عمان ـ «القدس العربي» : أسمتها «دوامة الرحيل» تجسيدا للدوامة التي يعيشها العراقي في موطنه وفي بلاد المنفى، لكن بطلة روايتها لا تكتفي فقط بسرد معاناة اللجوء وحدها وإنما في الولايات المتحدة الأمريكية التي احتلت وطنها وشردت أهلها.
بهذه الكلمات تحدثت الكاتبة العراقية ناصرة السعدون عن روايتها الأخيرة «دوامة الرحيل» والتي حصلت على جائزة كتارا العربية لفئة الرواية المنشورة، وذلك خلال حفل توقيعها في غاليري الأورفلي في العاصمة الأردنية عمان بحضور عدد كبير من المهتمين والعراقيين المقيمين في الأردن.
قدم الكاتبة وروايتها الجديدة، صديقها المهندس معاذ الألوسي، مشيرا إلى اهتمام السعدون بالكتابة عن الطبقة الوسطى من المثقفين والأساتذة والطلاب الجامعيين، كونها طبقة مهددة بالاختفاء، محاولة وبكل جهدها الحفاظ على خصوصيتها من الجو العائلي الحميم والشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين والوطن.
ويضيف «أكثر الأبطال هم مهاجرون أو قادمون من الخارج، فالهجرة عند السعدون لها الأثر الكبير كما هو المكان، حيث تظهر العراق بشكل عام وبغداد بشكل خاص في معظم رواياتها».
واستهلت السعدون حديثها حول روايتها التي اعتبرتها للوجع العراقي، العراق الذبيح الذي سالت دماؤه، حكايات يعرفها الجميع في العراق وعاشها العديد من العراقيين من مشاهد الذبح والاختطاف والاعتقال والسرقات، ومن هنا بدأت الدوامة، فتضطر البطلة إلى الهجرة مع أمها وتسلم أمرها إلى الأمم المتحدة، والتي بدورها ترسلها إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث تبدأ معاناتها في التأقلم داخل البلد الذي كان سببا في دمارها وتشتيت أهلها.
وتعتبر السعدون «دوامة الرحيل» امتدادا لما كتبت من قبل، فروايتها «لو دامت الأفياء» هي بكل بساطة رسالة حب إلى بغداد، بينما روايتها «ذاكرة المدارات» رسالة حب إلى العراق ودارت في فترة الستينيات والسبعينيات، حينما بدأت الحركة التقدمية في العراق بالتفتت والصراع فيما بينها مما اضطر البعض إلى الهجرة، وصدرت الرواية مع فرض الحصار على العراق عام 1995 لذلك لم تنل حظها من الانتشار كما سبقتها.
بدأت المعاناة مع الحصار والشعب يذوب من الداخل، فجاءت رواية «أحلام مهمشة» حول الحصار وما فعله بالطبقة المتوسطة والشباب الذين حرموا من أبسط حقوقهم في الحصول على التعليم.
وتتابع السعدون «كتبت رواية «أحببتك طيفا» مع بداية القصف على العراق عام 1991 وهي تتعامل مع أحداث عامة من دون طرح سياسي، فلا تهمني السياسة بقدر مشاعر الشعب العراقي، إلا انه وبعد تشديد الحصار واستمرار القصف الأمريكي كان من الصعب نشرها أو توقيعها، وعندما هدأت الأوضاع أبلغني المسؤول عن دار النشر أنني من الأسماء المرفوضة واتلفوا 5 آلاف نسخة منها».
لحسن الحظ حصلت السعدون على عشرين نسخة منها وغادرت العراق إلى الأردن، حيث أعادت طباعتها من جديد قبل عامين.
أما عن سر رواية «دوامة الرحيل» تقول السعدون «بعد مغادرتي العراق هجرت الكتابة وانشغلت بالترجمة، إلا ان أحداث رواية «دوامة الرحيل» بقيت هاجسا يطاردني حتى قررت أن اكتبها، وأنهيت المسودة الأولى في ثمانية اشهر ومن ثم أعدت تنقيحها وطباعتها.
وما يميز الرواية الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2014 وهي في 460 صفحة من القطع المتوسط، أن كل فصل فيها يبدأ بمقطع من قصيدة شعرية.
وكتبت السعدون على غلافها الأخير «غزو العراق واحتلاله زلزل حيوات الكثير من أهله، ويمكن كتابة الكثير من الروايات عما جرى بعد الاحتلال، من بينها حياة إباء السالم بطلة رواية دوامة الرحيل، هي بعض من وجع العراق وخساراته. وبعض خساراته، الاقتلاع القسري من الأرض والبيت والأهل، وإعادة الزرع في أراض جديدة».
دوامة الرحيل هي رواية رحيل يتكرر، ومعاناة ما تزال تتجدد، وقد تمثل بعض الوجع العراقي في المنافي. هي قصة حب قد يبدو استشرافاً يقرب من الواقعية لما قد يحدث للعديد من الشباب الذين اقتلعوا من أرضهم وأعيد زرعهم في أراض جديدة، معادية لوجودهم، ومناقضة لقيمهم. لكن إصرار العراقي على الحياة، ورفضه الرضوخ والانكفاء، هي أيضاً بعض من أحداث دوامة الرحيل.
آية الخوالدة