أحترم أوري أفنيري الذي وصل إلى هذه السن بوضوح كامل ومؤثر، حتى لو كان مخطئا تماما، أريد الإجابة بتواضع عن أحد التحديات التي وضعها في أحد مقالاته الأخيرة بشأن خطة «اليمين» عندما ادّعى أن «ليس لدى اليمين على الإطلاق صورة عن المستقبل، لا مخططا ولا حتى حلما»، وأضاف «إذا كان هناك منظّر يميني لديه إجابة أخرى، فليفعل الآن قبل أن يصبح الوقت متأخرا جدا» (هآرتس، 3/1).
صحيح أنني لا أرى نفسي يمينيا مطلقا «ضمن أمور أخرى، أنا مؤيد متحمس للعلاقة الدافئة مع اللاجئين وطالبي اللجوء»، أنا أيضا لست يساريا بالطبع: فكرة الدولة الفلسطينية هي حسب رأيي صيغة لتدمير إسرائيل على مراحل، لهذا، وعلى المدى المنظور، تكفينا بالتأكيد السلطة الفلسطينية، مع بعض التحسينات. ولكن كمستوطن عاشق لمكان سكنه في السامرة، يمكن اعتباري كذلك «المنظر اليميني الذي لديه إجابة أخرى»، الذي يسعى أفنيري خلفه ويطلب منه بإلحاح «أن يفعل الآن قبل أن يصبح الوقت متأخرا جدا».
بهذا، ها أنا أقوم وأطرح خطة تستهدف أن تكون المرحلة القادمة لـ «دولة اليهود» لهرتسل وتحول إسرائيل الصغيرة إلى دولة عبرية عظمى. نشرت مؤخرا هذه الخطة في ملحق «هآرتس» الأدبي عشية رأس السنة الأخيرة (20/9). في قصيدة طويلة بعنوان «عبرية» (عبرية بمد المقطع الأول مثل إيطاليا، ألمانيا).
سأحاول هنا طرح مبادئها، وفي البداية سأصحح (لأن هذا يعود للموضوع الرئيسي) تضليا جوهريا ومتعمدا في مقال أفنيري الذي يدعي أنه «الآن توجد أغلبية عربية بين النهر والبحر، لكن في أرض إسرائيل الكاملة يعيش حسب الإحصاء الأخير 6.510.894 عربي، و6.114.546 يهودي». تقريبا اقتنعنا، بسبب الأرقام الدقيقة ظاهرا (التي تستند في جزء منها على بيانات فلسطينية مضخمة). لكن صيغة «أغلبية عربية بين النهر والبحر» هي كذبٌ، لأنه في إسرائيل يعيش أيضا حوالي 400 ألف مواطن إسرائيلي «آخر»، لا يعتبرون يهودا (بسبب الحاخامية الفظيعة)، رغم أن كل صفاتهم عبرية وهم جزء من الحياة العبرية. وإذا أضفناهم إلى التعداد السكاني المطلوب، فسنكتشف حسب الخبير السكاني البروفيسور سيرجيو ديلا براغولا (معاريف، 14/10/2016)، أنه الآن يعيش هنا بين البحر والنهر 52 في المئة يهودي، لكن صحيح يمكن القول إنه في أرض إسرائيل الكاملة كلها، بين البحر والنهر، يتعادل تقريبا عدد العرب وعدد العبريين، وهذا بالتأكيد يوجب القلق.
ما علاقة ذلك بالمخطط الكبير المستقبلي الذي أطرحه؟ تقوم الخطة أساسا على مبدأ ثوري واحد: دولة عبرية بالتعريف لا دولة يهودية. وفي الأساس ليست دولة يهودية برعاية الحاخامية الفظيعة والعنصرية والظلامية وضيقة الأفق المسيئة للخالق. سيقال على الفور إن لا علاقة للمخطط الكنعاني الفظيع ليونتان رتوش الذي لم يؤمن بالعلاقة مع اليهود في العالم، وكان أيضا علمانيا ولا يؤمن بالله (اقترح رتوش من بين باقي اخطائه، كل أنواع الصلوات لآلهة كنعان، عشتروت وعنات). في المقابل، أنا أتحدث عن الأرض المقدسة، محط أنظار يهود العالم على مر الأجيال، التي تتمثل عبريتها بأقوال النبي يونا «أنا عبري وأخشى الله»، لهذا فإن كلمة «عبرية» (بمد المقطع الأول) وهو اسم الدولة العظمى العبرية المستقبلية التي أقترحه، تشمل أيضا كلمة «عبري» وكلمة «يه».
ستكون الأرض العبرية مفتوحة (هذا أساس التجديد). لكل محبي الأرض المقدسة ومحبي اللغة المقدسة لكل الشعوب، وأساسا لمحبي التوراة من كل الشعوب، وقبل كل شيء اليهود من كل الأصناف والأجناس: إصلاحيون، محافظون، علمانيون من أبناء عائلات يهودية أو مختلطة، وكذلك متهودون بشتى أنواعهم، من كل التيارات، حيث يكون مفهوم «عبرنة» هو البديل للمفهوم الحاخامي الفظيع «تهويد»، وهو مفهوم مشوّه من أساسه، مثل أجزاء كبيرة في الفهم الحاخامي («الغرباء/ القاطنين» بلغة التوراة ليسوا من يتهودون في الحاخامية، بل هم الغرباء الساكنين في أرض أخرى ويعملون في السخرة، لهذا أمرنا في التوارة بأن نحبهم. مثلا المتسللون الذين ننكل بهم، بدلا أن نعطيهم تصريح عمل فوري).
الافتراض الروحي الأساسي الذي يقف خلف كل ذلك، هو أن العبرية تضم كل التاريخ اليهودي الذي يهمنا، وقبل أي شيء التوراة بالطبع. الكتاب الأساسي لمليارات المحبين في العالم (ليس من بينهم روغل ألفر وليئور شلاين). هذه هي التوراة التي تنبئ (للحريديين لا يوجد فكرة عن ذلك) بالأيديولوجيا التي اقترحها. وهاكم المكتوب في سفر زكريا «وجاءت أمم عديدة وأغيار كثيرون للبحث عن إله الجيوش في القدس واسترضاء الرب، هكذا قال رب الجنود في تلك الأيام، الذين يملكون عشرة رجال من كل الأغيار ويقولون سنذهب معكم لأننا سمعنا أن الله معكم». هل سمعتم ذلك؟ حسب رؤيا آخر الزمان للنبي زكريا، سيطالب بالانضمام إلينا عشرة أغيار متهودين ومتعبرنين عن كل يهودي في أرض إسرائيل. وهذه هي خطتي.
كما هو معروف، العبرية كقاعدة مشتركة قاطعة بروح الشاعر النبوئي (لاهود بناي) «الرجل العبري» حول انتصار العبرية في آخر الأيام: «سيكون في ذلك اليوم ضوء جديد كبير مشع/ ببطء فتح شق ويسقط السقف/ عندما تحين الساعة يأتي واحد باسم واحد/ سيعرف العالم لغة واحدة/ يتحدثون بلغة الرجل العبري».
في هذه المرحلة وعلى المدى القصير يجب ملء النقب والجليل (ولاحقا عندما يكون الأمر ممكنا، يهودا والسامرة) بملايين المهاجرين الجدد، اليهود، المتهودين والمتعبرنين من كل العالم، بروح صهيونية متجددة وكبيرة، لا فلسطين (باستثناء السلطة الفلسطينية) ولا بطيخ. هل فهمت هذا، يا أوري أفنيري؟.
هآرتس 12/2/2018