علينا الاحتفال بصمت بعد تعطيل نفق حماس

حجم الخط
0

صحيح أنه لم يُسمح سوى أمس بالنشر عن تعطيل النفق الجديد قرب كيبوتس نيريم، ولكن يدور الحديث عمليًا عن المرة الثانية، في غضون شهر فقط، ينجح فيها جهاز الأمن بالعثور على نفقين إرهابيين منفصلين ـ وتعطيلهما بتقنيات مختلفة.
ظاهرًا لا توجد علاقة بينهما: النفق الأول بناه الجهاد الإسلامي وليس حماس، وعثر عليه في موقع شمالي أكثر، على مقربة من وسط القطاع. في المرة السابقة نجحت وسائل الكشف المتطورة لدى جهاز الأمن ليس فقط في العثور على النفق ـ بل أيضا أن يفعل هذا من دون أن يجعل الطرف الآخر يعرف ذلك. وهكذا أيضا حين فجر، تسبب أيضا بغير قليل من القتلى والجرحى في الجانب الفلسطيني. أما في موضوع النفق الجديد، بالمقابل، فالجيش الإسرائيلي يحوز على معلومات استخبارية منذ بضعة أسابيع: فقد اجتاز الجدار إلى مسافة أبعد تمتد إلى بضعة مئات الأمتار، وكان في مراحل أكثر تقدمًا بكثير. والتقدير هو أنه لم يخطط لاستخدامه تجاه البلدات المدنية في غلاف غزة، بل تجاه أهداف للجيش الإسرائيلي في المنطقة عند الأمر. واختاروا في الجيش تعطيل النفق بشكل مختلف هذه المرة: بدلا من تفجيره عطلوه بوسائل خاصة، وأخرجوه عن قيد الاستخدام.
في الجيش يشرحون أن الحديث يدور عن نفق استراتيجي لحماس، ويقدرون أن المنظمة تلقت ضربة قاسية بمجرد تعطيله. ومع ذلك فالتخوّف هو أنه كلما عطلت إسرائيل قدرا أكثر من الأنفاق ـ ستزيد بذلك إمكانية التصعيد. وألمح الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي العميد رونين منليس بذلك، حين قال: إن «هذه تكنولوجيا ستؤدي إلى مزيد من الإنجازات المهمة». أما قائد المنطقة الجنوبية اللواء ايال تمير فقد أطلق تحذيرا من جهته نحو غزة قائلا: «حماس تخرق بشكل ممنهج سيادة إسرائيل، تدهور المنطقة نحو التصعيد وتمس أولا وقبل كل شيء سكان قطاع غزة. حذرت في الماضي وأنا أحذر مرة أخرى العدو ـ كل من ينزل ويمكث في النفق يعرض نفسه للخطر. أنفاق الإرهاب هي أشراك موت لكم».
التقدير هو أن حماس عرفت وتابعت عن كثب النشاط الإسرائيلي في المنطقة. وبرغم ذلك اختارت حتى في أثناء تصعيد نهاية الأسبوع ألا تعمل ضد قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة، انطلاقًا من الفهم أن إسرائيل سترد بشدة على كل عملية. أما إسرائيل في واقع الأمر فإنها تستكمل نشاطها للإغلاق التام للأنفاق في حدود غزة ـ سواء بوسائل تكنولوجية أم بوسيلة العائق تحت الأرض الذي يبنى. وفي الشهر المقبل سيتسارع أكثر فأكثر النشاط لإقامته بهدف «إغلاق» القطاع وهكذا، في واقع الأمر، القضاء بشكل دراماتيكي على قدرات حماس العسكرية وحرمانها من سلاحها الاستراتيجي الأخير، وذلك بعد أن نجحت القبة الحديدية في إعطاء نتائج بالغة الأثر: 89 من مئة نجاح في اعتراض الصواريخ.
لا شك أن نشاط الجيش الإسرائيلي هذا يُدخل زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار، في معضلة قاسية: هل يحطم الأواني حيال إسرائيل قبل أن يستكمل بناء العائق تحت الأرض. وكل هذا بينما في المقابل أوضحت إسرائيل أن كل عمل يشوش بناءه ـ سيكون مبررا للحرب. وفي هذه الأثناء يعض السنوار على شفتيه: فالمصلحة للحفاظ على حكم حماس تفوق الحاجة إلى مس إسرائيل. والسؤال الحقيقي هو إذا ما وحتى إلى متى ستبقى هذه السياسة. وهل حتى ذلك الحين سينجح جهاز الأمن في تدمير أكبر عدد ممكن من الأنفاق.
إن تعطيل نفق حماس أمس هو بالفعل إنجاز عملياتي، ولكن من أجل عدم إشعال المنطقة، يمكن الاحتفال، ولكن بصمت.

يديعوت ـ 11/12/2017

علينا الاحتفال بصمت بعد تعطيل نفق حماس

يوسي يهوشع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية