حكومة مخلة بالقانون، ثملة بالقوة، ليس لها قلب أو كوابح اخلاقية، تنوي هدم البيوت البسيطة للتجمع البدوي في الخان الاحمر وإبقاء 173 شخصاً بدون مأوى، و150 طالباً بدون مدرسة. البدو من الجهالين جاؤوا إلى هذا المكان بعد أن طردتهم إسرائيل من النقب في الخمسينيات، وطردوا مرة أخرى من الارض التي اقيمت عليها مستوطنة كفار أدوميم. وهكذا وصلوا إلى مكانهم الحالي.
بعد 51 سنة اصبحنا غير مبالين بشأن أمور مخيفة، ومن يهمه مصير عدد من البدو الذين يعيشون على شارع رقم 1، لكن ليس هناك مفر من تسمية الولد باسمه: هدم بيوت مجتمع كامل هو نقل قسري، ترانسفير، خرق خطير، أي جريمة حرب. وجريمة الحرب يجب إيقافها بأجسادنا.
أبطال القصة يمثلون، كل واحد بدوره، صفة انسانية مرفوضة مختلفة بدءاً بالمستوطنين الجشعين الذين قدموا التماساً من أجل طرد الجيران البدو ومروراً بوزير الدفاع العنصري ورجال الادارة المدنية والبيروقراطية المنغلقة لهم وضباط الجيش المتوحشين، حتى قضاة محكمة العدل العليا قساة القلوب الذين اساؤوا لسمعة المؤسسة التي يعملون فيها. أي حظ جميل للمستوطنين الذين عضو الكنيست من قبلهم موتي يوغف لم يكد يصعد بالجرافة على المحكمة العليا، قبل أن يقضي أنه يمكن ارسال الجرافة إلى الفلسطينيين. وفوق الجميع تحلق روح دونالد ترامب الشريرة، التي تدفع الحكومة إلى تطبيق أحلامها المسيحانية المثيرة للاشمئزاز.
اليمين الاستيطاني بزعامة بنيامين نتنياهو يحاول أن يطرد من غور الاردن ومن جنوب جبل الخليل ومن ميشور أدوميم الفلسطينيين الذين يعيشون هناك. حتى الآن امتنعت إسرائيل عن تنفيذ ترانسفير دفعة واحدة. وأن تصدر أوامر للجيش بالقيام بتحميل عشرات آلاف الفلسطينيين في الشاحنات. صور كهذه كانت ستثير انتقاداً أكثر من اللازم. وهكذا ينفذون ذلك قطرة قطرة، عن طريق التنكيل المحسوب. إسرائيل خلقت في المجتمعات الواقعة تحت سيطرتها شروط حياة غير محتملة للسكان للفقراء والمحتاجين، هدمت بيوتهم وصادرت معداتهم الزراعية وأرسلت الجنود لتدمير الحقول بتدريبات عسكرية ومنعت ربطهم بشبكات الكهرباء والمياه وكل ذلك من أجل أن يغادروا ويذهبوا إلى مكان آخر.
ولكن مع الأكل جاءت الشهية. في واشنطن يعطون الموافقة بالغمز. ويمكن زيادة الوتيرة. أفيغدور ليبرمان يضغط على دواسة الترانسفير وهو ينوي تدمير بلدات كاملة بمرة واحدة، في سوسيا في جنوب جبل الخليل وفي الخان الاحمر. يجب التوضيح أنه اذا دمروا بيوت هذين التجمعين الكبيرين فسينفجر السد وإسرائيل ستنفذ الترانسفير بسهولة لعشرات التجمعات الصغيرة، التي تضم عائلة أو عائلتين.
إن ذريعة الهدم هي «بناء غير قانوني»، كما يبدو بناء بدون ترخيص. لكن هذه ذريعة كاذبة وتبرير مرفوض لأن الادارة المدنية لا تعطي للفلسطينيين رخصاً للبناء، وهكذا يتم شق الطريق لتدمير بيوت عشرات آلاف الفلسطينيين من أجل «سلطة القانون» وبتوقيع الصلاحية المشكوك فيها للمحكمة العليا. لقد حان وقت صعب يجب فيه الدعوة لعدم الخضوع ومعارضة مصممة. إن التفكير كيف كنا سنواجه اختبارات ظلم عنصري، التي تاريخ الشعب اليهودي حافل بها، مر بالتأكيد في ذهن كل واحد وواحدة من الجمهور، ولخجلنا، حكومة إسرائيل تحتقر الشعب اليهودي وتستدعي للجمهور اختباراً كهذا.
يجب إستخدام في هذا الاختبار كل أدوات النضال غير العنيفة بما فيها العصيان المدني ووقف الجرافات. الحكومة انتخبت بصورة قانونية، لكن ليس لديها تفويض لتطبيق جريمة حرب. ليس باسمنا وليس بحمايتنا.
هآرتس 7/6/2018