسي نافلني عن نيته للترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 2018 لمناسفة الرئيس فلاديمير بوتين الذي يتوقع ان يشارك فيها. كما أدت فضائح تورط كبار المسؤولين في الفساد الحكومي إلى إقالة ثلاثة من حكام المناطق الروسية ووزير التنمية الاقتصادية.
شخصيات وبيانات
وضعت الصفقة التي أبرمهتا شركة «روس نفط» الحكومية والقاضية ببيع 19.5٪ من حزمة الأسهم لشركة كلينكور وصندوق الاستثمارات السيادي القطري بكلفة10.5 مليار دولار، وضعت رئيسها ايغور سيتشين في قمة الشخصيات المؤثرة والنافذة في روسيا الاتحادية بعد الرئيس بوتين ورئيس الحكومة ديمتري ميدفيديف. وتمكن سيتشين من الوقوف عند أفضل العروض التي ستعمل على رفد موازنة الدولة التي تمر بظرف صعب وتمنح الحكومة فرصة للايفاء بالتزاماتها المالية.
كما تنامى نفوذ رئيس مجلس الدوما فياتشسلاف فلودين على خلفية صياغته قواعد جديدة للعبة في الدورة السابعة للبرلمان، وصعدت أيضا نجومية رئيس إدارة الرئيس الجديد انطون فاينو.
وأثارت جملة من التصريحات لشخصيات مرموقة أصداء واسعة في أوساط الرأي العام، كان من بينها الكلمة التي ألقاها المخرج المعروف قسطنطين رايكين في مؤتمر اتحاد رجال المسرح السابع في 24 تشرين الأول/اكتوبر ولفت فيها إلى منع عدد من المسرحيات اثر تحرك نشطاء مختلف التيارت. وأعرب رايكين عن القلق من ان السلطات لا تحاسب الذين يوقفون العروض المسرحية. وضمن هذا السياق أعادت وسائل الإعلام الاذهان إلى التصريحات التي كانت قد أدلت بها وزيرة التعليم الجديدة اولغا فاسيليفا وقالت فيها ان ستالين ورغم كل نقائصه عمل لمصلحة الدولة لذلك انشغل عشية الحرب بقضية وحدة الأمة وإحياء ذكرى أبطال روسيا ما قبل الثورة، واهتم بنشر اللغة الروسية والأدب، وقام بإحياء الكنيسة. واسترعى انتباه الرأي العام الهجوم المفاجئ الذي شنه رئيس جمهورية الشيشان رمضان قادروف على أقطاب التيار الديمقراطي المعارض، ووصفهم بـ «الناس الذين لا يخجلون» وقال انهم «بلاضمير ولا وطن». وان هدفهم يكمن في تقويض مصالح الدولة من أجل حفنة من المال. ولم يشر لهم بالأسماء واكتفى بالقول «ان الجميع يعرفهم. وسيأتي الوقت الذي سيطرد الشعب فيه أشباه الناس هؤلاء مثل الكلاب السائبة». وتساءل «أي معارضة هذه؟ احكموا بأنفسكم».

على خلفية الاستقرار الداخلي روسيا تودع عاما حافلا بالأزمات والمواجهات

فالح الحمراني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية