على هامش مهرجانات ثقافية مغربية: تكريم محمد بلمو والعربي الساسي والراحل عبد الهادي التازي

حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: تكاثرت هذه الأيام في المغرب المهرجانات الثقافية والفنية، التي تحتفي بعدد من المبدعين في مجالات مختلفة، مع أن بعض تلك المهرجانات ينظم بتزامن مع البعض الآخر، مما يطرح على المتتبعين إشكالية مواكبتها والتفاعل مع برامجها الغنية. ويلاحظ، أيضا، أن هذه التظاهرات الإبداعية تقام بمبادرات من جمعيات من المجتمع المدني، التي قد يتيسر لبعضها الحصول على الدعم المالي الرسمي (على هزالته)، فيما لا يتيسر لأخرى ذلك. ويأتي تنظيم هذه النشاطات في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الثقافة المغربية، هذا الأسبوع، عن تلقي طلبات الحصول على دعم المهرجانات الثقافية والفنية، مع أن الفاعلين الثقافييين يطمحون في أن ترفع الدولة من حجم تمويلها للنشاطات الإبداعية، بالقدر نفسه الذي تدعم بعض الأنواع الرياضية.
■ وفي هذا الإطار، ستخصص الدورة العاشرة للمهرجان الدولي للشعر والزجل، الذي سيقام في مدينة الدار البيضاء خلال الأسبوع الأخير من هذا الشهر، تكريما لشاعر مغربي مبدع، جعل من الهامش منطلقه الثقافي والجمعوي، إنه الشاعر والإعلامي المتألق محمد بلمو، الذي صدرت له ثلاث مجاميع شعرية، هي: «صوت التراب» (2000)، «حماقات السلمون» مشترك مع الشاعر عبد العاطي جميل (2007)، «رماد اليقين» (2013)، حيث سيقدم عدد من المبدعين المغاربة شهادات في حقه. كما سيكرم المهرجان الصحافي السوري الشهير حسام الدين نصر، نجم قناة ميدي 1 تيفي، وكذلك الفاعلة الجمعوية وفاء البقالي رئيسة جمعية فاطمة الفهرية، بصفتها إحدى أبرز الجمعويات اللواتي يساهمن بشكل كبير في تنظيم أنشطة فنية تحتضن الشعر والشعراء .
تعرف الدورة الجديدة الكثير من المستجدات، من بينها أنها ستنظم بأربع محافظات عوض محافظة واحدة في مدينة الدار البيضاء، لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من المهتمين قصد متابعتها، وبذلك ستتنقل فعاليات المهرجان الدولي للشعر والزجل بين كل من المجمع الثقافي حسن الصقلي ومركز سيدي مومن للتنمية البشرية ومركز حماية الطفولة عبد السلام بناني، فضلا عن المجمع الثقافي أنفا .
كما ستنفتح الدورة العاشرة على المؤسسة السجنية، حيث أن إحدى أمسيات المهرجان ستنظم بمركز حماية الطفولة عبد السلام بناني للفتيات، وسيفتح المجال لهن للمشاركة بابداعاتهن الشعرية .
وعلى غرار الدورات السابقة، ستعيش الدورة الحالية على إيقاع معرض للدواوين الشعرية، وستُعرض هذه المنشورات بثمن رمزي لا يتعدى العشرة دراهم تشجيعا للقراءة، كهدف أساسي لجمعية بادرة، كما ستقدم إصدارها الشعري السادس وثمرتها لسنة 2015، أي الديوان الجماعي «الشعر والحياة» الذي قدم له كل من شعيب حليفي والشاعر محمد بلمو .
لجنة التحكيم لهذه الدورة ستتكون من أسماء عربية وازنة، وقد توصلت اللجنة التنظمية التي يرأسها الصحافي حسن الخباز، بالكثير من المشاركات من شعراء عرب ومغاربة، وستخصص «جمعية بادرة للتواصل والتنمية الاجتماعية» (منظمة المهرجان) تسع جوائز للشعر الفصيح بشقيه الحر والمنظوم، فضلا عن الشعر العامي «الزجل»، بالإضافة إلى جائزة أكبر مشارك، وجائزة أصغر مشارك، وستخصص كذلك جوائز لذوي الحاجات الخاصة قصد تشجيعهم على الاستمرار في درب الإبداع .وستكون السعودية ضيفة شرف هذه السنة.
■ وفي مدينة القنيطرة المغربية، يحتفي مهرجان المسرح الاحترافي في دورته الأولى بالممثل المغربي العربي الساسي. وينظم هذا المهرجان الذي انطلق الخميس الماضي واستمر حتى أمس 17 أيار/مايو من طرف المديرية المحلية لوزارة الثقافة بجهة الغرب شراردة بني احسن وبتنسيق مع ولاية جهة الغرب شراردة بني احسن، وبالإضافة إلى الاحتفاء بمنجز الفنان العربي الساسي المسرحي والدرامي والسينمائي، فإن هذه الدورة تتميز بكونها احتفت بمسرح الشارع، من خلال مجموعة من العروض التي تمثل هذه التجربة الفنية، ومنها مسرحية «تاكسي» لفرقة مسرح أنكور ومسرحية «فين »، واحتضن المجمع الثقافي في مدينة القنيطرة «مسرحية شغل العيالات» لمسرح أرلكان، مسرحية «الرابوز» لمسرح فيزاج، مسرحية «سي شوية» لمسرح فابريكا، كما تحضر الفرجة المسرحية الخاصة بالطفل من خلال العرض المسرحي «صرصور ونمولة» لمسرح باناصا. وتضمن البرنامج العام أيضا، تنظيم ندوة حول «الدعم المسرحي في صيغته الجديدة الطموح والرهانات»، مع توقيع كتاب «بسطاوي البسيط الوازن».
■ وفي مدينة خريبكة، ينظم منتدى الآفاق للثقافة والتنمية من 5 إلى 7 حزيران/يونيو المقبل، الملتقى الثالث للثقافة العربية، دورة المفكر والمؤرخ عبد الهادي التازي، تكريما لهذه الشخصية الفكرية الفذة، وذلك تحت شعار»الثقافة والإعلام في خدمة تجسيد الروابط الإنسانية والتاريخية العربية».
وتسلط هذه الدورة الضوء على قضايا الثقافة والإعلام المغربي والعربي، بمنظور شمولي يتوخى رصد أهم الآليات والوسائل الممكنة، من أجل ثقافة إنسانية هادفة وإعلام حضاري مسؤول، بحضور خبراء في مجال الصحافة والإعلام، ومفكرين وباحثين ومهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي وطنيا وعربيا.
وقد سطر المنتدى بالمناسبة برنامجا حافلا بالندوات والعروض التي تشتغل على موضوع الثقافة والإعلام، ودورهما في خلق روابط إنسانية عميقة المحتوى، واضحة الرؤى، من خلال التركيز على الأهداف الكبرى، التي تعمل على التعريف باتجاهات الثقافة العربية المعاصرة والوقوف على أهميتها في التقريب بين الشعوب، وتعزيز الانتماء الوطني والتشبث بالهوية الثقافية مع الانفتاح على القيم الانسانية، وإبراز دور الإعلام في تسويق الثقافة.
وتتمحور الدورة حول قضايا عدة، منها دور المرأة المبدعة أمام رهانات الواقع العربي، وتوفير فرص الحوار والتواصل، وتبادل الخبرات والتجارب بين المثقفين العرب للنهوض بالثقافة والإعلام، وترويج المنتوج الفكري والثقافي، والتعامل مع إشكالية التنوع الثقافي، للوصول إلى النتائج الأساس التي تروم وضع استراتيجية موحدة للنهوض بالواقع الثقافي، فضلا عن الحفاظ على الهوية مع العمل على خلق لغة موحدة في الإعلام خدمة للصالح العام والوحدة الوطنية، والتقارب الفكري للمثقفين والإعلاميين، وتجسيد الروابط التاريخية والعلاقات الإنسانية بين الشعوب.
كما سيعرف الملتقى، تكريم شخصيات إبداعية وإعلامية، وتنظيم معارض للصناعة التقليدية، والفنون التشكيلية، وأمسيات شعرية وفنية، ينشطها شعراء وفنانون مغاربة وعرب، بالإضافة إلى رحلة سياحية لبعض مناطق الإقليم، للوقوف على المعالم التراثية والاقتصادية والسياحية التي تتوفر عليها.
* وفي مدينة سيدي بنور، تنظم جمعية «فرقة ناس الكوميديا» الدورة السابعة لمهرجان الحلقة والفنون الشعبية، تحت شعار»التراث اللامادي إرث للجيل الحالي» من 24 إلى 26 تموز/يوليو المقبل. وأكد المدير المؤسس للمهرجان الفنان محمد البوساتي في تصريح للصحافة، على أن الاستعدادات تجري لتنظيم دورة مميزة بكل المقاييس، لاسيما أن هذه الدورة، ستعرف فقرات متنوعة، وستنفتح على طاقم إداري وفني جديد محترف من ذوي الخبرة في هذا المجال.
من جهته، أوضح المدير الفني الفنان بوشعيب السماك، خريج المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، أن نسخة هذه الدورة ستعرف تصورا فنيا جديدا يعطي ايقاعا مغايرا للمهرجان، إذ ستنفتح برمجة هذه الدورة جغرافيا على المناطق القروية المجاورة للمدينة، كالجماعتين القرويتين (بني هلال) و(العطاطرة) وكذا مدينة الوليدية، ليعيش جمهور هذه المناطق رفقة الفنانين ورواد الحلقة أياما من المتعة والفرحة.
وستنفتح البرمجة الفنية على إبداعات وعروض معاصرة كعروض مسرح الشارع، وفن السيرك، والعروض الحركية لفرق تمثل مدن طنجة، الرباط، الدار البيضاء، سلا.‬ ‫
كما تتميز فعاليات هذه الدورة بتنظيم ندوات فكرية عدة، حول موضوع الحلقة والفنون الشعبية، بمشاركة نخبة من المختصين والأكاديميين والباحثين والمسؤولين على الشأن الثقافي محليا وإقليميا، فضلا عن تكريم ثلة من وراد الحلقة والفنون الشعبية، وكذلك تنظيم ورشات تدريبية لفائدة الشباب والأطفال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية